23 September,2018

اللقاءات الثلاثية العسكرية في مقر ”اليونيفيل“ في الناقورة هدفها معالجة خروقات اسرائيل وحماية الاستقرار الأمني!

اليونيفيل الناقورةأبدت مصادر عسكرية وأخرى رسمية استغرابها للنقاش الذي دار خلال الأسبوع الماضي حول اللقاءات التي يعقدها ضباط في الجيش اللبناني مع ضباط اسرائيليين برعاية القوات الدولية العاملة في الجنوب <اليونيفيل> داخل مقر القيادة الدولية في الناقورة في ما يُعرف باللجنة العسكرية الثلاثية التي تلتئم دورياً للبحث في عدد من المواضيع المتصلة بالوضع الأمني في منطقة العمليات الدولية ولاسيما في الأحداث التي تستجد من حين الى آخر على الحدود اللبنانية الجنوبية وتؤثر سلباً على تطبيق قرار مجلس الامن الرقم 1701 المتخذ في صيف 2006. وقالت هذه المصادر ان الجدال الذي نشأ بعد مقالة للكاتب في الزميلة <الأخبار> الدكتور أسعد ابو خليل المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، ليس له ما يبرره، لاسيما وان بعض ما أورده الكاتب لا يمت الى الحقيقة بصلة خصوصاً لجهة دعوته الى نزع سلاح الجيش والإبقاء على سلاح حزب الله لافتة الى أن هذه الاجتماعات ليست جديدة بل كانت تعقد سابقاً على تقطع بموجب الاتفاقات الدولية ولاسيما منها اتفاق الهدنة، ثم صارت دورية بعد حرب تموز/ يوليو 2006 وكلما دعت الحاجة وقد تناوب عدد من كبار الضباط في الجيش على رئاسة الفريق اللبناني الى هذه الاجتماعات التي تعقد داخل مقر القيادة الدولية يجلس فيها الفريق العسكري اللبناني قبالة الفريق العسكري الاسرائيلي، ويتوسطهما قائد القوات الدولية مع عدد من الضباط المعاونين.

 

لا حوار مباشراً

وأكدت المصادر العسكرية أن لا حوار مباشراً يجري بين الفريقين اللبناني والاسرائيلي، بل من خلال الفريق الدولي الذي يتولى إدارة الاجتماعات ويحدد جدول أعمالها الذي يضم عادة نقاطاً يطلب الجانب اللبناني اثارتها، أو تطرحها القيادة الدولية لتطبيق القرار 1701، كما يورد الفريق الاسرائيلي مطالب أخرى ولا يمكن طرحها إلا إذا وافق الجانب اللبناني على ذلك. وهذه الآلية معتمدة منذ بدء الاجتماعات التي غالباً ما تستمر بين ثلاث وأربع ساعات تتخللها فترة استراحة. أما المواضيع التي تثار فيها عادة فهي تتناول – وفق المصادر نفسها – أعمال الخرق التي تحصل من حين الى آخر على طول الحدود، إضافة الى مواضيع أخرى يتم الاتفاق على معالجتها. وفي كل مرة تحاول اسرائيل تجاوز الاصول المعتمدة في إدارة الاجتماعات، يعترض الجانب اللبناني الذي تناوب على رئاسته منذ بعد حرب تموز/ يوليو اللواء عبد الرحمن شحيتلي ثم العميد محمد جانبيه الذي تقاعد مؤخراً وخلفه في هذه المهمة العميد مالك شمص.

ويروي أحد الضباط الذين شاركوا في هذه الاجتماعات وهو في التقاعد حالياً، ان الجانب الاسرائيلي يحرص في كل مرة على طرح مواضيع تتعلق بـ<تجاوزات> حزب الله و<خرقه> للقرار 1701 فيأتي الرد اللبناني مفنداً الخروق الاسرائيلية المتكررة براً وبحراً وجواً والموثقة لدى قيادة <اليونيفيل> التي يتدخل وفدها عند الضرورة للاتفاق على عدم تكرار الخروق، لكن اسرائيل تتنكر لهذا الاتفاق دائماً وتستمر في انتهاك القرار 1701 وتقدم في كل مرة حججاً لا تقنع في غالبية الاحيان الجانب الدولي، فيما يرفضها الجانب اللبناني كلياً. ويضيف الضابط المتقاعد ان الاسرائيليين يقدمون أحياناً شكاوى عن ممارسات تحصل في الجانب اللبناني من الحدود، سرعان ما يتضح بعد العودة الى وثائق <اليونيفيل> وتقاريرها انها غير مثبتة بالوقائع مما يؤدي الى إسقاطها من النقاش.

 

العميد مالك شمص الفريق اللبناني يتمسك بحقوقه

وتتحدث المصادر العسكرية ان الوفد اللبناني الى الاجتماعات الثلاثية يتمسك بحقوق لبنان لاسيما لجهة حقه في ممارسة سيادته على أرضه حتى الشريط الفاصل ويرفض أي دعوة اسرائيلية لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود تحل فيها <اليونيفيل> من الجانب اللبناني، ولا أحد يمكنه أن يفرض على لبنان طريقة ممارسته لسيادته على أرضه، وبالتالي فإن البحث غالباً ما يتشعب الى نقاط أخرى يقدم الجانب اللبناني الأجوبة المناسبة عليها. ودعت المصادر المشككين الى الكف عن تناول هذا الموضوع بالشكل الذي يتم فيه، خصوصاً أن كل هذه الاجتماعات موثقة لدى القيادتين اللبنانية والدولية، كما أن اسرائيل تحتفظ بمحاضر عنها وفقاً للأصول، علماً أن حلولاً عدة تم الاتفاق عليها من خلال هذه الاجتماعات بهدف المحافظة على الاستقرار على الحدود ومنع حصول أي تدهور يمكن أن يؤدي الى مضاعفات خطيرة على الوضع العام في منطقة الشرق الأوسط.

وفيما تؤكد المصادر العسكرية ان لا نقاش سياسياً يجري مع الفريق الاسرائيلي، تقرّ بأن محاولات عدة جرت من قبل الوفد الاسرائيلي لإثارة مواضيع سياسية، لكن الرد اللبناني كان حازماً وحاسماً في هذا السياق، خصوصاً ان من مصلحة لبنان عدم التغيب عن هذه الاجتماعات لإبراز وجهة النظر اللبنانية كي لا يسمع الأمين العام للأمم المتحدة معطيات يقدمها الوفد العسكري الاسرائيلي، فتكون الصورة نتيجة ذلك غير مكتملة. وفي هذا السياق، تقول مصادر دولية لـ<الأفكار> ان نيويورك متمسكة باستمرار هذه الاجتماعات لأن النتائج الايجابية التي تحققها أكثر بكثير من الانعكاسات السلبية، لاسيما وان الفريق العسكري اللبناني، رئيساً وأعضاءً، يُحسن إدارة اللقاءات التحاورية تماماً كما يجيد عند الضرورة التعاطي بسلبية تقتضيها مصلحة لبنان العليا، أو خلال إدارته <الدفة> الميدانية.