16 October,2019

المخرجة المصرية الجريئة إيناس الدغيدي: السينما حالياً تتجه نحو التقليد واستنساخ الأفلام الأجنبية دون إبداع!

تتميز إيناس الدغيدي بأنها صعدت إلى النجومية بإرادة من حديد، وخاضت مجال الاخراج لأنه أحب المجالات إلى قلبها، وهي من الناحية الفنية، أثرت السينما بأفلامها الجريئة المهمومة بشؤون مجتمعها، لأنها ترى أن الدنيا ما هي إلا رجل وامرأة وعلاقة حب.

أما على المستوى الانساني فهي شخصية مثقفة وشديدة الجرأة وتمتلك صراحة تحسد عليها لأنها تقول رأيها بكل صدق، فماذا عن فتحها النار على الوسط الفني، وانتقادها لمخرجي الدراما التلفزيونية، واتهامها لمخرجي السينما الحاليين بتقليد السينما الأميركية؟ وسر اكتشافها لموهبة هيفاء وهبي، وعدائها الشديد لعالم الرجال، وكثير من التفاصيل الأخرى تبوح بها للمرة الأولى في هذا اللقاء.

الابتعاد عن الأضواء!

ــ في البداية.. ما هي أسباب اختفائك خلال الفترة الماضية؟

– لقد ابتعدت خلال الفترة الماضية عن الإخراج ولكنني لم أبتعد عن المجال الفني، فأنا حاضرة أمام جمهوري من خلال تقديم مجموعة من البرامج التلفزيونية التي عبّرت من خلالها عن آرائي وأفكاري.

ــ وما هي أسباب ابتعادك عن السينما؟

– ابتعادي سببه ظروف السوق المصرية لأن الدول العربية في معظمها لا تشتري أفلاماً مصرية نتيجة المشاكل التي تعاني منها، كما أن التسويق ليس جيداً وهو يعتمد على السوق الداخلية فقط، والمسيطرة حالياً هي أفلام الكوميديا والحركة، والموزعون والمنتجون يقولون إن الأفلام الاجتماعية ليست مطلوبة في هذه المرحلة، وأنا أجد أن هذا الكلام غير صحيح بل هم يرفضون المجازفة، وتوجد بين يدي مشروعات أفلام جديدة، ولكن موضوعاتها حساسة والمنتجين لا يريدون مشاكل.

ــ وما سبب إحجامك عن الإنتاج لنفسك؟

– أنا توليت إنتاج فيلميّ الأخيرين لكنني تكبّدت خسارة كبيرة بسبب مشاكل التوزيع، عدا عن أن الأفلام أصبحت تُعرض على <اليوتيوب> ولم تعد تُباع، وفي الحقيقة مشاكل السينما كثيرة، والمجهود يضيع في الخلافات والمشاكل أكثر من صناعة الفيلم نفسه.

ــ وهل تشعرين بالندم لأنك تعملين في هذا المجال؟

– على الإطلاق. أنا أحب عملي كثيراً وقد أخرجت أفلاماً جميلة حققت شهرتي من ورائها. كل تاريخي صنعته في السينما وأنا أحبها جداً ولم أعمل فيها مرغمة، وعملي المقبل يجب أن يكون أهم وأفضل من الأعمال التي قدمتها سابقاً.

 

أزمة الانتاج السينمائي!

 

ــ وماذا عن فيلم <الصمت>؟

– أحضر حاليا لفيلم <الصمت>، وهو مشروع سينمائي مهم، يستحق أن أخوض مغامرته وأراهن عليه، ولكنني أنتظر لكي أعرف ما ستؤول إليه الأمور لأنني لا أريد أن أخسر مادياً، صحيح أنني أملك شركة إنتاج ولكنها ليست ضخمة، ولا يمكن أن أنتج أكثر من فيلم دفعة واحدة، وللخروج من هذا المأزق لا بد من أن يكون هناك حلّ ما، خصوصاً مع انفتاح السوق السعودية على السينما والأفلام، وامكانية دخول الشريك الخليجي مجال الانتاج.

