14 November,2018

المدعي العام لدى المحكمة الدولية أكد في بيروت حصول ”تقدم“ في الجرائم المتلازمة لاغتيال الحريري

سعد الحريري نورمان فاريللم يشأ المدعي العام لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان <نورمان فاريل> أن يعطي لزيارته الأخيرة الى بيروت الإضاءة الاعلامية التي ترافق عادة زيارات مسؤولي المحكمة الدولية في كل مرة يقصدون فيها العاصمة اللبنانية، ذلك ان القاضي <فاريل> الذي اشتهر ببعده عن الأضواء منذ عُين مدعياً عاماً لدى المحكمة الدولية، آثر ان تبقى لقاءاته في إطار اعلامي ضيق، وقد بدا ذلك واضحاً خلال الاجتماعات التي عقدها في بيروت والتي لم يعلن إلا عن اجتماعين منها، الأول مع رئيس الحكومة سعد الحريري، والثاني مع وزير العدل سليم جريصاتي. أما بقية اللقاءات فأبقيت، بناء على رغبة المدعي العام <فاريل> خارج الضوء الإعلامي.

إلا ان المعلومات التي توافرت لـ<الأفكار> تشير الى ان <فاريل> رغب من خلال زيارته تحقيق نتائج عدة يمكن اختصارها بالآتي:

ــ أولاً: عرض المدعي العام الدولي على مضيفيه ما وصفه بـ<التقدم> الذي تحقق على صعيد عمل النيابة العامة الدولية، وان معطيات عدة برزت في الآونة الأخيرة ستسمح بحصول <تسريع متوسط> في وتيرة عمل المحكمة لاسيما بعد انتهاء العطلة الصيفية ومعاودتها الجلسات تباعاً. وقد أبدى <فاريل> أمام من زارهم <تفهماً> للملاحظات التي يبديها الجانب اللبناني من حين الى آخر حول البطء الذي يصيب عمل المحكمة ومداولاتها.

تقدم في <القضايا المتلازمة>

ــ ثانياً: تقدم الادعاء في المراحل التي قطعها في <القضايا المتلازمة> مع جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي وقعت في 14 شباط (فبراير) 2005، التي تعني خصوصاً جريمة اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني الشهيد جورج حاوي التي وقعت في 21 حزيران (يونيو) 2005، ومحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) 2005، ومحاولة اغتيال الوزير الياس المر في 12 تموز (يوليو) 2005. وتشير المعلومات ان <فاريل> تحدث عن حصول <تقدم> في هذه الجرائم بعد توافر أدلة بينت تلازماً بين جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري والجرائم الثلاث الأخرى. وبدا من خلال لقاءات القاضي <فاريل> ان مرحلة جمع المعلومات لم تنته بعد، وان ثمة بحث عن نقاط <تضيء> بعض العناصر المتصلة بالتحقيقات التي أجريت سابقاً والتي باتت تتطلب تحديثاً ومزيداً من الايضاحات والمعلومات المتوافرة لدى السلطات اللبنانية المختصة التي طالب <فاريل> بأن تتعاون مع الادعاء الدولي في هذا المجال. وقد حصل القاضي الدولي على <ضمانات> من الرئيس الحريري عندما التقاه في السرايا بتسهيل الحصول على المعلومات المطلوبة، لاسيما وان الادعاء الدولي كان عانى في مراحل سابقة من <تضييق> مورس على عمل فريقه المنتدب الموجود في بيروت والذي يعمل باشراف القاضية جويس ثابت، ونتج عن هذا <التضييق> حصول تأخير في بت عدد من المعلومات التي توافرت لدى النيابة العامة الدولية إضافة الى اضاعة الكثير من المعطيات التي لو تأمنت في حينه كانت سهلت عمل المحكمة الدولية وعجلت في اطلاق المحاكمات وبالتالي اصدار الأحكام استناداً الى القرارات الظنية التي صدرت تباعاً.

ــ ثالثاً: تحدث <فاريل> أمام مستقبليه، المعلن عنهم وغير المعلن، عن <قرب> انتهاء أعمال المحكمة الدولية في ما خص المرحلة الابتدائية مشيراً الى مهلة زمنية قد لا تتجاوز الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2018، وإن كانت هذه المرحلة لا تعني مطلقاً صدور الأحكام بشكل قاطع، لأن امكانية الاستئناف والتمييز تبقى قائمة، ومن حق أطراف الادعاء والمدعى عليهم في آن واحد. وفي هذا السياق <تفهم> <فاريل> ما كان سبق أن تبلغته رئيسة المحكمة القاضية <ايفانا هروليشكوفا> من <عتب> رسمي لبناني على التأخير الحاصل في عمل المحكمة، والتي كانت رئيسة المحكمة قد ذكرت انه ناتج عن تأخير في عمل النيابة العامة الدولية. إلا ان <فاريل> أشار في المقابل الى ان ثمة معطيات متداخلة مع بعضها البعض وبالتالي فإن الحاجة باتت ملحة لإجراء عملية فصل بين هذه المعطيات لئلا يؤثر تداخلها على معلومات جديدة وأخرى يمكن التأكد منها.

وتشير مصادر مطلعة لـ<الأفكار> ان القاضي <فاريل> قرر تكرار زياراته لبيروت ليبقى على تماس مع عمل معاونيه في العاصمة اللبنانية، وصولاً الى تأمين عناصر اضافية قد تجعل من مسار المحكمة أكثر فعالية وسرعة. لم يفت <فاريل> تذكير مستقبليه من الرسميين ضرورة الاستمرار في تسديد حصة لبنان (49 بالمئة) في موازنة المحكمة بالطرق المناسبة لئلا يتأثر الانتظام المالي فيها.