20 September,2018

المشنوق أعد مراسيم الدعوة للانتخابات النيابية لكنه ترك التاريخ في انتظار الاتفاق السياسي!

نهاد-المشنوقلأن عودته الى وزارة الداخلية محسومة في الحكومة الجديدة، فإن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق يعيش هذه الأيام هاجس الانتخابات النيابية المفروض أن تحصل في شهر أيار (مايو) 2017 قبل شهر من انتهاء الولاية الثانية الممددة للمجلس النيابي الحالي، وهو لأجل ذلك يؤكد لزواره ــ وكان آخرهم السفيرة الأميركية في بيروت <اليزابت ريتشارد> ــ جهوزية وزارته لإجراء الانتخابات في موعدها، مع إضافة تمنٍ بالاسراع في تشكيل الحكومة العتيدة حتى يتمكن من احترام المهل التي نص عليها القانون لإجراء هذه الانتخابات والتي يشكل شهر شباط (فبراير) المقبل آخر توقيت لعدم الطعن بأي قرار اداري بإجراء الانتخابات، فيما يُعتبر كانون الأول (ديسمبر) الجاري شهر العد العكسي لاحترام المهل.

لا يرغب الوزير المشنوق في الدخول في جدل حول القانون الذي ستُجرى الانتخابات النيابية على أساسه لأنه يعرف حساسية هذه المسألة التي لم ينجح النواب منذ ما يزيد عن سنتين ونصف السنة في التوصل الى اتفاق عليها، لكنها يرى من واجبه لفت اصحاب الشأن الى ان القانون النافذ حالياً هو <قانون الستين> معدلاً في مؤتمر الدوحة وبالتالي لا صحة لما يقال عن عدم وجود قانون انتخابي تُجرى الانتخابات على أساسه. وحده مجلس النواب ــ يطمئن المشنوق زواره ــ هو القادر على تعديل القانون أو إقرار غيره على أساس النسبية أو المختلط أو أي صيغة أخرى يلتقي النواب على اقرارها، لكن الى ان يحين هذا الاتفاق ــ غير السهل في كل الأحوال ــ فإن الوزير المشنوق على جهوزية مع فريق العمل في وزارة الداخلية لتنظيم الانتخابات منذ ما قبل انتهاء الشغور الرئاسي، وهذه الجهوزية زادت بنسبة عالية بعد انتخاب الرئيس ميشال عون الذي التزم اجراء الانتخابات في موعدها وهو يؤكد ذلك لجميع زواره، سياسيين كانوا أم روحيين أو نقابيين. ولعل الحركة التي تسيطر على أروقة وزارة الداخلية منذ ما قبل 31 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وحتى اليوم، تدل على جدية الوزير المشنوق في اجراء الانتخابات النيابية ما لم يقرر مجلس النواب غير ذلك، وهو ما يستبعده الوزير المشنوق لأن ما من أحد يريد أن يتحمل مسؤولية التأجيل وإن كان البعض <يتمنى> حصوله!

 

لن يكرر خطأ العام 2014

 

ومن يزر وزير الداخلية هذه الأيام يسمع منه التزاماً واضحاً لإجراء الانتخابات مع معرفته بوجود عراقيل لا يريد ان يكشف مصدرها لأنه لا يرغب في زيادة الجدل حول هذه المسألة في وقت يتقاذف السياسيون الاتهامات من خلال تقاذف كرة التأجيل. لكن من الواضح ان وزير الداخلية، كما يقول زواره لا يريد أن يقال انه عرقل اجراء الانتخابات النيابية وهو في وزارة الداخلية، أو أن يُقال انه لم يقم بواجبه لاجرائها في موعدها، وان لم يكن هو مقتنع بالتزام الجميع باجرائها، لكنه يتحاشى أن يتكرر معه ما حصل قبل أعوام عندما أعرب عن <عدم الجهوزية> لإجراء الانتخابات النيابية عام في 2014، وهو كان يقصد <الجهوزية الأمنية والسياسية>، فجاء من حمّله مسؤولية عدم جهوزية وزارته، علماً ان الوضع الأمني لم يكن ليشجع على مثل هذا العمل الحساس الذي يتطلب اجراءات أمنية غير مسبوقة خصوصاً في ظل الوضع الراهن في الجوار اللبناني. وانطلاقاً من ان المؤمن لا يُلدغ من جُحر مرتين، فإن الوزير المشنوق أعد من دون تاريخ، المراسيم اللازمة لدعوة الهيئات الناخبة ولاقرار سلفة لتنظيم الانتخابات وتحديد السلم المتحرك للانفاق الانتخابي، وسوف يحضر أيضاً ــ متى صدرت مراسيم الحكومة العتيدة ــ <المناخ الملائم> لتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات التي يتولى مجلس الوزراء تعيين الأعضاء فيها بناء على اقتراح وزير الداخلية والجهات المعنية بعضوية الهيئة لاسيما مجلس القضاء الأعلى ومجلس شورى الدولة ونقابات المحامين في بيروت والشمال والصحافة وديوان المحاسبة، ما يستدعي مروحة واسعة من الاتصالات والمشاورات لضمان موافقة الجميع على أسماء أعضاء الهيئة وتوفير التوازنات السياسية والطائفية الضرورية، علماً ان هذه المهمة قد لا تبدو سهلة إذا لم يتم التوافق عليها، لكن الواضح ان في مقدور الوزير المشنوق أن يدوّر الزوايا وهو الذي أصبح اختصاصياً في مقاربة الملفات الخلافية والنجاح في ايجاد الحلول المناسبة لها.

وإذ يرفض الوزير المشنوق الحديث عن الصيغة التي ستعتمد يصر في المقابل على ان الانتخابات النيابية من الانجازات الوطنية التي تتطلب توافقاً لأن قرار اجراء هذه الانتخابات في موعدها ليس فقط قراراً ادارياً بل هو قرار سياســـــــــــــــــــــــــي يحمي القرار الاداري ويمنع استهدافه، وهو يدرك استطراداً ان النقاش الذي يدور عبر وسائل الإعلام لن يقدم ولن يؤخر إذ يكفي التوافق السياسي حتى يصبح المستحيل ممكناً، وتصير الانتخابات أمراً واقعاً لاسيما وان الجميع يجاهر برفض التمديد للمجلس النيابي مرة ثالثة، وفي مقدمة رافضي التمديد هذه المرة رئيس الجمهورية الذي يملك حق التوقيـــــــــــــــــع لإصدار القوانين ومنها قانون الانتخابات، كما يملك صلاحية رد أي قانون الى الهيئة العامة، ويلاقيه في هذا التوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري وغالبية ساحقة من المرجعيات السياسية والروحية.