11 August,2020

”الكرامة“ الاغنية الممنوعة في 2004 تشغل الساحات اليوم!

 

بقلم عبير انطون

 

الفنان الساخر ايلي مسعد المشارك في ”ثورة رأس السنة“: للحكام أقول ”انتو سبب علتنا.. قعدتونا بلا شغل.. تصرتو انتو شغلتنا“!

 

هو من الناس وفيهم، لذلك كان معهم في سهرة رأس السنة من <ساحة الشهداء>. الفنان الشعبي ايلي مسعد ليس ابن اليوم في الاغاني الاجتماعية التي تضع الاصبع على جرح المنادين بالمساواة والعدالة ونظافة الكف، فهو عن الدولة سبق وغنى <يا دولتنا>، وعن المجتمع صدح من دون ان يتأكد <رح تزبط عيشتنا>، وللزعماء <قال منكم.. الازلام.. ومنكم.. الاقزام>، كما وغنى أيضا عن <الزبالة> وعن <الكرسي> وغيرها الكثير، حتى ان واحدة من اغانيه وهي تسمع على الاذاعات اليوم بعنوان <الكرامة> كانت قد منعت سابقا من البث حتى جاء نهر الانتفاضة ليفتح الجوارير السياسية والمالية وصولا الى الجوارير الفنية ويخرج الاغنية من <اعتقالها>.

جديد ايلي اليوم اغنية <انتو سبب علتنا> التي تحصد نجاحا كبيرا، لما تشكل كلماتها لسان حال من شغلوا الناس بأمورهم حتى جعلهم الناس شغلهم الشاغل، فماذا عن هذا الجديد؟ لماذا كان الاحتفال مع الثوار ليلة رأس السنة؟ واي مشهد يرسمه مسعد للوضع اللبناني في المدى المنظور؟

الاجوبة حصدناها في لقاء <الافكار> معه، بعد عرض بسيط لـ<ثورة رأس السنة> والفنانين الذين أحيوها.

ففي ظل طقس بارد من <ساحة الشهداء> وتحت عنوان <ثورة رأس السنة>، سنة التحولات الكبرى في مزاج اللبنانيين وتخطيهم لحواجز الخوف المختلفة، وفي نبض يشبه يوميات المنتفضين، كان البرنامج الفني لليلة الحادي والثلاثين من كانون الأول مشتركا ما بين فرق موسيقية عديدة ووجوه محبّبة نذكر منها، الى ايلي مسعد، كلاً من كارول صقر، ابراهيم الأحمد، والـ<دي جايز> الثلاث: ماضي، رودج، وماكسيموس، مع اطلالة خاصة للمقدم والممثل فؤاد يمين. الضيوف اشعلوا الثورة بموسيقاهم الجميلة، (بكلفة لم تتعد الـ21 الف دولار كما ذكرت صفحة <انا خط أحمر> مع تفصيل للاموال كيف دفعت) وسط تمنيات الجميع بسنة جديدة مكلّلة بالامل و<برجاء التغيير> من دون كبير ترحم على سنة تضرجت بالكثير من المآسي. وفي هذا السياق يشير سامي صعب منظم سهرة رأس السنة، وهو الذي كان نظم ايضا العرض المدني للاستقلال في ساحة الشهداء، ان الاحتفال بالسنة المقبلة حق لنا كلبنانيين في امسية تاريخية ندخل فيها مئوية لبنان الكبير.

 

<هلق وقتا>..

 

 ومن باب لبنان الكبير بعيوننا جميعا، بدأنا اسئلتنا مع ايلي مسعد ابن عشقوت الذي لا يفارقه عوده، والذي بخفة ظله وكلمات اغانيه الساخرة قدم ما يفوق عن الخمسين اغنية هي في غالبيتها من غنائه وألحانه ولا يلبث ان يضيف اليها في كل فترة جديدا، وسألناه اولا:

ــ تعرف اغنيتك <الكرامة> اليوم <طنة ورنة>، ونسمعها في العديد من الاذاعات وبين شباب الانتفاضة. ما كانت ظروف هذه الأغنية وكيف ولدت؟

– تعود الاغنية للعام 2004 ــ 2005 الا انها حينها منعت من البث، واذكر وقتذاك ان الصحافية نضال الأحمدية وكانت لا تزال تكتب في مجلة <نادين> سألت بقلمها: لماذا منعت اغنية ايلي مسعد ولم تبث؟ واشير الى ان كلماتها لجوزيف مغامس وهي من الحان بيبيرو لكن <اسبابا خفية> وضعتها حينها في الجارور… الآن مع الـ<سوشيال ميديا> ما عاد بالامكان منعها وقد تبنتها الثورة وعادت لتحيا من جديد.

ــ <مش هينة كلماتها> وفيها تقول <وين الكرامة.. وين العدالة.. وين السيادة؟ عم ينذلوا أولادي..> لتكمل وتصف فيها الحكام بـ<الأقزام والأزلام>.. ومنهيا: <شو معتر يا وطنا>..

