24 June,2018

الكاتبــة ميشكــا مجـبــر مورانــي: مـن خــلال الكتابــة يمكــن ايصـــال صـوت المــرأة والمستـضعـفـيـن...!

كتاب  aالكاتبة اللبنانية ميشكا مجبر موراني تناولت في كتاباتها قضايا مهمة مثل الذاكرة، والهوية، والحرب، والنفي والجندرية في العالم العربي… وهي ارادت ان توصل صوت المرأة العربية من خلال نشر قصة بعنوان <Amira’s Mirror> أو <مرآة أميرة> تلقي الضوء على وضع المرأة العربية في مجتمع تقليدي ذكوري.

وكان لـ<الأفكار> حديث مع الكاتبة ميشكا موراني عن اهمية الكتابة وكيف يمكن ايصال صوت المرأة عبر الكلمة. وبدأنا الحوار بالسؤال عن نشأتها والثقافة التي اكتسبتها كونها تحمل جذوراً لبنانية ويونانية في الوقت نفسه فيما ولدت في الاسكندرية، فتقول:

– لقد ولدت في الاسكندرية، والانسان عندما يولد في جو مثل الاسكندرية في زمن الخمسينات والستينات يكتسب الكثير، اذ كان العديد من الأجانب يعيشون هناك ويعتبرون أنفسهم مصريين، ومنهم من حصل على الجنسية المصرية… والدتي يونانية ولدت في الاسكندرية وهناك تعرفت على والدي وهو لبناني من جبيل انتقل الى مصر عندما كان شاباً اذ كانت هناك فرص عمل كثيرة في تلك الفترة، ولا ننسى انه عندما حدثت مجاعة في لبنان خلال الحكم العثماني غادر الكثيرون من اللبنانيين البلاد، وكان سبق ان غادر اللبنانيون البلاد في العام 1860 على أثر الأحداث التي وقعت، فمثلاً جدتي لأبي وهي من حلب كانت تتحدث عن تلك الفترة التي وقعت فيها المشاكل وطبعاً كانت صغيرة آنذاك ولكنها كانت تخبر عما سمعته من اهلها عن تلك الفترة وكيف ان العائلة غادرت الى مصر لأن مصر كانت تنعم بالأمان والاستقرار وكانت هناك فرص عمل أيضاً، وانضموا الى كل الناس الذين غادروا لبنان في تلك الفترة اي ما بين 1860 والحرب العالمية الأولى وهي كانت فترة توتر ولكن أيضاً كانت فترة النهضة، اذ كانت النهضة أساسية حيث جمعت الناس من مختلف الثقافات والخلفيات، ولكن في أوائل الستينات عندما تسلم جمال عبد الناصر الحكم في مصر تغير هذا الجو اذ عمل على تعميم الشركات لأنه لم يكن يريد ان يكون هناك أجانب في مصر، فانتهى بذلك عهد الملكية وبالتالي كانت فترة توتر، وكان المطلوب من الأجانب ان يغادروا مصر اذ تملكت الدولة كل شيء والعديد من الناس خسروا كل شيء في ذلك الوقت فقرروا ان يغادروا مصر اذ كان هناك تخوف من ان يتدهور الوضع أكثر، وبالتالي خلال حكم عبد الناصر كانت هناك هجرة للبنانيين واليونانيين من مصر بشكل خاص، وأيضاً غادرت أعداد كبيرة من سكان مالطا الذين كانوا يعيشون في مصر وأيضاً اليهود.

ذكريات الطفولة!

 وعن ذكرياتها في الاسكندرية تقول:

 – بالنسبة الي عندما غادرت عائلتي مصر كنت في العاشرة من عمري ولكن لدي الكثير من الذكريات، وعندما زرت الاسكندرية بسن الأربعين فوجئت بأنني تذكرت كل شيء حيث زرت بيتنا القديم والتقيت بجيراننا وتأثرت كثيراً، كما ان عمي وعمتي يقيمان هناك حتى اليوم ويتحدثان اللهجة المصرية فهما مواطنان مصريان… لقد حمل المشرقيون ثقافات مختلفة وعرفوا كيف يعيشون في هذا الجو، ولهذا من المهم تسجيل الأحداث، وأعتقد ان التركيز على الكتابة مهم جداً فمثلاً بالنسبة للحرب في لبنان لقد كُتبت أمور عديد عن الحرب ولكن يجب الا يغيب عن البال ان هناك جيلاً كاملاً غادر لبنان، وما نعرفه اليوم عما حدث في الحرب قد سمعناه عن لسان أبناء الجيل الذي سبقنا وليس من الأشخاص أنفسهم الذين عاشوا الحرب اللبنانية، مثلاً أحياناً يقولون ان <فلاناً> يعرف عن الحرب اللبنانية ولاحقاً يتبين انه وُلد بعد الحرب، ولهذا يجب تعزيز التعبير في اللغات سواء اللغة العربية او الأجنبية، واذا اردنا ان نسأل لماذا وقعت الحرب؟ فأقول ان الحرب وقعت لأنه كانت هناك مشكلة أساسية في المجتمع عانى منها كل الشعب اللبناني، وعلينا ان نخرج من هذه المرحلة ولكن من الضروري ان نفهم هذه المرحلة ومن ثم نرميها وراءنا، ولكن ولغاية اليوم كل واحد يفهم تلك المرحلة على مزاجه وكل واحد لديه كتاب تاريخ على مقاسه.

