14 November,2018

المخرجة آنجي جمّال: لا اتصور حياتي من دون موسيقى وستكون طبعا في قلب فيلمي السينمائي المقبل!

 

بقلم عبير انطون

نجحت آنجي جمّال في اخراج <الفيديو كليب> مع كل نجم تعاملت معه. مع اليسا لمعت، وفي اكثر من اغنية. اما في <كليبها> الاخير <الى كل اللي بيحبوني> فقد جوهرت في ايصال رسالة هي في الوقت عينه قصة نجمة وجرس انذار ودرب الم وبارقة أمل وارادة حياة… فمن هي انجي، وماذا تقول هذه المخرجة المتميزة التي خصت <الافكار> بهذا اللقاء الممتع؟

سألناها أولاً:

ــ ما الذي تقدمه لك دبي ولا يقدمه لك لبنان حتى تقيمي فيها؟

– سأرجع بك ثلاثة عشر عاما الى مرحلة تخرجي من الجامعة. كوني من الأشخاص المستقلين عمليا لم انتظر يوما الدعم من اية جهة. لدي احلامي، وأردت فرصة لأطوّر نفسي. صادف أن تعرفت في تلك الفترة بالمسؤولة عن العمل الذي من أجله سافرت الى دبي. فور تخرجي، ومن دون ان اكتسب خبرة كبيرة قدمت لي فرصة العمل هذه. أعيش هناك منذ العام 2005، وميزة دبي أنها تشجع الشباب اليافعين على تأسيس أنفسهم وتتيح لهم ولو بعمر صغير اكتساب خبرة كبيرة.

ــ لو بقيت في لبنان لما كنت اليوم في الموقع المتقدم الذي حققته اخراجيا؟

 – لكان الأمر تطلب عشرات السنوات ربما. سفري هذا سرّع في تطوري.

ــ والحياة الانسانية الاجتماعية ألم تتغير عليك؟

– في النهاية ليس لأي منا سوى بلده وبيته. الانتماء مهم في سيكولوجية الانسان حتى لا يشعر بنفسه معلقا. لكن صدقا، شكلت دبي ايضا بيتي الثاني الذي اعيش فيه مكرّمة ومحترمة كمواطنة تصلها ابسط حقوقها. كل النظام الموجود فيها مشجع، وفيها دولة تحترم نفسها عن حق. عندما تخرجين من دبي لا يمكنك الا الوقوع في المقارنة معها والتمني لو اننا كذلك. هنا تنقصنا الفرص وينقصنا القادة الحكيمون، لان الفرص يخلقها القادة والمسؤولون. وبرأيي فان الناس التي يمكنها أن تشكل الفرق من خلال قراراتها هي من يجب ان تكون في مواقع تدعم المواهب الشابة وتتيح لها الفرص.

ــ لقد بادلت دبي بصورة حلوة جدا عنها من خلال <كليب> رامي عياش الذي صورتموه فيها وكان <الكليب> الذي حلق باسم انجي جمال في عالم الاخراج. اليس صحيحا؟

 – أردنا لـ<الكليب> ان يكون شبيها بـ<نيويورك سيتي> واتيحت لنا الفرصة حينذاك مع <الفا تورز> بأن نصور في أهم معالم الامارة. انا مدينة لها بأمور كثيرة من بينها انني تعرفت على زوجي فيها. لقد ساهمت في ان تشكل منعطفا في حياتي.

أحب القصص!

  ــ تحمل <كليباتك> دائما حكاية تقصينها علينا فيما تكتفي بعض <الكليبات> بتقديم الفنان بإطار <اللوكات> الحلوة. هل تتقصدين ذلك؟ وهل وجود الحكاية هو تعويض عن السينما، ضالتك المنشودة حتى اليوم؟

– انا احب السينما واحب سرد القصص. حتى شخصيا ان جالست احدا فانني احب ان اعرف قصته، الخلفية الخاصة به. يعجبني الانسان ويستفزني بكل ما فيه من طيبة وشر…

ــ برأيك هل يجب ان يحمل العمل الفني دائما رسالة معينة ام يمكن ان يكون فنا للفن فقط؟

– الفن نوع من الترفيه والهدف منه الامتاع. لكنني، وحتى من دون توجيه رسالة محددة احترم المشاهد في الدقائق التي اخذتها من وقته، فأجعلها أغنية تحمل معنى له.

