23 September,2018

الكشف الطبي المبكر على المريض يـمـكـــن أن يـكـتـــب لـــه.. النجــــــاة!

 

بقلم وردية بطرس

Prostate-----3

يعتبر <سرطان البروستات> سادس نوع من أنواع السرطانات المؤدية للوفاة على الصعيد العالمي. كما ان <سرطان البروستات> أكثر شيوعاً في البلدان المتقدمة بينما تتزايد نسبته في البلدان النامية… وهو السرطان الذي يتكون ويتطور داخل غدة البروستات. وتشبه <غدة البروستات> في شكلها حبة الجوز وهي المسؤولة عن انتاج السائل المنوي الذي يغذي وينقل الخلايا المنوية. و<سرطان البروستات> هو واحد من أكثر السرطانات الشائعة التي تظهر عند الذكور، وان نتيجة التشخيص التي تؤكد الاصابة بـ<سرطان غدة البروستات> قد تثير الخوف والقلق، ليس فقط لأنه مرض يهدد الحياة، ولكن أيضاً لأن معالجة <سرطان البروستات> يمكن ان تؤدي الى مجموعة متنوعة من العوارض الجانبية، بما في ذلك مشاكل في التحكم بالمثانة. وخلافاً لأغلبية السرطانات التي لها عمر معين للحدوث، فان <سرطان البروستات> يزداد حدوثاً كلما تقدم الشخص في العمر، ويعتبر السبب الثاني للوفاة عند الرجل. وحتى الآن ليس معروفاً السبب الحقيقي الدقيق الذي يؤدي الى تكون وتطور <سرطان البروستات>، ولماذا تتصرف أنواعه بشكل مختلف بعضها عن بعض. ويرى الباحثون ان مزيجاً من عوامل عدة مختلفة تعد مسؤولة عن تطور المرض وتشكل مفتاحاً لفهمه، وتشمل هذه العوامل: السن: فعند تجاوز سن الخمسين يرتفع مستوى خطر الاصابة بـ<سرطان البروستات>. الوراثة: ان وجود <سرطان البروستات> لدى أحد أفراد العائلة من الدرجة الأولى (مثل الأب أو الأخ)، يزيد من احتمالية الاصابة بـ<سرطان البروستات> اذ تشير الدراسات الى ان 5 الى 10 بالمئة من حالات <سرطان البروستات> تحدث لمن لديهم اصابات في العائلة نفسها. السلالة: تلعب السلالة او العرق دوراً في <سرطان البروستات>، الا انه دور جانبي اذ ان <سرطان البروستات> منتشر في الغرب أكثر من الدول العربية. الهرمونات: يعد <التوستسترون> العامل الذي يلعب الدور الأهم في تكاثر خلايا البروستات، وبدونه لا يستطيع السرطان ان ينشأ. ويعني هذا ان الرجال الذين لا يفرز لديهم الهرمون لسبب ما مثل استئصال الخصية لا يصابون بـ<سرطان البروستات>.

إلا أن أساليب التشخيص وخيارات العلاج المتاحة لمرض <سرطان البروستات> تحسنت كثيراً في السنوات الأخيرة. ويتكون <سرطان البروستات> ويبقى محصوراً عادة في حدود غدة البروستات حين لا يكون الضرر الحاصل كبيراً وخطيراً بشكل خاص، إذ فيما ينمو بعض أشكال <سرطان البروستات> بشكل معتدل ويحتاج الى الحد الأدنى من العلاج فقط او انه لا يحتاج الى علاج البروستات، فإن هناك أنواعاً أخرى منه يمكن ان تتفشى بسرعة. ولكن اذا تم اكتشاف <سرطان البروستات> في المراحل المبكرة من المرض عندما يكون لا يزال محصوراً في حدود <غدة البروستات>، فإن فرص الحصول على العلاج الذي من شأنه التغلب على مرض <سرطان البروستات> تكون أكبر. وفي مراحله الأولى لا يكون <سرطان البروستات> مصحوباً عادة بأية عوارض جانبية يمكن تمييزها وملاحظتها. وكثيرة جداً هي الحالات التي لا يتم فيها تشخيص <سرطان البروستات> الا بعد ان يكون الورم السرطاني قد انتشر خارج الغدة. وعند معظم الرجال، غالباً ما يتم الكشف للمرة الأولى عن وجود <سرطان البروستات> خلال فحص روتيني للكشف عن <PSA – Prostate – specific Antigen> او <المستضد البروستاتي النوعي>، عندما تظهر بالفعل عوارض او علامات مبكرة تتعلق طبيعتها بدرجة تطور الورم السرطاني او بمدى انتشاره في الأعضاء الأخرى.

