21 November,2018

المؤلف الموسيقي وعازف العود شربل روحانا: تشرفت بتكليفي التحية الى سيد درويش من بيبلوس... وهذه أجمل الحانه بالنسبة لي!

 

بقلم عبير انطون

من أفضل من شربل روحانا يستحضر <فنان الشعب> ابن الاسكندرية المصرية الى اختها جبيل التاريخية عبر مهرجاناتها الدولية؟ فالبحر الفني الذي تركه سيد درويش في اغنياته وادواره وموشحاته تشربه روحانا حتى آخر <نوطة> وسكبه في اسطوانات وتسجيلات اعطاها من نفسه ونقرة عوده حتى انه اعد أغنية خاصة بسيد درويش سيقدمها للمرة الاولى في الامسية التحية المهداة للفنان الكبير، فماذا عن علاقته بموسيقى الـ<سيد> وما حكاية اغنيته عنه؟!

مع صاحب كتاب <مقام في العود> والاستاذ الموسيقي كان لقاء <الافكار> وسألنا شربل بداية:

ــ تقدم في الرابع والعشرين من الشهر الجاري تحية كبيرة الى سيد درويش من خلال امسية في <مهرجانات جبيل الدولية>. من اختار سيد درويش للتحية انت شخصيا ام القيمون على المهرجانات؟

– جميعنا تربينا على اغنيات سيد درويش ومنذ صغرنا ونحن نحفظ اغنياته الشهيرة بدءا من <طلعت يا محلا نورها> الى <الحلوة دي>، <زوروني كل سنة مرة>، <يا شادي الالحان> وغيرها، وقد كانت خطوة لافتة ومميزة من قبل <مهرجانات بيبلوس> ان تقوم بالتحية لهذا الفنان الذي ترك أثرا بالغا في الموسيقى العربية على امل ان تتكرر التحية أيضا في مهرجانات أخرى ومع اسماء أخرى سواء كانت لبنانية، مصرية او عربية لأن الارث الفني الذي تركه مهم وغني جدا وهو ترك بصمة على الموسيقى في كل الدول العربية، وكان من الطبيعي ان أفرح بما اسميه <تكليفا> من قبل المهرجانات وتجدينني سعيدا بهذا الطلب لتكريمه.

 ــ هل تذكر بدايات علاقتك بسيد درويش وتبدو هذه مستمرة في مسيرتك الفنية حتى اليوم؟

 – كما قلت شبينا على اغنياته في البيت. وفي العام 2004 تسنى لي ظرف الدخول الى موشحات سيد درويش من ضمن عمل موسيقي سجلنا فيه موشحاته تحت عنوان <موشحات سيد درويش> وتم اصدار الاسطوانة في اوروبا وليس في لبنان للأسف او الدول العربية. كذلك، وفي العام الماضي، ومع اوركسترا الطلاب في المعهد الوطني للموسيقى، قدمنا دور <انا هويته وانتهيت> لدرويش و<منيتي عزَ اصطباري> وهو موشح ولا اجمل. فعلأ العلاقة مستمرة بموسيقاه، وفي جبيل، سنجمع الكثير من أعماله في حفلة تضم ثمانية عشر عملا نحاول ان تكون موزعة ما بين الموشحات والأدوار وأيضا الاغنيات الاجتماعية والسياسية التي اشتهر بها. فلا يغفل عنا ان عنصرا مهما لتميّز اغنياته يكمن في أنها مستمدة من الفولكلور ولكن ايضا وخاصة من معاناة الناس في ذاك الزمن ايام الانتداب البريطاني والشعور الوطني لدى المصريين ودعمهم للزعيم سعد زغلول. وبالمناسبة سنؤدي من ضمن احتفالنا أيضا اغنية <يا بلح زغلول> التي لحنها درويش وكانت الشاهد على كفاح الشعب المصري ضد الاحتلال.

ــ كيف تلخص صدى الاسطوانة التي اصدرتموها لموشحاته في اوروبا او في مصر؟

– للحقيقة لم ارصد الصدى للاسطوانة التي قدمناها عن موشحاته لان المبادرة جاءت من جهة اوروبية للمفارقة، وهي التي دعمت الموضوع، على أمل ان نعيد طباعة العمل او اعادة تنفيذه من جديد ونشره في الدول العربية. لقد اعدت توزيع كل هذه الموشحات في توليفة متطورة نوعا ما، وأعني بـ<متطورة> اي موسعة بشكل اكبر حتى لا افهم بشكل خاطئ على أمل ان اسجلها من جديد، كما واننا سوف نقوم بتسجيل الحفلة في بيبلوس لانها مكتوبة في توليفة مختلفة.

