16 February,2019

المجازر الاسرائيلية بحق العرب، وليدة عقيدة صهيونية قائمة على مبدأ «الدم طريق الخلاص»!

 

بقلم صبحي منذر ياغي

الجثث-في-مخيم-صبرا       في صباح السابع عشر من أيلول/ سبتمبر عام 1982، استيقظ لاجئو مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت على واحد من أكثر الفصول الدموية فى تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد. صدر قرار تلك المذبحة برئاسة <رافايل إيتان> رئيس أركان الحرب الإسرائيلي و<آرييل شارون> وزير الدفاع آنذاك في حكومة <مناحيم بيغن>. واذا كانت مجزرة صبرا وشاتيلا من أبشع المجازر التي شهدها العصر، فهي ايضاً واحدة من سلسلة مجازر بشعة ارتكبها بنو صهيون.

<48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة>… هذا ما رواه ماهر مرعي أحد الناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا وهو يصف ما حدث ليلة السادس عشر من أيلول 1982، مضيفاً: <رأيت الجثث أمام الملجأ مربوطة بالحبال، عدت إلى البيت لأخبر عائلتي، لم يخطر في بالنا أنها مجزرة، فنحن لم نسمع إطلاق رصاص، كانت الجثث التي رأيتها أمام الملجأ لرجال فقط… أحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاق كل مداخل النجاة إلى المخيم، فلم يُسمح للصحافيين ولا لوكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من ايلول/سبتمبر حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح فى تاريخ البشرية ليجد جثثاً مذبوحة! وليجد قرابة 3000 جثة ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل، من أبناء الشعب الفلسطيني والمئات من أبناء الشعب اللبناني>!

اما نهاد علي(شقيقة ماهر)، فقد كانت في الخامسة عشرة من عمرها ذلك الوقت. الآن هي متزوجة ولديها ستة أطفال، قالت انها كانت تحمل أختها الصغيرة على يدها عندما بدأ المسلحون بإطلاق النار: <لا اعرف كيف سقطت من يدي، أصيبت بطلقة في رأسها وأنا أيضاً وقعت على الأرض. أخذت اختي تحبو وتفرفر باتجاه أمي وهي تصرخ ماما… ماما… أطلقوا الرصاص على رأسها فسكتت على الفور>.

 

بلال-شرارةأم غازي: الجرح ما زال ينزف

 <ثلاثة وثلاثون عاماً مضت على المجزرة كأنها البارحة>! هكذا قالت أم غازي التي فقدت أحد عشر شخصاً من أفراد عائلتها، وأضافت: <جاء المجرمون إلى بيتي ودخلوا علينا، كانوا اثني عشر مسلحاً، يحملون البنادق والبلطات والسكاكين، فصلوا الرجال عن النساء والأطفال… اقتاد أربعة منهم النساء والأطفال باتجاه المدينة الرياضية، وبقي الرجال في البيت تحت رحمة الآخرين. أخرجونا من المنزل حفاة. مشينا على الزجاج المحطم والشظايا. في الطريق تعثر ابني بالجثث المذبوحة والمرمية هنا وهناك وكان يحمل أخته الصغيرة. صرخت قائلة <باسم الله عليك>، فانتبه المسلح وقلت له وهو ينتزعه من بين يدي: <دخيلك. لم يبق لي غيره>. طلبت منه أن يقتلني بدلاً منه. أتوسل وأتوسل، لكنه أصرّ على قتله. قال انه يريدني أن أعيش بالحسرة والحزن طيلة عمري. وبينما أنا اتوسله وأرتمي على بندقيته وأديرها عن ابني، وضع يده خطأ على صدري. كنت اخبئ في <عبي> اثني عشر الف ليرة، فانتبه وسألني ماذا أخبئ. قلت <إذا أعطيتك إياهم تعطيني ابني؟>، فقال: <نعم>. طلبت منه ان يقسم بشرفه، ففعل!… وصلنا الى المدينة الرياضية فوجدنا الإسرائيليين هناك. أخبرناهم بما يحدث وطلبنا منهم ان يساعدونا ويذهبوا لإنقاذ أولادنا ورجالنا، قالوا: <لا دخل لنا. هؤلاء لبنانيون منكم وفيكم>. وحبسونا في المدينة الرياضية طيلة النهار. كانوا يتكلمون العربية. عند المغرب، أخرجونا قائلين: <إياكم أن تعودوا إلى المخيم. اذهبوا إلى مكان آخر>.