ــ وما سر تهرب المنتجين من المشاركة في انتاج فيلم <الصمت>؟

– فيلم <الصمت> يدور حول قضية <زنا المحارم> وهي قضية عالمية، لكن المنتجين يخافون من إنتاجه لأنهم يعتبرون أن موضوعه حساس جداً، مع أنه لا يتضمن أي مشاهد جريئة، بل يتناول طريقة عيش بعض الأشخاص الذين مروا بمثل هذه التجربة، لكنهم لا يقتنعون بكلامي ويعتبرون أن مجرد ارتباطه باسمي يمكن أن يسبب لهم وجع الرأس، ويبدو أن اسمي يخيفهم.

ــ هل ارتبط اسمك بالمشاكل؟

– بالعكس..أنا قدمت أفكاراً في أفلامي، وطرحتها بجرأة، ولكن هناك من لا يعجبه ذلك، بل يريد أفكاراً خفيفة وبسيطة وسطحية.

ــ ولماذا ترفضين إخراج أفلام أخرى بأفكار مختلفة مقبولة إنتاجاً وتوزيعاً؟

– من يتمسك بمبدأ معين يفكر به ويدافع عنه فإنه يعمل من أجله، أنا أعمل من أجل اسمي ومكانتي، ويمكن أن أعمل من دون مقابل من أجل الارتقاء بهما أكثر. ولا أريد أفلاماً لا أضع فكري فيها لأنني لا أعمل من أجل المال، والحمد لله يمكنني أن أنتج وأن أصرف على نفسي، ولا أريد أفلاماً تجعلني أحيد عن مبدأي.

ــ وهل اختلفت معايير الانتاج حاليا؟

– بالفعل، فالمنتجون يخافون من جيلنا ويفضلون التعامل مع الجيل الشاب لأنهم يتحكمون فيهم، وللأسف لم يعد هناك دور للمخرج، والممثل القوي لم يعد موجوداً، وكل المخرجين الذين هم من جيلي وكان لهم <ثقل> في السوق يجلسون حالياً في بيوتهم، لأن المنتجين لا يريدون مخرجين يملكون شخصية قوية بل يفضلون عليهم مخرجين آخرين لا شخصية لهم، وأنا لا يمكن أن أخرج فيلماً يطلب مني منتجه إنهاءه خلال ثلاثة أسابيع وبميزانية لا تتجاوز ثلاثة ملايين جنيه.

ــ وهل تعيش السينما حاليا في أزمة حقيقية؟

– بالفعل لأنها تتجه نحو التقليد، واستنساخ الأفلام الأجنبية، بدون ابداع، ومعظم الأفلام التي تنتج حالياً أفلام <أكشن> و<خناقات> ومشاكل، وهي بعيدة عن مجتمعنا وعن المجتمع العربي، فأنت لا تشاهد عندما تسير في الشارع أناساً يمسكون مسدسات ويطلقون النار على بعضهم البعض، هناك مأزق حقيقي ألا وهو محاولة تقليد السينما الأميركية.

ــ وماذا بالنسبة للدراما؟

– يوجد لديّ مسلسلان لم يتم تصويرهما لأسباب إنتاجية، من بينهما مسلسل <عصر الحريم>، وهو عمل تاريخي، ويتناول موضوعه نضال المرأة من أجل الحصول على حريتها، ولكنه لم يُنتج لأن تكلفته المادية عالية جداً، وأنا من المفروض أن أقوم بإخراجه، ورغم ذلك أقول دائما أن إخراج المسلسلات لا يدخل في إطار تخصصي، ولا أرغب بالإقدام على خطوة مماثلة، بل أفضل إخراج الأفلام.

ــ وما سبب تفضيلك للسينما عن التلفزيون؟

– مهما طرحت الدراما التلفزيونية قضايا جريئة، تبقى جرعة الحرية في السينما أكبر على مستوى الأفكار والتعابير والمشاهد، لأنها ليست موجودة في بيوت الناس بل هم يقصدونها.

