18 August,2019

الفنان جورج نعمة: لو كنت على شاطئ  البحر أغني كما لو كنت في دار الأوبرا !

 

بقلم عبير انطون

هل يدوم الحب الى ما بعد السبعين؟ هل تكسره السنون او تلفحه رياح الشعر الابيض؟ هل يمكن لمن ارتبطا ببعضهما البعض ان يبقيا اليد باليد العمر كله، وكأنهما اقدما على الخطوة بالامس القريب؟ يبدو ان الامر ممكن، والبرهان الثنائي المسن الذي صوره كليب اغنية جورج نعمة الاخير لأغنية <متلك ما في> الجميلة فعلا.

ويبدو انه ليس مثل جورج كثيرين أيضا. الشاب الوسيم، الجميل الصوت لا يلهث خلف شهرة من دون ان يبني على صخر. اخته عبير نعمة التي سبقته الى عالم الفن وثبتت موقعها فيه، خير مثال، لمن يريد ان يصل بصوته وفنه واخلاقه، علما ان لجورج خزانا بدأ بملئه منذ ان كان في عامه الحادي عشر يوم وقف مع الكبير وديع الصافي، ومن بعدها كان في كورس السيدة فيروز وفي مسرحيتها <صح النوم> ومع ابنها زياد لفترة ليست وجيزة.

اليوم يلمع اسم جورج ابن العائلة التي تحتضن ثمانية ابناء جميعهم من عشاق الفن ومتذوقيه. ما الذي يرسمه لطريقه، ماذا عن تجاربه السابقة مع اسماء عظيمة وما هي مشاريعه المستقبلية؟

في الحوار معه بدأنا بالسؤال الآتي:

ــ ما هي ظروف أغنية <متلك ما في> الضاربة اليوم؟

– اخترتها بين اغنيات كثيرة استمعت اليها، وأنا بالاجمال اتريث في كل اختيار. كلمات الأغنية لوسيم الأدهمي والألحان لفادي بندلي والتوزيع لالكسندر ميساكيان، الموهوبين جدا. وصلني اللحن وعلق برأسي، وقد اجتمعت فيه العناصر التي جذبتني الى الأغنية التي فيها الكثير من الطيبة وتنفذ الى القلب بسرعة.

ــ هي تشبه شخصيتك نوعا ما؟

– طبعا. وانا لا أقدّم اغنية لا تشبهني. طبخت الاغنية على نار هادئة ونجحت.

ــ الى اي مدى ساعد الكليب وفكرته على انتشارها؟

– الكليب من اخراج صديقي سمير سرياني، وقد توافقت فكرة الكليب مع الكلمات واللحن.

ــ وعبارتها اللبنانية <متلك ما في> التي نرددها دائما هل كان لها دور ايضا؟

 – بكل تأكيد.

ــ لقد درست الاخراج الى جانب الموسيقى. هل تدخلت كمخرج؟

– انا وسمير سرياني متخرجان من المدرسة والجامعة عينها، واثق به. في الاخراج لم اتدخل لأن <لكل واحد شغلتو>. بعض التفاصيل تم النقاش بها لا أكثر، وسمير برهن من خلال عمله عن لغة خاصة به. الكليب حقيقي يشبه الناس وقد وصل اليهم لانه صادق. الثنائي، وهما متقدمان في السن، هما زوجان بالفعل ولا يزال الحب مشتعلا بينهما كما لو انهما في بداية المشوار. كانا <ولا اهضم>! انهما بطلا الكليب الفعليان يتصرفان وكأنهما عريسان جديدان ولم يكن التصوير معهما صعبا، ولم يتطلب اي افتعال للمشاعر.

ــ تأخر اسمك في البروز والتداول اعلاميا علما انك تستحق. لماذا برأيك؟

– انا صراحة لا أقوم باحصاءات ان صرت اكثر شهرة من السنة الماضية ام اقل. ربما بدأت الشهرة تكبر مع زيادة الخطوات، فمع كل خطوة ناجحة تزداد الشعبية.. و<عم نشتغل ليل ونهار>.

