16 October,2018

الفنان المصري الواعد عمرو سعد: قــدمـت فـيـلــــم ”مـولانـــــــا“ بـضـمـيــــر وطـنــــي وديـنــــي وواجـبـنـــــا نـشـــر الـخـطــــاب الـديـنــــي الـمـعـتـــــدل!

عمرو-سعد----C

استطاع الفنان عمرو سعد الذي يعرض له حاليا ًبنجاح ساحق، فيلم <مولانا>، الوصول الى اعلى درجات التقمص بما يتناسب مع شيوخ هذه المرحلة الذين نراهم بالفعل كثيرا عبر الشاشات المختلفة، واكد أن تجديد الخطاب الديني هو قضية الساعة وان الإسلام هو دين التسامح وقبول الآخر، وأن هذا هو سبب حماسه لتقديم الفيلم عن رواية إبراهيم عيسى وسيناريو وإخراج مجدي أحمد علي، وقال <سعد> في حواره مع <الأفكار> أنه يهدي نجاح فيلم <مولانا> لروح الفنان الراحل أحمد راتب، الذي قبل أن يشارك في دور غير أساسي في الفيلم إيماناً منه بالفكرة، وأنه كان يتمنى أن يظل الفنان أحمد راتب على قيد الحياة حتى ظهور الفيلم للعرض، وشكر كل الفنانين الكبار الذين شاركوا في الفيلم على الرغم من هامشية الأدوار التي كانوا يقومون بها، كما قال أنه قدم الفيلم بضمير وطني وديني، وأن شخصية الداعية <حاتم الشناوي> هي الأهم في مشواره الفني، وأضاف أنه كان متخوفاً من تقديم العمل نظراً لخطورة القضية التي يعالجها، وأعرب عن سعادته بردود الفعل التي حققها الفيلم عقب عرضه جماهيريا.

 والى نص الحوار:

ــ ما رأيك في ردود الفعل بعد عرض الفيلم جماهيرياً؟

– سعيد للغاية بعرض الفيلم، ولم أتوقع مطلقا الاحتفاء الذي شهده العرض الأول للفيلم وردود الفعل التي تلقيتها عقب العرض سواء من الجماهير أو من الفنانين أو حتى من بعض علماء الأزهر، كما وان التأثير النفسي للفيلم مشرف، فـ<مولانا> أحدث صدمة للجمهور لشدة الإعجاب به ولجرأة الموضوع، فما أسعدني هو أنني شاهدت ضحك وبكاء الناس في الوقت نفسه، بالإضافة إلى الاهتمام الإعلامي من قبل جميع وسائل الإعلام التي اكدت أن الفيلم سيعيش لأنه عمل يصلح لكل الأزمنة.

ــ كيف جاء ترشيحك لبطولة فيلم <مولانا> ؟

– المخرج مجدي أحمد علي كان لديه حلم كبير ألا وهو تحويل رواية <مولانا> للكاتب إبراهيم عيسى إلى فيلم سينمائي، وقد عايشت معه هذا الحلم لمعرفتي به منذ فترة طويلة لكنه فاجأني عندما عرض علي القيام ببطولة العمل، وبصراحة كنت مترددا في البداية، ولكن بعد قراءتي للورق وافقت على تجسيد الشخصية بعد تعديل بعض الملاحظات التي ابديتها في السيناريو واضافة بعض الملامح الخاصة بالشخصية لتكون قريبة مني.

ــ وهل أنت راض عن الصورة النهائية للفيلم؟

– طبعاً لأن الفيلم تم صنعه بضمير جميع الذين عملوا عليه، وأقسم بالله أن الفيلم يخدم البلد والدين، فأنا اعتذرت عن الفيلم من قبل لأنه مسؤولية كبيرة وعظيمة وقد دخلنا قبل تنفيذه في جدل محتدم.

