19 September,2018

المحاصصة“ لعبت دوراً بارزاً على حساب الكفاءة والخبرة...

 

4 انزعاج مسيحي من عدم مراعاة التوازن الطائفي نوعاً لا كمّاً في أول دفعة من تعيينات حكومة سلام لملء الشواغر!

   إذا كانت الدفعة الأولى من التعيينات الادارية التي أقرتها حكومة الرئيس تمام سلام في الأسبوع الماضي، مرت بسلام بعد تفاهم مسبق عليها نتيجة الخلاف الذي نشأ في الجلسة الأولى للحكومة بعد نيلها الثقة، فإن الدفعة الثانية من هذه التعيينات لن تمر بهدوء بعد <المقلب> الذي شربه وزراء الطوائف المسيحية الذين كانوا تمسكوا بتحقيق توازن في التعيينات بين المديرين العامين المسلمين والمسيحيين فكان لهم ما أرادوا من حيث <الكمية> ولكن من دون <النوعية>.

   صحيح ان الذين عينوا كانوا مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، إلا ان مراجع سياسية وروحية أخذت على الوزراء المسيحيين، ولاسيما وزراء <تكتل التغيير والاصلاح> قبولهم ان يشمل التعيين مواقع أساسية من حصة المسلمين هي المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ورئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان، ومحافظ الجنوب منصور ضو في حين اقتصرت التعيينات المسيحية على 3 مواقع غير أساسية شملت المدير العام لمكتب الحبوب والشمندر السكري حنا العميل(وهو غير رئيس الكونسرفاتوار بالنيابة) ورئيس المؤسسة الوطنية للاستخدام جوني أبو فاضل ورئيسة مؤسسة المقاييس والمواصفات (ليبنور) السيدة لانا درغام، وأعيد تعيين الدكتور كمال حايك رئيساً لمجلس الادارة ــ المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان.

لا مواقع مسيحية <دسمة>

   وأشارت مصادر متابعة ان اختيار مراكز للمسيحيين لا تعتبر <دسمة> قياساً الى مراكز المسلمين، أتى بمنزلة <ترضية> لتمرير التعيينات الأخرى، وان تحجج كبار المسؤولين بأن الأسماء التي اختيرت انبثقت عن الآلية الادارية التي اعتمدت وهي كانت جاهزة منذ أيام حكومة الرئيس ميقاتي وتأخر صدورها نتيجة الخلافات التي كانت تحصل حول تعيين كبار الموظفين المسيحيين بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والعماد ميشال عون والتي كانت تؤدي الى تجميد التعيينات. وأخذت المراجع الروحية المسيحية على <التساهل> الذي أبداه وزراء الطوائف المسيحية في الحكومة ولاسيما قبولهم تعيين مدير عام الشؤون السياسية في وزارة الداخلية فاتن يونس، وعدم تعيين مدير عام للمجالس البلدية والاختيارية في الوزارة نفسها الذي يفترض أن يكون أرثوذكسياً، أو محافظين لبيروت (أرثوذكسي) وعكار (مسيحي) في مقابل تعيين منصور ضو محافظاً للجنوب. كذلك تم استئخار ملء الشواغر في مواقع يشغلها عادة مسيحيون مثل المديرية العامة للجمارك وعضو المجلس الأعلى للجمارك ومدير عام الشؤون الفنية في رئاسة الحكومة ومدير عام وزارة العمل ومدير عام وزارة النفط ومدير عام الشؤون العقارية والمدير العام للطرق والمباني في وزارة الأشغال ورئيس الهيئة الناظمة للاتصالات وغيرها من المواقع الادارية الحساسة والشاغرة.

   وكشفت هذه المصادر انه في ما خص التعيينات في ادارة الجمارك، يدفع الفريق المسيحي ثمن الخلاف داخل الطائفة الشيعية على موقع رئيس المجلس الأعلى للجمارك حيث يرشح الرئيس نبيه بري رئيسة مصلحة الصرفيات في وزارة المال السيدة عليا عباس، في حين يرشح حزب الله رئيس مصلحة الجمارك في المطار موسى هزيمة لهذا الموقع. وتبعاً لذلك <جُمدت> التعيينات في الجمارك ما حال دون تعيين مدير عام للجمارك وعضو في المجلس الأعلى للجمارك منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات. واضافة الى اعتراض الرئيس بري على السيد هزيمة، فإن رئيس الجمهورية انضم إليه في رفض التعيين مهدداً بعدم توقيع المرسوم في حال أقر مجلس الوزراء تعيينه. كذلك دفع المسيحيون ثمن الخلاف حول تعيين محافظ لجبل لبنان بين الرئيس بري الذي يدعم تعيين السيد علي حمد مدير المراسم لمجلس النواب، في حين يرفض تيار <المستقبل> والنائب وليد جنبلاط هذا التعيين، ما جمّد تعيين محافظ بيروت على رغم ترجيح كفة القاضي زياد شبيب، ومحافظ عكار، لكن <زمط> تعيين محافظ الجنوب (درزي)…

الخلاف سيتجدد!

5

 

   وتبدي المصادر نفسها خشيتها من أن يتجدد الخلاف التقليدي بين وزراء <8 آذار> ووزراء <14 آذار>، اضافة الى الوزراء الوسطيين، عند طرح التعيينات مجدداً، بعدما تبين ان <المحاصصة> لعبت دورها في الدفعة السابقة، لأن الأسماء التي اختيرت تمت <تزكيتها> من مرجعيات سياسية ممثلة في مجلس الوزراء ومنهم من لم يخضع للآلية التي باتت <بطانية> يتغطى بها البعض لتمرير الأسماء التي تحظى بدعم هذه المرجعيات!

   ولعل <المشكل> الأكبر هو الذي سيقع لدى طرح ملء الشواغر في مجالس الادارة لعدد من المؤسسات المالية الكبرى والمستشفيات وشركة <ليبان تيلكوم> والهيئات الناظمة وغيرها من المؤسسات <المدهنة> التي يسيل لعاب الكثيرين حيالها!

   وتتساءل المصادر المعنية لماذا يصار الى ملء الشواغر في بعض المؤسسات والادارات، ويستثنى البعض الآخر، علماً ان عهد الرئيس سليمان شارف على نهايته ولم تبق منه سوى خمسة أسابيع إذا ما أُسقطت أيام الآحاد والأعياد والعطل الرسمية، وبالتالي لماذا <تحميل> الرئيس العتيد تركيبة ادارية يرثها من عهد سيصبح عهداً سابقاً، من دون أن تكون له حرية اختيار الفريق الاداري والأمني الذي سيواكب عهده. وعليه تتوقع هذه المصادر أن تشهد محاولة ملء المزيد من الشواغر مواجهة داخل مجلس الوزراء، ما لم تلعب <المحاصصة> دورها مجدداً، ولو على حساب الكفاءة والخبرة ونظافة الكف!