ــ تعني بأن التوزيع جديد كله؟

– صحيح وقد عاونني فيه نضال أبو سمرا وندي روحانا.

ــ كم استغرق التحضير للحلفة وما كانت صعوباته؟

 – بما ان هناك تعاطيا قديما مع سيد درويش وعلاقتي به ليست مستجدة وانا شبيت على موسيقاه فان التحضير كان سهلا نوعا ما. استغرق التحضير حوالى الشهرين ونقوم بالتمارين التي تزداد وتيرة كثافتها كلما اقتربنا من موعد الاحتفال في الرابع والعشرين من آب/ أغسطس.

نهضة موسيقية!

 

ــ يعتبر سيد درويش باعث النهضة الموسيقية في مصر وفي الوطن العربي كله. برأي المؤلف والموسيقي شربل روحانا اين كانت ابرز مكامن التجديد لديه؟

– اولا بالجملة اللحنية المختلفة تماما عن الموسيقى التي كانت سائدة في ذلك الزمان والتي كانت تعتمد على الغناء المرسل، وسيد درويش وان دخله هو نفسه، الا ان ذلك شكل جزءا من انتاجه. اما الذي شكل البصمة الفارقة عند سيد درويش فهي الموسيقى الخفيفة الظلّ، المقطعة على الحرف، والتي تعبّر عن معاناة الشعب المصري وحياته اليومية، فقد تناول حياة المزارع والعامل و<الضيعجي> والبحار وغلاء المعيشة… تصوروا حتى انه تناول موضوع البترول.

ويضيف روحانا:

– انتاجه كان غزيرا وقد لحن أيضا 24 مسرحية غنائية. وهو تميز بذاك النفس الأوروبي وتأثر بالموسيقى الأوروبية، الايطالية تحديدا، لان <الاوبرات الطليانة> كانت تحضر الى مصر وكان يتابعها. أما بالنسبة الى الدور وأعني به قالب الدور، فان ما قبل سيد درويش كان المغني يقوم بالارتجالات وفق هواه ونحن نعرف ان في الدور ارتجالات، لكن مع سيد درويش بدأ هو يقرر كيف يكون الارتجال ومتى اي الآهات والتطريب في قلب الاغنية.

ــ هل تتطرقون في تحيتكم الى اي من اعماله المسرحية الاربعة والعشرين ولماذا لا نعرف الكثير عنها؟

– لقد استطعنا ان نقدم 18 اغنية معروفة لدى الجمهور، وليس هناك متسع من الوقت في الاحتفال لتناول أكثر من ذلك او التطرق الى اي من أعماله المسرحية، كما اننا لم نغامر في الدخول في أغنيات جديدة نفتش عنها، لكن هذا ما قصدته في بداية حديثي لما قلت عن ضرورة تقديم سيد درويش في اعمال اخرى وتحيات أخرى نحن او غيرنا، حتى نضيئ على أعماله المسرحية وانا شخصيا أرغب في التعرف عليها وايصالها للناس.

 

فنان الشعب!

ــ اي دور سيكون لعودك في الاحتفال وهل ستكون عازفا ومغنيا ايضا؟

– العود والموسيقى الموزعة والفرقة الموسيقية والمغنون <السوليست> و<الكورال> سنكون جميعا لتكريم سيد درويش من اول نوطة حتى النهاية حتى انني كتبت اغنية خاصة عن سيد درويش ولحنتها وسنؤديها في هذا الاحتفال.

ــ لنتعرف على هذه الاغنية وعنوانها. من اين استوحيت كلماتها هل من مجمل مسيرته ام من مرحلة معينة فيها؟

 على مسامعنا يتلو شربل كلمات المطلع:

 <سيد درويش خليتنا نعيش وجع الصنايعية المساكين

الغلابة مالهومش معين غير الله وخير المحسنين>

ويضيف شربل:

– لقد سميت الأغنية <فنان الشعب>.

ــ تأتي أغنيتك ايضا على نمط ما قدمه سيد درويش…

– طبعا ولحنها قريب جدا من الحانه. عشت هذين الشهرين وما قبلهما ايضا مع فنه، فمن الطبيعي ان اكتب اغنية وألحنها تكريما لهذا الموسيقي الكبير.

