22 November,2018

المركز الطبي في الجامعة الأميركية يستخدم منصة ”بروكسيمي“ التفـاعـلـيــة بـتـقــنـيــة ”الواقع المعــزز“ مـع ”الجراحــة الروبوتيــة“!

 

بقلم وردية بطرس

الدكتور-البير-الحاج-اثناء-اجراء-الجراحة-الروبوتية-بواسطة-تقنية-الواقع-المعزز

<الجراحة الروبوتية> هي القيام بعمل جراحي بمساعدة تقنية آلية وحاسوبية، وهي الجراحة بمساعدة الحاسوب حيث تعتمد على التطورات التكنولوجية التي تستخدم أنظمة <روبوتية> للمساعدة في العمليات الجراحية، كما يمكن القيام بجميع الاجراءات الجراحية التي يمكن القيام بها عن طريق تنظير البطن في كل التخصصات المختلفة. وقد وضعت عملية جراحية بمساعدة آلية للتغلب على القيود المفروضة على الحد الأدنى من الجراحة التقليدية، ولتعزيز دقة قدرات الجراحين الذين يجرون الجراحة المفتوحة. وفي أوائل العام 2000 تم استكشاف مجال تدخلات الجراحة العامة مع جهاز <دافينشي> من قبل الجراحين في جامعة ولاية <أوهايو>، ونشرت تقارير عن جراحة المريء والبنكرياس للمرة الأولى في العالم، ونشر المزيد من البيانات في وقت لاحق من قبل فريق <هورغان> في جامعة <الينوي> ومن ثم في وقت لاحق في المؤسسة نفسها من قبل مجموعة أخرى. وفي العام 2007  ذكرت نشرة في جامعة <الينوي> في <شيكاغو> عن استئصال البنكرياس وأيضاً عن أول <جراحة روبوتية> بالكامل في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة الأميركية. وفي نيسان (ابريل) 2008 قام الفريق نفسه من الجراحين الأوائل باستئصال الكبد بالكامل، وازالة 60 بالمئة من الكبد وسمح للمريض بمغادرة المستشفى بعد بضعة أيام من اجرائه العملية… تجدر الاشارة الى ان الجرّاح هو الذي يقود الـ<روبوت> ومن دون الجراح لا قيمة للـ<روبوت> الذي لا ينفذ شيئاً تلقائياً بل من خلال الجرّاح الذي يجلس قربه وينقل الحركة بدقة وينفذها بدقة أكثر ويحسّنها، فالـ<روبوت> يساعد الجرّاح لينجز الجراحة بدقة أكثر مقارنة مع الجراحات الكلاسيكية خصوصاً في الحالات المعقدة. اما اذا ابتعد الجرّاح او توقف عن العمل بشكل مفاجىء فيتوقف الـ<روبوت> عن العمل، فالجرّاح هو الذي يعمل على تحريك الـ<روبوت> في أماكن يصعب الوصول اليها باليد او بالتنظير العادي كما في الجراحات التقليدية، ودور الـ<روبوت> هو تسهيل عمل الجرّاح بمضاعفات أقل ودقة أكثر كما يسمح بالحفاظ على الأعضاء في الجراحة.

 

استخــدام تـقـنـيـــة الواقـــــع المعـــزز للمــرة الأولى فـي المركــز الطبـي فــي الجامعــــة الأمـيركـيـــــــة فـي بـــــيروت!

أما في لبنان فلقد بدأت <الجراحة الروبوتية> منذ حوالى خمس سنوات، وسبق ان أجرى المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت <جراحة روبوتية>، ولكن اليوم نجح المركز الطبي بإجراء أول عملية جراحية <روبوتية> هي الأولى من نوعها في لبنان والمنطقة من خلال تطبيق تقنية الواقع المعزز حيث ساعدت هذه التقنية الجرّاح على استخراج الورم من الكلية والمحافظة عليها في الوقت عينه، ويغير هذا الاجراء الذي يعتمد على منصة <بروكسيمي> التفاعلية خدمات الرعاية الصحية حول العالم. وقد ترأس الأستاذ المساعد في جراحة المسالك البولية، الجرّاح الـ<روبوتي> في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور ألبير الحاج هذا الاجراء.

