15 September,2019

الفنان نقولا الاسطا: حفرت في الصخر لأحافظ على الفن كما أفهمه وأريده!

بقلم عبير انطون

قريباً يطلق يوبيله الفضي لمسيرته في أسطوانة تضم باقة من الاغاني الجميلة التي سمعناها واخرى جديدة. نقولا الاسطا، الفنان الذي حفر اسمه على صخر الفن بازميل من اصرار وارادة ودراسة موسيقية اكاديمية، يريد ان يكون نموذجا ليس للفن الراقي فقط، انما ايضا لكل من يتحدى بالعمل الانيق من اخفاه عن الشاشة لسنوات بعد ان قال له ذات يوم <مش هيك بدي انشهر..>.

فما جديد الـ<حج>؟ ( لقب الذي يطلق تحببا على كل من يحمل اسم نقولا) لماذا ترك زحلة عروس البقاع الى اهدن عروس الشمال، زمن اغنية؟ ماذا يقول في الحملة الزحلية المساندة للنجم وائل كفوري في ازمته الزوجية، وماذا قال عن قرار اليسا بالاعتزال؟

مع<الأفكار> كان الحوار صريحا، وبدأناه بالسؤال:

ــ تنتشر لك بنجاح اغنية <مش عارف مين أصحابي> اليوم. ما كانت ظروف الاغنية وهل كانت على اثر حادثة او في ظروف معينة، خاصة انها من كلماتك؟

– نعم هي من كلماتي وألحاني وتوزيع وتسجيل ستوديو وليد قبلان. لا ظرف معينا حدا بي كتابة الاغنية الا ان الفنان كأي انسان ليس معزولا عن الدنيا، حتى انه ارفع حساسية من غيره. في بعض الفترات يمرّ الواحد منا بنوع من الوحدة حتى ولو كان محاطا بكثيرين، وفي مواقف معينة يشعر بانه ملك، في حين يشعر بانه <لا شيء> في مواقف أخرى، حتى شعوره لا يمتلكه، فارتأيت ان اعبّر عن كل ذلك في كلمات من كتابتي. وانا اكتشفت منذ مدة غير قصيرة بأن لدي ملكة الكلمة والتعبير واختيار المفردات، الامر الذي احاول صقله، ففرّغت شحنات الشعور هذه في اغنية تلقى تجاوبا عاليا الحمد لله، وكل من يسمعها يقول لي: انت تتكلم بلساني.

ــ أين موقع الصداقة في حياتك، وهل هي موجودة في الوسط الفني؟

– في الفن او خارجه، كلمة صديق <شغلة كبيرة> واحيانا يكون الصديق اقرب من الاخ. الصداقة كلمة اتحفظ عليها في الوسط الفني.

ــ البيت الذي صوّرتم فيه كليب <مش عارف مين>، هل هو زحلي؟

– هو بيت اهلي.

ــ والكلب الجميل الذي تداعبه في <الكليب> ويركض نحوك، هل تقصّدتم إدخاله في الصورة بمعنى أنه أوفى من بعض البشر؟

– حتى لا أكون متطرفا، لا ادعي بان تصوير الكلب المقصود به انه أوفى من البشر، وان كانت رمزيته تدل على <هيك شي>. حياتي صادقة، وكذلك كلماتي ومشاعري، انا لا اتلون وابقى متحفظا، ولما أحاول ايصال رسالتي أدوّر الزوايا ولا أجرّح بأخي الانسان.

ــ تجلس في <الكليب> على درج البيت، ورأسك بين يديك. أي شريط صور مرّ في بالك؟ اي حنين استيقظ؟

– هذا الدرج أنا ربيت عليه. قبل الفيلم، ولما فتحت البيت لتهوئته هبت فيّ عاصفة ذكريات. هذا البيت <راحوا صحابو> اذ ان والدي ووالدتي توفيا هما الاثنان بفارق تسعة اشهر منذ حوالى الخمس سنوات وفرغ البيت من أهله. الموضوع حساس جدا بالنسبة لي. وتعتقدونني مجنونا لو قلت لكم انني لما افتح بابه اسلم، وكأن من كانوا فيه لا يزالون على قيد الحياة. ادخل هاتفا: مرحبا، وينك <صونيا> نائمة؟ <جان> حطيت فنجان القهوة؟ وكأنني احاكي روحهما.