محمد ابو ردينة كان في الخامسة من عمره عندما حدثت المجزرة، قُتل يومئذٍ والده وأخته وصهره. قال: <كانت حاملاً عندما قتلوها، بقروا بطنها وفتحوه بالسكاكين وأخرجوا الجنين منه ثم وضعوه على يدها. والدي قُتل أمام بيت شهيرة (ابنة عمه). كنا نختبئ تلك الليلة في بيت عمي. انا وأمي وأختي، اقتادونا مع الباقين من نساء وأطفال الى المدينة الرياضية وحاولوا ذبحنا على الطريق. كنت صغيراً ولم نازحون-من-دير-ياسينأعِ ما يحدث لنا>.

في ذلك الوقت كان المخيم مطوقاً بالكامل من قبل جيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي الذي كان تحت قيادة <آرييل شارون> و<رافائيل أيتان>، أما قيادة القوات المحتلة فكانت تحت إمرة إيلي حبيقة. وحسب شهود عيان ان القوات اللبنانية التي كانت بزعامة حبيقة وهي من (قوات الامن) قامت بالدخول إلى المخيم وبدأت بدم بارد تنفيذ المجزرة مستخدمة الأسلحة البيضاء في عمليات التصفية لسكان المخيم العزّل، وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيم وإنارته ليلاً بالقنابل المضيئة.

 

عدد الشهداء

 

عدد الشهداء في المذبحة لا يُعرف بوضوح وتتراوح التقديرات بين 3500 و5000 شهيد من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزّل من السلاح، أغلبيتهم من الفلسطينيين وكان من بينهم لبنانيون أيضاً. ولكن لجنة التحقيق الإسرائيلية برئاسة <إسحاق كاهن> تلقت وثائق تشير إلى تعداد 460 جثة في موقع المذبحة. في تقريرها النهائي، استنتجت لجنة التحقيق الإسرائيلية من مصادر لبنانية وإسرائيلية أن عدد القتلى بلغ ما بين 700 و800 نسمة. وقدرت الكاتبة بيان نويهض الحوت زوجة الصحافي الراحل شفيق الحوت، التي وضعت كتاباً عن <صبرا وشتيلا> عدد القتلى بـ1300 نسمة على الأقل.

قانا-2006 

النتائج المترتبة على

المجزرة وتداعياتها

يوم 1 تشرين الاول/ نوفمبر 1982، أمرت الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة، وقرر رئيس المحكمة العليا <إسحاق كاهـَن> أن يرأس اللجنة بنفسه، حيث سميت <لجنة كاهن>. يوم 7 شباط/ فبراير 1983، أعلنت اللجنة نتائج البحث وقررت أن وزير الدفاع الإسرائيلي <آرييل شارون> يتحمل مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسعَ للحيلولة دونها. كذلك انتقدت اللجنة رئيس الوزراء <مناحيم بيغن>، وزير الخارجية <إسحاق شامير>، رئيس أركان الجيش <رفائيل إيتان> وقادة المخابرات ،لأنهم لم يقوموا بما يكفي للحيلولة دون المذبحة أو لإيقافها حينما بدأت. رفض <آرييل شارون> قرار اللجنة، ولكنه استقال من منصب وزير الدفاع عندما تكثفت الضغوط عليه.

