24 September,2020

المذيعة ناديا بساط: ”مين بيعرف؟“ يشبهني... وانتظروا فيه اكثر من مفاجأة!

  

بقلم عبير انطون

لما طلبت رقم هاتف الاعلامية ناديا بساط من صديقة عزيزة عليّ وتعرفها عن قرب، قالت لي: <ستستمتعين بالحديث مع هذه السيدة الجميلة والراقية والذكية جدا>. قلت لها <انشالله>! هاتفتها من أجل اللقاء، فاذا بها ترحب، وتسأل عن الحال بلياقة محببة. باركت لها بقرب انطلاق برنامجها <مين بيعرف> في موسم جديد على شاشة <ام تي في> وقلت لها: اهلا بك ضيفة عزيزة على مجلة <الافكار> لنستكشف مع القراء <شو منعرف> او <ما منعرف> عنك، انت التي تمشين درب الاعلام منذ أعوام بهدوء لا يمرّ من دون أن يترك بصمة مميزة، أكان في البرامج المنفردة او تلك التي شاركت في تقديمها فضلا عن العديد من الحفلات والمناسبات الكبرى.

وحول برنامجها الذي تستقبل فيه عددا من الوجوه السياسية والاعلامية والفنية والرياضية والاجتماعية ليتباروا في ما بينهم على ثلاث مراحل ضمن مجموعة كبيرة من اسئلة المعلومات العامة تفوق المئتي سؤال في كل حلقة، بدأنا سؤالنا الأول:

ــ تقولين بأن برنامج <مين بيعرف> يشبهك. لنفسّر كيف ذلك؟

– البرنامج يحتاج الى سرعة بديهة وانا املكها، و فيه المعلومات العامة، ومن جانبي أحب القراءة والاطلاع، فضلا عن جانبي العفوية والتلقائية من جهة، والليونة والديبلوماسية الهادئة التي انتهجها من جهة ثانية. كذلك فان فيه تفاعلا وتعاطيا مع الضيوف، والعديد منهم سبق واستقبلتهم في برامجي الاخرى على مدى السنوات، مع <رشّة> <الهضامة> التي فيه من دون اي ابتذال.

ــ و<فضح> بعض الضيوف في اسئلة لا يعرفون الاجابة عنها أحيانا، الا يجذب الجمهور ايضا خاصة لناحية الضيوف النجوم؟

– لا أعتقد بانها <فضيحة> لان هناك مجموعة من العوامل حتى يصل المشترك الى آخر حلقة ومن ثم النهائيات، بينها طبعا ان يمتلك المعلومات، لكن ايضا الا يشعر برهبة من الكاميرا، وان يكون سريع الضغط على الـ<بازر> (زر المنصّة)، او أن يكون له الحظ في أسئلة تقع من ضمن حقل عمله او دائرة معرفته، فقد لا يجيب السياسي مثلا عن اسئلة تتعلق بالسينما لانه غير متابع في المجال. ليست فضيحة، ولا هدفنا ان نقوم بذلك. البرنامج ليس <آي كيو تست>، وضيوفنا من المشاهير ليسوا بحاجة الى <اختبار نسبة الذكاء>، انما الهدف أن يتشاركوا مع الناس باسئلة ومعلومات ويتنافسوا بين بعضهم البعض في اطار ودي جميل. والناس تستفيد وهي تشاهدهم وتحاول ان تجيب عن الاسئلة بدورها، كما وتتسلى في الوقت عينه، فنجمع الممتع بالمفيد.

ــ وهل تخشون من تكرار الوجوه خاصة وانكم استضفتم الكثيرين على مدى الحلقات السابقة؟

– ابدا. وعدد قليل ممن سبق وشاركوا سيكونون من جديد مع الكثير من الوجوه الجديدة من مختلف المجالات. وهنا اشير انه ولو فرضا تكررت الوجوه فان الملل لا يصيب المشاهد لان الاسئلة تتغير، وكذلك الشخصيات المتنافسة، مع اختلاف ايقاع كل حلقة وديناميتها.

ــ وهل من تغييرات كبيرة طرأت على النسخة الجديدة؟

– لقد غيرنا الديكور وبعض التعديلات البسيطة.

لا سعادة ولا معالي..!

ــ جرّدت الضيوف من القابهم واولهم السياسيون، فطبقت قانون الغاء الالقاب الموروثة، الهذا الامر علاقة بخلفيتك الحقوقية؟

– لا، الا ان ايقاع البرنامج يتطلب ذلك، خاصة وان طرح السؤال والاجابة عنه لا بد ان يكونا سريعين جدا واذا بدأت بـ<معالي الوزير او سعادة النائب الخ… بيكون طار الوقت>.