ــ الى اي مدى للطلات الاعلامية دور اليوم وهل تكفي مواقع التواصل للانتشار؟

– ما له الدور الأساس برأيي هي الاغنية الناجحة. انا اشتغل <انالوج> اكثر من <ديجيتال> اي انني ارتكز على الارض، على الحفلات بين الناس وهذه ناجحة الحمد لله. كمية الحفلات التي اقدمها في كل المناطق اللبنانية تشهد على ذلك، وزادت هذه السنة. كذلك، فانني لست من النوع الذي يلهث خلف الشهرة ولا افتش عن الوسائل التي ترفعني بسرعة وتجعلني بالمقابل اهبط بسرعة، لذلك اركز على العمل الجيد. كذلك فان طبع الفنان يدخل أيضا في هذا الموضوع. ما معنى ان اطل في مقابلات مكررة من دون ان يكون لدي جديد اطرحه؟ ما يهمني محبة الناس، وهي الرأسمال الحقيقي وهذه مسؤولية تجاههم احرص عليها. كما انني اعتمد على مجهودي الفردي ولا اتكل على شركة انتاج.

ــ مع وسائل التواصل هل لا زال الفنان بحاجة لشركة انتاج، في ما خص جانبي التوزيع والتسويق؟

– تكمن أهمية شركة الانتاج في التمويل للعمل، وهذا له دور كبير والحاجة له دائمة، اما التوزيع والتسويق فهما جزء من هذا الانتاج.

 

مع الصافي..!

ــ في عمر الحادية عشرة غنيت مع الكبير وديع الصافي. هل تذكر الاغنية يومها؟

– جاء ذلك في مناسبة لاحياء عيد من اعياد القديسين، وكنت احفظ عن ظهر قلب أغاني الاستاذ وديع وكانت المرة الاولى التي أغني فيها على مسرح. انه نوع من الاختبارات الخاصة التي تنطبع في اللاوعي خاصة وانني كنت يافعا في السن. الوقفة امام هذا الكبير شكلت لي فرصة للتعرف على جدية العمل الفني والجهد المبذول فيه وشعرت بانها مسؤولية ضخمة. فمن يريد ان يعمل في الموسيقى عليه ان يحترم الناس وذوقها لانه مسؤول عن اذن وفكر وشعور المستمع. أحزن فعلا ان هذه الناحية باتت بعيدة نوعا ما عن بعض الفنانين عند الاقدام على طرح جديد او احياء عمل ما. اصبحت الامور تجارية، ونلجأ للسرعة اكثر من النوعية.

ــ بطبعك قلت انك لا تدق الابواب سعيا وراء الشهرة في حين انها الاولوية عند آخرين حتى يكونوا تحت الضوء دائما. الا يظلم المطربون والفنانون الذين هم في مثل طبعك، والضوء من متطلبات المهنة؟

– يكذب من يقول انه لا يحب الشهرة، ولكن الفارق كبير بين الجوع الى الشهرة والحصول عليها عن استحقاق. المقياس بالنسبة لي هو الثبات والنجاح، والشهرة حينها تكون تلقائية من دون الخوف ان تأتي موجة تجرف ما سبق. اسعى الى الشهرة التي تدفعني الى الامام كل عام مع حلقة اكبر واوسع ومن دون اي تنازل عن القيم التي تربيت عليها.

ــ لقد اشتغلت مع السيدة فيروز، وكنت ايضا مع الموسيقي المبدع زياد الرحباني لفترة. ماذا تخبرنا عن التجربتين؟

– كنت صغيرا في السن بعد. تعرفت الى زياد الرحباني من خلال صديق يعرفه، وانا كما كل جيل الشباب استمع اليه واشاهد مسرحياته واستمع اليها. سنحت الفرصة ان أتعرف عليه وفي اثنائها كان يتم التحضير لمسرحية <صح النوم> مع السيدة فيروز وكان زياد مستلما التوزيع والتسجيل. لعبت الصدفة دورها، وسجلنا الاغاني وفجأة أيضا اضحيت ممثلا فيها وكنت في الرابعة عشرة.

ــ الاستاذ وديع، السيدة فيروز، الموسيقار زياد الرحباني.. هذا كله الم يشكل خزانا لك؟

– لا بل شكل خزانا لا ينضب خاصة انني كنت في عمر يافع فانطبعت في شخصيتي واهلتني نوعا ما الى العالم الذي اخوضه متأثّرا بما سمعته وشاهدته من عمل جدي ومنظم.. هي من احلى الاختبارات.

