16 November,2018

الكاتبة اللبنانية الكندية ليلى كوركيس: قصيدة ”قيثارة أور“ تركت بصمة في خطي الأدبي و”ثلاثية شهرزاد“ محفـوظــــة الـيــوم في مكتبــة جـامـعــة ”آيـــــوا“ الأمـيـركيـــــة!

 

بقلم وردية بطرس

ليلى-كوركيس--2

ولدت في درعون – حريصا وترعرعت ودرست في بيروت ثم هاجرت مع ذويها الى كندا في العام 1990، انها الكاتبة اللبنانية الكندية ليلى كوركيس التي أيقنت ان الكتابة هاجس يسكنها اينما حلت، فبعدما تخصصت في <الهجرة والعلاقات الاثنية> في جامعة <كيبيك> في <مونتريال> قررت العودة الى الجامعة لتدرس الابداع الأدبي، وهي عضو في <اتحاد الكتاب في <كيبيك>> في كندا، وتكتب بالفرنسية والعربية ولقد نشرت القصيدة والقصة القصيرة والرواية. واليوم تعتبر مساهمتها الأدبية بمشروع اعادة تصنيع <قيثارة أور> من قبل البريطاني <آندي لوينغز> قد تركت بصمة مهمة في خطها الأدبي الذي يحلو لها ان تمزجه مع الفن من خلال الموسيقى والرقص والرسم. فمشروع <قيثارة أور> كان وليد سرقة متحف بغداد في العراق عام 2003، وأنتجت بعدها جامعة <آيوا> في الولايات المتحدة الأميركية لوحة راقصة من الباليه من تصميم أحد أساتذتها ومصممي الرقص الأميركيين <آلن سينير> الذي استوحى لوحته من <قيثارة في عين الشمس> للكاتبة ليلى كوركيس وقراءتها للقصيدة.

<الأفكار> أجرت مقابلة مع الكاتبة المتميزة ليلى كوركيس لنتحدث عن أعمالها ونشاطاتها الأدبية والفكرية ونسألها أولاً عن قصيدة <قيثارة أور> و<ثلاثية شهرزاد> فتقول:

– لقد سجلت <ثلاثية شهرزاد> في <جامعة آيوا> بعدما أصر <آلن سينير> ان اكون موجودة أثناء العمل، ولكن اول تعاون بيننا حصل كان <قيثارة عين الشمس> بعدما سُرق متحف بغداد في العام 2003 اذ بعدما علم المهندس البريطاني <آندي لوينغز> الذي يحب الموسيقى كثيراً عن سرقة القيثارة في بغداد – اذ كما تعلمين هناك ثلاث قيثارات فقط: واحدة في متحف بغداد، وواحدة في متحف جامعة <بنسلفانيا>، وواحدة في متحف لندن – قرر <لوينغز> ان يعيد تصميم القيثارة حيث استخدم المواد نفسها والخشب نفسه ونجح بذلك، ولم أعلم من أخبره عني انني اهتم بالحضارات القديمة فأرسل لي بريداً الكترونياً طلب فيه مني ان اكتب شعراً او قصيدة لأنه كان هناك مهرجان في العقبة – الأردن عن الموسيقى القديمة. في البداية لم اهتم بالأمر من ثم أجريت بحثاً عن مقابر <أور> في العراق لأن القيثارة مأخوذة عن مقابر <أور> في العراق، والقصة مهمة جداً اذ تحكي عن موت الملكة وكيف قررت عائلتها والمقربون منها ان يموتوا معها اذ كان هناك ثلاث موسيقيين يعزفون على ثلاث آلات موسيقية فيموتون وهم يعزفون على تلك الآلات الموسيقية. لقد كتبت القصيدة وأرسلتها له، ومن بين الأشخاص الذين عرفوا عن هذه القصيدة صديق له في الولايات المتحدة الأميركية يدعى <آلن سينير> وهو استاذ في جامعة <آيوا> فقرر ان يقدم لوحة راقصة مع قراءتي للقصيدة، ثم سجلت القصيدة وارسلتها لكي يتمكن من تصوير الفيديو، وكان العمل رائعاً وهو محفوظ في مكتبة جامعة <آيوا> وقد اعتبرتها تجربة رائعة.