ــ درست الحقوق في الجامعة اليسوعية، هل من ندم على عدم مزاولتها او من ندم على اللحاق بركب الاعلام ويختلط فيه اليوم الحابل بالنابل؟

– أبدا. انا احب الاعلام وهو مجال فيه <غراتيتود>، عرفان. المهنة ساحرة بالنسبة لي، <تشعِرُني، وهذا ما كتبته مرة، بأني سندريلا من سندريلاتها، ولكنّ عقارب ساعتها لا تزيل عني السحر عند منتصف أي ليلة فمع كل تصبحون على خير أمل بلقاء جديد>. في الاعلام يكافأ الاعلامي على عمله فورا، وخاصة اليوم مع وسائل التواصل الاجتماعي. تحصدين للتو ردة فعل الناس وحبهم، كما ان الاعلام يوسع دائرة المعارف في مختلف المجالات ويشكل منبرا مهماً لنقل افكار الناس وهمومها وقضاياها وهو رسالة. اما دراسة الحقوق فقد افادتني فيه، وهي شكلت خلفية واسعة لي، اذ تساعد في وضع الفرضية والخلوص الى حجج ونتائج..

ــ البعض قد يعلق على كلمة <رسالة> فيعتبر الناطق بها <زايدها شوي>>. ما رأيك؟

– هي رسالة ان اراد لها العامل فيها ان تكون كذلك. وبرأيي البطل الحقيقي ليس ذلك الذي يظهر على الشاشة بل من يجلس امامها لانه ذكي ومطلع وناقد ويراقب التفاصيل ويحللها لذلك تقع على المذيع مسؤولية كبيرة تجاهه، لا بد ان يترجمها في تصرفاته وكلامه. وما يريده المشاهد هو ان تجذب عقله وان تكون متحدثا باسمه على الشاشة وتعبر عن فرحه او غضبه او ثورته، وفي تصوري من اراد ان يكون جزءا من المشهد الاعلامي عليه ان يحترم هذه القواعد.

ــ تصور في لبنان العديد من البرامج والكثير من المسلسلات. هل سيكون معكم نجوم عرب؟

– من كل بد، آمل ذلك.

ــ هل من ضيوف لم يلبوا نداء <مين بيعرف> سابقا، وسيكونون في عداد ضيوفك لهذا الموسم؟

– سأترك ذلك مفاجأة!

ــ أين أنت من البرامج الاجتماعية، هل ترين نفسك فيها؟

– جدا، وسبق ان قدمت العديد من القضايا الاجتماعية في برامج سابقة لي. احب هذا النوع واتابعه مع مختلف الزملاء منهم نيشان وطوني خليفة وريما كركي وغيرهم.

ــ لكن مضمونها، ويخشى منه لهذا الموسم ايضا تكرار الحالات من برنامج لآخر، وحتى ان الضيوف أنفسهم او اصحاب المشكلة نراهم ينتقلون من شاشة الى اخرى…

– حتى ولو تكرر المضمون، طالما ان هناك مشاكل، والناس بحاجة الى تلك البرامج، فلتكن.

ــ <مين بيعرف> هو من بنات افكارك، هل تقدمت باخرى اجتماعية الى احدى المحطات؟

– لا لم يحصل ذلك بعد، على الرغم من ان لدي العديد من الافكار التي ارغب بتنفيذها.

ــ ما تعليقك على ما يجري حاليا في <تلفزيون المستقبل> بيتك الاول الذي امضيت فيه حوالى اثني عشر عاما مع الحديث عن صرف جماعي للموظفين بعد ان كانت هذه الشاشة رائدة مع انطلاقتها؟

– أشد على ايدي الجميع طبعا وهم زملاء اعزاء، الا انني لا امتلك اية معطيات تسمح لي بأي تعليق.

ــ هل توافقين على فكرة الـ<ديو> في التقديم بعدما نجحت ببرامج خاصة؟

– لم لا؟ انا معتادة على أنواع عديدة من البرامج وكان بينها التقديم مع زملاء. اوافق ان كانت الكيمياء موجودة بيني وبين المقدم الآخر.

الاوسكار..!

ــ ابنتك <تمارا> تدرس الاخراج السينمائي في باريس. هل ستكونين بطلة لفيلم من افلامها؟

– تضحك من قلبها وتجيب: قلت لها منذ فترة الاوسكار على الابواب، اقتنصي الفرصة، وخذيني بطلة لفيلمك لاعود لك بالجائزة.. وتعود ناديا لتجيب: لا، لا اعتقد بانني سأدخل هذا الميدان.