وتتابع قائلة:

– لقد هاجر قسم من العائلة الى الخارج، وقسم بقي في لبنان، وقسم هاجر ثم عاد الى الوطن… لقد تنقلنا في حياتنا اذ غادرنا مصر وأتينا الى لبنان، ثم غادرنا لبنان وأقمنا في استراليا، وعندما انتقلنا الى استراليا كنت في الرابعة عشرة من عمري حيث أكملت دراستي الثانوية ومن ثم التحقت بجامعة سيدني، ولكن والدتي لم تقدر ان تتحمل العيش هناك وكانت مشتاقة للعودة الى الوطن اذ هناك شعرت بأنها وحيدة وبلا جذور فقررنا ان نعود الى لبنان، وعندما عدت الى لبنان التحقت بالجامعة الأميركية في بيروت ودرست الأدب الانكليزي.

الكاتبة ميشكا مجبّر موراني  aالكتابة ونقطة التحول!

ــ وهل وجدت نفسك في مجال الكتابة؟ ولماذا استهوتك الكتابة باللغة الانكليزية؟

– عندما عدت الى لبنان درست الأدب الانكليزي في الجامعة الأميركية في بيروت، ولكنني لم أقرر انني سأصبح كاتبة، وعندما عدنا الى لبنان لم تكن الحرب اللبنانية قد بدأت بعد وكنت بدأت أكتب القصائد باللغة الانكليزية، وأعتقد ان هذا أودى بي الى طرح السؤال: من أنا؟ وهذا كان نقطة التحول، فالسؤال عن الهوية أمر مهم جداً، مثلاً بالنسبة الي فأفكر باللغة الانكليزية وأغني باللغة اليونانية وأتحدث باللغة العربية، وبالتالي فكل مرحلة من حياتي كان لها علاقة بثقافة مختلفة… لقد كتبت الشعر مع بداية الحرب في العام 1975، وخلال حرب الالغاء سافرت الى أميركا بمنحة اذ أقمت أشهر عدة لنفهم ما هي الثقافة الأميركية خصوصاً في <بوسطن> و <نيويورك>، وفي تلك الأثناء ما بين 1989 و1990 كانت الحرب مندلعة وحتى لو أردت العودة الى بيروت لما استطعت ذلك، وبعد ذلك الوقت كنت قد تسلمت منصباً ادارياً في مدرسة <انترناشونال كوليدج> اذ عُينت مديرة القسم الابتدائي في المدرسة (اذ كنت مديرة القسم الابتدائي لخمس سنوات، وقسم المتوسط لأربع سنوات، والثانوية لسنوات عدة) وعندما تتواصلين مع الأولاد يصبح الانسان في عالم مختلف، وما كان يفاجئني ان التلاميذ في الصباح يضحكون ويمرحون ويدرسون، وبعدما يعودون الى المنزل بعد الظهر يبدأ القصف ويختبئون في الملاجىء اي كان مشهداً سوريالياً، اذ كان لدى التلاميذ حب الثقافة والتعلّم والايجابية وهذا كله قبل الظهر، فيما بعد الظهر كانوا يختبئون في الملاجىء ويدرسون على ضوء الشمعة بسبب انقطاع الكهرباء، ولأنني كنت متأثرة في هذا الجو لم أكن أتصور انني سأعيش في بلد آخر، ولهذا بقيت في البلد، وأعتقد ان هذا يظهر كم ان الشخص لديه دور ايجابي، إذ من الضروري ان يكون الانسان عنصراً فعالاً من حيث هذا التأثير الايجابي على التلاميذ.

إنجازات المرأة اللبنانية!