مصر والخطاب الديني الوسطي

 

ــ لماذا كنت تخشى من تقديمه؟

– موضوع الفيلم مهم جداً وخطير ومؤثر، فأنا لا أخاف من تقديم أي دور لأنني قدمت في أوقات سابقة أدوارا لم يسبق تقديمها، لكن عندما تقدم دورا عن الدين فهنا كان لا بد لي من الوقوف مع نفسي، لأنه لو نجحت مصر في تغيير الخطاب الديني وإحيائه وتعليم الناس الدين الوسطي الصحيح فإنه سيتم بذلك تغيير أشياء كثيرة في حياتنا، وفي الفيلم نشتبك مع الخطاب الديني، والفيلم بصورة عامة ليس إسقاطاً على داعية أو شيخ فقط، ولكن هناك أشياء أعظم من ذلك يقدمها العمل، منها الخطاب التراثي وعلاقات الناس والسلطة والمسيحيون والسنة والشيعة، فالفيلم يتحدث عما تعرفه الناس وتقوله في غرفها المغلقة، ولكن لا يجري الحديث عنه علانية في الإعلام أو السينما.

ــ بعد عرضه جماهيرياً، ما هي قصة الفيلم؟

– تبدأ أحداث فيلم <مولانا> بالظهور الأول للشيخ <حاتم الشناوي>، وهو الشيخ البسيط الذي استعان بـ<توك توك> كي يصل إلى أحد المساجد ليلقي خطبة الجمعة الأسبوعية نظراً لكونه إماماً لأحد مساجد الأوقاف، وعندما ينزل من <التوك توك> يفاجأ أن قيادات الدولة ستصلي الجمعة بهذا المسجد، وقد تمت الاستعانة بوكيل وزارة الأوقاف <أحمد راتب> ليلقي الخطبة أمام هذا الجمع الحكومي الذي يضم قيادات الدولة، ولكن فجأة يمرض هذا الشيخ، ليجد ضابط أمن الدولة <حلمي فودة> أن لا بديل أمامه سوى الاستعانة بالشيخ <حاتم> لينقذ الموقف، وبالفعل يحدث ذلك، ليطل بعد ذلك <حاتم الشناوي> ضيفاً على أحد برامج <التوك شو> التي تحمل عنوان <أفهم دينك>، ومن ثم يصبح أحد مشاهير رجال الدين في مصر الذي يملك حق <الفتوى> التي يتلقاها الملايين بإعجاب لجرأته ومحاولاته للخروج قليلاً عن مألوف الحديث السائد في مجتمع متأثر بدعاوى التشدد السلفي.

ــ ما هي الصعوبات التي واجهتكم اثناء تصوير الفيلم؟

– إن استحضار روح الشيخ <حاتم الشناوي> في فيلم <مولانا> لم يكن بالأمر السهل، لأنه فيلم لا يجوز فيه الخطأ، فالغلطة به <توديك لحتة بعيدة> خاصة أن الفيلم يتحدث عن الدين، فلا بد أن تكون كل المعلومات دقيقة للغاية.

فيلم-مولانا----Bوأضاف:

– جــلست فــــــــترات طويلـــة أعـمـــل علـــى هـــــــذا الموضــــوع بمفــــردي، وفي فــــترة أخــرى مــن التحضـــيرات عمـــلت مــع المخـــــرج مجـــــدي أحمــــد علي والكاتب إبراهيم عيسى، فالصعوبة في هذا الفيلم تكمن في تحضيراته فقط.

الاستعانة بالمشايخ وكتب الفقه

ــ ما هي الوسائل التي اعتمدت عليها في الفيلم لعدم الدخول في مغالطات دينية؟

– قدمنا الفيلم بضمائرنا حيث كنا نهتم بكل حرف يقال في الدين، وفي بعض الأحيان كنا نعيد المشهد لو نسيت حرف <الواو> في الكلام خوفاً من تغيير المعنى في الحوار، فلدى قراءة كل آية قرآنية، كنا نتأكد من نطقها الصحيح ونهتم بكل تفاصيل الأحاديث وأسانيدها.

ــ وهل استعنتم بمشايخ حقيقيين في العمل؟

– استعنا بعدد كبير منهم، وأيضاً قبل تصوير الفيلم بـ4 أشهر جلست مع شيوخ كبار، وذاكرت الفيلم جيداً، وقرأت عدداً من كتب الفقه وسيرة <ابن هشام>، ووجدت أن غالبية الكتب الأصلية ليست صعبة على أي إنسان لأن يطلع عليها ويقرأها، ولكن علينا بذل المجهود لفهمها ومعرفة التراث الديني وتاريخنا وكل ما كتب عنه، فأنا بالفعل أخذت فترة كبيرة وطويلة في التحضير للفيلم. وأيضاً وفي مقدمة ما استعنا به وكان المرجعية الكبرى لنا هو القرآن الكريم، ومن جماله أنه عندما تستسلم له بمشاعرك وعقلك فإنك ستفهمه وسينير الله عقلك لاستيعابه.

