22 September,2018

المديرة التنفيذية لمكتبة جامعة الروح القدس – الكسليك  الأستاذة رندا الشدياق: المكتبة تعمل على حفظ المخطوطات والكتب القديمة وترميمها ورقمنتها لتصبح متاحة لجميع الناس وللتعرف على الإرث والتاريخ!

 

بقلم وردية بطرس

كتاب-القانون-في-الطب-لابن-سينا

هي ليست فقط مكتبة اكاديمية مميزة بل هي مرجع لكل الباحثين اذ تحتوي على كتب ومخطوطات قديمة تعود لمئات السنين… انها مكتبة جامعة الروح القدس – الكسليك التي تأسست في الستينات بهدف تشجيع البحوث وخدمة أسرة الجامعة من طلاب وأساتذة كما تستقبل باحثين وطلاباً من خارج الجامعة، وهذا ما يميز نظام المكتبات، فالتعاون بين كل المكتبات هو دليل على التطور الذي يعتمد على التبادل والتواصل.

 

المديرة التنفيذية للمكتبة الاستاذة رندا الشدياق ونشأة المكتبة

 

فماذا تحتوي مكتبة جامعة الروح القدس – الكسليك من مخطوطات وكتب قديمة؟ وكيف يتم الحفاظ عليها؟ وما أهمية الرقمنة؟

<الأفكار> التقت الدكتورة رندا الشدياق المديرة التنفيذية للمكتبة الرئيسية في جامعة الروح القدس – الكسليك وكان لنا حديث مطول عن أهمية المكتبة ومحتوياتها ونسألها عن نشأة المكتبة فتقول:

– المكتبة الرئيسية للجامعة هي في جامعة الروح القدس – الكسليك، وهناك فروع مكتبات في شكا وزحلة ورميش. الهدف الأساسي للمكتبة هو الهدف الأكاديمي لدعم الطلاب والأساتذة سواء في التعليم او الأبحاث، وذلك في كل المجالات الأكاديمية والمهنية، أما الهدف الثاني للمكتبة فهو الهدف الأساسي للجامعة ألا وهو الحفاظ على التراث اللبناني. من هنا انطلقت المكتبة ومركز <فينيكس> للدراسات اللبنانية اللذان يعملان سوياً. والمكتبة قديمة النشأة حيث بدأت منذ ان كان هناك معهد لاهوت، اذ تم جمع العديد من الكتب وعندئذ نشأت المكتبة في الستينات، والأب جوزف مكرزل تسلم ادارة المكتبة في العام 2003 وتم التوصل الى قرار مرسوم على أيام الرئيس العام للرهبنة الأب الياس خليفة بأن توضع كل الكتب القديمة والمخطوطات وخصوصاً المخطوطات الموجودة في الأديرة والكنائس للرهبنة اللبنانية المارونية في مكتبة جامعة الروح القدس- الكسليك. وبالفعل بدأ المشروع اذ بدأنا مع 1600 مخطوطة من القرن السابع عشر وما بعدها، واليوم كل المخطوطات موجودة في مخزن تحت الأرض، ولا يقدر اي شخص ان يدخل الى هناك لأن المخطوطات قديمة وأوراقها دقيقة حيث يتم حفظها وتُعالج ومن ثم تخضع للرقمنة، والسبب الأساسي للرقمنة هو ايصالها الى الناس المهتمين بالموضوع، اذ لا نقدر ان نخرج المخطوطة من المخزن ونضعها بيد كل شخص يأتي ويطلب ان يراها لأنها دقيقة، ولهذا عندما تخضع للرقمنة تصبح بمتناول الجميع ويقدر ان يراها جمهور أكبر.

وتتابع قائلة:

– بدأنا بالرقمنة الى ان وصلنا لمرحلة بات لدينـــا  6000 مخطوطــــة مرقمنـــة ولكن ليس كلها من لبنان، مثلاً اكتشفنا ان هناك مخطوطة متعلقـــــــة بالمارونيــــــــة فـــــــــــي  <Library Of Congress> أو مكتبة الكونغرس في واشنطن و<British library> او المكتبة البريطانية، وكانت الجامعة تدفع ثمن المخطوطة وطبعاً تحصل على نسخة الكترونية منها اذ تبقى النسخة الأصلية في المكتبة البريطانية لأنه ممنوع ان تخرج او تُباع تلك المخطوطة، والمبلغ يكون مقبولاً لأننا نطلبها لهدف أكاديمي، فيما يتوجب دفع مبلغ كبير اذا كانت ستُستعمل لهدف تجاري مثلاً إذا كانت  فيلماً  أو شريطاً وثائقياً.

