20 October,2018

المساعدات العينية للجيش مستمرة ولن تتأثر بالسياسة وأول الغيث تسليم طائرات ”سوبر توكانو“ خلال أسابيع!

اسلحة-اميركية---Aأكد مصدر عسكري رفيع لـ<الأفكار> أن قيادة الجيش سوف تستقبل خلال الأيام القليلة المقبلة وفوداً عسكرية من دول مختلفة لتهنئة الجيش بالانتصار الذي حققه على التنظيمات الإرهابية في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع وتحرير أكثر من 300 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية التي كان قد احتلها تنظيم <داعش> و<جبهة النصرة>، وان من بين هذه الوفود، وفداً عسكرياً أميركياً رفيع المستوى ينتظر أن يصل الى العاصمة اللبنانية للاطلاع عن كثب على مسار عملية <فجر الجرود> والدور الذي لعبته الوحدات العسكرية اللبنانية في طرد مسلحي <داعش> من الاراضي اللبنانية الحدودية.

وأشار المصدر نفسه الى ان المعلومات التي تحدثت عن وقف المساعدات الاميركية للجيش وربطها باعتبارات تتصل بدور حزب الله في المعارك التي حصلت على الحدود اللبنانية السورية الشرقية لا أساس لها من الصحة، بدليل أن هذه المساعدات استمرت طوال فترة المواجهة بين الجيش والإرهابيين، ما مكّن الجيش من تحقيق الإنجازات العسكرية التي حررت الجرود الشمالية، كما انه لم يحصل أي تعديل على برنامج تسلّم سلاح الجو اللبناني ثلاث طائرات من نوع <سوبر توكانو> المقرر خلال الاسابيع القليلة المقبلة، فضلاً عن عدم تعليق برنامج التدريب الذي يخضع له عدد من الطيارين اللبنانيين لقيادتها، إضافة الى مجموعة من المهندسين والتقنيين الذين يزيد عددهم عن 90 عسكرياً من مختلف الرتب.

وأشار المصدر العسكري الى أن ثمة <أوركسترا> تعمل على ضخ مجموعة أخبار غير دقيقة بقصد توتير العلاقة بين الجيش والجانب الاميركي، كان آخرها الترويج بأن واشنطن أوقفت تسليم الجيش دبابات <برادلي> التي كان الجيش تسلّم دفعة أولى منها ضمّت 8 دبابات شاركت مباشرة فور وصولها الى بيروت في المواجهة بين الجيش و<داعش> وساهمت في تعزيز القوى العسكرية التي حرّرت جرود رأس بعلبك والقاع وتم رفدها بكميات من الذخيرة، ما ينفي ما قيل عن وقف الإمدادات العسكرية الاميركية للجيش، ويؤكد على استمرار التعاون والتنسيق بين القيادة الوسطى للجيش الاميركي والقيادة اللبنانية التي سوف تستقبل قريباً الجنرال <جوزف فوتيل> قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي في زيارة وصفتها مصادر ديبلوماسية اميركية بأنها <زيارة تهنئة ودعم> وإن كانت تحمل ايضاً إشارات سياسية خلاصتها بأن لا سلاح يجب أن يعلو في لبنان على سلاح المؤسسات الأمنية الشرعية.

joseph-votel----A إعجاب باداء الجيش

وأكدت المصادر نفسها بأن القتال الذي خاضه الجيش اللبناني بحرفية متناهية كان موضع إعجاب وتقدير الخبراء العسكريين الأميركيين الذين أوردوا ملاحظات إيجابية حول أداء الجيش الذي فاق توقعات الخبراء أنفسهم. وزيارة الوفد العسكري الاميركي المتوقعة قريباً ستكون للتعبير مباشرة عن التقييم الإيجابي لما قام به الجيش خلال معركة <فجر الجرود> من جهة، وللوقوف على حاجات المؤسسة العسكرية وتلبيتها على دفعات من جهة ثانية، وهذا الأمر يؤكد ما سبق أن تبلّغه قائد الجيش العماد جوزف عون خلال زيارته لواشنطن بأن الإدارة الاميركية تقف الى جانب الجيش من دون تحفّظ أو شروط مسبقة لاسيما في حربه ضد المجموعات الارهابية. وقد ترجم هذا الموقف عملياً من خلال الدعم الاستعلامي الذي يقدمه الاميركيون للجيش، إضافة الى الغطاء التقني المتواصل الذي تأمّن قبل المعركة وفي أثنائها، خصوصاً في الرصد عبر الاقمار الاصطناعية لتحرّك الارهابيين على تخوم الجرود اللبنانية لاسيما قبالة قرى رأس بعلبك والقاع ذات الخصوصية الطائفية. وفي المعلومات أن الجانب الاميركي يدعم أيضاً وبقوة ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة التابعة لـ<داعش> وغيره من التنظيمات الارهابية، والتي أوقفت كل نشاط لها منذ بدء معركة <فجر الجرود> قبل أسبوعين و<لبدت> في انتظار أن تنتفض من جديد عندما تصبح الظروف سانحة لذلك.

 

ملاحظات واشنطن للسياسيين وليس للعسكر

وتجدر الإشارة الى أن مصادر رسمية أميركية كانت قد أبلغت مراجع سياسية لبنانية ان أية ملاحظة أميركية وردت مباشرة أو غير مباشرة حول <صفقة> إخراج مسلحي <داعش> وقبلهم مسلحي <جبهة النصرة>، إنما تتناول القيادات السياسية ولا تشمل القيادة العسكرية التي ارتضت السير ببعض <التسويات> تنفيذاً لقرار السلطة السياسية في التفاوض لأن الهدف هو تحرير الأرض سواء تم ذلك من خلال المفاوضات أو من خلال القتال، فإذا كان الخيار الأول أقل كلفة على عسكريي الجيش فإن السير به قرار حكيم طالما أن المطلوب هو تحرير الأرض، وهذا ما حصل بخسائر محدودة قياساً لحجم العملية العسكرية ولتمدد الإرهابيين داخل الأراضي اللبنانية الحدودية. وفي الكلام المنقول عن المصادر الرسمية الاميركية ان لبنان أظهر من خلال أداء جيشه انه <شريك كامل> مع التحالف الدولي لمكافحة الارهاب، إلا أن هذه الشراكة، وفق المفهوم اللبناني، تقتصر على مواجهة الارهاب عندما كان داخل الاراضي اللبنانية، وبالتالي فإن لبنان غير معني بما يقوم به التحالف الدولي في سوريا والعراق وأي مكان آخـــر، وشراكته تقتصر على الدفاع عن أرضه والعمل على تحريرها، وهذا ما تم بالفعل من دون أية شائبة تُذكر. وآثرت المصادر نفسها عدم التعليق على ما تردّد في الآونة الاخيرة عن مسعى اميركي لدى الرياض من أجل <إحياء> هبة الـ3 مليارات دولار اميركي التي جمدتها السعودية في الفترة الاخيرة، على أساس ان هذه الهبة توفر تغطية مالية لما تنوي القيادة العسكرية تحقيقه من عتاد وذخائر وآليات للجيش، مشيرة الى أن مثل هذه المسائل تتـــم في نطــــاق مــن السرية نظراً لحساسيتها، وأي تناول لها عبر الإعلام يؤثر سلباً على مسارها.