 

<ثلاثية شهرزاد>

وعن <ثلاثية شهرزاد> تقول:

– بعد مرور اربع او خمس سنوات، أرسل لي <آلن سينير> رسالة عبر <فايسبوك> يسألني عما اذا كنت <ليلى كوركيس> التي كتبت القصيدة منذ بضع سنوات فأجبت بأن هذا صحيح وعندئذ طلب مني ان نتعاون معاً، فاختار <ثلاثية شهرزاد> من ديوان <هناك هنا وأنا>، وفي تلك الأثناء كانت الراقصة الأميركية من أصل الماني <كولومبينا ماخير> تحضر لرقص الباليه، فالتقينا نحن الثلاثة وتقرر ان أكون موجودة في الفيديو الذي سيحضرونه وعند ذلك قلت انه ليس لي علاقة بالتمثيل ولكن <آلن سينير> أصر ان أكون موجودة أثناء العمل لأنقل مضمون القصائد، وبالفعل سافرت الى الولايات المتحدة وشاركت بالعمل حيث أنتجت جامعة <آيوا> لوحة راقصة من تصميم أستاذها <آلن سينير> الذي استوحي لوحته من <قيثارة أور> التي كتبتها وقرأتها بصوتي، وهذا الفيديو محفوظ في مكتبة الجامعة. بالنسبة الي فهذا الموضوع مهم لأنني عملت مع الطلاب ومع جيل جديد وكادر أكاديمي محترف، كما انني قرأت القصائد باللغة العربية أمام الطلاب الأميركيين وطبعاً زودناهم بالترجمة ولكن كان مهماً ان القصيدة اُلقيت بالعربية، حتى ان احدى الطالبات قدمت اطروحتها عن القصائد نفسها التي القيتها هناك. اذاً أول تعاون حصل بين وبين البريطاني <أندي لوينغز> كان من خلال <قيثارة أور> حيث أعاد العمل في لندن مستخدماً <الفيديو> بصوتي وانا القي القصائد، وطبعاً بعد أن كان قد طلب الاذن مني بأن يستخدم صوتي وطبعاً وافقت على ذلك وبعد ذلك ارسلوا لي <الفيديو>، ومن ثم أحب <آلن سينير> الفكرة الأساسية كما أحب طريقة القائي باللغة العربية والمواضيع التي أهتم بها اذ يهمه التاريخ، أما عن <شهرزاد> فيهمه الأمر ايضاً لأنه متعلق بالمرأة، صحيح انني أسميتها <شهرزاد> ولكنها تتحدث عن <شهرزاد> اليوم. عندما تم انتاج عمل <قيثارة أور> لم اكن موجودة ولكنهم ارسلوا لي <الفيديو> وكان رائعاً، ولقد اهتممت بأن أكتب عن القيثارة آنذاك لانني كنت أتابع كثيراً ما يحدث في العراق، ولقد آلمني ما حصل هناك… انها جريمة خصوصاً انه حتى اليوم لم يقدروا ان يستعيدوا الآثارات التي سُرقت منها، فهي آثارات مهمة والجميع يعلم ان بلاد ما بين النهرين لم تكن عربية بل سكنها البابليون منذ القدم.

وتتابع قائلة:

 – أما بالنسبة لقصائد <شهرزاد> فقد ظهرت في <الفيديو> الذي صوروه، وعندها اقترحت ألا اكون الكاتبة الوحيدة المشاركة بل ان يكون هناك كتّاب آخرون، ولهذا السبب عندما تم اختيار قصائد <شهرزاد> كان الأمر مهماً بالنسبة الي لانني أردت ان يروا ان المرأة في البلدان العربية ليست انسانة ضعيفة، طبعاً هناك أمور مفروضة عليها ولكنها ممكن ان تكون أيضاً في حالة تمرد وتحرر خصوصاً اذا تحدثنا عن المرأة في لبنان. لا شك ان هناك قوانين مجحفة بحق المرأة اللبنانية، ولكن بالمقارنة مع بقية البلدان العربية فوضعها أفضل قليلاً، ولهذا كانت تجربة فريدة بالنسبة الي ان أعرف ما هو انطباعهم عن المرأة في العالم العربي بعدما شاهدوا <الفيديو>، والعمل يتألف من ثلاث قصائد اي ثلاث مراحل او مشاهد تصاعدية لأنه في آخر القصيدة أقول: <دفنوا شهرزاد>، فـ<ثلاثية شهرزاد> هي: عطر شهرزاد، وَهْم شهرزاد، ودفن شهرزاد اي الكاتبة-اللبنانية-الكندية-ليلى-كوركيس---1فيها ثلاث مراحل مختلفة، مع العلم انني لم أفكر ان أقدمها ثلاثية ولكن هكذا حصل وكانت تجربة مهمة.