بقرادوني: حزب الكتائب بريء

وكان كريم بقرادوني قد أعلن عام 2004 عندما كان يومذاك رئيساً لحزب الكتائب ووزيراً للتنمية الإدارية، أنه في صدد رفع رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة <كوفي أنان> لتصحيح المعلومات التي وردت في تقريره والمتعلقة بعمليات القتل التي ارتكبتها <ميليشيات> الكتائب في حق الفلسطينيين في مخيم اللاجئين في صبرا وشاتيلا، ولتذكيره بأن إسرائيل، وليس حزب الكتائب، هي المسؤولة عن مجازر صبرا وشاتيلا، في مذبحة-كفر-قاسمضوء أحكام القانون الدولي بصفتها دولة محتلة، وقد حصلت هذه المجازر في المناطق الواقعة تحت سلطة جيشها المحتل>. والقادة العسكريون الإسرائيليون هم الذين خططوا وسهلوا وأشرفوا على عملية الدخول الى هذين المخيمين، وهم الذين استخدموا لاقتحام المخيمين عناصر تابعة لـ<جيش لبنان الجنوبي> التي قدمت معهم الى بيروت، بالإضافة الى بعض أفراد من القوات اللبنانية. وفي كل حال لم يجتمع المكتب السياسي الكتائبي حينئذٍ، ولم يتخذ أي قرار في شأن اقتحام المخيمين، وقد تمت هذه العملية من الناحيتين القانونية والعملانية من دون علمه ومعرفته، لذا اقتضى التصحيح بأن حزب الكتائب ليس هو المسؤول عن مجازر صبرا وشاتيلا، بل إن المسؤول القانوني والعملاني الوحيد هو إسرائيل.

ورأى بقــــرادوني في مجال آخر بما يتعلق باغتيال حبيقة ان <الجريمة شهادة ما بعدها شهادة على براءة حبيقة والقـــوات اللبنانية المحظورة والكتائب من دم مجزرة صبرا وشاتيلا>، مؤكداً ان <حزب الكتائببريء بالكامل من هذه المجـــزرة التي تذكرني بمسألة بوسطـــة عين الرمانة عام 1975 المماثلة لها>.

مجازر لا تنسى

وحديث المجازر الإسرائيلية لا ينتهي، وتُعتبر مجزرة دير ياسين بتاريخ 9 نيسان/ ابريل عام 1948 باكورة المجازر الاسرائيلية التي ارتكبها الصهاينة ضد المواطنين العرب، والتي قال عنها المفكر البريطاني <ارنولد توينبي>: <كانت من الاعمال الشيطانية التي ارتكبها اليهود بحق العرب والفلسطينيين في الدرجة الاولى مجزرة دير ياسين، وهي قتل 250 رجلا وامرأة وطفلاً، وقد أدى ذلك الى هروب جماعي وفوري تبكي-من-هول-المجزرة-في-شاتيلاومفاجىء للسكان العرب… وكرّت سبحة المجازر الاسرائيلية وهي كثيرة: القبو(1948)، ابو شوشة(1948)، بيت دارس(21/5/1948)، اللد(12/7/1948) ناصرالدين(14/4/1948)، الكرمل (18/4/1948)، حيفا (20/4/1948)، الدوايمة (26/10/1948)، بيت حلا، الخليل، اللطرون، بيت لحم، دير كريمان، عكريت… . (1952)، وادي الغار، غرة، بردلا، (1956)… اضافة الى هدم قرى وبلدات في فلسطين وفي الجنوب اللبناني>.

ومن المجازر الاسرائيلية المروعة التي يحفظها التاريخ مجزرة كفرقاسم التي حصلت في 29/10/1956، عندما عمدت القوات الاسرائيلية الى اعتقال حوالى 47 رجلاً وطفلاً وامرأة في بلدة كفرقاسم ونقلتهم بسيارات شحن الى اطراف البلدة، ووضعوا هناك أمام جدار وأُطلق الرصاص على قسم منهم، وقُتل القسم الاخر بإغماد رؤوس الحراب في أجسادهم والضرب بالهراوات.

