15 July,2020

اللواء إبراهيم سعى لضبط الحدود مع سوريا ولاستئناف ضخ النفط العراقي الى طرابلس!

 

اللواء عباس إبراهيم رجل المهمات الصعبة

تتابع الأوساط السياسية والديبلوماسية في بيروت بكثير من الاهتمام، التحركات التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يطلق عليه البعض لقب “رجل المهمات الصعبة”… وترى هذه الأوساط في كل تحرك يقوم به اللواء ابراهيم خطوات نحو حل مسألة معقدة بعدما تمكن خلال السنوات الماضية من تحقيق الكثير من الانجازات التي تركت بصمات ايجابية على مسار الأحداث في لبنان.

 ضمن هذا الإطار برز تحرك اللواء ابراهيم الأسبوع الماضي من خلال زيارتين نوعيتين قام بهما الى سوريا والعراق في الوقت الذي كانت فيه الحكومة اللبنانية تبدأ مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لشرح خطتها الاصلاحية التي أطلقت عليها تسمية “خطة التعافي المالي”، علماً ان هذه المفاوضات لا تزال في بداياتها حيث يتوقع المعنيون أن تأخذ وقتاً قبل أن تنضج، هذا إذا جرت الرياح الدولية بما تشتهي السفن اللبنانية…

 زيارة اللواء ابراهيم لدمشق ليست جديدة، فهو اعتاد على السفر الى سوريا ولقاء مسؤولين سوريين للبحث في مواضيع أمنية مشتركة أو للتنسيق في عمليات عودة النازحين السوريين الى بلادهم قبل أن تقرر دمشق اقفال حدودها مع لبنان نتيجة وباء “كورونا”، إلا ان هذه المرة اختلفت أهداف الزيارة لأنها تناولت مسألة ضبط المعابر الحدودية غير الشرعية بعدما تبين أن الاجراءات اللبنانية وحدها لن تكون كافية بسبب امتداد الحدود اللبنانية ــ السورية عشرات الكيلومترات ووجود مناطق تتداخل فيها هذه الحدود مع الأراضي اللبنانية، ولأن الضرر الذي يسببه التهريب هو واحد على لبنان وسوريا نتيجة خسارة موارد جمركية لكل من الدولتين، فإن الجانب السوري كان متجاوباً مع سعي اللواء ابراهيم حيث تم الاتفاق على سلسلة اجراءات طُبقت بعضها فوراً، فيما يتطلب تطبيق ما تبقى من هذه الاجراءات خطوات عملية وإجراءات عسكرية ميدانية على طول الحدود من الجهتين اللبنانية والسورية، لاسيما في الأماكن التي تتداخل فيها الحدود. وبرزت جلية ايجابيات الزيارة سورياً بالتزامن مع الاجراءات التي اتخذها لبنان داخل أراضيه، ومكنّت السلطات الأمنية والعسكرية والجمركية من مصادرة عشرات الصهاريج التي كانت تنقل محروقات والشاحنات التي كانت تنقل طحيناً الى الأراضي السورية. ويتوقع أن يؤدي التنسيق بين البلدين الى مزيد من ضبط الوضع على الحدود، علماً أن دمشق التي ترحب دائماً بزيارات اللواء ابراهيم ومبادراته، تأمل أن يتطور التواصل بين حكومتي البلدين لما فيه مصلحة للفريقين اللبناني والسوري. لكن هذا الأمر لا يزال موضع تقييم في لبنان تحسباً لاستغلال أي خطوة في هذا المجال واطلاق النار على الحكومة التي تواجه الكثير من العراقيل في مسيرتها بعد الأيام المئة من عمرها.

 ووفقاً للمعلومات المتوافرة، فإن اللواء ابراهيم عاد من دمشق بوعود لمزيد من التنسيق والتعاون في مجال ضبط عمليات التهريب والتسلل من الأراضي السورية في اتجاه الأراضي اللبنانية، اضافة الى “ضبط” أوكار المهربين على الضفة السورية، في مقابل ضبط الوضع على الحدود اللبنانية وفي مناطق التداخل. وقد ساهمت الاجراءات التي اتخذها الجيش على الحدود بإعطاء فعالية أكبر للاجراءات التي اعتمدت لمنع التهريب على أنواعه.

زيارة بغداد!

رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي

 وإذا كانت زيارة اللواء ابراهيم الى سوريا تبدو طبيعية وباتت “روتينية”، فإن زيارته الى بغداد في الأسبوع ذاته فرضت نفسها على غيرها من المواضيع لاسيما وأن هذه الزيارة شكلت أول “احتكاك” رسمي لبناني مع الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطى الكاظمي الذي نجح بعد جهد في تشكيل حكومته على اثر أزمة استذكر فيها اللبنانيون معاناتهم في كل مرة يعيشون فيها مرارة تشكيل حكومة جديدة. ورداً على تساؤلات الأوساط السياسية والديبلوماسية عن سبب زيارة اللواء ابراهيم الى بغداد وليس غيره من المسؤولين الحكوميين، أوضحت مصادر مطلعة لـ”الأفكار” أن صداقة متينة جمعت بين اللواء ابراهيم والرئيس الكاظمي منذ كان رئيساً للاستخبارات العراقية وهو زار بيروت مراراً وحل ضيفاً على اللواء ابراهيم الذي نسّق معه الكثير من المهمات الأمنية بين البلدين. والرجلان على اتصال دائم ما جعل الزيارة الى بغداد تبدو طبيعية خصوصاً أن الرئيس الكاظمي يكن محبة خاصة للبنانيين ولديه معارف كثيرة في صفوفهم. وفي الزيارة الى بغداد حمل اللواء ابراهيم رسالة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الرئيس الكاظمي تمنى له فيها التوفيق في مسؤولياته الجديدة لاسيما وأن مهامه ليست سهلة قياساً الى الوضع القائم في العراق. وكانت مناسبة عرضت فيها المواضيع التي تهم البلدين لاسيما وأن اللواء ابراهيم لمس استعداداً عراقياً لإعادة تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين والتي انطلقت على إثر الزيارة التي قام بها الرئيس عون الى بغداد قبل عامين. ومن أبرز نقاط التجاوب العراقي، الترحيب باستقبال المنتجات اللبنانية علماً أن العراق لديه من الاكتفاء الذاتي وهو الغني بالمياه والقادر على انتاج الكثير من المحاصيل الزراعية. أما النقطة الأبرز التي تم بحثها فهي إعادة ضخ النفط العراقي عبر الأراضي السورية لتشغيل مصفاة طرابلس مع ما يعني ذلك من عائدات ايجابية على الاقتصاد اللبناني. واللواء ابراهيم كان نال موافقة سورية مسبقة بتسهيل مرور النفط العراقي الى المنشآت اللبنانية في طرابلس. لكن تبقى مسألة العقوبات الأميركية على سوريا عائقاً أمام إتمام مثل هذه الخطوة، وسيكون للبحث صلة في هذا الملف المهم اقتصادياً للبنان. ويقول مطلعون على زيارة اللواء ابراهيم الى بغداد، إنه نجح في فتح قنوات تواصل مهمة بين البلدين ستكون لها المردود الايجابي في وقت غير بعيد.