ومع ازدياد الحاجة لتسهيل التعاون بين الأطباء الموجودين في أماكن مختلفة من العالم، أتت منصة الجراحة بتقنية الواقع المعزز لمساعدتهم على الاستفادة من توجيهات ودعم بعضهم البعض عبر نقلهم افتراضياً الى غرفة العمليات، فأثناء القيام بعملية الكلية مثلاً تعاون الدكتور البير الحاج مع الأستاذ المساعد في قسم الأشعة التداخلية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فادي مرعي مما أتاح له مراقبة الاجراء الجراحي ومشاركة خبرته وفقاً لمجريات العملية، وذلك أثناء وجوده في مكتبه.

وتجدر الاشارة الى ان <الجراحة الروبوتية> هي تقنية تتيح اجراء العمليات الكبيرة عبر احداث ثقب صغير في الجسم من دون الحاجة لشق كبير مثل الجراحة المفتوحة، ونتيجتها التماثل للشفاء بسرعة أكبر، وفقدان كمية أقل من الدم، واحتمالية حدوث تعقيدات أقل مقارنة مع النهج التقليدي. وتستخدم <الجراحة الروبوتية> في جراحة المسالك البولية وعلاج سرطان البروستات والكلى والمثانة، كما يتيح اعتمادها ترميم المسالك البولية.

ويذكر انه في السنة الماضية ترأس رئيس قسم الجراحة التجميلية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور غسان ابو سيتا عملية جراحية هي الأولى من نوعها التي تعتمد على تقنية الواقع المعزز والتي ساعدت الجرّاح في غزة على اعادة ترميم يد طفل يعاني من خلل منذ الولادة. وكانت تلك المرة الأولى في لبنان والشرق الأوسط التي تُجرى فيها هذه العملية عبر منصة <بروكسيمي> التفاعلية.

ويواصل المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت تقدمه كمؤسسة تعليمية ليصبح أحد المراكز الاقليمية للابتكار الطبي والأبحاث الأكاديمية، وذلك من خلال تزويد المركز الطبي بأحدث المعدات وأكثرها تطوراً، ويستمر في تقديم أفضل الخدمات في قطاع الرعاية الصحية التي تتمحور حول المريض، كما يثابر المركز على توسيع نطاق التدريب والتعليم ليطال أكبر عدد ممكن من طلاب الطب الذين بات بامكانهم اليوم مراقبة العملية الجراحية والتفاعل معها من دون الحاجة لحضورهم شخصياً داخل غرفة العمليات.

من جهتها قالت مؤسسة منصة <بروكسيمي> الدكتورة نادين حشاش حرام:

– تعمل منصة <بروكسيمي> مع كل الأجهزة، وبالتالي يمكن اضافتها لأي جهاز طبي ولكل المعدات، ونستطيع اليوم بفضلها تطوير تعاون الأطباء مع بعضهم البعض في جميع أنحاء العالم، وتدريبهم، وتطويرهم، وتسهيل تبادل خبراتهم بغض النظر عن نوع العملية الجراحية والجهاز او التقنية المستخدمة.

 

الدكتور البير الحاج وتقنية الواقع المعزز

 

فما هي تقنية الواقع المعزز؟ وكيف تم اجراء <الجراحة الروبوتية> بواسطة هذه التقنية؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور البير الحاج الذي يعتبر ان <بروكسيمي> أثبتت كفاءتها كأداة تتيح التعاون بين الأطباء الموجودين في أماكن مختلفة، كما ستمكن هذه التكنولوجيا المتميزة الجسم الطبي من اجراء عمليات جراحية <روبوتية> أكثر تعقيداً في المستقبل، ويقول:

– تسهل منصة <بروكسيمي> التشاور أثناء الجراحة عبر تقديم المساعدة الافتراضية عن طريق التدريب العملي والفيديو التوضيحي، فهي تتيح فرصة الاستفادة من الدعم والتوجيهات اللازمة من الجراحين والفرق الطبية الأخرى عن بعد وفي وقت قصير… إذ تشهد غرف العمليات ازدحاماً متزايداً يحول دون استضافة الطلاب والمتدربين، وبالتالي توفر منصة <بروكسيمي> بتقنية الواقع المعزز مقاربة تفاعلية مما يتيح امكانية التعليم والتدريب التطبيقي في اجراء عمليات <الجراحة الروبوتية> وضمن مدة زمنية قصيرة لشريحة واسعة من الجراحين وطلاب الطب.