ــ هل فكرت بغناء قصيدة للشاعر الكبير سعيد عقل ابن زحلة؟

– لقد حصلت على اذن غناء <ع زحلة ما بيفوتو.. زحلة النجم الما بينطال> من كلمات الشاعر سعيد عقل الرائعة في لحنها الرحباني، وانا حصلت على شرف ادائها والسماح بغنائها من حبيبنا وصديقنا غدي الرحباني كوني ابن زحلة.

حلو ومرّ..!

ــ تطلق قريبا اسطوانة اليوبيل عن مسيرتك الفنية. ما كانت اسعد المحطات وما اكثرها تعبا انت الذي حوربت فنيا منذ تخرجك من <ستوديو الفن> واجتهدت بكدّ لتحمل فنك الى الناس؟

– مسيرتي الفنية لا تتوقف عند حفلة واغنية، ولا من انطلاقتي من <ستوديو الفن> انما قبل ذلك من خلال دراستي للعلوم الموسيقية في جامعة الروح القدس حيث حزت شهادة الدراسات العليا فيها، واضعا نصب عيني خدمة العصر الذي يتطور. لا اتوقف عند محطة معينة بقدر ما هي مسيرة من الاصرار على المحافظة على مستوى فني عال. احييت الكثير من المهرجانات والحفلات في لبنان وخارجه، وجولاتي تخبر عني. لقد عرفت الكثير من المحطات السعيدة، بالرغم من المحاربة التي واجهتها مدة عشرين عاماً تقريبا، حيث منعت عن الظهور على المحطة التي منها تخرجت لانني لم أتفق وشخص فيها حول طريقة التعامل مع الناس، وقلت له متشبثا: <مش هيك بدي انشهر>. انقطعت عني كل فرصة بالظهور على الشاشة ولم تتم الاضاءة على اي من اعمالي، حتى منهم من اعتقد بانني <اختفيت> لانهم اخفوني عن الاعلام، ولولا اصراري لربما كنت تركت المجال. بأي حال، المسيرة بحلوها ومرها جعلت مني هذا الفنان الذي اثبت وجوده، في حين قاومت بارادتي واصراري من راهن بان نجمي سيخفت.

ــ اية محطة تفتخر بها؟

– أفتخر بأنني، وفي عز عطائي كفنان، كبّرتُ عائلة فيها بنتان نشأتا على افضل ما يكون. بنتي الكبرى اصبحت في الجامعة الآن، والثانية في البروفيه، وهما تفتخران بمسيرة والدهما، اذ ليس اصعب على فنان من ان يؤسس عائلة ويتابع فنه من دون ان يكون ذلك على حساب احدهما. أعود للناحية الانسانية، وهي التي تهمني، بان اكون هذا الشخص الذي ينال رضى الناس، ويمكن أن يضحي نموذجا لفنان يغرد خارج السرب، يطير بجناحيه من دون فضائح ولا اشاعات ولا خبريات..

ــ هل البنتان في مجال الفن أيضا؟

– لا. ابنتي الكبرى تدرس الأعمال وتعزف على الغيتار، والصغرى على البيانو مثل امها، والمفروض ان تعطيه وقتا اكبر اكاديميا. سوف تتسلحان بشهادات بعيدة عن الفن لانه يمكن لهذه أن تواكب الشهادات الاكاديمية.