ــ هل يمكنك ان ترفعي من مستوى اغنية سخيفة المعاني من خلال <الكليب> والصورة؟ هل يمكن للصورة ان تتفوق على الكلمة وتخدمها؟

– سبق ومررت بهذا التحدي. أستطيع ذلك، لكن القدرة حينئذٍ تكون محدودة. ففي الـ<ميوزيك فيديو> هناك مصدر الوحي، وهذا يتقلص مع عمل سطحي. في <الكليب> تعملين على عدة مستويات، فتلحقين بالفنان وطريقته امام الكاميرا مع اللحن والموسيقى والكلمات طبعا التي يجب ان تكون داعما أساسيا لي في القصة والصورة.

ــ ما هو سقفك مع الفنان، اين تضعين له الضوء الاحمر فلا يتدخل بعملك؟

– عادة طريقتي مع الفنانين تأتي بالتعاون والنقاش، وكذلك مع فريق العمل الذي يواكبني. اليوم، مع المرحلة التي وصلت اليها، وبعد أن تعرف الفنانون جيدا على عملي، باتت الامور وكأنها تحصيل حاصل من حيث الامور التقنية او الابداعية. اعطيك مثلا: لما عرضت فكرة <كليب> <يا مرايتي> على اليسا عارضتها في البداية وقالت بأن الاغنية تتوجه الى الرجال أيضا. أجبتها بكلمتين: ثقي بي. وفعلت! هذا اصلا ما يميز علاقتي باليسا منذ البداية. علاقة الثقة التي بيننا وبسبب ذلك ننجح سوية. علاقة الثقة هذه تتطور في تعاوننا ويخف الجدل الذي يكون عادة في البدايات. في <كليب> <الى كل اللي بيحبونني> اختلف الامر قليلا لانها قصتها هي، وكانت حريصة على بعض التفاصيل وتريد ايصالها بالطريقة التسلسلية الصحيحة اكان تقنيا او من حيث المشاعر والاحاسيس.

ــ باعتقادك لو ان رجلا أخرج الاغنية الأخيرة هل كانت لتصل بهذا الكم من الاحساس ام لانك امرأة وضعت نفسك مكان اليسا، حتى ان المشاهدات ايضا فعلن ذلك لان التجربة قد تمر بهن فشكل هذا التماهي معها عاملا اضافيا في وصول <الكليب> الى الناس؟

– لكان <الكليب> اختلف تماما لو كان رجلا او حتى مخرجة ثانية. التماهي الذي تكلمت عنه تملّكني تماما وانا اصور <الكليب>. تعبت نفسيا، وكنت اشعر معها بكل ثانية، بكل لحظة وجع استعادتها.

ــ نشعر معها او نخشى على أنفسنا من ان نمر بالتجربة عينها؟

– لقد مررت بلحظات حتى اسم المرض لا اريد ان اسمعه. لكن بالنهاية علينا ان نواجه خاصة وان اي عائلة لا تخلو منه وتعرف هذا الوجع. الحياة تتطلب ان نكون ايجابيين.

 

<أوعا>…!

ــ هل تحرصين على متابعة نجوم الغرب في <كليباتهم> ام بات المخرج يخشى ذلك حتى لا يتأثر ويزنر بإشاعة الاقتباس حتى لا نقول اكثر؟

– اشاهد ما هو جميل واتقصد ذلك، واعرف بأنني لن انسخ احدا. لقد بت في مرحلة استفز جدا ان قيل لي بأنني اقلد احدا أكان محليا او عالميا. افكاري من ابتكاري وانا اتعب عليها.

 ــ هل تتعبك <مزاجية> النجوم وتصرفاتهم؟

– باتت خبرتي معهم تجنبني هذا التعب، خاصة وان انزعاج الفنان او تعصيبه في موقع التصوير ينعكس على الجميع. في الاخراج انت لست فقط المخرجة انما خبيرة نفسية ايضا لكل أعضاء فريق العمل الذي يصل الى مئة شخص.

