18 November,2018

القـديــــم في الـسنـــة الجديــــدة؟

 

SAM_5208بقلم سعيد غريب

الجديد في السنة الجديدة، انها جديدة، والناس تفرح بالجديد وبأي شيء جديد…

تمرّ وهمياً مرّة كل ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً، ونلاقيها ثمانين مرة إذا أعطانا الخالق من العمر ثمانين عاماً، ولا نذكر منها سوى بضع مرات في حال كانت هذه المرات حافلة بالفرح أو بالحزن.

وفي مطلع كل سنة يغمرنا إحساس عميق مشترك بين البشر أجمعين، هذا الاحساس هو الأمل بعامٍ جديد كما الأمل بمولود جديد.

نودّع السنة الفائتة وكأنها العدو ونستقبل السنة الجديدة وكأنها الصديق، فهي محبوبة سلفاً لأنها تحيي فينا ذلك الشيء العميق المختصر بعبارة: <ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل>.

ندخل في العام الجديد وسرعان ما نكتشف ألا جديد فيه سوى مزيد من الشرّ بين بني البشر.

يتسلّم العام 2016 من العام 2015 مخلّفات ثقيلة وتغييرات أساسية في المناخ وتزايداً هائلاً في عدد سكان الأرض.

نودّع عاماً فيه من الأحقاد ما يكفي لترثه أجيال وأجيال.

نودّع عاماً كادت البشرية فيه أن تقع في المحظور الكبير لولا روادع كبيرة، ونستقبل عاماً فيه ايضاً كل مغامرات الانسانية وهي ليست إلا حصيلة سلسلة من ضربات الحظ.

نستقبل عاماً، وبنا شوق وتوق كبيران لأن يصح الصحيح وتعود الحقوق الى أصحابها ويسود العدل أرجاء العالم المتخلف الذي أصبح أكثرية.

ففي هذا العالم، الشواذ أصبح هو القاعدة، والكفاية غير مطلوبة في المنصب ولا مرغوبة، فقط صلة القربى هي الشرط الأساسي أو النسَب، ومخاطبة غرائز الجماهير البدائية لا المثقفين والنخب.

أما في العالم المتقدم، فالكبار رحلوا تاركين السياسة للرجال العاديين المسيّرين بالنظام أو ما يُعرف بالـ<System> حيث لا فكر ولا ايديولوجيا.

أما في لبنان، فالقصة هي هي، هذا البلد الذي لم يعرف أو يذق طعم الدولة طوال عمره القديم والحديث.

لبنان البلد الوحيد ربما على وجه الأرض الذي يكمل حياته بالمعجزات وبإرادة شعبه، من دون أي حياة للمؤسسات الدستورية.

كل الدنيا تتعاطى بالرئاسة الأولى فيه، إلا النواب المعنيون الوحيدون بها. أما القيادات المارونية فلا تلتقي إلا تحت سقف بكركي، وإذا التقت فلجلسة واحدة.

ويعول اللبنانيون، كما في مطلع كل سنة، على خير السنة الجديدة، ويأملون في رؤية نجم جديد في السماء لم يسبق لهم أن رأوه.

يأملون في تحوّلهم الى شعب يَنتخب ولا يُصوّت، وفي إيصال سياسيين يريدون انتخابات لا مقاعد، وفي إلغاء الطائفية السرّ العجيب لوجوده.

ينظرون بيأس الى قياداتهم ولم تتبدّل منذ عقود إلا بالأبناء والفروع، والى كرسي الرئاسة الأولى وطالبيها أو الحالمين بها، وهم يرفضون الالتقاء حتى في الجنازات، وإذا التقوا لا تقع عين أحدهم على الآخر.

نعم، إنه دائماً الأمل الذي حوّلوه الى إيمان.

أمل برجال مكانهم في الوطن وليس في المهجر، بمفكرين لا بمجموعات هاجمة على الأماكن والكراسي والمقاعد.

أمل بأرض نظيفة، وإدارات نظيفة وحكم نظيف، وشاشات نظيفة.

أمل بعائلة لا تفرّقها الخيانات ولا <الواتس اب> ولا الهوس بالمال والجشع القاتل.

أمل بحياة خالية من التصنّع النفسي والتصنيع الجسدي والمخدرات والموت السريع.

أمل بعيش هنيء، مريح، لا تعكّره إطلالات المنجمين والفلكيين.

بوطــــنٍ شامخ، ذكي، عفيف، هادئ يبنيه رجال شامخون وأذكياء، لا أشباه رجال هاجسهم الوحيد الصفقات.

بوطن <راجع يتعمّر> على قياس لبنان الأجداد.

بثورة روحية تربوية اجتماعية فكرية وثقافية.

بأرجل ثابتة على أرض صلبة وعقول تحّلق بحثاً عن المعرفة.

أمل بشعب واحد حرّ، واعٍ ليكون ديموقراطياً.

أمل بأن ما سنأكله ليس فاسداً وما نقرأه ونسمعه ونشاهده ليس كاذباً.

أمل بألا نتعامل بعد اليوم بالتزوير والتهريب والدعارة والسعي الى الفساد.

<ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل>… وكل عام وأنتم بألف خير.