البروفيسور قطان يشرح الملابسات

فما هي الأسباب التي تؤدي للاصابة بـ<سرطان البروستات>؟ ومن هم الأكثر عرضة للاصابة به؟ وماذا عن العلاج؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على البروفيسور جوزف قطان رئيس قسم امراض الدم والأورام في <مستشفى اوتيل ديو> وسألناه اولاً عن نسبة الاصابة بـ<سرطان البروستات> في لبنان والعالم فقال:

– بما يتعلق بـ<سرطان البروستات> فليس هناك توعية كافية كما هو الحال بالنسبة لـ<سرطان الثدي>، وهذا الأمر ليس في لبنان فحسب بل ربما في العالم ككل. فإذا نظرنا الى حملات التوعية حول <سرطان الثدي> نجدها مكثفة في لبنان وكل البلدان، وطبعاً هذا أمر جيد، انما نحتاج لحملات توعية حول <سرطان البروستات> في لبنان، لأنه الأكثر شيوعاً عند الرجال ويجب تسليط الضوء عليه، فكما ان <سرطان الثدي> يصيب النساء بالدرجة الأولى، كذلك الأمر بالنسبة لـ<سرطان البروستات> اذ يصيب الرجال بالدرجة الأولى. ونسبة الاصابة بـ<سرطان البروستات> في لبنان تتقارب والنسب العالمية، وهذا يستدعي الاهتمام واقامة حملات توعية اسوة بحملات الثدي، اذ تشير الاحصاءات الأخيرة حول <سرطان البروستات> الى انه يتم تشخيص <سرطان البروستات> لدى 30 بالمئة من الرجال في أوروبا مقابل تشخيص <سرطان الثدي> لدى 40 بالمئة من النساء. اما في لبنان فتظهر النتائج ان 18 بالمئة من الرجال يُشخص لديهم <سرطان البروستات> مقابل 40 بالمئة من النساء يُشخص لديهن <سرطان الثدي>. ويحتل <سرطان البروستات> رأس القائمة في اوروبا كما في لبنان ويبقى السرطان الأكثر انتشاراً لدى الرجال، وبالتالي يجب ان تُقام له حملات توعية.

ــ وما هي الأسباب التي تؤدي لحدوث <سرطان البروستات>؟

– من المعروف ان <سرطان البروستات> بطيء من حيث تكاثر الخلايا وانتشاره اذ لا يظهر الا بعد اربع او خمس سنوات من الاصابة به، ولهذا يجب ان يخضع الرجل للفحوصات، لانه كما ذكرت ان المرض بطيء ويتطلب وقتاً ليتم التشخيص او لينتقل الى خارج البروستات. وليس هناك سبب وحيد مسؤول عن تحول تضخم البروستات الى سرطان ولكننا نعلم ان كل الحالات الموجودة تحدث بعد سن الخمسين، فاذاً السن هو عامل مهم بما يتعلق بـ<سرطان البروستات>، الى جانب ذلك هناك عامل العرق فمثلاً نسبة اصابة العرق الأسود بـ<سرطان البروستات> هي اعلى من غيره، كما أن المداواة بالهورمونات الذكورية لأسباب طبية قد تشكل أحياناً عاملاً للإصابة، اذ يتناول بعض الرجال الهورمونات الذكورية فيتطور الأمر وتتحول خلايا البروستات العادية الى خلايا سرطانية، وبالتالي اذا اكثر الرجل من تناول الهورمونات الذكورية يكون عندئذٍ عرضة للاصابة بـ<سرطان البروستات>، وهناك حالات وراثية ولكن نسبتها قليلة.

هذه هي العوارض

ــ وماذا عن العوارض ؟

– من صعوبة التشخيص هي ان العوارض ليست خاصة بـ<سرطان البروستات> فهي عوارض تشبه العوارض عند حدوث تضخم في البروستات او التهاب في البول، والعوارض هي: الحريق، دم في البول، تقطع في البول، تبول متكرر، كثرة التبول في الليل اذ طبعاً يتبول الشخص بالنهار كثيراً انما اثناء الليل يتبين له بان هناك مشكلة كونه يستيقظ مرات عديدة ليتبول. اذاً من ضمن هذه العوارض ليس هناك عوارض خاصة بـ<سرطان البروستات>.