ــ ننتقل الى أغنية <اهدن امي>، التي غنيتها منذ فترة قصيرة في اهدن. كيف ولدت وهل عتب عليك الزحليون في غنائك لها؟

– على الاطلاق. لا بل تجدينهم يفتخرون بان من غنى <زحلة يا دار السلام> وله عشر اغنيات لعروس البقاع، صوته لا يعني فقط منطقة زحلة بل هو على امتداد الوطن كله. اغنية <اهدن امي> من كلمات الشاعر نعمان الترس، واقول بفخر بانني من <انزله> على <كار> الاغنية، بمعنى انه شاعر منبري، يقدم امسيات شعرية، الا ان صياغة شعر الاغنية تختلف احيانا عن صياغة شعر المنبر، وقد نجحت في ادخاله عليها بحيث قدمنا اغنيات ناجحة من كلماته، بينها <لعبة صدى> و<مش هيك بيحبو> وغيرها اربع جديدة اليوم. ومع الكتاب من تأليفه الذي وقعه في اهدن، منطقته، قال لي: <يسعدني ان يلعلع صوتك باغنية <اهدن امي> فلحنتها وكانت اغنية <غير شكل> تتردّد كالنشيد تقريبا في إهدن الرائعة.

ــ هل ستكون اسطوانة <اليوبيل> من انتاجك؟

– فكرة اليوبيل هي عن 25 سنة مرّت من المسيرة الفنية الا انها لا تختصر المسيرة كلها، انما تقريبا منذ اغنية <ما تغيرت> التي صدرت في العام 2012 وحتى اليوم. سيضم الالبوم 18 اغنية 11 منها معروفة، والاخرى جديدة منها اغنية <مش عارف مين>. الاسطوانة في طور طباعة الغلاف، وتبقى فقط للتسجيل اغنية واحدة جميلة جدا اتصلت بالاستوديو البارحة حتى الحقها باخواتها.

ــ ماذا في تفاصيلها؟

– هي من جو <مش عارف مين> بفكرتها انما بصياغة وايقاع ومقدرات صوتية اقوى. <مش عارف مين> سلسة، فيها الحنّية والمعاناة من ضمن الكلام، انما الاخيرة شعبية اكثر.

ــ وما هي الاغنية التي يستقبلنا بها صوتك على هاتفك الخليوي؟

– اغنية <بحلف>، وهي اغنية للاعراس، يتوجه بها العريس لعروسته بقوله <يا وج الخير عليي> الا انني لم اصورها في <فيديو كليب> موجه للاعراس فضاعت شخصيتها، وهي جميلة جدا للافراح.

ــ هل فكرت بمضمون اغنية عن الـ<يوبيل> الذي يحتفل به الكثيرون افرادا ومؤسسات، اكان فضيا او ذهبيا او حتى ماسيا؟

– لست ادري ما الذي يمكن ان تتضمنه. هل يكون حول مسيرتي ام بشكل عام.. لم افكر بالامر او ما يمكن ان تدور حوله حبكة الاغنية.. فيها <لفتة نظر>.

ــ أين انت من التمثيل، هل ستبقى بعيدا عن ساحته؟

– لست بعيدا. سبق ومثلت العديد من المسرحيات على نطاق زحلة وكذلك في جامعة الكلسيك وفي جامعة سيدة اللويزة في دور <السيد المسيح>. ولا اخفي بان احد المنتجين المحترمين عرض علي ــ وقبل موجة اقبال اي من الفنانين الذين دخلوا غمار التمثيل مؤخرا ــ المشاركة معه، الا ان الورق لم يناسبني فلم اجد فيه ما يمكن ان اضيفه او يضيفه الي.

ــ توجهك قريب من فكر الرحابنة لناحية نظرتهم الى الفن. هل جرى اي تواصل معهم لتكون على مسرحهم كمثل النجم غسان صليبا مثلا؟

– مذ بدأ اسمي يُعرف، لم يقدم جديد كثير في المسرح العريق، اي تقريبا منذ <صيف 840> بحيث ان كمّ الاعمال الذي انتج لم يكن كبيرا بسبب الظروف والاجواء، وكم يسعدني ان يكثر هذا المسرح من انتاجاته الجميلة استكمالا لجزء من عمرنا جميعا عشناه مع مسرح الرحابنة.

وائل وإليسا..!

