21 September,2018

”المردة“ تقترب من جديد من بعبدا و”التيار“ و”القوات“ تستكمل إعادة النظر بـ”تفاهم معراب“!

عون فرنجيةإذا كانت استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) أحدثت <صدمة> في الأوساط السياسية اللبنانية وتفاوتت ردود الفعل عليها، فإنها في المقابل أفرزت واقعاً جديداً في العلاقة بين الأطراف اللبنانيين الذين تفاوتت ردود أفعالهم حيالها، فثمة من جمعته <مصيبة> الاستقالة مع من ابتعد عنه في وقت من الأوقات، وثمة من ابتعد عن طرف كان على تفاهم معه، في وقت زاد الموقف من الاستقالة تباعداً بين متباعدين أصلاً. صحيح ان المشهد السياسي اللبناني بدا جديداً في عدد من المحطات والمواقف، إلا ان أصوات المنادين بعودة الرئيس الحريري كانت أقوى من أصوات الذين حاولوا نقل المشكلة من مكان الى آخر، أو من حالة الى أخرى.

 

تجاوب من فرنجية

 

وفي هذا السياق، سجلت مصادر سياسية متابعة ان التحرك الذي قاده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رؤساء الأحزاب والقوى، منذ اللحظة الأولى لتبلغه الاستقالة <تلفزيونياً> ثم هاتفياً، أعاد وصل ما انقطع أو تعرقل بينه وبين قياديين كانوا <خففوا> من زياراتهم الى قصر بعبدا ومنهم من كان يحضر بناء على دعوة رئاسية فقط. وترى المصادر نفسها ان أبرز ما سجل في هذا الإطار، عودة التواصل بين الرئيس عون ورئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية الذي لبى دعوة رئيس الجمهورية للتشاور وذلك للمرة الثانية بعد اللقاء الحواري الذي كان عقد قبل أشهر لوضع استراتيجية بالأولويات الوطنية التي يفترض اعتمادها آنذاك، وبدا ان اللقاء الذي جمع الرئيس عون بالنائب فرنجية كانت له اضافات عكسها بشكل ايجابي زعيم <المردة> الذي حرص على التنويه بما قام به الرئيس عون لمقاربة ملف استقالة الرئيس الحريري لاسيما وانه رأى فيها أبعاداً تتجاوز استقالة الحكومة فحسب. وحرص النائب فرنجية على التأكيد بأن اللقاء مع رئيس الجمهورية كان <جيداً وصريحاً للغاية>، موزعاً مناخاً مختلفاً عن الذي ساد بين الرجلين بعيد الانتخابات الرئاسية والملابسات التي رافقت تشكيل الحكومة الحريرية. ونقل زوار بنشعي كلاماً ايجابياً سمعوه من زعيم <المردة> الذي أكد انه لن يتردد في تلبية دعوة الرئيس عون عندما توجه إليه، وانه لن يغيب عن قصر بعبدا إذا اقتضت الضرورات ذلك، وإذا ما وجد ان زيارته يمكن أن تساهم ايجاباً في التداول في أي قضية وطنية ملحة.

وما لم يقله النائب فرنجية بوضوح، أشارت إليه مصادر قريبة منه شددت على القول بأن اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية وزعيم <المردة> كسر الجليد الذي اعترى العلاقات بينهما وأفسح في المجال أمام توافق على أمور عدة كان أبرزها عدم الاسراع في قبوله الاستقالة وانتظار عودة الرئيس الحريري الى بيروت ورفض السابقة التي سجلت لأول مرة لجهة تقديم رئيس الحكومة استقالته من خارج الأراضي اللبنانية. وذكرت المصادر نفسها ان ثمة من دعا داخل تيار <المردة> الى ضرورة تصحيح مسار العلاقات اللبنانية ــ السعودية الذي اضطرب على أثر استقالة الرئيس الحريري انطلاقاً من ان الرياض لم تتعامل يوماً مع لبنان إلا من منظار ايجابي، وبالتالي فإن ما حصل يستدعي اسراع في ردم الهوة التي بدأت تتسع بين بيروت والرياض. وهذه النقطة بالذات التقى فيها الرئيس عون مع النائب فرنجية لإعادة تصويب العلاقة مع الرياض. أما النقطة الثانية التي التقى عليها الرجلان فكانت أهمية متابعة الخطوات التي تعيد الصفاء الى العلاقة بين <المردة> من جهة ورئاسة الجمهورية و<التيار الوطني الحر> من جهة ثانية، لاسيما وان الزعيم الزغرتاوي بدا متجاوباً مع كل ما طرحه الرئيس عون من أفكار واقتراحات ما أفسح في المجال أمام بدء مسيرة عودة التقارب بين الطرفين وان لم يكن ذلك في القدر نفسه الذي كان عليه في السابق.

وتباين مع <القوات>!

عون رياشي

وفيما برز التقارب بين بعبدا وبنشعي من جديد، واجهت العلاقة بين الرئيس عون و<التيار الوطني الحر> من جهة، و<القوات اللبنانية> من جهة ثانية حالة من الفتور المتصاعد بفعل الموقف الذي اتخده رئيس <القوات> الدكتور سمير جعجع من الاستقالة والذي لم يكن متناغماً كثيراً مع توجه الرئيس عون و<تياره> السياسي. ولأن <الاهتزاز> أصاب، منذ ما قبل استقالة الرئيس الحريري، العلاقات بين <التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية> والتي زادته المماحكات التي كانت تحصل في مجلس الوزراء بين وزراء الطرفين، فإن استقالة الرئيس الحريري جاءت لتعطي لهذا الفتور سبباً اضافياً كي يستمر ويتفاعل خصوصاً وان <الحكيم> تعاطى مع استقالة رئيس الحكومة من منظار مختلف عن الذي تعاطى معه الرئيس عون. وأتت الزيارة التي قام بها وزير الإعلام ملحم رياشي الأسبوع الماضي لرئيس الجمهورية حاملاً رسالة من <الحكيم> لتعكس رغبة <قواتية> واضحة في ضبط التدهور الذي وقع في العلاقة بين الطرفين، ومحاولة المحافظة على الحد الأدنى من روحية <تفاهم معراب> على رغم ان قراءة ما جرى لم تكن واحدة بين حليفي الأمس. وفي هذا السياق، تقول مصادر <قواتية> ان الخلاف كبير بين الرئيس عون و<التيار> من جهة، و<القوات> من جهة أخرى في مسألة سلاح حزب الله خصوصاً التي كانت أحد الأسباب التي أوردها الرئيس الحريري في كتاب استقالته المتلفزة. إضافة الى ان موقف <القوات> من الاستقالة لم يكن لينسجم مع مواقف رئيس الجمهورية وتياره السياسي، خصوصاً لجهة مطالبة <القوات> بقبول الاستقالة والبدء بالاستشارات النيابية الملزمة، و<الغطاء> الذي تقول <القوات> ان الرئيس عون يوفره لحزب الله ولممارساته وتمدده في الجوار اللبناني.

وتطرح المصادر نفسها سؤالاً مزدوجاً خلاصته هل يؤدي اقتراب <المردة> من الرئيس عون و<التيار الوطني الحر> الى تباعد بين <التيار> و<القوات>. مطلعون يقولون إن الثابت حتى الآن ان الفتور بين <القوات> وبعبدا و<التيار> لا يزال قائماً، فيما المناخ أصبح أفضل بين بعبدا وبنشعي من دون التوقف في البترون!