17 December,2018

المؤتمر العام لتيار ”المستقبل“ تجاوب مع تمنيات الحريري: تأكيد على الثوابت وتعزيز للجيل الشاب وتبني النأي بالنفس!

 

 

Pr-Minister-Designated-Saad-Hariri-Inaugurates-Future-Party-Conference-6(1)من حق الرئيس سعد الحريري أن <يرتاح> لمداولات المؤتمر العام الثاني لتيار <المستقبل> والقرارات التي صدرت عنه، وكذلك لنتائج الانتخابات داخل <التيار> التي حملت عناصر شابة مختلطة رجالية ونسائية كما أراد. كذلك من حق الأمين العام لـ<التيار> العائد الى مركز الأمانة العامة أحمد الحريري أن <يفرح> لأنه حقق ما كان يصبو إليه وعمل من أجله خلال الأشهر التي سبقت موعد المؤتمر العام ليس فقط لأنه عاد أميناً عاماً وبالتزكية (لم يترشح أحد ضده)، بل كذلك لأنه تمكن من إيصال مجموعة متجانسة الى المكتب السياسي لـ <المستقبل> ومتقاربة في التوجهات والخيارات الحزبية، على أمل أن يزيل ذلك الشكوى المستمرة حول عدم القدرة على تحقيق <إنجازات> بسبب غياب التجانس داخل المكتب السياسي السابق. وعلى رغم كثرة المواضيع التي تمّ التطرّق إليها خلال المؤتمر، فإن الاستحقاق الرئاسي وخيار الرئيس الحريري تأييد العماد ميشال عون للرئاسة، استحوذ على مساحة واسعة من النقاش حيث تم – استناداً الى مصادر <مستقبلية> – شرح الأسباب التي دفعت رئيس <التيار> الى اتخاذ هذا القرار في محاولة لـ<إقناع> بعض من لم يقتنع بعد من <المستقبليين> بصوابية خيار رئيسهم.

ويقول مطلعون على مداولات المؤتمر وما صدر عنه ان بند السلاح الذي تمت مقاربته وفق ما كان يتم في السابق من دون الأخذ في الاعتبار التطورات الإقليمية والمواقف الدولية المستجدة، ترك علامات استفهام لدى الأطراف التي كانت تنتظر مقاربة متجددة لمسألة السلاح تتناغم أكثر مع التوجه الذي برز لدى حزب الله بعيد تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة. ويقول <المستقبليون> إن تيارهم ليس في وارد تعديل المواقف الأساسية والاستراتيجية المعلنة، وفي مقدمها الموقف من سلاح حزب الله، علماً أن إعلان البيان الختامي عن أن اسرائيل هي عدو تاريخي للبنان والعرب، يثبّت الموقف من مواجهة العدو، وإن كانت ملفتة الإشارة الى <المقاومة الديبلوماسية> لاسيما وأنها اقترنت مع مطالبة باستراتيجية دفاعية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه.

 

غياب الانتخابات النيابية

تيار-المستقبل 

والى التجربة الديموقراطية التي مورست فيها انتخابات تيار <المستقبل>، سجل المراقبون عدم تطرق البيان الختامي الذي احتوى على المقررات، الى موضوع الانتخابات النيابية وإيجاد قانون جديد او عصري لها، ما اعتبره المراقبون استكمالاً لتغييب هذا الاستحقاق من مواقف المسؤولين <المستقبليين> وفي مقدمهم الرئيس الحريري الذي لم يأتِ في الخطاب الافتتاحي للمؤتمر على اتخاذ موقف معلن من موضوع الانتخابات النيابية وقانونها. وبدا من خلال الدعوة الى <ضرورة النأي بلبنان عن صراعات المنطقة> وكأن <التيار الأزرق> اقترب أكثر من الدعوات التي أُطلقت سابقاً في هذا الاتجاه.

أما المناخ الديموقراطي الذي أكد أكثر من مسؤول في <المستقبل> أنه ساد خلال المناقشات التي دارت بين المؤتمرين، فكان بارزاً من خلال ما نقلت مصادر متابعة من مداولات لم تخلُ من الحدّة أحياناً بين عدد من النواب وحزبيين سجلوا انتقادات قاسية لعدد من نواب <المستقبل> واتهامات لهم بالتقصير وإغلاق منازلهم ومكاتبهم وعدم القيام بواجباتهم، لاسيما خلال الفترة التي اضطر فيها الرئيس الحريري للتغيب عن لبنان خلال الهجرة القسرية التي فُرضت عليه. ولم تنفع المواقف الدفاعية للنواب عن أنفسهم في تهدئة المعترضين أو القبول بوجهة نظر النواب موضع الشكوى، ولعل ما دفع بالمعترضين الى إطلاق العنان لاعتراضاتهم، <تشجيع> الرئيس الحريري نفسه المؤتمرين الى ممارسة دورهم الرقابي على جميع المسؤولــــــــــــــــــــــــين في <التيار> حتى تأخذ اللعبة الديموقراطية مداها، خصوصــــــــــــــــــــــــــــــــاً أن الرئيس الحريري كان قد صــــــــــــــــــــــــــارح المؤتمرين بأنه ليس لديه أي مرشح يدعمه وأن جميع المرشحين سواسية بالنسبة إليه.

غير أن ذلك لم يمنع من أن يكون انتخاب 20 عضواً للمكتب السياسي <فرصة> لتعزيز قوة الأمين العام لـ<التيار> أحمد الحريري الذي عاد بقوة الى الأمانة العامة بالتزكية، بعدما سأل الرئيس الحريري المؤتمرين عما إذا كان لديهم اي اعتراض على ترشيح أحمد الحريري لمنصب الأمين العام، فلم يعترض أحد واعتبر السكوت علامة رضا، ففاز أحمد الحريري بالتزكية لولاية ثانية في الأمانة العامة ستكون أكثر راحة من ولايته السابقة، لاسيما بعدما غابت عن المكتب وجوه لم تكن على تناغم مع الأمين العام العائد مجدداً الى المنصب إياه. ولوحظ أن النائب السابق باسم السبع استقال من منصبه كنائب رئيس لـ<التيار الأزرق> وإن عزا ذلك لأسباب خاصة لا تنظيمية أو سياسية. ويتزامن غياب السبع عن نيابة رئاسة <التيار> مع غياب مسؤولين سابقين كانت لهم اعتراضات على سياسات اعتُمدت في <التيار>. وسجل المراقبون ارتفاع نسبة المشاركة النسائية في المكتب السياسي (7 نساء)، إضافة الى ارتفاع عدد الفئة الشبابية الذي بات يشكّل ثلثي عدد المكتب السياسي.

وفي لغة الأرقام، لوحظ أن النائب السابق مصطفى علوش حاز على أعلى نسبة من الأصوات بعد أحمد الحريري بفارق 270 صوتاً، إضافة الى تعيين طارق المرعبي نجل النائب والوزير السابق طلال المرعبي الذي أدخل ابنه الى الحياة السياسية من البوابة <المستقبلية>، وفي المقابل، خسر رشيد الحجار ابن النائب محمد الحجار، وغاب التمثيل الارمني عن المكتب السياسي.