18 July,2018

القرار الاميركي بنقل السفارة الأميركية  الى القدس أعاد أغنية  " يا قدس " الى الصدارة بكلمات عربية!

 

بقلم عبير انطون

Tania-Kassis---YA-QUDS-visual

مع قرار الرئيس الاميركي <دونالد ترامب> نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى مدينة القدس في الرابع عشر من أيار (مايو) الجاري توالت ردود الفعل الشاجبة والمستنكرة، وعادت الأشعار والأغنيات تحيي فلسطين والقدس وصمودهما، ومن بينها اغنية <السوبرانو> اللبنانية تانيا قسيس او <وردة لبنان> كما لقبت ذات مرة، في اغنية هي اقرب الى نشيد اذ تحاكي الوجع من ناحية انسانية بعيدة عن السياسة وتفاصيلها. فنجمة <آفي – ماريا> الترنيمة الإسلاميّة – المسيحيّة (ترنيمة أفي ماريا ممزوجة بصوت المؤذّن «الله وأكبر») التي أنشدتها في بيروت وطلب قداسة البابا <بينيديكتوس السادس عشر> من رئيس الوزراء سعد الحريري حينذاك نسخة منها، لن تنشد سوى السلام وتوجيه صرخة عالية لانقاذ المدينة التاريخية، فماذا في تفاصيل العمل الذي يحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة، وما هو موقف تانيا بعد ان غنت امام صاحب القرار المتخذ الرئيس الاميركي <ترامب> وقد أشاد بروعة غنائها؟

<الافكار> توقفت عند التفاصيل مع تانيا قسيس التي استحقت يوما <الوسام الوطني اللبناني>، وكان لقاء بدأناه بالسؤال عن <زهرة المدائن>:

ــ كيف ولدت اغنية <يا قدس> وما الذي اردته من غنائها؟

– كتبت الاغنية في العام 2001 باللغة الفرنسية حينذاك لما شاركت في الالعاب الفرنكوفونية في كندا وعادة ما تترافق هذه الالعاب مع شق فني من ضمن مسابقة رسمية للأغنيات من الدول المختلفة، وقد ركّزت اذ ذاك على الاطفال الذين يستشهدون، الا انني لم اربح في تلك المسابقة، وأعتقد جازمة ان السبب يومذاك كان سياسيا في ظل صعوبة منح الجائزة لبلد عربي معاد لإسرائيل… وضعت الاغنية في الدرج ولم اخرجها منه الا في العام 2010 مع اعدادي لـ<ألبومي> الغنائي الأول <اوريانتال كولورز> او <الوان شرقية> لانني احب هذه الاغنية وقد لحنتها مع كلماتها من اعماق القلب، وكما دوماً ترافق ذلك للاسف مع هدم لبيوت الفلسطينيين، فاستفزني الموضوع وحوّلت كلمات الاغنية الفرنسية الى الانكليزية حتى يصل الصوت الى العالم كله، وكانت الأغنية تحت عنوان <جيروزاليم>.

وتزيد <السوبرانو> التي تخرّجت من <كونسرفتوار> باريس، وبلغت بصوتها أنحاء العالم كافةً من فرنسا الى الولايات المتحدة الأميركيّة وكندا والبرازيل والأرجنتين وكوريا الجنوبيّة وغيرها:

– حدث ان سمعها مدير الاوبرا في باريس في خلال تحضيري لحفلتي في العام 2012 وهو شخص يهودي، فاعجب بالاغنية وتأثر بها وطلب مني غناءها خاصة انني تطرقت للموضوع بطريقة شاعرية تنفذ الى الأحاسيس والوجدان من خلال اثارة الكلمات لموضوع تشريد الاطفال والعائلات، فتم تصويرها وانا اغنيها على مسرح الاولمبيا باللغة الانكليزية.