ويؤكد الكاتب بلال شرارة الذي وضع كتاباً عن المجازر الاسرائيلية بعنوان <قانا وأخواتها>: <ان مذبحة كفرقاسم كانت لمنع العرب من ان يتحركوا خلال العدوان الثلاثي على مصر، في مناطق يعتبرها الجيش الاسرائيلي خطوطه الخلفية. في تلك الايام ضاعت اخبار تلك المجزرة بين اخبار العدوان الثلاثي، واتجهت افكار معظم الذين عرفوا بها الى اعتبارها من العمليات التي تستهدف طرد بقية السكان العرب على غرار مذبحة دير ياسين ومذبحة قبيه وغيرهما… >. ففي 8/10/1990، ارتكبت القوات الاسرائيلية مجزرة الحرم القدسي الشريف التي سقط خلالها 23 شهيداً، وأكثر من 300 جريح. وفي 25/2/1994، اقدم طبيب في الجيش الاسرائيلي من اصل اميركي يدعى <باروخ غولد شتاين> وهو يرتدي زي الجيش الاسرائيلي على ارتكاب مجزرة ضد المصلين العرب في الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، وأدت المجزرة الى استشهاد 54 وإصابة 270 بجروح.

 

المجازر الإسرائيلية في لبنان

دير-ياسين 

إن المجازر الإسرائيلية في لبنان، وحسب دراسات وأبحاث في هذا المجال، بدأت عام 1948 بمجزرة <مسجد صلحا> الجنوبية عندما جُمع الأهالي في مسجد البلدة وطُلب منهم إدارة وجوههم إلى الحائط وبدأ إطلاق النار عليهم من الخلف، فتحول المسجد الى حمام دم. وتقع قرية صلحا في هضبة مطلة على بلدة بنت جبيل، وهي إحدى القرى السبع اللبنانية التي ضمتها إسرائيل. وبعد ذلك استمرت المجازر.

 والزميل هيثم زعيتر عدد المجازر الاسرائيلية التي ارتُكبت في لبنان ومنها:

– مجزرة <حولا> التي ارتكبتها إسرائيل عام 1948 وأودت بحياة 90 لبنانياً. آنذاك هاجمت قوات إسرائيلية بلدة حولا فجر 31/10/1948، بقيادة <مناحيم بيغن> على رأس فرقة من <الهاغانا>، وقامت باعتقال النساء والرجال وعمدت إلى إعدام الرجال والمسنين، وتم دفن العشرات في قبور جماعية حيث قتلوا، ثم نُقلت جثثهم إلى مقبرة يُطلق عليها اليوم اسم <تربة الشهداء>، وذلك بعد فترة من توقيع اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل.

شهدت بلدة <حولا> مجزرة ثانية عام 1967، وذهب ضحيتها 5 قتلى من النساء. كما ارتكبت إسرائيل مجزرة <حانين> في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1967، بعد حصار للقرية دام 3 أشهر، ثم قامت باقتحام القرية وأقدمت على قتل السكان بالفؤوس ونهب محتويات المنازل وإشعال النار فيها. ومجزرة <يارين> عام 1974، حيث عمدت قوة عسكرية إسرائيلية إلى التسلل باتجاه البلدة، فنسفت 17 منزلاً وقتلت 9 مواطنين، ومجزرة <عيترون> جنوبي لبنان التي وقعت في 17/5/1975، ومجزرة <الأوزاعي> عام 1978، ومجزرة <راشيا> عام 1978 حيث قتلت المدفعية الإسرائيلية 15 لبنانياً كانوا ملتجئين الى كنيسة البلدة، و<مذبحة كونين> عام 1978، ومجزرة <عدلون> في الجنوب عام 1978، ومجزرة <الخيام> عام 1978 حيث هاجمت فرقة من جيش لبنان الحر المتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي آنذاك قرية الخيام، وارتُكبت مجزرة ذهب ضحيتها أكثر من 100 شخص، ومجزرة <العباسية> عام 1978، ومجزرة <سحمر> عام 1984.

بنت جبيل: سوق الدم وساحات الانتفاضات

تحت هذا العنوان روى الكاتب بلال شرارة: <…  أن بنت جبيل كانت هدفاً لنيران المدفعية الاسرائيلية، وكذلك هدفاً لعمليات التسلل الصهيوينة الغادرة التي تستهدف منازل المواطنين وممتلكاتهم، الى ان بلغ العدوان ذروته صبيحة يوم الخميس 21/10/1967. ومن المعروف ان سوق الخميس في بنت جبيل هي احدى الأسواق الشهيرة في الجنوب، وربما كانت أكبرها حتى العام 1948، اذ كان الناس يتقاطرون اليها من عمق الجنوب وعمق فلسطين>.