 

المخطوطات القديمة باللغة السريانية والكرشونية والآرامية

ــ وما هي المخطوطات الموجودة داخل المكتبة؟

– تتوافر في المكتبة مخطوطات عن الاسلام، والفلسفة، والأدب، واللاهوت باللغة السريانية والكرشونية والآرامية اي اللغات القديمة. بالنسبة للمخطوطات الاسلامية فلدينا دلائل الخيرات وأحب ان أتحدث عن هذه المخطوطة لأنه بداخلها رسومات ملونة، وهناك شوارق الأنوار، وهناك مخطوطتان واحدة مرسومة عن الكعبة في مكة، والثانية عن تابوت النبي محمد ومرافقيه الاثنين ابو بكر الصديق وعثمان، وهما مبهرتان وملونتان، ويعود تاريخ هاتين المخطوطتين الى سنة  1870 اي انهما قديمتان جداً، ولدينا كتب نادرة جداً، كما لدينا مجموعات خاصة لشخصيات من لبنان، ومن ضمن الكتب النادرة لدينا اول طبعة من كتاب القانون في الطب لابن سينا الذي طُبع في روما في العام 1563، واعتقد انه يوجد من هذا الكتاب أربع نسخ فقط في العالم، وهناك كتب قديمة ولكن الجوهرة لدينا هي مزامير داوود النبي والملك التي طُبعت في دير قزحيا الذي يُعتبر اول كتاب طُبع في الشرق الأوسط في العام 1610 باللغة السريانية والكرشونية، وقد بدأت الطباعة في <غوتنبرغ> في العام 1500 فيما بدأت الطباعة عندنا في لبنان في العام 1610، فكنا أساس الطباعة في الشرق الاوسط، وقد كانت رسالتي في الماجستير حول الطباعة في لبنان. وكانت تأتينا الكتب الدينية من روما، اذ كانت تُطبع باللغة العربية في روما ومن ثم تصل الينا في لبنان، كما وعلمنا ان هناك نسخة عن مزامير داوود في المانيا وفرنسا، وربما هناك 4 او 6 نسخ في العالم، ونحن في الجامعة أعدنا النسخ عن النسخة الأصلية، لأن الأصلية تُحفظ في المخزن ويقدر ان يراها الزائر ولكن تكون زيارة خاصة لأنها قديمة وأوراقها شفافة، ويعملون عليها ويحافظون عليها كثيراً. ومن ضمن المجموعة لدينا مكتبة وأرشيف موريس الجميل وكانت من أولى المجموعات لدينا (مكتبته الخاصة وأرشيفه)، كذلك لدينا المكتبة الخاصة لكمال صليبي، ولدينا المكتبة الخاصة لـ<جوزف اوغوريان>.

 

الصحف الصادرة عن

الجالية اللبنانية

المديرة-التنفيذية-لمكتبة-جامعة-الروح-القدس-الكسليك--رندا-الشدياق 

وعن مجموعة أميركا اللاتينية تقول:

– ولدينا مجموعة أخرى وهي <Latin American Collection> والمميز بهذه المجموعة انها كلها هبات من بلدان أميركا اللاتينية والعديد منها من أصل لبناني وهي مجموعة مميزة تتناول كل ما يتعلق بأميركا اللاتينية: التاريخ والجغرافيا والمواضيع الاجتماعية، وأيضاً الشعر باللغة الاسبانية والبرتغالية، وتقدم لنا السفارات والمراكز الثقافية هذه المجموعات وكل فترة يزوروننا في المكتبة. ومن ضمن أرشيف المكتبة ارشيف ضخم من الجرائد منها ما كان يُكتب في تلك الفترة مثلاً مجلة الدبور (اول عدد) وهذه المجلة تتضمن عناوين تشبه واقعنا اليوم في لبنان، إذ أنه بالقاء نظرة على العناوين في تلك الفترة نجد وكأنها كُتبت عن واقعنا اليوم مثلاً بما يتعلق بالانتخابات فلا تزال العناوين نفسها اذ لم تتغير الأمور، كما لدينا العندليب، وصدى الشمال، والزجل اللبناني، والأمل، ولدينا أرشيف صور عن أيام العثمانية وهي غنية وعن كل المناطق في لبنان، وانني أردد دائماً اننا في لبنان لا نعرف قيمة ما نملك، وعندما يزور مكتبة الجامعة وزير مثلاً او سفير يخرج وهو منبهر بما شاهده في المكتبة، وعندما أدرّس طلابي أقول لهم انه في الماضي كان الناس يملكون الأراضي، ومع التطور أصبح لدى الانسان المال، والآن يملك الانسان المعلومات، وأقول لطلابي انه كمكتبيين نحن أمناء المعلومات والأرشيف، وأتمنى ان يقدّر الناس ذلك في لبنان، كما أود ان نعلّم جيل الشباب قيمة هذا المخزون من الكتب والمخطوطات التي نملكها، فنحن أبناء الحضارة ويجب ان نقّدر ما نملكه.