ــ وماذا عن نسختها الحالية باللغة العربية؟

– من جديد حاليا، ومع القنبلة التي فجّرها الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بنقل السفارة الاميركية الى القدس طفت الأغنية الى واجهة تفكيري، خاصة انها عادت للتداول بكثرة عبر المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، وكأن ذهن الجمهور الذي اثاره القرار استحضرها من جديد هو أيضا، فقررت ان تكون كلماتها ايضا باللغة العربية تحت عنوان <يا قدس> وعلى وقع اللحن ذاته، وهو لحن <الروك الغربي> الأمر الذي جعلها لافتة للسمع واعطاها أبعادا أخرى… وقد طلبت من نادين غسان نصار كتابة كلماتها باللغة العربية وبالطريقة <السلميّة> عينها، اي من دون التهجم على اي طرف. اردتها رسالة سلام لما ترمز اليه هذه المدينة التاريخية الحاضنة للأديان السماوية الثلاثة.

ــ وقد صوّرت الاديان الثلاثة في <الكليب> ايضاً…

– صحيح هذه الأديان الثلاثة أبرزها <الكليب> الذي أخرجه برنار خليل، إذ كانت هناك مشاهد عن فلسطين <أرض الانبياء> كما تصفها الأغنية، وعن الرموز المسيحية والاسلامية واليهودية فيها، بينها قبر السيد المسيح وشعلة النور التي لا تنطفئ والمسجد الأقصى وصولاً الى أشخاص يجسدون الديانات الثلاث.

ــ هل توقفت عند تلك الصور التي تضمنها <الكليب> من حيث انه قد يعتبر البعض انك أخطأت في تصوير رجل يهودي في <الكليب> أيضا؟

– أبدا، والدليل الأكبر التعليقات التي وردت عبر مواقع التواصل الاجتماعي كذلك على الشاشات التي بثتها وقد اثنت على الموضوع والموسيقى ووجدوا فيها اختلافا عن الأغنيات الوطنية العربية، وقد اتصل بي عدد من الفنانين للتهنئة.

ــ من مثلا؟

 – عديدون بينهم الفنانة مادونا والشاعر نزار فرنسيس والمؤلف الموسيقي ميشال فاضل فضلا عن الاصدقاء مايك ماسي ومارك حاتم وغيرهم.

وتضيف تانيا بعد التوقف للحظات:

 – لا أنكر أنني تساءلت ان كانت بعض المشاهد أو الصور ستسبب ازعاجا من أي نوع مع رموز الاديان الثلاثة، وقد تواصلت في هذا الشأن مع أشخاص مقربين ومع سياسيين، ولم يجد احد منهم ضيرا، ذلك ان الديانة اليهودية موجودة في لبنان، وقد اكد لي وزير بارز تواصلت معه ان لا مشكلة في ذلك على الاطلاق بل اثنى على كلمات الاغنية كونها تعكس اهمية اللقاء والحوار بين الأديان من دون الدخول في الجنسيات والغايات السياسية… لقد جمعت الكل عبر مدينة <حاضنة الانسان> كما تقول كلمات الأغنية، وبرأيي يجب ان نتوجه الى الآخر المناهض لرأينا وحقنا بطريقة تجعله يسمعنا ويفكر في ما نقوله… نحن اليوم في عالم الفضاء المفتوح ويجب الاستفادة منه لإعلاء الصرخة بشكل يجعل الآخر يسمعها. كثيرون يقتنعون بما يسمعونه فقط لأنهم يتعرضون الى عملية غسل للدماغ تجعلهم يصدقون ما ينقل اليهم وقد لاحظت ذلك في اميركا مثلا في ما ينقل اليهم عن صورة العرب والفلسطينيين فيما لا يصلهم الرأي الآخر وهذا خطأ، وان لم نخاطب هذا الآخر بلغة العقل ويقتصر ما نفعله على شتمه، فانه لن يسمع وسيقفل الباب على ما نقوله. بالطبع الاغنية بعيدة عن اي ترويج لمغتصب ارض او ممعن في الدمار انما هي صرخة للعالم واقول فيها <يا شعوب العالم انقذوا مدينة السلام>… أنا اؤمن بالموسيقى والصورة كوسيلة تمس القلب وتترك رسالتها تأثيرا كبيرا… هل انتبهتم للصورة التي يظهر فيها الولد الصغير في <الكليب> ينظر الى بيته المهدم؟ انها ابلغ خطاب لإيصال الواقع المرير و الذي لا بد ان يتوقف عنده الجميع.

