21 September,2018

القاسم المشترك بين المناسبتين وجود سليمان رئيساً للمرة الاخيرة حضور وزاري ونيابي منوّع في احتفال دفن المسيح في الكسليك وغياب كامل لرسميين وسياسيين في قداس الفصح في بكركي!

sleiman-1

بين جامعة الروح القدس في الكسليك حيث اقيم الاحتفال التقليدي برتبة دفن المسيح يوم الجمعة العظيمة، والصرح البطريركي الماروني في بكركي حيث القداس التقليدي للفصح المجيد، اختلف المشهد هذه السنة على الرغم من ان القاسم المشترك للاحتفالين هو وجود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فيهما، وذلك في آخر مشاركة له كرئيس للجمهورية قبل شهر تقريباً من نهاية ولايته الرئاسية.

في الكسليك، كانت المشاركة الرسمية مقتصرة على 6 وزراء (من اصل 14 وزيراً مسيحياً) وعدد من النواب من مختلف الكتل لبوا دعوة جامعة الروح القدس الى الصلاة وتناول طعام الغداء، إضافة الى <حشد> من كبار الموظفين وعدد من النواب والوزراء السابقين حجزت لهم مقاعد مباشرة من القيمين على التنظيم، أو من خلال <موفدين> عنهم كانوا يجلسون في المقاعد <بالوكالة> الى حين وصول <الاصيلين>… ولوحظ أن <الهاجس الرئاسي> ظل طبيعياً خلال الاحتفال وان كان قد لفت الحاضرين <الاهتمام> الذي حظي به ثلاثة مرشحين بارزين: النائب روبير غانم الذي بكّر في الوصول الى قاعة البابا يوحنا بولس الثاني، والوزير السابق زياد بارود، وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي كان له استقبال مميز. إضافة الى بعض <الطامحين> لمناصب سياسية أو رسمية الذين يستغلون مناسبات مماثلة لتذكير أصحاب الشأن بوجودهم..

واللافت ان الحضور الديبلوماسي غاب كلياً عن صلاة <الجمعة العظيمة> في الكسليك خلافاً لما كان يحصل في الاعوام الماضية، في حين ظل حاضراً <التقليد> غير المستحب في التصفيق لدى دخول رئيس الجمهورية القاعة على الرغم من أن المناسبة حزينة بالنسبة الى المسيحيين إذ تجسد عذاب المسيح وصلبه، وقد تجاوب الرئيس مع التصفيق فحيا المشاركين، وصافح بعض الذين جلسوا في المقاعد الامامية.

صلاة الجناز التي ترأسها الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي طنوس نعمة بمشاركة السفير البابوي في لبنان المونسنيور <غابرياللي كاتشا> ومجلس المدبرين في الرهبنة ورئيس الجامعة وعدد من معاونيه تميزت هذه السنة أيضاً بغياب الممارسات الفولكلورية التي كانت تحصل سابقاً مثل قيام وزراء ونواب من 8 و14 آذار بقراءة النبوءات وأخبار الرسل، ثم حمل نعش المسيح والتطواف به، وذلك بعدما تجاوب المنظمون مع الدعوة التي كانت قد أطلقتها <الأفكار> للاقلاع عن هذه <الاستعراضات> وتولي الرهبان القراءة وحمل النعش. أما عظة الاباتي نعمة فركز فيها على ضرورة عدم الخوف على لبنان لأنه «موطن الايمان والقديسين»، شاكراً لرئيس الجمهورية <كل خير صنعه ويصنعه للبنان>، مصلياً من اجله ومن اجل عائلته <كي تتكلل حياته على الدوام بنعم الرب>.

وعلى الرغم من أن دعوات وجهت استنسابياً الى رسميين وسياسيين وعسكريين وإعلاميين للمشاركة في الغداء الذي تلا الصلاة، فقد كان اللافت ان الرئيس سليمان غادر الكسليك بعد الصلاة مباشرة  الى قصر بعبدا ولم يتناول الغداء الى مائدة الرهبان.. وكذلك فعل عدد من الحاضرين!

لا حضور وزارياً في بكركي

أما في بكركي فالمشهد اختلف كلياً إذ لم يحضر قداس الفصح اي وزير من حكومة الرئيس تمام سلام بمن فيهم وزراء رئيس الجمهورية، كما سجل غياب النواب الذين اعتادوا الحضور الى بكركي في مناسبات مختلفة، باستثناء نائب واحد هو النائب نعمة الله أبي نصر الذي قال انه يحضر القداس بشكل تقليدي. ولم تتضح اسباب غياب الوزراء والنواب وأركان 14 آذار أو حتى ممثليهم، ما جعل مقعد الرئيس سليمان محاطاً من اليمين واليسار بثلاثة وزراء سابقين هم: زياد بارود ومروان شربل من فريق عمل رئيس الجمهورية، وسليمان طرابلسي، ونائب سابق هو سمير عازار. أما الحضور الشعبي فكان شبه معدوم ما دفع البطريرك الى إلغاء الزياح بالمصلوب الذي يجريه عادة في باحة كنيسة الصخرة، واكتفى بالزياح داخلها فقط، وتوزعت المقاعد على بعض موظفي الفئة الأولى والقضاة الحاليين والسابقين وبعض الوجوه الكسروانية <الطامحة>!

وعلى الرغم من حرص البطريرك في عظته على الترحيب <بالوزراء والنواب>، فإن ذلك لم يلغِ <الانزعاج> الذي بدا على البطريرك الراعي وهو ينظر الى حضور قداس عيد الفصح وهو يتراجع سنة بعد سنة على أمل أن يتحسن في السنوات المقبلة! أما عظة البطريرك فقد ضمنها المواقف نفسها بالنسبة الى ضرورة حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها، رافضاً أن تكون كلمة <الفراغ> في قاموس أحد.

وكان قد سبق القداس لقاء بين الرئيسين والبطريرك أكد بعده رئيس الجمهورية انه لم يسعَ يوماً الى تمديد ولايته، وغمز من قناة العماد عون إذ قال ان الذين كانوا ينادون بـ<الرئيس القوي> صححوا المفهوم ونادوا بـ<الرئيس التوافقي>، كما دعا النواب الى عدم مقاطعة جلسة الانتخابات، لافتاً الى ان علاقته <عادية> مع حزب الله ومع الجميع وهو على تواصل مع الحزب من خلال وزرائه في الحكومة.

تجدر الإشارة الى أن اللبنانية الاولى السيدة وفاء سليمان غابت عن المناسبتين وهي كانت قد درجت على المشاركة فيهما سنوياً الى جانب زوجها…