ــ ومع السيدة فيروز كيف كانت التجربة؟

– كنت في المسرحية، ومن ثم في الحفلات من ضمن الكورس معها.

ــ هل توجهت اليك يوما او خصتك باية كلمة لافتة او مشجعة مثلا؟

– الـ<اورا> (الهالة) للسيدة فيروز، ومرورها في اي مكان تجري فيه البروفات هائلة. التشجيع؟ تكفي بسمة منها احيانا.

ــ بعض الناس يتساءل عن انعطافة زياد، من ندرة الحفلات واللقاءات الى الكثير منها. لماذا برأيك؟

– هذا الشأن يعود له.

ــ كيف تشرح ذلك شخصيا؟

– لكل انسان ظروفه واسبابه وليس ضروريا ان يكون مبررا للناس. حياة الفنان صعبة والعين مفتوحة عليه دائما مع تفسيرات وتحليلات لاية حركة يقوم بها في حين انه انسان تماما كالآخرين، يمر بامور عديدة ويحق له ان يقوم بما يراه مناسبا له. بأي حال، وبالنسبة لي، فان ما قدمه زياد حتى اليوم كاف حتى ولو لم يقدم اي جديد، فالمدرسة التي بناها كبيرة جدا.

ــ هل من تعاون معه في اغنية مستقبلا؟

– لا حديث في ذلك. المرحلة التي كنا على تواصل فيها تعود لعشر سنوات خلت وأكثر حتى.

ــ ما احب اغاني فيروز اليك؟

– تصعب الاجابة عن هذا السؤال، لان كل اغنية لها تأخذك الى مكان والى شعور مختلف. اليس انجازا انه في كل مسيرتها لم تقدم السيدة فيروز اغنية واحدة لم تنجح؟ كلها تحمل ثقلا معينا وهذه عظمة السيدة فيروز والرحابنة..

 

<بونبونة>..!

 

ــ هل تفكر بالمسرح؟

– بما أنني درست الاخراج وادارة الممثلين فان الخلفية التمثيلية لدي حاضرة، وأنا على المسرح وفي الكليب اعيش حالة الاغنية. أعتقد بانني احمل هذه الوزنة، لكنني لا اسعى لذلك ولا اعتبر التمثيل اساسيا في هذه المرحلة الا في ما هو جد مناسب.

ــ قدمت مع بلال الزين وهو آخر من لحن للسيدة وردة الجزائرية اغنية <شو عملتي>، ما الذي يميز هذه الاغنية؟

– الاغنية حصدت اصداء طيبة، وهي <مهضومة> وصفها بلال ونحن نعمل عليها بـ<البونبونة>، لذيذة وطيبة وسلسة على القلب. بلال فنان كبير والاغنية من كلماته والحانه ولنا تعاون مع بعض مستقبلا. هو من الملحنين الكبار و<الفهمانين> والمشبعين بالروح الفنية. توزيع الاغنية لداني حلو وكأنها مطرزة تطريزا، وقد سجلتها مباشرة مع آلات حية، ما شكل اضافة جميلة لها.

ــ هل يمكن أن تغني باللهجة المصرية او الخليجية؟

– انا مستمع جيد الى كل انواع الموسيقى، والمدرسة المصرية عريقة وأنا متأثر بها. ليس موقفا من اية لهجة او لغة بقدر ما انه على بالي ان يكون غنائي له علاقة بلبنان، من دون اي عائق امام التلوين مستقبلا باغان من لهجات اخرى.

ــ عرفنا انك كنت عضوا في <اوكي وولرد> ما هو وما كان دورك فيه؟

– كان مشروعا موسيقيا منذ حوالى ثماني سنوات تقريبا، عبارة عن مجموعة من موسيقيين مهمين من بلدان حول العالم. حصلت من خلاله على اختبار رائع في كيفية التعامل مع موسيقيين من خارج بلدي كالهند والنروج والاورغواي وغيرها وكنت مغنيا معهم في الفرقة. يمكن اعتباره مشروعا تجريبيا تطويريا اكثر منه اعلاميا، وفي قسم منه ارتكز على الارتجال، ومن خلاله جلنا على العديد من المهرجانات والحفلات كما سجلنا اسطوانة بيعت في لندن كما افتتحنا مهرجانا للموسيقى العالمية اقيم في النروج.