ــ هل يزعجك ان يطلق عليك لقب حاملة لواء <القضايا الانسانية> في <كليباتك>؟

– بالمطلق، لا اريد ان اصنّف في اية خانة، فمثلما انا قادرة على تقديم قصة انسانية مؤثرة يمكنني ان اقدم قصة رومانسية. هذا امر ستبرهنه الأيام وانا اليوم احضر لما اخرج به نوعا ما من نطاق اعمالي الاخيرة، علما بأنني فخورة جدا بالجانب الانساني لانه يجعلني انسانة اكثر وأشعر بنفسي رسولة في ايصال قضية ما. هذا ما يمنحني اكتفاء شخصيا حلوا جدا.

ــ اشعر بان لديك جانبا طريفا في شخصيتك. صحيح؟

– في الحياة نعم . وحتى في الاغاني يمكنني ان انقلها الى <الكليب> بعيدا عن التهريج طبعا.

ــ نسمعك تتحدثين عن حلمك في السينما لكننا لا نسمعك تتحدثين عن التلفزيون. هل تشعرين انك بعيدة عن اخراج المسلسلات؟

– لا بل أحب جدا. وصلتني بعض العروض لكنها لم تحمسني لناحية القصة فيها فرفضتها. في المسلسلات تستهويني لعبة شد العصب بانتظار الحلقة المقبلة.

ــ سينمائيا تقولين انك في انتظار الموضوع المناسب. هل عثرت عليه؟

– كان لي اكثر من اجتماع في هذا الشأن مع اشخاص هنا في لبنان قبل ان اسافر مجددا الى دبي لنقرر كيفية السير بمشروع سينمائي وفي اي موضوع. لدي افكار الا انني لم اضعها بعد على الورق بشكل جدي. كنت افتش عن كتّاب أشترك وإياهم في التأليف. انا مشغولة بعملي، والسينما اذا قرّرت خوضها فإنني سأتفرغ لها تماما، لا <كليبات> ولا اعلانات، حتى ولا <عائليات> بمعنى الاهتمام بأولادي الذين هم اولوية. الجيد بأنهم باتوا في سن يسهل الامر علي للكتابة… أتمنى ان نستقرّ على الموضوع لنكون السنة المقبلة باذن الله في طور التصوير.

ــ تحرصين ان تشاركي في الكتابة ايضا؟

– بكل تأكيد. اقله في التوليفة والوقوف على العناوين العريضة حتى استطيع ان اعطيه الافضل…

ــ هل شاهدت فيلم <كفرناحوم> الفيلم الجديد لنادين لبكي؟

– لا، وعلى عبالي ان اشاهده.

ــ نادين ناجحة باعتراف الجميع. ما الذي يميزها برأيك؟

– انسانيتها، واحساس المرأة في الطريقة التي تخاطب الجمهور بها. احب الـ<نيوــ رياليزم> لديها فضلا عن تقديمها لشخصياتها. كما واحب جدا ادارتها للممثلين واخراجها مميز.

ــ هل تجدين نفسك ممثلة ايضا؟

– ابداً!  لا ارتاح. اشعر بان مكاني هو خلف الكاميرا، انظر الى كل شيء عن بعد.

ــ تختار نادين وجوها من الحياة بعيدا عن الوجوه السينمائية المشهورة او المحترفة. هل انت مع هذا الاختيار؟

– تتكل على غير المعروفين، لكنها عملت مع مشهورين ايضا كعادل كرم مثلا.. اعتقد بانني حينما ساصور فيلمي سأعتمد اسلوب نادين، فحتى لو عملت مع ممثلين معروفين يجب ان يلبسهم الدور تماما.

 ــ اي ممثلين أوممثلات لبنانيين يلفتونك؟

– عديدون بينهم ديامان بو عبود مثلا. وهناك اشخاص مميزون فعلا.

