23 February,2018

الكاتب السينمائي المصري الكبير وحيد حامد:  انتظـــروا مسلســل ”الجماعــــة“ فــي الجــزء الـثـالـــــث!

وحيد-حامدأربعة عقود وربما أكثر، صنع فيها الكاتب الملهم والمغاير وحيد حامد اسمه ليصبح ببساطة كاتباً من أهم كتّاب القرن ما بين انجازات متلاحقة وتوثيق فريد، وقد كان ينفرد أيضاً بقراءة المستقبل في أعماله حيث قدم من خلال أعماله محاكاة للواقع المصري ليقترب بشكل أو بآخر من رجل الشارع، ولتصبح أعماله الفنية علامات بارزة في ذاكرة كل مشاهد.

وحيد حامد صاحب أفلام مثل <الإرهاب والكباب> و<دم الغزال> و<طيور الظلام> و<البريء> و<معالي الوزير> وغيرها من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي حققت نجاحاً كبيراً.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية أكثر من تكريم للكاتب الكبير كان آخرها من التلفزيون المصري في احتفال نجوم الدراما، وسبقها بأيام تكريمه عربياً في <مهرجان دبي السينمائي الدولي> مع عدد من النجوم العالميين.

وكان لنا معه هذا الحوار وبدأناه بالسؤال:

ــ تم تكريمك مؤخراً من التلفزيون المصري في احتفال <نايل دراما>، فماذا يعني لك هذا التكريم؟

– أولاً تكريمي في تلفزيون بلدي لا يضاهيه أي تكريم آخر، ففكرة تقدير الشخص في بلده مصدر فخر واعتزاز، وكم كنت أتمنى لو أستطيع الحضور لاستلام تكريمي عن أعمالي الفنية منذ بداية مشواري، لكن ظروف مرضي منعتني من الحضور ليتسلم التكريم بدلاً مني المخرج شريف بنداري.

 

التكريم في مهرجان دبي

 

ــ كيف تلقيت اختبار <مهرجان دبي> لك لتفوز بجائزة تكريم إنجازات الفنانين؟

– رأيت في ذلك تأكيداً على امتداد تأثير كتاباتي الفنية وتجاوزها للحدود المصرية، وكان دليلاً على وصول رسالتي للأشقاء العرب الذين يقدرون الفن المصري وهم كرموني مع أهم نجوم العالم. وما أسعدني أيضاً ان التكريم جاء من مهرجان أصبح ذا ثقل وسط المهرجانات العربية، وأي مهرجان عربي يُكرم كاتباً مصرياً مثلي يعني أنني محط متابعة واهتمام منهم.

ــ لماذا قلت خلال تكريمك أن هناك العديد من صناع السينما كانوا سببا في هذا التكريم؟

– لأنني عندما كنت صغيراً في بداية مشواري الفني كانت تنقصني الخبرة وقد اكتسبتها من خلال تعاوني مع بعض الفنانين وصناع السينما من المخرجين وأولهم الفنان الراحل محمود مرسي، وكذلك كل مخرج تعاونت معه استفدت منه بمعلومات حتى وإن كانت بسيطة وهكذا مع الممثلين، كما تعاونت مع عمالقة التمثيل في أفلام الزمن القديم، ففي الإذاعة تعاونت مع صلاح منصور وسناء جميل وعبد الوارث عسر وعبد العزيز أبو الليل وسميحة أيوب ومحسنة توفيق وعبد الله غيث وكل هؤلاء تعلمت منهم الكثير.

ــ هل تعتقد أنك حصلت على التقدير الذي تستحقه من مصر؟

– أبلغ الان من العمر 74 عاماً، وقد حصلت على أكبر قدر من جوائز الكتابة وتمّ تكريمي من الدولة بأهم 3 جوائز هي (التفوق، والتقديرية، والنيل)، بالإضافة إلى إشادة كتاب عظام بأعمالي، ولكن رغم ذلك لا زلت أعتبر نفسي كاتباً مبتدئاً، ولو شعرت في لحظة بقيمتي كما يقدرها الآخرون فلربما لن أستطيع الكتابة.

ــ كيف تختار موضوعاتك قبل أن تشرع في الكتابة عنها؟

– تأتيني الفكرة وان كانت قوية بما يكفي أتأملها ثم أبدأ في الكتابة، الكتابة هي التي تستدعيك، وفي اعتقادي أن الكُتاب أصحاب البصمات الحقيقية لا يحولون الكتابة إلى واجب مدرسي، بالنسبة لي.. أستغرق وقتاً كبيراً في التأمل، وليس من الضروري أن تضع في فيلمك كل شيء عرفته.. من المهم جداً أيضا أن تحلم وتتخيل، فنحن لسنا ببغاوات ولا أجهزة تسجيل.

 

مسلسل <الجماعة> وإشكالاته

ــ هل صحيح اننا سنشاهد الجزء الثالث من مسلسل <الجماعة>؟

– الخبر صحيح، وأعكف على انهائه حالياً، ولا اعتقد ان العمل سيكون جاهزاً للعرض خلال رمضان المقبل، وربما يكون مكتملاً بالفعل في الموسم الذي يليه.

ــ ماذا سيحدث في الجزء الجديد؟

– الجزء الجديد سيذهب الى مرحلة تاريخية تالية لتلك التي توقف عندها الجزء السابق، إذ سيغوص في كثير من تفاصيل فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وما شهدته من دعمه الواضح لتلك الجماعة، مروراً بمقتله على أيدي بعض عناصرها، وما يتخلل ذلك ويتبعه من أحداث، ما يعني أن المسلسل سيشهد مزيداً من الإبحار في ظلام <الإخوان> وإرهابهم.

