18 November,2018

المشنوق أعدّ مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لعدم مساءلته لكن توقيعه رهن باتفاق عون والحريري!

عون-المشنوقبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، علاقة متقادمة العهد تمتد لسنوات ما قبل اتفاق الطائف، يوم كان <العماد> عون قائداً للجيش ثم أصبح رئيساً لحكومة العسكريين قبل أن تطيح به الاتفاقات الدولية التي أخرجته من قصر بعبدا. وفي مرحلة العودة الى المنفى، عاد التواصل بين <الجنرال> والمشنوق على تقطع، الى أن انتظم خلال الأعوام الماضية بعدما أصبح المشنوق نائباً، ثم وزيراً على رغم انتماء نائب بيروت الى تيار <المستقبل> الذي كان على جفاء سياسي مع <العماد> عون وانتهى الأمر بترشيح الرئيس سعد الحريري لـ<الجنرال> لرئاسة الجمهورية، وصولاً الى الانتخاب وتشكيل الحكومة. الكل كان يجمع على ان اسم الوزير المشنوق لن يغيب عن الحكومة العتيدة ووزارة الداخلية ستبقى ملعبه لأن <الرئيس> عون والرئيس الحريري يلتقيان على هذا الخيار الذي يلقى أيضاً دعماً سياسياً واسعاً.

وفجأة، كادت هذه العلاقة المميزة بين رئيس الجمهورية ووزير داخليته تهتز على خلفية الموقف الذي اتخذه الرئيس عون في مجلس الوزراء عندما رفض التجاوب مع سعي وزير الداخلية الى طرح موضوع تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية من خارج الجدول، واقترن الرفض بالعبارة الشهيرة للرئيس عون: <إذا خُيرت بين قانون الستين لاجراء الانتخابات والفراغ فأنا أختار الفراغ>! يومذاك شعر الوزير المشنوق بأن الرئيس عون كان يمكنه أن يتخذ موقفاً أكثر ليونة تجاهه أولاً وتجاه طرحه ثانياً، لكنه لم يشأ أن يعلق على الأمر و<نام على جرحه> بضعة أيام الى أن كانت المقابلة مع التلفزيون العربي حيث قال الوزير المشنوق كلاماً <أغضب> الرئيس عون الذي ظن ان إشارة وزير الداخلية عن <العقل الالغائي> تعنيه هو، في وقت كان فيه الوزير يعني غيره. فاضطربت العلاقة من جديد لاسيما وان كلاً من الرئيس والوزير اعتبرا ان الأمر لم يكن ليصل الى هذه النتيجة…

 

موعد… فتوضيح… فتفهّم!

 

وتحسباً من تدهور العلاقة بين الرجلين، كانت مبادرة من الوزير المشنوق يطلب لقاء الرئيس قبل جلسة مجلس الوزراء <للتوضيح والتشاور>، وكانت استجابة من سيد بعبدا الذي لم يشأ أن <يقطعها> مع الوزير الذي يكن له الكثير من المودة والعاطفة. وفي الجلسة التي جمعت الرئيس والوزير قيل الكلام الذي يوضح من جهة ويزيل الالتباس من جهة أخرى، وعادت المياه الى مجاريها، لاسيما وان محطة الـ<OTV> التلفزيونية سارعت الى تطويق التوتر الذي نشأ فأفسحت في المجال أمام الوزير المشنوق ليوضح كلامه الى التلفزيون العربي وليؤكد حرصه على <الحفاظ على مقام رئاسة الجمهورية ولأن تبقى فوق كل الصراعات لأنها الضمانة الأخيرة للاستقرار الذي نعيشه في البلاد>. وأكثر قال المشنوق انه من الخطأ وضعه في موقع المواجهة مع الرئيس عون!

جلسة ما قبل مجلس الوزراء بددت كل ما التبس من مواقف، لكنها لم تلغِ مسؤولية وزير الداخلية في لفته المسؤولين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، الى انه ملزم بتطبيق القوانين المرعية الاجراء لجهة دعوة الهيئات الناخبة في تاريخ محدد قبل الموعد المبدئي لاجراء الانتخابات في 21 أيار (مايو) المقبل أي قبل 90 يوماً من موعد الانتخابات، كي لا يتعرض الوزير للمساءلة القانونية والدستورية في وقت تكثر فيه المزايدات من <فقهاء> مستجدين بالدستور والقوانين يستثمرون حتى النيات ويراهنون عليها. ويعتقد الوزير المشنوق ان مسألة دعوة الهيئات الناخبة لا تعني بالضرورة انه يؤيد القانون النافذ راهناً أي <قانون الستين> المعدل في مؤتمر الدوحة العام 2008، بل هو مستعد للتجاوب مع أي قانون تتفق عليه الكتل النيابية وتقره في مجلس النواب حتى ولو اضطر الأمر الى تمديد تقني لمجلس النواب ليصار الى شرحه وتدريب العاملين في وزارة الداخلية على تطبيقه، مع توعية المواطنين على طريقة الاقتراع وأساليبه.

وفي هذا السياق، طرحت مصادر وزارية اقتراحاً ان يفسح في المجال أمام وزير الداخلية لطرح موضوع الانتخابات على رئيس الجمهورية والحكومة ليتم الاتفاق بينهما على خيار محدد يتبناه الوزير المشنوق بعد توافر الغطاء السياسي المناسب له من الرئيسين عون والحريري. إلا ان ذلك لا يعني ان رئيس الجمهورية ملزم بتوقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إذا لم يشأ، فلا يوجد أي نص يلزمه بالتوقيع. والمطلعون على موقف الرئيس عون يجزمون بأنه لن يوقع مرسوم الدعوة إذا لم يكن هناك قانون انتخابي جديد يعكس صحة التمثيل الشعبي ويحقق العدالة والمساواة بين جميع مكونات المجتمع اللبناني.

في أي حال تؤكد مصادر وزارة الداخلية انها جاهزة لاجراء الانتخابات وان كل التحضيرت في طور الانجاز ولم تبق سوى لمسات قليلة على هذه الترتيبات وذلك بالتزامن مع ادارة الماكينات الانتخابية محركاتها في عدد من الدوائر الانتخابية التي يشهد بعضها <مشاريع لوائح> يجري اعدادها بصرف النظر عن ماهية القانون الانتخابي العتيد!

تجدر الاشارة الى ان الوزير المشنوق كان أبلغ وفداً ديبلوماسياً أوروبياً زاره الأسبوع الماضي وضم سفراء وممثلي 19 دولة أوروبية ان مسار الانتظام الدستوري لا يمكن أن يكتمل إلا بعد انتخاب مجلس نواب جديد بحيث تصبح المؤسسات الدستورية كاملة وجاهزة لمعالجة التحديات التي تواجه لبنان. وربط المشنوق امكانية حصول تمديد تقني لمجلس النواب بمضمون القانون الجديد والتغييرات التي سيحدثها على صعيد آلية الانتخاب.