ويضيف شرارة: <في صبيحة ذلك اليوم العادي، تساقطت القذائف الاسرائيلية بسرعة، بحيث لم تدع مجالاً للناس للاحتماء… . بعد لحظات من توقف القصف، بدت ساحة السوق وكأن زلزالاً ضربها، وقد سقط جراء هذه المجزرة الدموية 23 شهيداً إضافة الى 30 جريحاً، وبدت البسطات مقلوبة والمحال مهجورة>..

 

عام المجازر الاسرائيلية

بقرادوني

ويعتبر شرارة ان عام 1985 يتصف في لبنان بأنه عام المجازر الاسرائيلية من برج رحال، ودير قانون النهر، طير دبا، بدياس الى عربصاليم، صير الغربية، معركة، وبئر العبد الزرارية، النبطية، اقليم التفاح، حصرون، الدوير، جباع كوثرية السياد، بنت جبيل، عيناتا ياطر، شقرا، صفد، قبريخا، مجدل سلم، وبرعشيت…  وحسب شرارة <ان هذا العام يمثل الوحشية الاسرائيلية بصورتها الدموية، حيث اننا اثناء البحث لم نسجل الوقائع التي تقتصر على تدمير المنازل والاجراءات التعسفية وحتى اصابة مواطنين بجراح… واكتفينا بالتركيز على المجازر…>.

مجزرة قانا 1

عندما اشتد القصف الاسرائيلي على القرى والبلدات الجنوبية أثناء عدوان <عناقيد الغضب> في نيسان/ ابريل 1996، لجأ الاهالي الى مواقع قوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان للاحتماء تحت المظلة الدولية، وتحول موقع قانا للقوات <الفيدجية> العاملة في جنوب لبنان مركزاً للاجئين.. ويصف بلال شرارة وقائع هذه المجزرة بقوله: <… عند الساعة الثانية والدقيقة العاشرة من بعد ظهر يوم 18 نيسان/ ابريل 1996، اطلقت مرابض مدفعية اسرائيلية بعيدة المدى عيار 185 ملم متمركزة داخل الاراضي اللبنانية المحتلة 17 قذيفة، بعضها ينفجر قبل ارتطامه بالارض بسبعة أمتار على موقع للقوات <الفيدجية> في بلدة قانا والقرى والبلدات المجاورة وجلهم من النساء والاطفال والنساء والمسنين>.

وأضاف: <نتج من حفلة الإعدام الجماعية هذه بنيران المدفعية الاسرائيلية مذبحة بشرية أودت بحياة 107 مواطناً بينهم ما لا يقل عن 33 طفلاً، وقد اختلطت اشلاؤهم بعضها ببعض، واحترقت أجساد آخرين، مما حال دون التعرف إليها بسبب تفحمها الكامل.. ومن بين الشهداء عائلات بأكملها وقد نقلت وسائل إعلام صورة هذه المجزرة الفظيعة التي أذهلت العالم ببشاعتها ودمويتها>.

 

مجزرة قانا 2

ومن المجازر الاسرائيلية الشهيرة مجزرة قانا الثانية التي حدثت في 30/7/2006 <أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان والذي عرف بـ<حرب تموز، وسقط خلالها حوالى 55 شخصاً، عدد كبير منهم من الأطفال الذين كانوا في مبنى مكون من ثلاث طبقات في بلدة قانا حيث انتُشلت جثة 27 طفلاً من بين الضحايا الذين لجؤوا إلى البلدة بعد أن نزحوا من القرى المجاورة.

مسلسل المجازر الدموية الصهيونية بحق لبنان والعرب لا يتوقف، انه جزء أساسي من صلب العقيدة الصهيونية التي تدعو الى قتل <الغوييم> اي الشعوب الاخرى غير اليهودية والتي تُصنّف وفق المنطق الصهيوني بـ<الحيوانات>، والرد يبقى دوماً بمزيد من التضامن العربي، والإعداد لمواجهة عدو شرس لا يؤمن بأبسط حقوق الانسان، والايمان فعلاً بأن <ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة>.