 

إزالة الورم من الكلية والحفاظ عليها في الوقت نفسه

ــ هلا شرحت لنا كيف أجريت <الجراحة الروبوتية> بواسطة تقنية الواقع المعزز؟

– منذ اربع او خمس سنوات ونحن نقوم بـ<الجراحة الروبوتية> في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، اذ نستخدم <الجراحة الروبوتية> في جراحة المسالك البولية، وعلاج سرطان البروستات والكلى والمثانة وأيضاً لترميم المسالك البولية. العملية الجراحية التي قمنا بها كانت لازالة الورم من الكلية، اذ حُدد الورم وتمكنا من استئصاله وأيضاً الحفاظ على الكلية في الوقت نفسه، اذ سبق ان اجرينا الجراحة التقليدية في المركز الطبي من قبل ولكن للمرة الأولى استخدمنا تقنية الواقع المعزز التي تتيح التعاون بين الأطباء، اذ أجريت صورة صوتية لأحدد الورم لأنه لا يكون الورم ظاهراً دائماً، وهنا أعرف مكان الورم وأقوم باستئصاله ولهذا نستعمل الصورة الصوتية، وكان طبيب الأشعة يتابع العملية <اونلاين> وكأنه موجود في غرفة العمليات اذ يقدر ان يواكب العملية من مكتبه، وهذا التداخل يتم بالاشارة منه اي يشير بيديه ويقوم بالتوجيه.

وأضاف:

– كما ذكرت انها ليست المرة الأولى التي نستعمل فيها <الجراحة الروبوتية> انما عادة كنا نستخدم الجراحة التقليدية ولكن بطريقة جديدة، ولكن هذه المرة اجرينا <الجراحة الروبوتية> من خلال تقنية الواقع المعزز الذي يسمح بأن يحصل التعاون بين الأطباء خصوصاً في الحالات المعقدة، اذ ان هذه التقنية توفر التعاون حتى لو لم يكن الأطباء موجودين في الغرفة، ولكن طبعاً بالنهاية أتولى اجراء العملية الجراحية بنفسي، وانما بواسطة هذه التقنية يقدر طبيب الأشعة ان يتابع ويتعاون معي من مكتبه وكأنه موجود في غرفة العمليات. اذاً تقنية الواقع المعزز تسهل التشاور أثناء الجراحة عبر تقديم المساعدة الافتراضية عن طريق التدريب العملي والفيديو التوضيحي، اذ تتيح فرصة للاستفادة من الدعم والتوجيهات اللازمة من الجرّاحين والفرق الطبية الأخرى عن بعد وفي وقت قصير.

ــ الى اي مدى المعدات والتقنيات الحديثة المتوافرة في مستشفى الجامعة الأميركية تساعد بانجاح مثل هذه العمليات؟

– طبعاً الجامعة الأميركية في بيروت كونها مؤسسة أكاديمية توفر للأطباء التقنيات الحديثة للقيام بهذه العمليات المتطورة، كما ان ادارة مستشفى الجامعة الأميركية توفر كل ما يلزم ليتمكن الطبيب من ان يحرز نجاحاً وتقدماً في العمليات الجراحية، ولا شك ان رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري يقدم الدعم بشكل كبير وبخاصة لكلية الطب في الجامعة، خصوصاً انه للمرة الأولى تُجرى <الجراحة الروبوتية> بواسطة تقنية الواقع المعزز، اذ تعّد مستشفى الجامعة الأميركية رائدة في هذا المجال لأن هذه التقنية أُستخدمت فيها للمرة الأولى ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة والعالم، حتى ان هذه التقنية لم تُستخدم بعد في الولايات المتحدة الأميركية.