ــ هل انت مستعد لمزيد من الهجوم كما قوبلت من أنصار الرئيس جمال عبد الناصر بعد عرض الجزء الثاني؟

– للأسف لا يعرف من يهاجمون دون حجج ويكيلون الاتهامات المجانية وغير المقبولة، بأن الكتابة عمل شديد الصعوبة، وهي مرحلة أخيرة لمراحل من البحث والتحقق والتثبت من أدق التفاصيل التي ترد في السيناريو. الكتابة عموما عمل صعب فما بالك بالكتابة التاريخية التي هي بحاجة الى وقت وجهد استثنائيين، وتكمن الإشكالية أو التحدي الرئيسي في أن التاريخ لا يحتمل إجماعاً، وستجد دائماً من يختلف معك بشأن بعض تفاصيله، لكن تبقى الحجة منوطة بالمعلومات الدقيقة التي هي حصيلة بحث مخلص.

ــ تركيزك على أعمال تدور حول الإرهاب قد يجعل البعض يشك في أنك أحياناً تكتب بتوجيه وليس برغبة منفردة.. ما ردك؟

– قطعاً لم يتم استكتابي طوال حياتي، ولكنني منذ وقت مبكر، اعتبرت الإرهاب قضية محورية تعوق كل مقدرات المجتمع وتهدد أمنه وسلامته. طوال عمري وانا أنحاز لتناول قضايا مصيرية وذات أولوية، كما يهمني توضيح ان الكاتب ليست وظيفته تسليط الضوء على ما هو واقع بالفعل، فالخيال لا حدود له، وتبقى السينما وكذلك الشاشة الصغيرة نافذتين أساسيتين لاستيعاب أعمال خيالية قادرة على إدهاش المشاهد دوماً.

ــ هل تتابع أعمال ابنك المخرج مروان حامد؟

– أنا آخر شخص أعرف أخباره فمثلاً فيلمه الأخير <الأصليين> لم أشاهده حتى الآن لأنني كنت مريضا عند عرضه في دور العرض السينمائية، ولم أستطع الذهاب للسينما لأنني لا أتحمل الاستراحات وأتمنى أن يجلب لي الفيلم لأشاهده.

ــ كيف تقيّمه كمخرج؟

– مروان لديه شخصية مستقلة وقد اعتمد على شغفه وموهبته حتى أن عماد الدين أديب منتج <يعقوبيان> هو من رشحه لإخراج الفيلم وليس أنا، إلا أن سعادتي كبيرة بما أسمع وأقرأ عن أفلامه بعد <يعقوبيان>.

ــ ألا تشعر بإهانة حينما يلجأ كل النجوم لتبرير تعثراتهم بحجة أنه لا يوجد سيناريو جيد في مصر؟

– من يقول ان لديه مشكلة في السيناريو فيجب أن نرد عليه بأن يتوقف في التدخل في الورق، فيجب على كل متخصص أن يعمل في مجاله فقط، فالمؤلف مؤلف والمخرج مخرج والممثل ممثل، ومن ضمن العوامل التي جعلتنــــي أكمـــل مشـــواري الفنــــي حتى الآن بهذه الصلابة هي أنني لم أسمح لأي ممثل أو ممثلة بتغيير كلمة لي في السيناريو الذي أكتبه، فالفنان الذي يرجع المشكلة للورق فهو لا يعلم شيئاً.

ــ ولكن لو كان هناك اتفاق مسبق بين الكاتب والمنتج، أفلا يستطيع أي فنان تغيير النص او التدخل فيه؟

– ذلك الكلام يحدث حينما يكون التعامل مع نجوم كبار يعرفون الأصول في العمل، فالنجم الكبير اذا لم يعجبه السيناريو يرفضه من بابه، أما السائد الآن للأسف أن الممثل لا يعتذر عن السيناريو بل يقبل به ويتعاقد عليه ويتقاضى أجره ثم يلوي ذراع المنتج والمؤلف بحجة إضافة تعديلات بسيطة وهذا لا يجوز طبعا.

ــ من تتابع من المؤلفين الشباب؟

– اعتقد أنه بعد 4 سنوات من الآن لن يكون لدينا مؤلف، لأن الورش ستقضي على المؤلف المبدع والكل سيكون <صنايعي>، ولا أستوعب أن يكتب مسلسلاً ثلاثة أو أربعة أشخاص، وربما يمكن فعل ذلك في مسلسل بوليسي لكن هذه الطريقة لا تنتج أعمالاً عظيمة.

ــ ما سبب هجومك على ورش السيناريو؟

– لأننا عندما تعلمنا السيناريو من أساتذتنا الكبار لم يكن هناك ورش، فكيف يقوم بتأليف العمل ثلاثة أشخاص أو أكثر فيما كل واحد منهم له رؤيته الخاصة والموقف السياسي والاجتماعي الخاص به؟ فهناك أمور الحياة نختلف فيها وهنا يصبح العمل مثل جلابية المجذوب، كل قطعة فيه من مصدر مختلف.

ــ ماذا عن فيلمك الجديد <سري للغاية>؟

– لا أريد الإفصاح عن تفاصيل الفيلم في الوقت الحالي، فقط يمكنني القول ان الفيلم تدور أحداثه حول أحوال مصر ما بين ثورة 25 يناير حتى ما بعد ثورة 30 يونيو، ويتناول الأحداث المؤسفة التي وقعت خلال تلك الفترة من حادثة اختطاف الجنود المصريين الى حادثة رفح وغيرها.