وعما حققته المرأة في لبنان فتقول:

– لقد حققت المرأة اللبنانية الكثير اذ سُنحت الفرصة للنساء ان يتغيرن وان يكون لديهن دور فعال، فأغلبية الرجال سافروا خلال الحرب الى الخليج للعمل هناك، فيما استطاعت النساء ان يملأن الفراغ في مختلف المجالات والمهن. وبالرغم من بشاعة الحرب ولكنها مهدت الطريق للمرأة بطريقة ايجابية، فأصبحت لدى المرأة مكانة مهمة في المجتمع بحيث انها لم تعد ربة منزل فحسب، رغم أنه لا شك ان تربية الأبناء أمر أساسي ومهم، ولكن أضيفت الى المرأة مسؤوليات عديدة في العمل، ولكن أبناء تلك السيدات الناشطات لا يعرفون الى اي مدى أثر ذلك على حياتهم فمثلاً يجب ان يدركوا تماماً بأنه لم يكن سهلاً على المرأة ان تقوم بتربية أولادها وفي الوقت نفسه تعمل وتشغل المناصب، وطبعاً حتى المرأة التقليدية التي لم تعمل واهتمت فقط بتربية اولادها كانت لها أهمية، وهذا ما نشرته في القصة التي كتبتها <Amira’s Mirror> أو <مرآة أميرة>.

وعن دور الأم (والدة أميرة) في القصة التي كتبتها تقول:

– اردت ان ابرز دور الأم والحماة في هذه القصة لأنهما تحاولان ان تفسرا لـ<أميرة> انه عليها ان تتحمّل الوضع وبأن زوجها يبحث عن امرأة ولهذا عليها ان تكون بحالة ممتازة في المنزل وان تهتم بشكلها الخارجي وان تهتم به كثيراً لئلا يبحث عن امرأة أخرى خارج المنزل، وبالفعل هذا ما يحدث ويعود زوجها اليها ولكن تتطور القصة ويحدث أمر آخر، وأذكر هنا أن <مرآة أميرة> هي نتيجة لمجتمع تقليدي وذكوري وأعتقد ان والدتها وحماتها قد نجحتا باستقلاليتهما وتأثيرهما على أزواجهما وفي ابعاد النساء عنهما بطريقة مبطنة لأنه على المرأة ان تكون دائماً جميلة وجذابة وان تربي أولادها أيضاً بطريقة ايجابية، وهذا ما يحدث في القصة التي كتبتها اذ انه من خلال والدتها تعلمت <أميرة> كيف تهتم بزوجها.

وبالسؤال عن ربط موضوع اللاجئين السوريين بالقصة تقول:

– لقد ربطت موضوع اللاجئين السوريين بالقصة لانني أردت ان القي الضوء على مسألة اللاجئين السوريين لأنهم يعيشون في لبنان وحتماً سيؤثر ذلك على حياتنا، وقد ذكرت كيف نستوعب الوجود السوري في لبنان وكيف يجب ان نساعد الأولاد ليتعلموا، ولهذا أدخلت موضوع اللاجئين السوريين في هذه القصة. والهدف من قصة <مرآة أميرة> هو كيف ترى أميرة نفسها، وكيف ترى الفتاة السورية الصغيرة وهي تدعى <آمال> بواسطة مرآة السيارة، وتدور القصة حول اللقاء ما بين <أميرة> والفتاة السورية المشردة اذ صورتّها ان هناك ضوءاً وهي كانت تقف في الضوء وتراها <أميرة> عبر مرآة السيارة، ثم يتغير دور <أميرة> بعدما تنضم الى منظمة غير حكومية وتتسلم ملفاً له علاقة بالأولاد المشردين، وعندما تدخل الى <مدرسة كرم الزيتون> الرسمية تلتقي بتلك الفتاة السورية، وفي البداية لا تتذكرها ولكن لاحقاً تتذكرها فتقول لها الفتاة الصغيرة انها متحمسة كثيراً لأن تتعلم القراءة والكتابة ولأن تصبح مثلها، مع العلم ان <أميرة> كانت قد بذلت جهداً كبيراً حتى وصلت الى ما هي عليه اليوم… برأيي ان أفضل ما يمكننا ان نقدمه للآخرين هو الأمل، فكيف للأولاد السوريين ان يتخطوا الوضع الصعب الذي يعيشونه اذا لم يدخلوا الى المدارس ويتعلموا كما يجب ان يفعل اي ولد في هذا السن؟! أمامنا مسؤولية تقتضي ان نوفر جو التعليم للأولاد السوريين، ولكن طبعاً لبنان قام بعمل يعتبر معجزة في هذا المجال، وذلك من خلال ما تقوم به وزارة التربية اذ تفسح المجال للأولاد السوريين ان يتعلموا في المدارس الرسمية بدوام بعد الظهر، وهنا اعتبر ان الأمل أمر مهم وذلك بأن نمنحهم العلم ليكون سلاحهم في هذه الحياة.