ــ وابنك <عاطف>، في اي مجال هو؟

– ابني يدرس هندسة الطيران في لندن.

ــ يبدو ان الامومة عندك تحل في المقام الاول. هل تأتي بعد الشهرة والاضواء ويبدو جليا انك لا تسعين اليها؟

– الامومة تمدّ الاعلامية بطاقة وقدرة اكبر، وهي التي تعطي الحافز للمضي قدما، فالحب المتبادل بين الاهل والاولاد يحفز على العطاء أكثر في كل المجالات. اما الشهرة، فتكون بحسب استخدام الشخص المعروف لها، وقد تصبح حارقة ان كانت بهدف <الاضواء> فقط، وتتحول ادمانا يصعب الابتعاد عنه، اما اذا تم التعامل معها ببساطة فتصبح جميلة جدا لانها تقرب المسافة مع الناس الذين يعبرون عن حبهم بطريقة جميلة، ويصبح الشخص المعروف محط ثقتهم ويشاركونه افراحهم واتراحهم.

ــ نعود الى عالم التلفزيون حيث نجد مقدمات الاخبار ينافسن مقدمات المنوعات في اطلالتهن، والكثيرات منهن اصبحن نجمات في المجال. هل تفكرين بالانتقال يوما الى الاخبار؟

– لا اعتقد. علما ان كل من يراني يقول بانني املك الـ<بروفايل> لـ<الاخبار> وانا من متابعات الاخبار السياسية والنشرات والبرامج الاخبارية.

ــ وهل من حنين الى برنامج <ذي وينر اذ> مع شركة <سوني> العالمية الذي قدمته؟

– طبعا وهو برنامج جميل جدا قدمته سابقا على <الحياة> ــ <دبي>.. ليتهم يقومون باعداد موسم جديد منه.

ــ الدراما على شاشتنا <قلعت بقوة>، وهناك العديد من البرامج الاجتماعية وبرامج المنوعات المختلفة. كمحترفة في المجال، ما الذي تفتقده شاشاتنا اللبنانية اليوم؟

– تفتقد شاشاتنا الى برامج تتوجه الى شريحة المشاهدين التي تمتد من 8 الى 18 عاما. جيل الـ<اونلاين> الذي يبقى مشغولا بهاتفه الذكي، فتعمل على توعيته بطريقة سلسلة في الكثير من المجالات، وتعلمه القيم والمبادئ، من التنمر الى حق الاختلاف، وقبول الآخر، والوطنية الحقة بعيدا عن اية تبعية، الى مختلف القضايا الحياتية التي يمكن ان يواجهها ولد او مراهق وصولا الى الثامنة عشرة.

ــ لكن هذه الشريحة ما عادت بنت الشاشة التقليدية. الم نصل الى جيل تجاوز التلفاز؟

– لا بد من ايجاد <خلطة> او طريقة ذكية عبر الاونلاين والتلفزيون لانتاج برامج مماثلة. البعض يمكنه القيام بذلك. المخرج سيمون أسمر مثلا، بما قدمه من برامج، استطاع ان يجعل الجميع يتابعون البرامج التي يخرجها وعرف كيف يجذب انتباههم.

ــ كثيرون من العاملين والعاملات في المجال يتخذون من الاعلام جسرا الى الأعمال الخاصة بهم. هل فكرت بافتتاح عملك الخاص؟

– الاعلام قد لا يدوم، ويمكن للعامل في مجاله ان يكون له سند آخر في حياته. شخصيا لم افكر بعد بالموضوع او المجال الذي قد اختاره.

ــ من تتابعين من المحاورين او المحاورات على الشاشات العربية؟

– وفاء الكيلاني. وهي جميلة في طريقة ادائها وحوارها وكلها انوثة.

ــ أشرت الى المخرج المبدع سيمون اسمر الذي رحل عنا تاركا في ذاكرتنا اجمل ما قدمه التلفزيون في برامج المنوعات. هل تم اي لقاء بينكما؟

– لم التق به مهنيا، لكنه اثنى في عدد من المقابلات على عملي وبانه يتابعني وهاتفته اكثر من مرة شاكرة تنويهه واعجابه بتقديمي، لكن لم تشأ الظروف ان يتم بيننا تعاون في اي برنامج، رحمه الله.

ــ هل يبقى ما نضيء عليه بعد؟

– لم يفتك سوى السؤال عن رقم حسابي في البنك (تقول ناديا بضحكة ساحرة)

ــ طيب ما دمت ذكرته، كم يبلغ حسابك؟

(تجيب مكملة ضحكتها)

– رقم كبير.. وعن يمينه اصفار لا تعد!