المكتبة مقصد الباحثين من أوروبا وأميركا

ــ هل يزور المكتبة باحثون من الخارج؟

– بالفعل يقصدنا باحثون من أوروبا وأميركا ليشاهدوا الكتب القديمة والأرشيف الموجود في مكتبة الجامعة، أما عما يستهويهم فيختلف الأمر حسب من اي منطلق اتوا من أجله مثلاً اذا كان أحد الباحثين يود ان يجري دراسات دينية فيطلب المخطوطات أكثر من غيرها وأيضاً الكتب الدينية اذ لدينا مكتبة مهمة بما يتعلق بالدين لأنها كانت أساساً معهد لاهوت، أما اذا كان أحدهم يود ان يقوم ببحث عن السياسة فيقصد المكتبة ليطلع على الأرشيف السياسي وأيضاً على الكتب القديمة وذلك حسب ميول الباحث، وبالتالي يأتينا باحثون من كل البلدان ومن مختلف التوجهات. وعندما أسسوا المكتبة وبدأوا بمشروع المخطوطات والكتب القديمة قُرر ان يكون هناك مركزان مهمان: الأول مركز الحفظ والترميم الذي يعالج الكتب بطريقة خاصة وينظفها ويزيل عنها العث واذا كانت تحتاج لاعادة تجليد يصار الى إعادة تجليدها اي تتم معالجة الكتب والصور حيث تُنظف الصور بطريقة معينة وتُحفظ بعلب خالية من الأسيد لاطالة عمرها، والمواد مكلفة وفي هذا المركز نبدأ بتعقيم الكتب ومن ثم  ترميمها، أما المركز الثاني فهو مركز الرقمنة، إذ كل ما لدينا المفروض ان يتم رقمنته، فكل المخطوطات والارشيف تخضع للرقمنة وأيضاً الجرائد القديمة.

 

المغترب اللبناني

 ــ وماذا عن أرشيف المغترب اللبناني؟

– لدينا مشروع بدأنا به منذ ثلاث سنوات وهو تجميع أرشيف المغترب اللبناني، وبدأنا بالأرجنتين اذ أسسنا أول استديو رقمنة هناك ليقوم بـ<Digital Copie> عن الصحف لديهم اي الصحف الصادرة عن الجالية اللبنانية – السورية في الارجنتين عن الولادات وغيرها… ونحن هنا نقوم بأرشفة كل ما يتعلق بالجالية اللبنانية في الأرجنتين، كما علمت اننا سنلقي الضوء على الجالية اللبنانية في بلدان اميركا اللاتينية وأفريقيا، وبالتالي بدأنا بالمغترب اللبناني ونهتم بأرشيفه، وقد يليه مشروع ثان عن الجالية اللبنانية في البرازيل او المكسيك، وبالتالي هذان المركزان يكملان بعضهما البعض، اي تجميع كل ما يتعلق بالتراث اللبناني وفي الوقت نفسه المحافظة على الكتاب الأساسي او الكتاب المرقمن، ثم لدينا مشروع نقوم به في المكتبة، وهو ان الكتب المرقمنة سيتم نشرها على موقع الكتروني لكي يستخدم الباحث الموقع الالكتروني للبحث عما يريده، واذا أراد صورة واضحة نقدر ان نلبيه، فعلى سبيل المثال من الصعب انزال مخطوطة مؤلفة من 300 صفحة على موقع الكتروني، فكما تعلمين ان الانترنت في لبنان ضعيف، لذا ما نقدر ان نقوم به هو انه اذا طلب أحدهم صفحات معينة او انه يهمه بعض الصفحات او يود ان نقوم بانزال صور واضحة على الانترنت، فبامكانه ان يتصل بنا للحصول على نسخة واضحة عن الصورة او الصفحة، وأيضاً بما يتعلق بموضوع الرقمنة والترميم فلا نقوم بالرقمنة والترميم لما نملك من مخطوطات في مكتبة الجامعة وحسب بل ممكن أن نقوم بذلك اذا كانت لدى أحدهم مجموعة ويود ان يحافظ عليها فتصبح آنذاك خدمة مدفوعة ونقول للشخص ماذا نقدر ان نقوم به من ترميم او اذا كان يريد نسخة مرقمنة نقوم بذلك أيضاً.