الكاتبات العربيات مع الكاتبة ميشكا موراني  a ــ تناولت الحرب في مؤلفاتك، فما هي المواضيع التي كتبت عنها أيضاً؟

– أكثرية المواضيع مرتبطة مع بعضها البعض، مثلاً كتبت القصائد باللغة الانكليزية مع صديقتي الكاتبة عايدة حداد اذ انها تكتب باللغة العربية وانا ترجمت أشعارها الى اللغة الانكليزية، وبدورها ترجمت اشعاري من الانكليزية الى العربية، فضمن الكتاب الواحد تجدين القصائد باللغتين العربية والانكليزية، وقبل هذا الكتاب كنت قد نشرت في العام 2009 <New Balconies> وهي تضم خواطر والحالات التي مررت بها فكتبت عنها وأصدرتها في كتاب واحد، وأيضاً نشرت كتاباً بعنوان <Lebanon Through Writer’s Eyes> اذ أجريت دراسة عن أمور كُتبت عن لبنان منذ ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ولغاية العصر الحديث، وكذلك نشرت قصة بعنوان <The Fragrant Garden> وأتحدث فيها أيضاً عن الحرب اذ لاحظت انه عندما يجتمع الناس فانهم يتحدثون عن الحرب، والواقع انه اذا كانت الحرب قد انتهت منذ سنتين ولا يزال الناس يتحدثون عنها فانه أمر طبيعي، ولكن عندما تكون ثلاثون سنة قد مضت على انتهاء الحرب ولا يزال الناس يتحدثون عنها فهذا يدعونا للتساؤل عن ذلك… ولا شك ان <مكتبة السبيل> تقوم بعمل رائع في هذا الصدد اذ طلبت منا ان نكتب أموراً عن الحرب وعن الوجود والسوريالية فكتبنا وقد كنا 7 او 8 كتاب باللغات الآتية: العربية والفرنسية والانكليزية، ومن ثم قامت منظمة غير حكومية بتمويل المشروع ووضعنا الصور.

ــ كيف بدأ التعاون مع دار النشر بما يخص <Arab Women Voice New Realities>؟

– عندما انطلق المشروع طلبت مني دار النشر ان اكتب قصة لتُنشر مع قصص أخرى لكاتبات عربيات، وبالنسبة الي فكانت فكرة القصة متبلورة، وكتاب <Arab Women Voice New Realities> يضم 27 قصة لكاتبات عربيات من مختلف البلدان العربية ومن كل الأعمار، ودار النشر كانت الجهة التي اطلقت الفكرة فيما روزان خلف وديما ناصر جمعتا القصص وقررتا ماذا ستنشران، ذلك أن دار النشر تحاول تقوية صوت المرأة العربية، وهناك بعض القصص كانت قد كُتبت باللغة العربية ومن ثم تُرجمت الى اللغة الانكليزية، ويتألف الكتاب من 300 صفحة وهو يشجع النساء لاستعمال اصواتهن للتعبير عن أنفسهن، إذ من الضروري ان يتعلم الشخص كيف يستعمل صوته، واعتقد اننا تعلمنا من القصص القصيرة ان نسمع 27 صوتاً مختلفاً لكاتبات من مختلف البلدان العربية، علماً انه سبق ان قامت روزان خلف بنشر مجموعة قصص قصيرة اسمها <Short Stories From Lebanese Women> وبالتالي كانت  لديها تجربة سابقة في هذا المجال.

وختمت الكاتبة ميشكا موراني حديثها قائلة:

– يجب ان تقوم اللجنة التربوية بتعزيز التعبير الكتابي وان تكون هناك ورشات عمل للتلاميذ في الجامعات ولاحقاً في المجتمع، وأن تُقام ورشات عمل للتعبير الكتابي سواء في القصص القصيرة او الكتابات، وهكذا نتمكن من ان نخلق الصوت لان هناك أقليات لا نسمع أصواتها… لقد انضممت الى مجموعة اسمها <كتابات> اسسناها منذ اربع سنوات، ودور هذه الجمعية يرتكز على التدريب على الكتابة سواء في الفرنسية او الانكليزية او العربية، وقد بدأت الفكرة مع جورجيا مخلوف وهي كاتبة لبنانية تقيم في فرنسا وهي بدأت بورشات عمل للتدريب على الكتابة وكانت ناجحة، فأطلقت جمعية <كتابات> وأنا عملت معها لتدريب التلاميذ حول كيفية التعبير عن أنفسهم.