25 May,2018

المرشح عن دائرة الزهراني - صور المهندس رياض الأسعد: نـقـــــر بــأن الـــــرئـيـس بـــــــري هــو الـحـجـــــم الأكـبـــــر فــي الـجـنـــــوب لـكـنـــــه ليس الحجم الأوحــــــد!

 

بقلم حسين حمية

5-(6)

أُقفل باب الترشيح للانتخابات النيابية المقررة في السادس من أيار/ مايو المقبل منتصف ليل الثلاثاء الماضي، على أمل أن تبدأ اللوائح بالظهور تباعاً كي يتم تسجيلها رسمياً حتى 26 الجاري، وفيما رست لائحة حركة <أمل> وحزب الله في دائرة الجنوب الثانية، أي صور – الزهراني المؤلفة من 7 نواب على كل من الرئيس نبيه بري والنائب علي عسيران عن المقعدين الشيعيين، والنائب ميشال موسى عن المقعد الكاثوليكي في الزهراني، وعن كل من النائبين علي خريس ونواف الموسوي والوزيرة عناية عز الدين بدل النائب عبد المجيد صالح، والمهندس حسين جشي بدل الوزير محمد فنيش، سيتم الإعلان عن لائحة مضادة ستضم قوى اليسار والمجتمع المدني والمستقلين على رأسها المهندس رياض الأسعد صاحب شركة <الجنوب للإعمار>. فماذا يقول الأسعد وألا يتهيب خوض المعركة ضد الثنائي الشيعي وضد الرئيس بري في عقر داره؟

<الأفكار> التقت المهندس رياض الأسعد داخل مكتبه بشركة <الجنوب للإعمار> في بئر حسن وحاورته في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ سبق وقدمت ترشيحك وأعلنت ذلك في بلدتك الزرارية بالضبط. فلماذا من الزرارية؟ وهل لرمزيتها حيث يقع منزل الوالد النائب الراحل أسعد الأسعد أم ماذا؟

– هذا صحيح، فقد تقدمت بترشيحي يوم الأحد الماضي ونزلت الى الوزارة يوم الاثنين الماضي وسجلته، وسبق أن أعلنت ترشحي بدءاً من العام 2000 حتى العام 2009 من منزل العائلة في الزرارية، ما يعني أن هناك رمزية لهذه المعركة، وهذا لا يعني أن اللائحة ستعلن من الزرارية، بل يمكن إعلانها من مكان آخر. ونحن نحب الناس ولسنا حزبيين وماديين وسلطويين، ولا نملك قاعات ولا نستعمل المجلس النيابي للإعلان عن الترشيح على سبيل المثال، ولا نستعمل البلديات ولا مراكز الأحزاب، بل نترشح من منازلنا.

ــ على ذكر المرحوم الوالد الذي توفي منذ فترة قصيرة، بماذا أوصاك قبل وفاته؟

– سبق أن أوصاني سياسياً من قبل، وقال بضرورة أن أرث كل أصدقائه بدون أي عداوة من العداوات، لكنه قبل وفاته من شهرين كنا نجلس عنده في الحديقة بحضور كافة الأولاد والأحفاد، ففتحت أمي الحديث وقالت إن رياض يريد أن يترشح، فقال إنه لا يعارض هذا الرأي، فسألت الجميع وكان لكل واحد منهم إجابة الى أن وصل الأمر الى ابنتي علياء التي قالت إنني رمزها وإذا لم أترشح ستترشح هي، ولما ترشحت جاءت وقالت لي بأنني لا أزال رمزها.

ــ لماذا عارض الوالد ترشيحك رحمه الله؟

– لم يكن يفهم جيداً النظام النسبي، وكان يعتقد أن من لا يملك الأموال الكثيرة والدعم الخارجي – وهذا ما لا أملكه – والذي لا يملك ماكينة حزبية، وهذا أيضاً لا أملكه – لا يمكنه خوض المعركة.