ــ لا يمكن ان تمر مقابلتنا من دون ان نسألك عن الحملة التي واكبت ابن مدينتك النجم وائل كفوري وحملة التضامن الزحلية الشعبية التي ساندته عبر شعارات ويافطات ترفض وحتى بينها ما <يهدد> أي تعرّض اليه. ما موقفك مما جرى؟

– الموضوع حساس بالنسبة لي. حساس كفنان وحساس كزحلي. احب وائل، وصوته، وهو من الاشخـــــــــــــــاص الذين حصدوا نجومية كبيرة ويرفع الرأس به. الا انني <ضد> ان يعرض الموضوع على الاعلام. انها امور شخصيــــــــــــــــــة وهناك بنتان تكبران. كنت اتابع التلفزيون لما سمعت وائل قبل مهرجانه في شتورة في كلمتــــــــــــــــــــين اثني على مضمونهما، يقول فيهما باختصار للصحافية التي تسأله حول ازمته الزوجية <عندي ينتين عم يكبروا وهما اللتان تهمانني>..

ــ وحماس الزحالنة؟

– احترم هذا الحماس لكنني كنت افضل ان تبقى الامور داخل الجدران ولا تخرج بهذا الشكل الى العلن. بالنسبة لي، الهدف الاسمى يبقى البنتين. لاحقا، سوف يتواصل اي من الطرفين مع الطرف الآخر مع وجود البنتين، فلم كل ذلك؟ ثم <ما حدا بيعرف بيت التاني شو في>… المصيبة اليوم هي في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مع كامل احترامي للاعلاميين الذين احبهم. احيانا يعرض عبر مواقع التواصل خبر ما، ومع الوقت لتأكيده او نفيه، <بيكون راح اللي راح وضرب من ضرب>.

ــ برأيك صورة وائل كأب تتفوق عنده على صورته كنجم؟

– حسب <هوي شو بدو>.. هذا يعود للاولوية التي يضعها هو نفسه. كما سبق وقلت، من آخر مداخلة له احترمت ما قاله، وان جاء الامر متأخرا من بعد بلبلة كبيرة. ليدعوا الوقت يمر وهو كفيل بالمداواة. لكن ما هو غير مقبول بالنسبة لي ان يعود الفنان بعد فترة ما لاستغلال اموره الخاصة لخدمة فنه، عندها تكون جريمة. أما بالنسبة لوائل فهو انسان واع، واهله واعون، وآمل ايضا ان تكون زوجته كذلك فيعلّون مصلحة البنتين فوق كل اعتبار.

ــ هل من تواصل معه؟

– مؤخرا لا. لما توفي والدي زارني في واجب العزاء. لا تواصل يومياً فكل واحد منهمك بمشاغله.

ــ بعد وائل كيف تقرأ قرار اليسا بالاعتزال بعد اصدارها البومها الاخير الذي تعمل عليه حاليا، والسبب كما صرحت <المافيا التي تتحكم بالوسط>؟

– نسمع احيانا بـ<خضات> فنية، نتروى قبل اطلاق حكم عليها. سمعت البارحة انه ترويج لالبومها الاخير لا اكثر. ولكن ان صح الامر، اقول نعم في الفن <مافيا> لكنني لن ادخل في التفتيش عمن خدمت ومن لم تخدمه.. بالنسبة لي اغرد في ما يشبهني بعيدا عن <المافيات>، لا اتأثر بما حولي وفخور بجهدي وموقعي.

ــ لو اعتبرنا قرار الاعتزال حقيقياً تماما وليس كما فعلت من قبل شيرين عبد الوهاب في مصر وتراجعت بعد يومين، هل تقول لاليسا: تراجعي عنه؟

– لا جواب عندي. <الله يسهل طريقها شو ما قررت>. الحياة مشوار، واذا قررت الا تكون بعد الآن على الساحة فيكون ذلك لشعورها بأمر ما لا يحمّسها. ربما، وهي نجمة كبيرة تريد ان تترك بالذروة، واذا قررت الاستمرار فان الناس تحبها. بالنهاية هي من تعود الى بيتها وتقف امام مرآة نفسها وتقرّر ما تريد.

ــ هل تستمع الى اغنياتها؟

– نعم استمع، صوتها حلو واحساسها حلو، حتى ان هناك معرفة شخصية بيننا، ولا اتمنى لها سوى الافضل!