تراجع الدراما وتقييم المخرجين!

ــ ومن وجهة نظرك ما هي أسباب تراجع الدراما المصرية؟

– المسلسلات المصرية ميزانيتها محدودة جداً، وكل هدف صناعها جمع المال، والمخرجون يباشرون التصوير وبين أيديهم حلقتان فقط من أصل 35 حلقة، ونحن غير معتادين أبداً على مثل هذا الأمر، فكيف يمكن للمخرج أن يعمل ولا توجد لديه أوراق، ولا يعرف ما هي أحداث الحلقة المقبلة، وهذا ما يجعلني أقول إن كل ما يقدم حالياً لا علاقة له بالفن.

ــ وما تقييمك للمخرجين الموجودين على الساحة؟

– هم مخرجو فيديو وأغان وإعلانات وليسوا مخرجي دراما بل اعتدوا على المهنة، وأنا تعلمت من الجيلين الوسط والكبير، أما اليوم فلا دور للمخرج بل إن دوره غير محترم، وأنا لا يمكنني أن أشارك في مثل هذه الأجواء التي أصبح فيها المال هو الهدف الرئيسي، فنحن جيل لم نكن نهتم للفلوس، وأنا حزينة لأنني لا أعمل، ولكنني لن أرمي بنفسي وأقول لأحد أريد أن أعمل، لأنني مخرجة ومنتجة في آن معاً، ومن يعملون حالياً أسماء غير معروفة لا خبرة لديها ولا تجربة.

ــ وهل صحيح أنك تنبأت لهيفاء وهبي بدخول مجال التمثيل؟

– جاءت لي هيفاء وهبي وأنا في <القطامية>، وكانت صغيرة، ولها ضفيرة، وكان معها صديقتها ورجل وزوجته، وقالت لي إنها تريد أن تمثل، وكانت تمتلك وجها بريئا وطلة مميزة، غير شكلها الآن وبعد ذلك لم أرها، ولكني قابلتها بعد ذلك، وقلت لها سوف يأتي الوقت الذي ستتحولين فيه من الغناء الى التمثيل بطريقة ذكية، وقد حدث ذلك.

ــ وما حقيقة توقعك بأن تخلع حلا شيحة الحجاب؟

– تنبأت بأن تخلع النجمات الحجاب مثل حلا شيحة، وذلك لصغر سنهن، ووجود رغبة كبيرة لديهن في تقديم أعمال فنية جديدة، والعودة للأضواء والشهرة والنجومية، بالإضافة إلى أن ما دفعهن للحجاب في البداية كان دافعا شخصيا، ولم يكن تحجبهن أعمق من ذلك.

ــ وبماذا تردين على اتهام البعض لك بأنك تحبين الفلوس؟

– أنا لست مادية مطلقا، ولكني أعشق <الفلوس> كوسيلة للاستمتاع بالحياة، وأعتقد أن من حقي البحث عن الربح، والعيش بشكل مريح.

ــ وما سبب هجومك المتواصل على الرجال؟

– الرجال غرائزيون جدا، ونادرا ما نجد فيهم أحدا يتسم بالرومانسية، بل يفضلون الحب الخفي داخل الجدران المغلقة لإشباع رغباتهم الجسدية.

ــ يقال إنك تتعمدين اشعال الخلافات واطلاق التصريحات الصادمة؟

– بالعكس، فأنا أعيش حاليا مرحلة سلام مع نفسي، ولا اريد الدخول في معارك مع أحد، ولكني أنتقد واقعاً وأموراً ملموسة على المستويين الاجتماعي والفني، اذا ما طلب مني، أو استفزني أحد.

ــ وما الذي يشغلك حاليا؟

– أقضي وقتي بين القراءة والسفر ومشاهدة الأفلام ولقاء الأصدقاء.