وأضافت:

– بعد قصيدة <شهرزاد> تلقيت دعوة من مدينة <مونتريال> لأشارك بنشاط المكتبة الجديدة التي أطلقت حيث قدمنا سهرة عن <ثلاثية شهرزاد> تضمنت حلقات نقاش وشارك فيها بيار احمراني من <راديو  كندا الدولي> والاعلامية اللبنانية المقيمة في كندا نتالي رستوكيان، وتمحور الموضوع حول المرأة بشكل عام وعن <ثلاثية شهرزاد> بالتحديد، اذ عرضنا <الفيديو> امام الناس وكان الحضور كبيراً حيث امتلأت الصالة بالناس، وكان اول نشاط عربي بالمكتبة في منطقة <سان لوران> وبلدية <مونتريال>، وكانت السهرة ناجحة تمحورت حول المرأة وأيضاً حول الفن والتصوير والشعر والرقص اي كان هناك تنوع في المواضيع وحلقات النقاش والأسئلة وكان أمراً جديداً بالنسبة للنشاطات التي تُقام في كندا.

 

<المهرجان الأدبي> في أرمينيا

ــ وماذا عن مشاركتك في <المهرجان الأدبي> في أرمينيا؟

– بعد النجاح الذي حققته <ثلاثية شهرزاد> تلقيت دعوة للمشاركة في <المهرجان الأدبي> الذي يُقام في أرمينيا، ولكن للوهلة الأولى سألت نفسي ما الذي سيأخذني الى أرمينيا أعني نحن في لبنان لطالما عشنا مع اخوتنا الأرمن على أننا جميعنا لبنانيون ولدي أصدقاء أرمن ولم أضع يوماً حاجزاً بيني وبين الأرمن لكوني لبنانية وهم أرمن لأنه بالنسبة الي فهم لبنانيون، وطبعاً جميعنا يعرف عن المجازر الأرمنية ولكن لم أكن أعرف أكثر من ذلك، وطبعاً أعلم ان الأرمن شعب مجتهد ويحب الفن، كما ان الرحلة من كندا الى أرمينيا طويلة، الا انني قررت ان أسافر اذ كنت الكندية الوحيدة التي أمثل كندا هناك، وفي كندا يدعمون الكاتب مادياً عندما يشارك في أنشطة أدبية وفكرية خارج البلاد وبالتالي تكفلت كندا بالمصاريف لأشارك في <المهرجان الأدبي> في أرمينيا، وعندما وصلت الى هناك سررت بالاستقبال الرائع، وأدركت ان مشاركتي في ذلك المهرجان أتت لاستكمال ما قمت به في جامعة <آيوا> لأن الرسالة كانت موجهة للطلاب الجامعيين اذ حضر المهرجان الطلاب الجامعيون وأنا يهمني ان تكون نصوصي جسراً بيني وبين الجيل الجديد. ولم أتردد بالمشاركة في كل النشاطات التي أقيمت في <المهرجان الأدبي>، وتعرفت الى أرمينيا البلد الجميل الذي يجمع ما بين الغرب والشرق، وهو البلد الوحيد في العالم الذي يعيش شعبه على أرضه ولكن له حنين لبلده لأنه بالنسبة اليهم ان جزءاً من بلدهم قد احتلته تركيا، فالناس هناك يعيشون بحنين دائم، وعادة عندما تعيشين في بلدك الأم لا تشعرين بالحنين الا اذا غادرت بلدك ولكن في أرمينيا يعيش الناس في حالة حنين دائماً وكل يوم ينظرون الى جبال <آرارات> ويشعرون بالحنين، فكانت تجربة فريدة واستثنائية بالنسبة الي. كما ألقيت محاضرة في جامعة متخصصة باللغات والحضارات، وعرضت فيها قصيدة <قيثارة أور> و<ثلاثية شهرزاد> وكان هناك مداخلات وأسئلة من قبل الطلاب خصوصاً ان لديهم اهتماماً بهذا المجال. وهذا العام ممكن ان أشارك أيضاً في هذا المهرجان الذي يُقام في شهر نيسان/ أبريل لأنني أحضّر المواضيع التي تعتبر مهمة لكندا وباللغة الفرنسية اذ لدي رواية سأطبعها ويتضمن قسم منها موضوعاً عن الأرمن اي هناك شخصية أرمنية في الرواية تتحدث عن الابادة الأرمنية وكيف ترك الأرمن بلدهم وهربوا الى لبنان، وانه يهمني كثيراً انني أعيش هذه الحالات بحكم عملي وبحكم انني كاتبة.