 

الجنوب والإنماء

 

ــ هل تعتقد أنه ظلم بعدما فاز عام 1992 وخسر عام 1996؟

– لا… اتخذ خياره وقناعته مع حبيب صادق، وهؤلاء قلة، لكنه ظلم من الناس من خلال المنطق الذي كان سائداً آنذاك بضرورة السير وراء أشخاص كالقدر بدون الاستماع الى صوت مصالحهم اليومية… وبالنسبة لي حفل التأبين الذي شهد حشوداً كبيرة من المعزين أظهرت المحبة والود، والكلام الذي قيل بأن <من خلّف ما مات> جعلني أعتقد أنه لم يمت طالما أنا سائر على نهجه وأكمل طريقه، وهذا الأمر يدغدغ مشاعري، لكن معركتي ليست معركة الدكتور سعيد الأسعد ضد الرئيس نبيه بري أو ضد حركة <أمل> أبداً…

واستطرد قائلاً:

– معركتي هي ضد الوضع الذي أصبح متردياً، فهناك بطالة وتسيّب في الواقع الاجتماعي والاقتصادي، ومسخرة في تقديم الحلول واجترار الكلام وعدم جدية في أي طرح على أي مستوى، لذلك لا بد لأحدهم أن يتصدى لهذا الواقع ويقول هذا خطأ ويطرح الحلول البديلة، لأن الموضوع لم يعد سلاح المقاومة، فكل الناس في الجنوب يعرفون ما معنى سلاح المقاومة، ولا الموضوع يتعلق بالرئيس بري، بل إن الموضوع يتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية الفاشلة التي جعلت منا قطعاناً نسير على طريق الذبح اليومي، ويكفي هنا مستويات السرطانات التي تصيب الناس على الأقل نتيجة مكب صيدا، لكن إذا سرنا على كل المزابل المنتشرة فحدث ولا حرج.

 

الانتخابات وأهدافها

ــ ترشحت في دورات 2000 و2005 و2009 ولم تنجح، ألا تتهيّب أن تترشح اليوم وتخسر، خاصة أن المعركة في قضاء الزهراني ضد الرئيس نبيه بري؟!

– معركتي ليست ضد الرئيس نبيه بري، ورغم ذلك أتهيّب المعركة، لكن اليوم المعركة أهون من السابق، لأن النسبية تعطيني حقي وحجمي كما تعطي للآخرين حقهم وحجمهم، ولا أحد يقول إن دولة الرئيس نبيه بري ليس هو الحجم الأكبر، لكن لا بد من الاعتراف بأنه ليس وحده الحجم الأوحد، بل إن هناك واقعاً كبيراً وسيظهر في الانتخابات، خاصة عندما نرى مستوى البذخ وشراء الأصوات في الجنوب من أكياس الرز التي توزع ليلاً الى التزفيت الى شراء الأصوات بشكل هائل.

وأضاف:

– وبالتالي من حقنا التساؤل عن سر ذلك طالما يقال إن هؤلاء مسيطرون على اللعبة ويمسكون بمفاصل الدولة. وهنا أستغرب كيف أن رئيس الماكينة الانتخابية للرئيس بري وهو موظف في الدولة يجوز له ما لا يجوز لغيره ويصرف الأموال بدون حياء، وكيف أن مجلس الجنوب يقوم اليوم بمناقصات في قرى مسيحية، لكن ما فاتهم أن الناس يقرأون اليوم ويسمعون ويحاسبون لأن الكيل طفح رغم كل الوعود التي تعطى.

وتابع قائلاً:

– أرى أن المنظومة الوطنية يفرط عقدها الاجتماعي، ولاسيما وان العلاقة بين المواطن وبلده يتم تمت شعار <كم تعطيني أعطيك>. وخلال تأسيس هذا البلد كانت هناك حرية وازدهار، والدستور يضمن حرية كل إنسان من كل المكونات، وكان هناك ازدهار. لكن المشكلة اليوم أنه تمت استباحة المفهومين، وطغى أحدهما على الآخر، وإذا ازدهرنا فإن ذلك يحصل على حساب حريتنا، وبالتالي حصلت فروقات اجتماعية، فهناك من يملكون كل شيء ومن لا يملكون شيئاً، وأرى أن هذه المنظومة عندما بدأت بإعمار لبنان فقدت الكثير من المفاهيم الاخلاقية بحيث كان الإنسان لديه أيام زمان كرامة، واليوم أصبح الفقير بدون كرامة، وهذا جزء من المفاهيم الجديدة وثقافة الفساد والتي تعمّمت، خاصة لجهة شراء الذمم.