(ضاحكا يضيف ايلي):

– انا اغني و<يللي في مسلة تحت باطو بتنعرو>.

ــ هل وصلك عتب او تهديد لإعادة الاغنية الى الجارور؟

– لا أبدا. لقد انطلقت ويصعب توقيفها.

نكون.. او لا نكون!

ــ سهرت مع الثوار في ساحة الشهداء ليلة رأس السنة. هل ترددت في المشاركة واحياء الاحتفال في وسط المدينة؟

– لم اتردد لحظة، يقول صاحب اغنية <نكون او لا نكون>. غنيت مع الثوار واكملت في حفلة خاصة دعيت اليها في عيون السيمان. لما اتصلوا بي اجبتهم <لعيونكم> وكنت معهم في بداية السهرة.

ــ اثار احياء النجوم اللبنانيين لسهرات في خارج لبنان عتب البعض، فلاموهم على اعتبار ان الأولى بهم ان يكونوا مع اهل بلدهم في مثل هذه الظروف، وحصل مثلا في هذا الاطار أخذ ورد بين النجم رامي عياش والاعلامية مريم البسام حيث تمنت البسام لو كان نجوم لبنان بين اهلهم وناسهم في هذه الليلة. ما رأيك بالامر؟

– بالنهاية هذه <مصلحة> والفنان عليه متوجبات تماما كمختلف المواطنين. الفنان <بدو يعيش> وتقع على عاتقه مصاريف مختلفة والبعض منهم يعول على هذه السهرات لاحيائها. هم يعرفون مصلحتهم وانا لست ضد احيائهم الحفلات في الخارج ولا ألومهم.

ــ هل برأيك <رح تظبط عيشتنا> كما سبق وغنيت انت ايضا؟

– اشك ان يصطلح الحال في ظل هذا <الطقم الموجود… من جرب المجرب كان عقلو مخرب… عتقوا كتير خلص، وأصبحوا أولد فاشن> (موضة قديمة).

ــ هل ستصل الثورة واهلها الى مكان ما ام انطفأ بريقها؟

– من المؤكد انها ستصل، لا محال. وانا اؤمن بقول ابي القاسم الشابي <اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر> حتى ولو تطلّب الأمر وقتا. هم <مشرّشون>، وكل واحد من الزعماء له حزبه وناسه، يمشون خلفهم ولو عن غير اقتناع. فهم لشدة ما <هوبروا> لهم سابقا ما عاد بإمكانهم التراجع.

ويضيف ايلي:

– في لبنان يخشى المهللون للزعماء ان يُصنفوا بلا مبدأ مخافة ان تشمت الناس بهم إن هم تراجعوا عن التصفيق للزعيم، لكن القصة هنا ليست قصة مبدأ انما تفكير بالاصلح للبلد… فما نفع ان اتمسك بالمبدأ على حساب العقل والتفكير بالمصلحة العامة؟

ــ لك صداقات مع سياسيين من مختلف الاطياف ويجدون فيك الوجه المحبب والقريب. هل تغيرت علاقتك بهم بعد 17 تشرين ام لا تزال على حالها وهل يرصدون من خلالك نبض الشارع؟

– سأكون بمنتهى الصراحة واقول انني أتحاشى الكلام في السياسة، ولو انني في داخلي افضل جهات او اشخاصاً على آخرين. ولا شك ان هناك <اوادم> لكن هناك أيضا عكس ذلك ولا أدخل في هذه المتاهات. أفصل تماما الصداقة عن السياسة فيمكن ان يكون صديقي مختلفا عني في التوجه السياسي.

ــ وما موقفك ممن يقول بأن الفنان عليه ان يكون جامعا، فلا يجاهر برأيه السياسي ويحتفظ به لنفسه؟

– للفنان كل الحق بالادلاء برأيه او ميله السياسي شأنه شأن اي مواطن. نرى في الخارج الفنانين يدعمون هذا الرئيس او هذا الحزب كمثل <مورغان فريمان> الذي دعم حملة الرئيس <اوباما>، او غيره ايضا… فلم يُمنع ذلك عن الفنان اللبناني؟ له كل الحق، شرط ان يدلي برأيه من دون استفزاز خاصة وانه مؤثر في جمهوره ومجتمعه.

 

<مش.. تش>!

 ــ لا نراك على المسرح علما انك قد تشكل حالة خاصة على الخشبة، شكلا ومضمونا. الا تفكر بعمل تستوحيه من الاحداث المتلاحقة في بلدنا؟

– انا بعيد عن المسرح. لا اعرف. اشعر وكأنني لا اكون مرتاحا فيه، وربما لم يعرض علي بعد ما يستفزني لاكون على الخشبة.

ــ الصور التي رافقت اغنية <الكرامة> مستمدة جميعها من صور الشارع وغضب الناس بدون ظهور كبير لك. هل تقصدتم ذلك؟

– نعم لانها انتفاضة الكرامة. وكل ما ينبثق عن غضب الناس وصدقهم انا اشجعه واضعه اولوية.