 

مشاريع المكتبة

عملية-حفظ-وترميم-الكتب-والمخطوطات

وعن مشاريع المكتبة تشرح قائلة:

– لدينا الآن مشروع مع جامعة بيروت العربية اذ لديها كتب قديمة عن ايام حملة نابوليون بونابرت في مصر فقمنا بالحفظ والرقمنة وقد دفعت جامعة بيروت العربية تكاليفها، كذلك قمنا بمشروع مع سوليدير اذ كانت لديهم خرائط ويودون الحفاظ عليها، وبالتالي لدينا مشاريع عديدة في هذا الخصوص اذ يأتينا أشخاص ومؤسسات يطلبون منا ان نقوم بحفظ الكتب او المخطوطات والرقمنة، ويمكن القول ان مكتبة جامعة الروح القدس – الكسليك أصبحت معروفة في هذا المجال وهي مرجع في الشرق الأوسط. وبخصوص الاستديو لدينا فهو المؤسسة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لديها جهاز يحوّل بكرات السينما القديمة الى رقمنة وهذا أمر خاص لدينا في المكتبة، وهناك أشخاص متخصصون في هذا المجال يقومون بهذا العمل، وهو استديو ضخم يضم 6 كميرات و7 سكانر ويعمل الاستديو من الساعة الثامنة صباحاً لغاية الخامسة بعد الظهر، كما ان سنتر الحفظ والترميم يعمل على مشاريع ضخمة وكبيرة. وكمكتبة نقدم خدمات للناس، وأيضاً للباحثين اذا كانوا يودون القيام بالدراسات او الأبحاث، وأيضاً لطلابنا اذا أرادوا القيام بمشروع او دراسة فنقوم بتوجيههم وأين يقدروا ان يحصلوا على المعلومات. وللمكتبة علاقات جيدة مع مؤسسات سواء لبنانية او عالمية، ولدينا <Consortium> لجامعات لبنان بموضوع المعلومات الالكترونية ويضم الـ<Consortium> كلاً من الجامعة اللبنانية الأميركية، والجامعة الأميركية في بيروت، وجامعة البلمند، جامعة بيروت العربية، وجامعة اللويزة.

ولدينا <Consortium> ثانٍ لتبادل الكتب والمقالات اي اذا لم يكن كتاب معين موجوداً داخل المكتبة نستعيره من مكتبة أخرى وبالعكس، وهم يضم المكتبات نفسها التي ذكرتها في سياق الحديث ونضيف اليها جامعة هايكازيان، وجامعة الشرق الأوسط، والأسكوا معنا أيضاً في هذه المجموعة، كما لدينا علاقات عالمية مع المكتبات والمؤسسات الثقافية في العالم، وهناك مشاركات وتبادل خبرات، وعندما نشارك في المؤتمرات العالمية نقدم دراساتنا وخبرتنا، ويندهشون من عملنا لأننا نتعامل بالحرف العربي والسرياني والكرشوني وليس بالحرف اللاتيني السهل التعامل معه، ويندهشون دائماً بما يتعلق بالشرق الأوسط.

ــ ذكرت ان هناك باحثين يأتون الى المكتبة لاجراء دراسات فعن اي مواضيع يبدون اهتمامهم؟

– هناك أشخاص متخصصون يجرون دراسات متخصصة، اذ يأتي الباحثون الى مكتبة جامعة الروح القدس – الكسليك ليقوموا بدراسات عن مواضيع معينة ودقيقة جداً سواء كان عن تاريخ لبنان، او ثقافة لبنان، او اقتصاد لبنان فيأتون يبحثون عن كتب قديمة ووثائق قديمة. وفي لبنان يأتينا باحثون من الجامعة اللبنانية، والجامعة الأميركية في بيروت وغيرهما اي أن الباحث او البروفيسور الذي يجري دراسة معينة يقصد المكتبة لاجراء هذه الدراسة.

ــ مع اننا في عصر التكنولوجيا فإلى اي مدى هناك اهتمام بالكتب؟

– عندما أقوم بتدريس طلاب الجامعة يهمني ان أظهر لهم ما هي الخدمات التي تقدمها لهم مكتبة الجامعة وماذا تضم من مراكز، وعندما يرون المركز يستغربون ويتساءلون كيف أنه لدينا أرشيف الرئيس الفلاني او الشخصية الفلانية… من المهم توعية الناس بما يتعلق بالكتب القديمة والمخطوطات فمثلاً اذا كانت لدى أحدهم مجموعة او مخطوطات قديمة ننصح بأن يأتي بها إلينا لكي نعالجها ونرى ما اذا كانت بحاجة للحفظ والترميم الى ما هنالك… ويجب ان يدرك الناس ان لدينا تراثاً مهماً وان يتعرفوا على تراثنا القديم لا ان ينظروا فقط الى السنوات العشرين الأخيرة من تاريخ لبنان الحديث!