ــ هل انت راضية عن مستوى السينما في لبنان؟

– هذا العام نعم، ونجدهم بهذه الأفلام يفتحون ابواب الامل لنا وللأجيال الجديدة بان افلامنا ستشاهد وقد تصل الى العالمية. كانت هذه السنة ممتازة لنا عالميا على صعيد السينما اللبنانية.

ــ سؤالنا الآن افتراضي: لو قيل لك هذا آخر <كليب> غنائي تقدمينه واختاري اسم الفنان الذي تكللين به مسيرتك. من يكون؟

– سؤالك صعب. مع اغنية <عكس اللي شايفينها> لاليسا دخلت فترة اقول فيها انه <الفيديو كليب> الاخير لي. لا اعرف ان اجيب عن هذا السؤال. ربما ليس هو اسم الشخص اكثر مما هي الاغنية والقصة التي تتناولها. لا اعتقد انني بحياتي سأبتعد عن الموسيقى لانها جزء مني، حتى في افلامي سيكون هنالك بالتأكيد جانب موسيقي، ربما كما تفعل نادين لبكي في افلامها. لقد خرجت من اطار اخراج <الكليبات> الموسيقية لكن الموسيقى بقيت تحتل حيزا مهماً في اعمالها.

ــ الموسيقي خالد مزنر زوجها الى جانبها. هل زوجك في المجال؟

 (ضاحكة): نجعله يتعلم!

ــ جديدك في <الكليبات> هل سيكون مع نوال الكويتية كما سمعنا؟

– هناك مشاريع كثيرة لكنني لم اوقع رسميا ايا منها لذلك لا اتكلم عنها. ما هو أكيد انني املك حماس عمل جديد مع اليسا، ومع اي فنان اتقدم معه خطوة الى الامام. لا أريد ابدا اي خطوة ناقصة الآن.

ــ هل ترين اليسا نجمة سينمائية؟

– ان هي ارادت ذلك، لكنني اقول لها دائما بأنها تبلي جيدا في المكان الذي هي فيه. اشعر بانها مخاطرة لأي فنان ان يخرج من الاطار الذي ولد لاجله، رغم ان اليسا اثبتت في <الكليبين> الاخيرين انها ممثلة من الطراز الجيد جدا.

ــ بعد عشر سنوات اين ترين مستقبل <الكليبات>؟ هل ستأخذ شكلا جديدا؟

– من المؤكد بانها ستتخذ شكلا جديدا لاحقا، والفنان قد يصور <كليباته> على هاتفه الخاص، كما هناك حتى بعض الجمهور الذي لا يريد سوى ان يسمع الفنان يغني، لكن جل ما اتمناه هو ان لا ينحدر مستوى الموسيقى في العالم العربي حتى لو تدهور <الفيديو> لسبب او لآخر، بسبب الميزانية او غيرها ــ علما بأنني من المدافعات عن الصورة الحلوة ــ ولكنني اخشى أكثر على الموسيقى. بين موسيقى الماضي والحاضر اشعر بتدهور عظيم عربيا. عالميا الامر مختلف كليا، يقدمون اعمالا ريادية ومدهشة ويتطورون الى انواع موسيقية سبّاقة وكلمات جديدة واتمنى على موسيقيينا الشباب ان يتثقفوا بطريقة صحيحة… نتعلم مع الغرب ومنه، لكن نعمل وفق هويتنا الموسيقية الخاصة بنا… لا ننقل ولا نقنع باي شيء.

ــ ألا زالت <كليبات> النجوم تتطلب مئات آلاف الدولارات؟

 – في <الكليبات> الامور مكلفة وتتطلب التجهيزات والديكورات وما الى هنالك والمال يذهب بغالبيته في هذا الاتجاه، لكنه مسار جميل جدا من لحظة التفكير بالقصة الى التصوير ومرحلة الانتاج وما بعده والاضاءة والمؤثرات الصوتية وتلوين الصورة الخ. هو عالم خاص، مكلف لكنه <بياخذ العقل>… لا اتصور نفسي بعيدة عن الاخراج والسينما. لقد ولدت وانا اعرف ما اريد!