ــ ماذا عن اغنيتك <انتو سبب علتنا> ولم يتعد عمرها الاسبوع الواحد بعد. كيف ولدت وفي اية ظروف؟

– صحيح لم يتعد بثها الاسبوع الواحد على صفحتي الرسمية عبر <اليوتيوب> لكنها تلقى تجاوبا كبيرا، وهي ايضا من رحم ما نعيشه وفيها اقول:

إنتو سبب علتنا

إنتو سبب فلتنا

قعدتونا بلا شغل

تصرتو إنتو شغلتنا

وهي من كلماتي والحاني، اما التوزيع الموسيقي والتسجيل لـ<بيار غانم>، وابنتي ترايسي اخرجتها.

ــ اخبرنا عن ابنتك. هل أضحت مخرجة لاعمال والدها؟

– اسمها تريسي، وهي تخرجت هذه السنة في الاخراج بمرتبة مشرفة. تتميز تريسي ليس فقط بالصورة الحلوة انما بالافكار الخلاقة والمبدعة.

ــ هل ستأخذك الى عالم التمثيل؟

– لم لا.. ويضيف مبتسما <انا مين ما قلي مش بقلو تش>.

 ــ هل توافق على سفر ابنتك للعمل خارج لبنان ان اتيح لها ذلك؟

– طبعا. فانا لا يمكن ان اشكل عقبة في طريق أي من  اولادي. اخاف لاحقا ان يلوموني. اقوم بواجباتي تجاههم كأب وما يختارونه لمستقبلهم أرحب به.

ــ وهل يمكن ان تترك لبنان يوما؟

– فقط لظرف محدد، للعمل مثلا، لكن بشكل دائم فهذا مستحيل.

ــ بعض الفنانين نراهم موجودين يوميا في ساحات الثورة تقريبا واذكر منهم، ندى بو فرحات، انجو ريحان، عبدو شاهين، وسام حنا وآخرين. برأيك هل هم يضحون بوقتهم وعملهم ام يصنعون اسما لهم كما يحلو للبعض ان يصف حماسهم؟

– بالنهاية، كل انسان حسب نيته لكنني اقول لهم يعطيكم العافية. وانا ارى في ما يقومون به تضحية كبيرة. لقد توجهوا الى ثورة، الضفة المقابلة لها طبقة غير عادية، ويمكن ان يكون لها تأثير على المنتجين والعاملين في الميادين المختلفة… طبعا هناك تضحية. انا ايضا اشارك بشكل متكرر الا انني احاول ان ابقى في الظل الا اذا طلب مني الغناء فأفعل. من المهم ان يكون الفنان في مواقع مماثلة ويعطي دفعا للناس. انا الى جانب هؤلاء الفنانين واحييهم.

ــ هل تأثر عملك كفنان خاصة وانك تدخل البسمة الى القلوب؟

– طبعا، ولولا حفلة عيون السيمان الخاصة، لكنت بقيت في البيت او قبلت بـ<اسعار تحت الارض>.

ــ كيف ترى الايام المقبلة على لبنان.. من اليوم الى ثمانية او تسعة اشهر مثلا. كيف ترسم المشهد؟

– ارى لبنانا جديدا لكن حتى ذاك اليوم فاننا سنكون في ضيقة كبيرة. لا ادعي التعمق بالسياسة والتحاليل لكنني قارئ نهم لكل ما يتعلق بها ومراقب عن كثب. وضعنا اللبناني معلق بالخارج. البارحة تم اغتيال رئيس الحرس الثوري الايراني، وفي لبنان تطالنا ايضا شظايا هذا الاغتيال. نحن نثور داخليا ضد الفساد والهدر الا ان قضيتنا ليست بمعزل عن الخارج وما يجري فيه من صراعات اقليمية وحتى عالمية كبرى. اعتقد بان قصتنا طويلة اذ ان كل شيء مشبوك ببعضه البعض و<متشربك>.

ــ وهل الناس <رايقة> للفن ولاصدارات جديدة خاصة انه مع العام الجديد ترى النور مختلف الانتاجات للفنانين، ام بالعكس يشكل الامر متنفسا ويقبل الناس على ما هو بعيد عن السياسة؟

– لا ارى بان اللبنانيين في رفاه ليستمعوا الى الأغاني العاطفية وهنا على الفنانين ان <يركّوا> على الجمهور خارج لبنان. من ناحيتي انا اغني هنا من قلب المجتمع اللبناني ويومياته، اتناول وجع الناس ومشاكلهم… لكن <حبيتك وحبيتيني.. وتحت الشباك لاقيني> ما عاد في منها مع الثورة.

ــ هل لك جمهور خارج لبنان ايضا، خاصة وان اغانيك هي من صميم مجتمعنا اللبناني؟ وهل يهتم لها من هم في خارج لبنان؟

– نعم، وبشكل كبير الحمد لله… اينما اسافر يلاقيني جمهور الجاليات اللبنانية والعربية، والكثيرون من اللبنانيين <بس يعرفوني رحت، بيروحوا>.