21 September,2018

المشنوق يسوّق مشروعاً متكاملاً لتعيينات قوى الأمن فإذا رُفض يمدد لبصبوص 4 أشهر للاتفاق على سلة واحدة!  

basbous مع صدور هذا العدد من <الأفكار>، يبدأ العد العكسي لتاريخ إحالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص للتقاعد في 4 حزيران (يونيو) المقبل وسط معطيات تشير الى ان امكانية الاتفاق على تعيين مدير عام بديل ليست ثابتة وإن كانت مصادر متابعة قالت لـ<الأفكار> ان وزير الداخلية نهاد المشنوق قد يطرح ثلاثة أسماء على مجلس الوزراء للاتفاق على تعيين أحدهم، وفي حال تعذر الاتفاق، يلجأ الى إصدار قرار بتأجيل تسريح اللواء بصبوص أربعة أو ستة أشهر كمرحلة أولى ريثما يتبلور مشهد التعيينات الأمنية المتداخلة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي. وقد عزز التحرك الذي قام به الوزير المشنوق خلال الأسبوع الماضي، الانطباعات التي أشارت الى وجود محاولة أخيرة لإيجاد حل متفق عليه في ما خص قوى الأمن الداخلي بحيث يتم التوصل الى هذا الحل في الربع الساعة الأخير وفقاً لما أشارت إليه <الأفكار> في عدد سابق. وتندرج في هذا الإطار، الزيارة التي قام بها المشنوق الى دارة الرئيس ميشال عون في الرابية، ومن ثم الزيارة الخاطفة التي قام بها الى الرياض حيث تشاور مع الرئيس سعد الحريري، في وقت زار فيه النائب السابق غطاس خوري الرابية في مهمة نقل فيها رسالة من الرئيس الحريري الى العماد عون.

   وفيما أفادت المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> ان الوزير المشنوق عرض الفصل بين تعيين المدير العام لقوى الأمن الداخلي والتعيينات في وزارة الدفاع، مقترحاً <سلة> تشمل، الى المدير العام لقوى الأمن، رؤساء الوحدات التي شغرت بتقاعد القيمين عليها وتسليم الإمرة لمساعديهم، قالت مصادر متابعة ان العماد عون تمسك بموقفه لجهة الربط في ما بين التعيينات الأمنية بين الجيش وقوى الأمن الداخلي وعدم الفصل بين المواقع الأمنية الشاغرة في مؤسسة الجيش وتلك الشاغرة في قوى الأمن. وهذا الوضع دفع بالوزير المشنوق الى طلب التريث ليستكمل اتصالاته مع المعنيين ولاسيما منهم الرئيس سعد الحريري نفسه، على أن يبقى القرار النهائي عشية الرابع من حزيران (يونيو) تاريخ إحالة اللواء بصبوص على التقاعد.

أسماء الحجار وعثمان وشحادة

   وأشارت مصادر مطلعة الى ان الوزير المشنوق يميل الى السير باقتراح <متكامل> لمؤسسة قوى الأمن تشمل المدير العام وقادة الوحدات ليعيد تركيب مجلس قيادة لقوى الأمن المشلول حالياً بسبب تقاعد معظم قادة الوحدات وتكليف مساعديهم تسييرها من دون أن يتمكن مجلس القيادة من الاجتماع لأن القانون يفرض أن يكون الأعضاء أصيلين وليسوا بالوكالة. وفي تفكير الوزير المشنوق 3 أسماء لمنصب المدير العام هم العمداء أحمد الحجار وعماد عثمان وسمير شحادة، وأسماء أخرى لمناصب قادة الوحدات. إلا ان المصادر نفسها تشير الى أن موافقة العماد عون أساسية للسير في مشروع الوزير المشنوق لأن معارضته له تستجلب حكماً معارضة حزب الله وهذا ما لا يريده وزير الداخلية الذي يعتبر ان التوافق على التعيينات في قوى الأمن من المسائل الضرورية نظراً لطبيعة عمل قوى الأمن الذي يحتاج الى <توافق> خصوصاً في هذه الظروف.