 

إصدارات باللغة الفرنسية

 

ــ ماذا تحضرين الآن من نصوص او رواية؟

– حالياً أعمل على نصوص فرنسية قسم منها كتبته من قبل، وهذه النصوص كانت قد وصلت الى المطبعة ثم توقفت عن نشرها، والسبب أنه عندما قمت بزيارات عدة الى لبنان كان هناك قصة من بين القصص التي كتبتها آنذاك والتي لسببها لم تنشر بقية النصوص وهي لها علاقة بالأطفال الذين يعيشون في المخيمات وكيف ينسلخون من طفولتهم ليحملوا الأسلحة فيتحولون الى متطرفين، وكنت آنذاك قد أخذت مثالاً عن المخيمات الفلسطينية مع العلم انني أخذت الجانب الانساني للموضوع ولكن حتى عندما تناولت الجانب الانساني كنت مضطرة ان اتطرق الى الجانب السياسي بطريقة غير مباشرة، اي كان هناك معلومات سياسية حتى لو لم أكن أقصد ذلك، واكتشفت انه كان هناك معلومات مغلوطة وكان يجب ان اقوم ببحث أكثر لكي لا تقع أخطاء بما يتعلق بالسياسة لأن هدفي ليس سياسياً إنما هدفي هو الوضع الانساني لهؤلاء الأطفال. ثانياً في السابق لم يكن <اتحاد الكتّاب> في <كيبيك> يشجع الكاتب ان يطبع بنفسه الكتاب، ولكن الآن تغير الأمر وعندها قلت لنفسي: لِمَ لا أحاول ان أطبع بنفسي الكتاب بدل ان ارسله الى دار نشر وأوضع على لائحة الانتظار؟ لأنه هنا في كندا الطباعة ليست سريعة ولكن بصراحة اكتشفت انني لا اقدر ان اقوم بكل شيء بنفسي إذ ليس لي علاقة بالاعلانات وتسويق الكتاب وما شابه، وبعدما قررت ان اطبع ومع من سأطبع غيّرت رأيي في آخر لحظة ولم اطبعها، الى ان التقيت بشخص يتعاون مع دار نشر في فرنسا وهذا الدار يتعاون مع كتّاب كنديين، وعندما أقوم بمراجعة النصوص انعزل عن الناس نوعاً ما، وطبعاً قبل ان اوقع العقد مع دار النشر ليبدأ بالطباعة سأناقش الأمر مع <اتحاد الكتّاب> في <كيبيك>، وسأعمل على انهاء النصوص في أواخر أيلول (سبتمبر) لأنه لاحقاً سيكون لدي نشاطات عديدة لتسويق الكتاب وطبعاً سيُطلب مني المشاركة في معارض الكتاب الفرنكفوني في أوروبا والعالم وذلك بدعم من كندا لأنه كما قلت انه في كندا يحظى الكاتب بالاهتمام وآمل ان يكون الأمر مماثلاً في لبنان وان يكون هناك تعاون بين <اتحاد الكتّاب> في <كيبيك> ولبنان.