ــ هل يمكننا تفنيد أبرز مراحل الاحتفال؟

– سيبدأ بمقطوعة موسيقية مستوحاة من اعمال سيد درويش الغنائية ومن ثم موشحاته يغنيها جيلبير رحباني ورفقا فارس، أذكر منها <يا شادي الألحان>، <صحت وجدا> موشح <سل فينا اللحظ> و<يا بهجة الروح>، ثم ندخل الى <خفيف الروح> وغيرها على ان ننتقل مع عيسى غندور الى الاغنيات الاجتماعية التي اشتهر بها سيد درويش من <سلمى يا سلامة> الى <تنجي تنجي> وهي على النمط السوداني و<بلح زغلول> كما أشرت، ومن ثم نغني في القسم الاخير وهو قسم مشترك بين الجميع <اهو دا اللي صار> وندخل لوحة <الحلوة دي> و<طلعت يا محلا نورها> و<يا عزيز عيني> و<بلادي بلادي> وغيرها فضلا عن اغنيتي الجديدة عنه. وأنا اشارك غناء وعزفا طوال السهرة الا ان الحصة الكبيرة ستكون لجيلبير ورفقا وعيسى مع <كورس> وفرقة موسيقية، ويضم الفريق كله 25 شخصا.

ــ من هو الملحن برأيك مصريا كان أم عربيا الذي اكمل مسيرة سيد درويش ونمطه في التلحين؟

ــ المسيرة تستمر بشكل او بآخر، فسيد درويش موجود في كل الموسيقى التي أتت من بعده. أنا شخصيا استوحي من سيد درويش، ولو حصل وأقفل باب الوحي عندي يكفيني ان اذهب الى سيد درويش في ادواره وموشحاته واغنياته حتى أرى ضوءاً او نافذة ادخل من خلالها الى الوحي من جديد. وأعتقد ان الأخوين رحباني قاما بالامر نفسه وكذلك عبد الوهاب ومارسيل خليفة وزياد الرحباني، وهذه بعض الاسماء التي ترد في بالي الآن.

ــ والسيدة فيروز غنت له…

– مؤكد وهذا ما قلته عن الاخوين رحباني. لقد شكل سيد درويش فعلا علامة فارقة في الموسيقى العربية، وليس من الضروري ان يعيد احد تجربة سيد درويش ولا من المفروض ان يعيد اي فنان تجربة فنان سبقه لكنه بلا أدنى شك يمثل منبع غنى لنا نحن الذي أتينا من بعده

ــ الجمهور في الاحتفال من سيكون؟ هل الجيل الجديد مهتم بهذه الموسيقى أم أن الاحتفال سيقتصر على شباب <الكونسرفاتوار> والمعاهد الفنية فقط؟

 – <ريبيرتوار> سيد درويش يتخطى <الكونسرفاتوار> والمعاهد الفنية، من هنا فإن البرنامج يطال ويعني كل الناس. هناك الاغنيات الثقيلة كالموشحات ولكن جزء كبير من الشباب يعرف <يا شادي الالحان> و<زوروني كل سنة مرة> او أغنية <سلمى يا سلامة> التي تعتقد الناس انها لداليدا في حين انها بالاصل لسيد درويش، كما هناك باقة منوعة تطال شريحة واسعة ليس فقط من المخضرمين والجيل المتقدم في السن بل من جيل الشباب. وهنا اقول هذه مهمتنا، ومهمة المهرجانات بالأساس هي ان توصل المؤلفين مع انتاجهم حتى ولو عدنا قرنا او اكثر الى الخلف، بمعنى ان اي تصنيف بين موسيقى <ختيارة> و<موسيقى شبابية> غير مقنع ولا منطقي. الموسيقى الحلوة تصل، وجل ما نفعله اننا نقدم هذه الموسيقى في القرن الحادي والعشرين بحلة تشبه زمننا الذي نعيش فيه.

ــ هل سيكون الفنان الكبير مارسيل خليفة ابن عمشيت حاضرا في احتفالكم؟

– أتمنى ذلك، وان كان موجوداً في لبنان فمن المؤكد انه سيحضر.

ــ هل تحرص على الاستماع الى رأيه؟

– نتكلم دائما وندردش وانا تعرفت على سيد درويش من خلال مارسيل ايضا… من صغرنا نغني اغنيات سيد درويش مع مارسيل، فضلا عن اغنيات مارسيل الخاصة… وزياد (الرحباني) طبعا.

ــ برأيك الشخصي، ما هي اجمل الحان سيد درويش؟

– كلها جميلة الا انني اميز مثلا موشحي <انا هويته وانتهيت> و< منيتي عز اصطباري>.

ــ نسألك ختاما: هل طافت انانية الفنان للحظة ما، وكنت تفضل لو انك تقدم حفلة لموسيقاك ومؤلفاتك الموسيقية الخاصة بك؟

– صدقوني بانني اعمل بالاندفاع عينه ولربما اكثر…

وبضحكة ينهي شربل <المحظوظ> بتقديم هذه التحية:

– على العكس اشعر بأنني <مدعوم> بسيد درويش!