19 June,2018

الكرسي الرسولي عيّن سفيراً جديداً في بيروت لكن التحاقه بمركز عمله ينتظر ”مبادرة“ لبنانية!

 

                                                    

جوزيف سبيتيريالملف المتأزم بين لبنان والفاتيكان، الذي أشارت إليه <الأفكار> في عددها الأسبوع الماضي، على خلفية الخطأ الديبلوماسي في التعاطي بين بيروت والكرسي الرسولي، شهد في نهاية الأسبوع الماضي <حلحلة> جزئية لن تكتمل فصولها وتتضح معالمها إلا في بداية شهر أيار (مايو) المقبل.

وتمثلت هذه <الحلحلة> بإعلان مصادر ديبلوماسية لبنانية ان الفاتيكان أرسل اسم مرشحه ليكون سفيراً بابوياً خلفاً للمونسنيور <غبريالي كاتشا> الذي نقل الى الفيليبين، هو المونسنيور <جوزف سبيتيري> الذي شغل مناصب عدة كان آخرها قاصداً رسولياً في شاطئ العاج منذ العام 2013.

أوراق ترشيح السفير البابوي الجديد وصلت الى قصر بعبدا الأسبوع الماضي ووافق عليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كما تقضي القواعد والأعراف الديبلوماسية وأرسلت دوائر القصر الجمهوري الموافقة الى السفارة البابوية في بيروت لابلاغها وفقاً للأصول الى الخارجية البابوية، وقد أحيط هذا الأمر بتكتم شديد بناء على طلب دوائر الفاتيكان، إلا ان ثمة من سربه بعد ثلاثة أيام من الموافقة الرئاسية اللبنانية للإيحاء بأن الفتور الذي اعترى العلاقات اللبنانية ــ البابوية قد زال، وان ترشيح المونسنيور <سبيتيري> وضع حداً لما تناقلته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن <اضطراب> في العلاقة على خلفية ما رافق تعيين سفير جديد للبنان لدى الكرسي الرسولي، ثم تعيين سفير تنتهي مدة عمله خلال شهر نيسان (ابريل) المقبل، الأمر الذي اعتبرته الدوائر البابوية <خللاً> في العلاقات التاريخية بين لبنان والكرسي الرسولي وجمدت تعيين سفير بابوي جديد الى حين جلاء الضباب في العلاقة اللبنانية ــ الفاتيكانية من خلال تعيين سفير لبناني أصيل لدى الكرسي البابوي.

 

<تشجيع> لبنان

إلا ان مصادر متابعة أكدت لـ<الأفكار> ان ترشيح المونسنيور <سبيتيري> أراده الفاتيكان خطوة ايجابية تجاه لبنان لـ<تشجيعه> على التعاطي مع الدوائر البابوية وفقاً للأصول والتقاليد التي قامت بين لبنان والكرسي الرسولي، وبالتالي العودة عن <الأخطاء> التي ارتكبتها الديبلوماسية اللبنانية في مقاربتها للعلاقات بين الجانبين اللبناني والبابوي، وتفادياً لاتساع إطار اللغط الذي يمكن أن يؤدي الى مزيد من التباعد، وهو أمر غير مستحب في التوصيف الفاتيكان للعلاقة مع لبنان. وأشارت المصادر نفسها الى ان تسمية المونسنيور <سبيتيري> لا يعني انه سيلتحق بمركز عمله في وقت قريب، مع ترجيح ان يتزامن مجيئه الى لبنان مع تسمية سفير لبناني جديد يخلف السفير أنطونيو عينداري الذي يحال على التقاعد في شهر نيسان (ابريل) المقبل. وبالتالي فإن الدوائر البابوية سوف تراقب طريقة تعاطي لبنان مع العلاقة معها ليصار الى اعتماد الاجراء المناسب في هذا الصدد. وتضيف المصادر نفسها ان الفاتيكان يتطلع الى الحصول على <ضمانات> لبنانية بأن السفير اللبناني الجديد المزمع تعيينه بعد السفير عينداري، لن يكون لمدة سنة كما روّج البعض، ولا هو على مستوى غير سفير ما يعطي حظوظاً للسفراء الموارنة (من خارج الملاك وداخله) بأن يمثلوا بلدهم في الكرسي الرسولي من جهة، وبقطع الطريق على <الهواة> الطامحين للحصول على لقب <سفير> بصرف النظر ما إذا كانوا يستحقونه أم لا.

ولم تشأ المصادر الربط بين ترشيح سفير بابوي جديد في لبنان ومسألة الزيارة التي سوف يعتزم البابا <فرنسيس> القيام بها للربوع اللبنانية، لأن هذه الزيارة مفصولة عن موضوع السفير البابوي كلياً وتتصل بكون زيارة لبنان غير مدرجة بعد على <أجندة> الرحلات البابوية الى الخارج، إضافة الى ان زيارة البابا <بنديكتوس السادس عشر>، لا تزال حية في الأذهان، وبالتالي لا داعي للعجلة، وإن كان الالحاح اللبناني على الزيارة يعكس مدى حرص لبنان على الحصول دائماً على <البركة الرسولية> مع ما تحمله من رسائل دعم في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.

يذكر ان السفير البابوي الجديد عمل كديبلوماسي في دول عدة مثل باناما والعراق والمكسيك والبرتغال واليونان وفنزويلا وسيريلانكا وشاطئ العاج. وهو يتكلم اللغات الايطالية والانكليزية والفرنسية والاسبانية والبرتغالية.