وفي تركيز أكبر على معاني الصور ورموزها في <الفيديو كليب> تضيف قسيس:

– فكرت مطولا بما اريد إبرازه من صور ومشاعر واصررت على نقل جمال هذه المدينة وتاريخها من دون ارتكز فقط على الصور البشعة من قتل ودمار… فتشت عن تفاصيل جميلة في هذه المدينة الصامدة في وجه الريح، وقد اخترت لتصويرها بيتا لبنانيا مهجوراً يعكس الحزن الذي في قلبي عليها.

وتلمع عينا تانيا في استذكار البيت الذي تم التصوير امامه: وجدناه في منطقة <قناة باكيش>… وتضيف: <كان تلج وصقعة توقف القلب، ولكن فعلا الأحاسيس تطغى على كل شيء أثناء التصوير>…

 

الارض للجميع

1280x960

ونسأل تانيا التي غنت امام الرئيس الاميركي <ترامب> ذات يوم خاصة انها المغنية العربية الاولى التي تغني امام الرئيس الاميركي حيث وقف امامها مصفقا بإعجاب قائلاً لها: <انت رائعة>..، هل ندمت على الخطوة؟

 – كان ذلك قبل اعلان الرئيس الاميركي قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس، في احتفال المؤسسة الكويتية – الأميركية الذي استضافه سفير الكويت الشيخ سالم الصباح وزوجته الشيخة ريما الصباح في مقرّ السفارة الكويتية بحضور رئيس جمهورية الولايات المتحدة <دونالد ترامب> والسيدة الأولى <ميلانيا ترامب>. انا لا اتعاطى في السياسة على الاطلاق، وقد أطلقت في هذه المناسبة أغنيتي الجديدة حينذاك <الأرض للجميع> بنسختها الانكليزية <LAND FOR ALL>، وأشير الى ان هذه الاغنية كانت بالتعاون مع اليونيسيف – الأمم المتحدة، وقد تم تسجيلها بمشاركة كورال مؤلف من 100 طفل وطفلة، وهي رسالة ضد الحروب والتفرقة والفقر والجوع، وهي دعوة لإحلال السلام.

 

<وان ليبانون>…

 

وعن نشاطات <وان ليبانون> الحركة الثقافية وغير السياسية التي أسستها بنت الاشرفية في شهر آب/ أغسطس من العام 2013، والتي تجمع أشخاصاً يؤمنون بأهميّة الوحدة دعما لتجذر الشباب اللبناني وتعلقه بأرضه تقول تانيا:

– انا حريصة دائما على نجاح هذه الحركة واستمراريتها اذ علينا ان نتخلى عن انانيتنا ونتحد من اجل لبنان والانسانية في لبنان، ذلك ان نظامنا الطائفي يساهم في تجزئة الشعب، وعلينا ان نعمل مع الجيل الجديد لالغاء الطائفية من الاذهان ونجدنا بامس الحاجة الى ذلك… كما انه قريبا سيكون لـ<وان ليبانون> نشاط بات معروفا وهو <ماتش> كرة القدم الذي نقيمه عادة في مدرسة سيدة الجمهور ما بين الديبلوماسيين والنجوم اللبنانيين ويشكل محطة سنوية مرتقبة، كما اننا نعدّ الآن للحفلة السنوية الكبيرة لـ<وان ليبانون> وهي تتزامن مع اليوبيل الماسي للاستقلال، وهذه السنة سيكون طعمها مميزا مع الاحتفال بالعيد الخامس والسبعين ولا زلنا نتحضر ليكون الاحتفال بالمستوى المعهود…

 

الى جنيف

الأغنيات الوطنية العديدة لتانيا من <وطني> الى <ارضك عنوانك>، <ترابك يا لبنان>، <كرمالك يا لبنان> وغيرها لم تبعد تانيا عن رومانسية الحب ومشاعره المختلفة وهي تترجمها باحساسها العميق في اغان تنتظر ان تترى النور قريبا، بينها اغنية من كلمات وألحان مروان خوري بعنوان <حب الحياة> تتحدث عن صعوبة الحياة والفقر الموجود واهمية الانسانية والحب، كما تستعد <السوبرانو> لإحياء حفلات عدة خارج لبنان قد تبدأ من جنيف – سويسرا في حفلة كبيرة لا يزال الإعداد لها جارياً وتعد تانيا بأن تشكل مفاجأة يفرح بها اللبنانيون جميعا.