واستطرد قائلاً:

– أيام الحرب كان يقال إن الانسان لا يساوي غير خرطوشة، واليوم تغير المفهوم وأصبح الإنسان يساوي دولاراً. فهذه الثقافة استباحت حتى دولـــــة الطائف لأنه كان هناك أمل بإمكانية بناء الدولة من خلال التمسك بهذه المفاهيم والعمل على تطويرها ولو أنني لست موافقاً على الجانب الطائفي فيها.

ــ يعني النظام النسبي في هذه الدورة لصالحك؟

– لا أتحدث عن نفسي، لكن القانون النسبي يجعل عملية تفاعل الناس مع الانتخابات أكبر ويجعل عملية التغيير أشمل.

ــ وماذا عن الصوت التفضيلي. أليس وضع على قياس الأقطاب والمرجعيات؟

– هذا صحيح، فالقانون الحالي أرثوذكسي لأنه قسّم على أساس طائفي، وهو قانون أكثري نتيجة الصوت التفضيلي، وهو من جانب آخر قانون نسبي أي انه قانون هجين يمثل نوابه كل مكون من مكونات الطبقة السياسية.

الحاصل الانتخابي والخرق

ــ إذا اعتبرنا أن عدد الناخبين في هذه الدائرة هو 297384 ناخباً، فما هو الحاصل الانتخابي في تقديرك الذي سيكون عليه؟

– الحاصل الانتخابي في تقديري هو 26 ألف صوت، وسيكون أعلى حاصل في لبنان نظراً للكثافة في قضاء صور ولأن نسبة الاقتراع ستصل الى 60 بالمئة.

ــ التحالف النهائي مع الحزب الشيوعي واليسار والمجتمع المدني؟

– طبعاً…

ــ وماذا عن التيار الوطني الحر و<المستقبل>؟

– لا.. فقط نحن والحزب الشيوعي والمجتمع المدني.

ــ وهل ستكون اللائحة كاملة؟

– أكيد.

ــ ومن هم الأعضاء؟

– نترك الأمر للإعلان عنها، لكن الى جانبي عن المقعد الشيعي في الزهراني فقد سمّى الحزب الشيوعي الدكتور حمزة عبود.

ــ وهل تأمل أن تحصل اللائحة على الحاصل الانتخابي وهو 26 ألف صوت؟

– أكيد، وإن اشتغلنا بشكل جيد نحصل على الحاصل مع كسور أيضاً.

ــ يعني الخرق للائحة حزب الله وحركة <أمل> حاصل؟

– أكيد.

ــ بكم من المقاعد في تقديرك؟

– بمقعد واحد…

ــ في أي قضاء؟

– في الزهراني.

ــ وفي صور؟

– في صور أهون الحصول على الصوت التفضيلي، لكن واقع القوى السياسية يلزمه جهد أكبر، بينما في الزهراني قوى المعارضة متكتلة أكثر ومحفزة للفوز.

ــ هل لوجود صوت مسيحي مثلاً؟

– لا… لأن هناك صوتاً مسيحياً وصوتاً شيعياً وهناك رياض الأسعد أي قوة كبيرة موجودة، وإذا تعاونوا جيداً يشكلون قوة مهمة.

ـــ وكم في اعتقادك سيكون هناك من لوائح؟

– لائحتان فقط، ولا أعرف إذا كان أحمد الأسعد سيشكل لائحة في هذه الدائرة.

شعار <نحو الجنوب>

 

ــ هل شعار برنامجك <نحو الجنوب>؟

– صحيح، وشرحت ذلك وقلت إنه حصل ابتعاد عن الجنوب بعدما اصبح التغني بالجنوب شعاراً فارغاً وزيارات أسبوعية للأهل وبناء قصور وأعراساً ومناسبات ولم يعد الجنوب نابضاً لا بالمعامل والمصانع ولا بالفرص الحقيقية، ولذلك أصبح الجنوب خالياً من أهله، ناهيك عن التسيّب البيئي والخدماتي ومستوى التشرذم  الاقتصادي، ولذلك أدعو كل الناس للعودة الى الجنوب كي يصبح الجنوب مكان العمل والوطن كما كان أيام زمان، وهذا يحصل من خلال تأمين فرص العمل ووجود دولة القانون والقضاء والعدل،  وضخ رؤوس الأموال وإقامة المصانع ورفع مستوى التوظيف العقاري والمالي، علماً بأن الناس ليسوا مستعدين للمخاطرة بإقامة المصانع كما حال مصنع الساحلي، فعندما تأتي مجموعة ما وتشترط الحصول على 30 بالمئة من العمال ونسبة من رأس المال، فهذا لا يشجع.