واستطرد قائلاً:

– واليوم نقدم للمريض أفضل العلاجات والتقنيات والعناية الطبية، وأهمية هذه الجراحة انها متطورة اذ تقدم للمريض الأفضل، كما ان المرضى من مختلف البلدان العربية يقصدون بيروت لتلقي العلاج في مستشفى الجامعة الأميركية لأن لبنان يملك القدرات والخبرة في المجال الطبي، واليوم أصبحنا في مرحلة نقدر ان نجري العمليات في بلدنا دون ان نلجأ الى الخارج لإجراء هذا النوع من العمليات الجراحية، وبالتالي لا ينقصنا شيء لاجراء مثل هذه العمليات وبنجاح. واليوم اصبح بامكاننا ان نجري <الجراحة الروبوتية> بواسطة تقنية الواقع المعزز التي ستساعدنا باجراء عمليات أكثر تعقيداً في المستقبل.

 

تدريب الطلاب

وعن أهمية تدريب الطلاب أثناء اجراء العمليات الجراحية يشرح:

– تشهد غرف العمليات ازدحاماً متزايداً يحول دون استضافة الطلاب والمتدربين، ولكن بفضل ما توفره تقنية الواقع المعزز من مقاربة تفاعلية، ستكون هناك امكانية التعليم والتدريب التطبيقي في اجراء عمليات <الجراحة الروبوتية> وضمن مدة زمنية قصيرة لشريحة واسعة من الجراحين وطلاب الطب. اذاً خلال اجراء هذه العملية سيتمكن طلاب الطب والمتدربون وفريق البنج والممرضون من متابعة اجراء هذه العملية وهم خارج غرفة العمليات، وبذلك يتمكنون من التعلّم من جهة، ومن جهة أخرى يكون المريض بوضع أفضل ولا يكون عرضة للاصابة بالتهاب ما او اي عارض، وبالتالي سيتمكن الطلاب من مشاهدة اجراء العملية، وايضاً بامكانهم ان يتحاوروا مع الطبيب وان يطرحوا عليه الأسئلة.

ــ وماذا عن الشفاء الناتج عن استخدام <الجراحة الروبوتية> بواسطة تقنية الواقع المعزز؟

– أهمية هذه التقنية ان المريض يتعافى ويُشفى بشكل أسرع، كما ان الشق يكون صغيراً وهذا أفضل للمريض اذ انه لن يتعرض للاصابة بالتهاب ما، كما ان النزيف يكون أقل خلال اجراء <الجراحة الروبوتية> لان هذه التقنية حديثة وتسيطر على الشرايين الصغيرة وبالتالي يكون النزيف أقل، وبطبيعة الحال تكون المضاعفات والآثار الجانبية أقل، وهذا أمر يساعد المريض على الشفاء بشكل أسرع وأفضل، لهذا يجب ان يدرك المريض انه يحصل على الشفاء بشكل أسرع من خلال الخضوع للجراحة الـ<روبوتية> بواسطة تقنية الواقع المعزز.

ــ أحياناً قد يخشى المريض من الخضوع للجراحة الـ<روبوتية> خوفاً من امكانية تعطّل الـ<روبوت>…

– أحياناً يبدي الناس تخوفهم من <الجراحة الروبوتية> من منطلق انه اذا تعطّل الـ<روبوت> فماذا سيحّل بهم اثناء العملية الجراحية؟ ولكن يجب ان يدرك الناس ان الجرّاح هو الذي يجري العملية الجراحية، اذ ان الـ<روبوت> يساعد الجرّاح لينجز الجراحة بدقة أكثر مقارنة مع الجراحات التقليدية خصوصاً في الحالات المعقدة، اما اذا ابتعد الجرّاح او توقف عن العمل بشكل مفاجىء فيتوقف الـ<روبوت> عن العمل. ان الجرّاح هو الذي يعمل على تحريك الـ<روبوت> في أماكن يصعب الوصول اليها باليد او بالتنظير العادي كما في الجراحات التقليدية، اذاً لا داع للخوف او القلق من <الجراحة الروبوتية> لأن الجرّاح هو الذي يحرّك الـ<روبوت> ويقوم بالعملية، والـ<روبوت> يساعده لإجراء هذه العملية ليس أكثر.