10 December,2018

اللقاءات بين ”التيار“ والتقدمي تمهّد لتفاهم سياسي لكن التحالفات الانتخابية متروكة لمزيد من التشاور!

 

باسيل جنبلاطفي الوقت الذي يتكرّس فيه تحالف التيار الوطني الحر مع تيار <المستقبل> لخوض الانتخابات النيابية في دورة ايار/ مايو 2018، وفيما يتباعد <التيار البرتقالي> عن <تفاهم معراب> مع القوات اللبنانية، بدا أن الطريق قد تصبح معبدة أمام تفاهم بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر على مقاربة الاستحقاق الانتخابي عن مسافة متقاربة خصوصاً في دوائر الجبل وبيروت، وقد ينسحب هذا التفاهم على منطقة البقاع الغربي، فيما يبقى <عصياً> عن منطقة حاصبيا – مرجعيون حيث الوقائع تختلف عن بقية المناطق ويبقى لها النكهة الجنوبية التي <يحتكر> الثنائي الشيعي طعمها!

هذه الوقائع لم تغب عن الزيارة <العائلية> التي قام بها رئيس <التيار البرتقالي> وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وقرينته شانتال كريمة رئيس الجمهورية العماد عون، لدارة كليمنصو حيث حلاّ ضيفين على رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وعقيلته نورا ونجله تيمور، وهي أتت استكمالاً لتقارب بين <الحزب> و<التيار> كان يتقدم حيناً ويتراجع أحياناً، لكنه خطا خطوات عملية منذ 24 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي حين زار وفد من <التيار> النائب جنبلاط في منزله في كليمنصو وسلمه دعوة للمشاركة في زيارة رئيس <التيار> الوزير باسيل الى الشوف وحضور مأدبة الغداء التي تقام في معاصر الشوف. يومئذٍ مثّل جنبلاط في الغداء وفد وزاري ونيابي وكانت لهذه المشاركة الوقع اللافت في العلاقة بين الحزبين. ومع الزيارة المسائية والعشاء في كليمنصو، خطا الوزير باسيل خطوة مهمة في إعادة وصل ما انقطع بين الحزب الدرزي الأبرز والحزب المسيحي الأوسع، وكلاهما يتمتعان بوزن كبير في منطقة الجبل حيث يفترض أن يقوى التعايش الدرزي – المسيحي ويعود كما كان قبل الحروب التي عصفت بالجبل.

هل من تفاهم قريب؟

هل تعني هذه الزيارة ان تفاهماً يمكن أن يقوم بين <التيار البرتقالي> والحزب الاشتراكي؟

مصادر متابعة تجيب عن هذا السؤال بالقول إن من يتابع مواقف النائب جنبلاط في الآونة الأخيرة و<تغريداته> على <تويتر> وتصريحاته الإعلامية يلاحظ اقتراباً أكثر من السابق من الرئيس عون، وهذا القرب تظهّر خلال الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد اثر إعلان الرئيس الحريري استقالته من الرياض، فكانت لجنبلاط مواقف تشيد بأداء الرئيس عون وحكمته في معالجة مسألة الاستقالة، كما حصل تشاور بين رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط على دفعتين: الاولى بعد ساعات من الاستقالة الحريرية المتلفزة، والثانية مباشرة في قصر بعبدا حيث حضر جنبلاط شخصياً وتوافق مع الرئيس عون على ضرورة معالجة الملابسات التي كان يعيشها الرئيس الحريري في الرياض في تلك الفترة. أكثر من ذلك حرص جنبلاط في الآونة الأخيرة على اعلان مواقف تلتقي مع تلك التي تصدر عن رئيس الجمهورية، وانسحب هذا الجو على العلاقة بين جنبلاط والوزير باسيل حيث كان اتفاق على لقاء قريب تمّ خلال زيارة كليمنصو.

 

الإرادة تحقق العودة

 

المصادر نفسها تضيف ان نقاط البحث تناولت الملفات العالقة والتي تشغل بال المسيحيين في الجبل، وهي العودة الكاملة والمصالحة الحقيقية أي اغلاق ملف المهجرين ودفع تعويضات للجميع وفق قيمتها النقدية المالية وإعطاء كل صاحب حق حقه. ولعل ما يساعد في تحقيق هذه العودة الظروف السياسية الهادئة التي يعيشها لبنان على رغم الأزمات المتتالية، والتي كان آخرها أزمة استقالة الرئيس الحريري، إضافة الى وجود إرادة على مستوى القيادات السياسية بضرورة المحافظة على الاستقرار في البلاد وعدم الانجرار الى خلافات سياسية حادة على رغم وجود أكثر من موضوع يمكن ان يشكّل حجة لإثارة مثل هذه الاعمال. وفي ما خص التواصل بين <التيار> و<التقدمي>، فإن المعلومات تشير الى أن الصفحة التي فتحت بين الرئيس عون والنائب جنبلاط لم تغلق بعد والتعاون بين الرجلين قائم على أكثر من صعيد، وهناك حرص على توسيع مروحة التفاهم بين <التيار> و<الحزب> لأن ثمة قراراً من قيادة <التيار> بالانفتاح على التيارات السياسية الأساسية في البلاد، وفي مقدمتها الحزب التقدمي الاشتراكي وزعيمه وليد جنبلاط الذي بدوره تجاوب مع هذه الرغبة، فيما اعتبرت المصادر المتابعة ان جنبلاط يريد من التقرب مع <التيار> ورئيس الجمهورية المحافظة على الهدوء في الجبل وعدم التطلع الى حسابات الربح والخسارة، في حين يريد الآخرون ان يسددوا حساباتهم من خلال تحالفات ظرفية.

وعليه، تضيف المصادر ان إمكانية التعاون بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط باتت متقدمة وإن لم يعلن عن ذلك بعد، لكن تفاصيل مثل هذا التعاون ستترك للآتي من الأيام في ضوء فكرة التحالف بين الحزب التقدمي وتيار <المستقبل> خصوصاً في دارة عاليه – الشوف، لأن ثمة من يعتبر أن لا تحالفات بالمفرق، بل خطوة تشمل كل المراحل في كل الدورات الانتخابية.

في المقابل يرى آخرون أن مسألة الانتخابات تحتاج الى مزيد من الدرس والتروي، وان كانت المسافة بين <التقدمي> و<التيار> و<المستقبل> تقترب أكثر فأكثر مع زوال أي سبب يحول دون مثل هذا التلاقي، علماً أن إمكانية <التحالف الثلاثي> في منطقة الجبل تبدو منطقية وتلقى تشجيعاً من أكثر من جهة. ويضيف أحد زوار المختارة أن ردود الفعل الشعبية على مثل هذا التلاقي ستكون مفيدة لكلا الطرفين، وهذا ما بدأ يظهر في مواقع التواصل الاجتماعي وفي اللقاءات الاجتماعية المشتركة.