وتابع يقول:

– إن ضربة معمل الساحلي عام 1994 – 1995 ضرب أي إمكانية للرجوع الى توظيفات بهذا المستوى والدليل أنه لا يوجد حالياً أي معمل ليصنع الحمضيات وما شابه، بل مجرد معامل إنتاجية صغيرة في الزهراني. فعندما تركت الثورة الجنوب وجاءت الى بيروت للمشاركة في السلطة، بقيت المقاومة في الجنوب، وأنا هنا أدعو السلطة للعودة الى الجنوب وحمل هم الناس بعدما ابتعدت عنهم وأصبحت الدولة حزبية فئوية وكما يقال <لناس وناس>، وبالتالي حصل تخلٍ عن مفهوم الدولة، بعدما كانت الدولة متخلية عن الجنوب. واليوم أرى أن الجنوب يتخلى عن الدولة لأنه يراها كما قلت <لناس وناس>.

ــ في تصورك، ما نسبة التغيير في المجلس الجديد من الوجوه الجديدة غير التقليدية؟

– أقول إن التغيير في الجنوب سيكون على مستوى نائبين، وبالتالي سنرى وجوهاً جديدة من خارج المنظومات السابقة، وعلى سبيل المثال فالوزيرة عناية عز الدين وجه جديد ومحترم ويمكن اعتبارها جزءاً من المجتمع المدني ويمكن أيضاً اليوم اعتبارها جزءاً من منظومة السلطة وحزبية، ولم تعد وجهاً جديداً، ولذلك فالوجوه الجديدة تكون من خارج المنظومات الحاكمة، وبالتالي إذا وصل اثنان من الجنوب، وهذا ما أتصوره، يمكن الحديث عن تغيير يصل الى 10 بالمئة في كل لبنان، أي 12 نائباً ومع الكسور 13 نائباً، لكن في تقديري ان التغيير حصل لحظة إقرار مبدأ النسبية وحصل أيضاً تغيير في العقليات والنفوس، ودخلت ثقافة جديدة اسمها ثقافة اللائحة، والحاصل الانتخابي بحيث نحتاج الى أشخاص جدد يملكون شعبية لتشكيل أي لائحة.

وأضاف:

– وبالتالي الشخص انتهى وأصبحت هناك منظومة هي اللائحة ما يفرض على كل واحد أن يطور عمله السياسي ولا يعود ويكتفي بالقول إنه <بيك> أو ان والده <بيك> بل إن والده أستاذ وهو أستاذ.

ــ على ذكر <البيك>، بالأمس قال الأستاذ نبيه انه ليس <بيك> وابنه ايضاً ولا يورث في السياسة بعدما سبق أن قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الكلام ذاته. فكيف يقرأ رياض الأسعد ابن جذور البكوات الجنوبية الذين وصفوا يوماً بالإقطاع؟

– أولاً، أنا لست <بيك>، والحمد لله أن والدي لم يكن <بيك> وابني لن يصبح <بيك>، والإقطاع السياسي يتمدد عندما نعرف أن اولاد السياسيين اليوم هم من الثوابت، وبالتالي هناك <بكوات> بسمنة و<بكوات> برز، والواضح أن البعض يتعاطى مع <البكوات> في عهود أزلية لكن حسب المناطق الجغرافية وما إذا كان الأمر جنوبي الأولي أو شماله.

ــ الرئيس بري كان حريصاً على إشراك رموز <البكوات> مثل آل الزين وعسيران وقبلهم آل الأسعد؟

– هؤلاء <ميني بيك> لأنهم  ساروا في المنظومة، وتم تبييض سجلاتهم، لكن عندما تقف ضد المنظومة تصبح <بيك>. وأنا أحب أن أعرف أين هي هذه الغسالة التي تبيض السجلات، لأن الكثير من سجلات هذه العائلات التي يتحدثون عنها بحاجة الى تبييض.