ــ انت عازف ماهر للعود؟

– بالاصل درست البيانو واعزف على العود.

 

<اوعا.. من شو>؟

ــ عبير نعمة اختك، اتخذت المكانة التي تستحقها بعد جهد وتعب. ما كانت نصيحتها لك؟

– دائما ما يجري حديث بيننا ونحن قريبان وكثير من المشاريع اشتغلنا عليها سويا. من المؤكد أنني متأثر بها وهي طبعا حالة مميزة واستثنائية، استوحي منها، خاصة لجهة الثبات ومعرفة ما تريد. لا يمكنني القول بأن الدرب هي نفسها، خاصة وان مسيرة الفنان الرجل مختلفة عن مسيرة الفنانة الانثى خاصة في مجتمعنا.

 ــ أيهما أصعب؟

– مسيرة الانثى بالتأكيد خاصة ان ارادت السير بحسب الاصول، والسراط المستقيم.

ــ ماذا عن الموسيقى التي وضعتماها سويا لعمل في دبي؟

– هذا ايضا من المشاريع التي اشتغلنا عليها ولحناها سويا وسجلناها مع اوركسترا ضخمة وذلك لـ<معرض الكتاب في دبي> وكانت الموسيقى خاصة به.

ــ هل من مشروع <ديو> بينكما، عبير وانت؟

– هناك اغنية لحنتها ونحن بانتظار الوقت المناسب لاصدارها.

ــ ماذا عن تعاملك مع الفنان جورج خباز أيضا؟

– جاء عملنا في أغنية شرقية جميلة من كلماته بعنوان <يا غيم>. احب جورج وديناميكيته وانتاجيته. لحنتها مع أخي ايلي نعمة ووزعها هادي شرارة.

ــ الى من تستمع من الفنانين على الساحة؟

– هناك الكثير من الاصوات الرائعة التي قدمت اغاني جميلة لكنها لا توفق دائما بما تقدمه من جديد.

ــ واي فنان تحب صوته؟

– الفنان ملحم زين، احب صوته جدا.

ــ سنعود معك الى <تفيدة> باكورة اعمالك. من هي <تفيدة>؟

– هي من اولى الاغنيات التي اصدرتها ولها وقع مختلف عندي، لحنها الفنان العظيم زياد بطرس والذي تربطني به صداقة حلوة. <تفيدة> اسم قديم جعل الناس تتساءل عنه. الكلمات وضعها الشاعر نبيل ابو عبدو ووزعها داني حلو، وفي الاغنية الكثير من الايجابية والفرح. من بعدها اصدرت اغنية <بتتذكري> الكلاسيكية الرومانسية وهي من كلماتي والحاني.

ــ هل تفكر باصدار مجموع هذه الاغنيات باسطوانة واحدة؟

– بات يمكن جمعها واحضر لأعمال جديدة بعد. لم يعد مشروع الألبوم فعالا كما كان قبلا وصار العمل على الاغنيات المنفردة اكبر، لكن الاسطوانة بالنسبة للفنان تبقى مهمة في النهاية.

ــ هل من تواصل مع شركة انتاج معينة؟

– تم الاتصال بي من قبل اكثر من جهة. لا ارفض الفكرة الا انني راض عن الانتاج بمفردي ولو بقدراتي المتواضعة، لاقدم ما اريده وفق قناعاتي. انا انسان عصامي ومن الصعوبة بمكان ان اتقبل اي املاءات او تأثيرات على خياراتي الفنية.

ــ هل من فيتو تضعه على الغناء في مكان ما؟

 – وجهتي هي المهرجانات والمسارح الكبرى، لكننــــــــــــــــــي اسير وفق قناعة بأنني، ولو غنيت على شاطـــــــــــــــــــــــــــــــــــئ البحر مع بعض الاصدقاء فانني اغني كما لو انني في دار الاوبرا.