ــ وماذا عن التشخيص؟

– ان التشخيص المبكر هو الوحيد الكفيل بالشفاء او ان يتم تحسين حياة الشخص ليعيش حياة مديدة بلا عوارض. فكما ان فحص <الماموغرافي> معتمد عالمياً لتشخيص <سرطان الثدي>، كذلك يُعتمد فحص <Prostate- Specific Antigen (P S A)> وهو فحص حساس يُجرى عندما يكون هناك خلايا سرطانية. وهذا الفحص يُجرى عند الرجل بعد سن الخمسين خصوصاً بعدما تظهر لديه العوارض التي ذكرناها مثل التبول وغيرها، واذا كانت هناك حالات مشابهة ضمن العائلة، فعندئذ لا بد من اجراء الفحص للتأكد.

وأضاف:

– في الماضي كان هناك نوع من الحملة الدعائية التي استهلكت بشكل كبير مما دفع الرجال لاجراء فحص <بي اس اي> اكثر من اللازم، ولكن تبين ان هذا الفحص يلحق الأذى بالرجل اذا اخضع له بشكل متكرر، فهذا الفحص يُجرى عند ظهور العوارض واذا كان المرض متوارثاً في العائلة وبالتالي لا يُكرر هذا الفحص سنوياً الا عند الطلب من قبل الطبيب الاختصاصي. فكما ذكرت انه عند اطلاق الحملة الدعائية منذ بضع سنوات لهذا الفحص في العالم اقبل الرجال لاجراء هذا الفحص بشكل متكرر، وهذا امر غير مطلوب لأن هذا الفحص يُجرى عند ظهور العوارض فقط، واذا كان الشخص فوق سن الخمسين، أو إذا كان المرض متوارثاً في عائلته فيجب ان يخضع الرجل للفحص، ولان <سرطان البروستات> يحدث ببطء فإذا خضع للفحص دون داع لذلك، واكتشفنا البروستات بعد سنوات يكون الشخص في حالة من القلق مما يؤثر عليه سلباً بينما لم يكن هناك حاجة للعلاج حينذاك. لهذا لا يجب الاكثار من فحص <بي اس اي> الا اذا كانت هناك عوارض او بناء على طلب الطبيب المختص، ولا يجب أن يقوم الشخص به من تلقاء نفسه، وطبعاً اذا كان قد تجاوز سن الخمسين. ويعتبر فحص <بي اس اي> ضرورياً عند الشك بتورم البروستات اذ يقوم الطبيب بفحص الأصبع وهكذا يعرف ما اذا كان هناك تورم، كما يمكن التأكد بخزعة لغدة البروستات.

البروفيسور-جوزف-قطان-----4 

وهذا هو العلاج

ــ ماذا عن العلاج؟

– في الحالات الموضعية اذا تم الكشف المبكر فيكفي العلاج الموضعي ليكون العلاج شافياً، ويتم العلاج الموضعي اما بواسطة عملية استئصال او العلاج بالأشعة او بواسطة الاثنين معاً. ولكن في الحالات المتقدمة فإن العلاج الموضعي لا يجدي نفعاً إذ تكون الخلايا قد تجاوزت غشاء البروستات او تكون قد انتقلت لأعضاء أخرى خصوصاً العظام، لان خلايا البروستات لا تبقى في مكانها بل تنتقل الى العظم، وان اكثر عضو يتضرر من تلك الإصابة هو العظم وذلك بنسبة 90 بالمئة وهي نسبة عالية.

وختم البروفيسور قطان قائلاً:

– ويتضمن العلاج اتباع علاج هورموني مضاد للهورمونـــــات الذكوريــــة. ومنــذ اقـــــل مــن عشر سنوات كــان العـــــلاج الهـــــورموني هـــو العـــــلاج الوحيــــــد ثــــــم كان هناك العلاجات اللطيفة وذلك بغياب اي علاج فعال. اما الآن فلقـــــد تم اكتشــــاف ادويـــــة عديــدة، وهي فعالة منهـــا دوائــــي ومنها علاجي من الهورمونات الحديثة، ومــع تقـــدم هذه الأدويــــة او هـــذه الاكتشافات فان الحالات المتقدمة تتم معالجتها الآن باطالة عمر المصاب بـ<سرطان البروستات> خاصة من بين الذين يتبعون نمط حياة سليمة.