   من هنا، تضيف المصادر نفسها، ان عدم الموافقة على مشروع المشنوق بفصل تعيينات قوى الأمن عن تعيينات الجيش سيؤدي حتماً الى تأجيل تسريح اللواء بصبوص ستة أشهر والاستمرار في تولي مساعدي قادة الوحدات المحالين على التقاعد الامرة، على أمل أن يتم خلال الأشهر الثلاثة المقبلة الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتم بعده تعيين قادة جدد للقوى العسكرية كافة. ولعل ما <سيبرر> لجوء وزير الداخلية الى هذا التدبير، كون الأمر بالنسبة الى قوى الأمن لا يقتصر على تعيين مدير عام جديد بل يتطلب تعيينات حتمية في مجلس قيادة قوى الأمن (أي قادة أصيلين للوحدات) لكون ستة من أعضائه الـ11 يعملون بالوكالة. كذلك بالنسبة الى الجيش لأن تعيين بديل للعماد جان قهوجي يعني حتماً السير في تعيين أعضاء المجلس العسكري الذي يفتقد النصاب بسبب شغور 3 مواقع فيه من أصل 6، فيما بقية الأعضاء الثلاثة مؤجل تسريحهم…

<المستقبل> يرفض تسلّم مظلوم إمرة قوى الأمن

المشنوق-عون

   وتؤكد المصادر ان تيار <المستقبل> والحلفاء في <14 آذار> لن يقبلوا تكرار تجربة تسلم الأعلى رتبة قيادة قوى الأمن بعد تقاعد اللواء بصبوص كما حصل مع اللواء أشرف ريفي (خلفه يومها العميد روجيه سالم) لأن الأقدم رتبة هذه المرة هو قائد جهاز أمن السفارات العميد نبيل مظلوم (شيعي)، علماً ان عدم تولي العميد مظلوم سيحدث ردة فعل لدى الطائفة الشيعية خصوصاً بعدما تناهى الى مسامع قادة هذه الطائفة بأن ثمة رغبة بإلغاء المذكرة التي كان أصدرها اللواء ريفي يوم كان مديراً عاماً لقوى الأمن بأن يحل مكان المدير العام لدى غيابه الضابط الأعلى رتبة من قادة الوحدات والتي أصدرها ريفي يومذاك لقطع الطريق على تولي اللواء علي الحاج المديرية العامة وكالة لأنه الأعلى رتبة (لواء) موضوع بتصرف وزير الداخلية. لذلك وتفادياً لأي اشكالية مع الطائفة الشيعية سيكون تأجيل تسريح اللواء بصبوص هو المخرج لأنه في حال ألغيت مذكرة ريفي يتسلم المهام بالوكالة بعد بصبوص العميد اميل كيوان (ماروني).

   حيال هذا <التخبط> الواضح في مقاربة ملف التعيينات الأمنية، بدا ان زيارة الوزير المشنوق للرابية لم تحقق النتائج المرجوة منها وإن كانت مهدت لطرح المشروع المتكامل الذي أعده المشنوق، وفي حال عدم موافقة العماد عون عليه وتمسكه بعدم الفصل بين التعيينات الأمنية، يكون خيار التمديد جاهزاً لأن رؤساء الكتل النيابية والوزارية (ما عدا العماد عون) أعلنوا مراراً تأييدهم تعيين قادة أمنيين وإذا تعذر ذلك السير بالتمديد لأن الفراغ غير مقبول في المؤسسات الأمنية. إلا ان السؤال يبقى: ماذا سيكون موقف حلفاء العماد عون ولاسيما حزب الله إذا تعذر الاتفاق على مشروع الوزير المشنوق وفاز خيار التمديد مجدداً؟

   ثمة من يقول ان لا مناص من التمديد للواء بصبوص لفترة تراوح بين 4 و6 أشهر لإعطاء فرصة اضافية للاتفاق على سلة تعيينات متكاملة في الجيش وقوى الأمن. إلا ان عامل الوقت يضغط لأن موعد انتهاء تمديد تأجيل رئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان ينتهي في مطلع شهر آب (أغسطس) المقبل، أي بعد شهرين تماماً من موعد تقاعد اللواء بصبوص، فهل يُفصل وضع رئيس الأركان عن وضع قائد الجيش الذي تنتهي مدة تأجيل تسريحه في 23 أيلول (سبتمبر) المقبل، وهل يرضى النائب وليد جنبلاط أن يبقى موقع رئيس الأركان (درزي) شاغراً من 4 آب (أغسطس) الى 23 أيلول (سبتمبر)؟

   يقول مسؤول أمني رفيع تقاعد قبل سنوات ان التعيينات الأمنية في الجيش وقوى الأمن باتت مرتبطة بعضها مع البعض الآخر لأن السياسة دخلت إليها من الباب العريض… والحل بالتالي لم يعد مسلكياً وتنظيمياً وفق القوانين المرعية الإجراء… بل أصبح حلاً سياسياً لأن تعيين قائد جديد للجيش بات يوازي الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية، وتعيين قائد جديد لقوى الأمن يوازي تسمية رئيس جديد للحكومة… ويضيف: انه زمن الخيارات الطائفية… لا الخيارات الوطنية في كل المؤسسات دستورية كانت أم ادارية أم عسكرية…