ــ وهل ترى أن هذا الوقت هو الأنسب لتقديم أعمال سينمائية عن الخطاب الديني؟

– نحن نحتاج الآن وفي هذا التوقيت تحديداً لعشرات الأعمال الفنية والدرامية والسينمائية للحديث عن الدين وذلك لأكثر من 20 عاماً مقبلة، اذ ان فيلم <مولانا> لا يكفي بمفرده، فنحن ما زلنا نحتاج للكثير والكثير.

ــ وماذا عن الزمن في أحداث الفيلم؟

– قررنا في الفيلم عدم ذكر أزمنة معينة لا قبل مبارك ولا بعده، لأن ما يعنينا في فيلم <مولانا> عدم تحديد عصر بعينه، فما يهمنا هو توجيه رسالة للجميع للتوعية بالخطاب الديني وغيره في رحلة صعود <حاتم الشناوي>، فكان الأهم بالنسبة لنا هو الناس وليس زمنا سياسيا معيناً.

ــ ذكرت بأن شخصية الداعية <حاتم الشناوي> هي الأفضل في مسيرتك!

– بالفعل أعتبر هذه الشخصية الأفضل في مسيرتي الفنية لأنني أقدم من خلالها رسالة هادفة للناس، وانني أتمنى أن يشاهد الفيلم أكبر عدد من الناس لرسالته المعبرة، فعندما انتهيت من تصوير الفيلم شعرت أن ضميري وقلبي أصبحا في راحة كبيرة لأنني قدمت رسالة أخلاقية مهمة جداً وهو ما كنت أحلم به.

رسالة السلام

ونبذ العنف

مولانا-حاتم-الشناوي----A

ــ وما هي أفضل رسالة تقدمهــــــــا في فيلـــــــــم <مولانـــــــا>؟

– لو تعتقد أن دينك هديــــــــة وتريـــــد أن تهديه لشخص آخر غير مؤمن به ولم يأخذ هذه الهدية، فما الداعي لقتله؟ فإذا كان لديك شيء جميل غير موجود عند شخص آخر فهو إذاً ضحية ومسكين… من أين جاء العنف والدم اللذان نعايشهما؟ ذلك لأن الخطاب الديني غاب كما أن حضن الأب والأم قديماً أخرج أطفالا لديهم إحساس وحب واستيعاب، وجعل من الصعب أن يمسك طفل <طوبة> ويضرب بها زميله وليس سلاحا يقتل به غيره، هذه أكبر رسالة أردت تقديمها من خلال فيلم <مولانا>، لذلك أتمنى من كل الفنانين ومن كل شخص يتمتع بجماهيرية أن يهتم بإيصال هذه الرسالة، وأن يأخذ كل منهم مسؤوليته في خندقه، فأنا أعرف التمثيل وهذا موقعي، وعلى كل منا أن يحاول بقدر الإمكان أن يتحمل مسؤولية نشر الخطاب الديني الصحيح من مكانه.

ــ قلت إن الفيلم رسالة وفي الوقت نفسه هناك من يشكك في أن الفن رسالة…

– الفن رسالة والترفيه رسالة والضحك أيضاً رسالة، فهناك ناس تعيش <مغمومة> ولكنها لو دخلت تشاهد فيلماً سينمائياً وضحكت لمدة ساعتين وخرجت سعيدة وذهبت في اليوم التالي لأشغالها فهي تسشعر بقدر من السعادة، وهذا هو المراد من رسالة الفن، وهو موضوع خطير لم نأخذه بالاعتبار، لأنه عندئذٍ هذا الشخص الذي أسعده الفيلم وذهب لعمله فإنه سينتج بشكل أفضل لأن بداخله طاقة كبيرة استمدها من مشاهدته للفيلم، فكل عمل يسعد المشاهدين والناس ويقدم لهم قيمة ويعلمهم أمراً ما ويرسم الضحك على شفاههم هو أكبر رسالة… فمن منا لم يشاهد فيلماً جعله يبكي وأثر فيه؟ الفن إنسانية فلو شاهدت فيلماً سينمائياً وأثر في وأضحكني فإنني لا أستطيع بعد ذلك أن أقتل، فالفن يخرج منا إحساس الإنسان لأن روح الإنسان <الفاضية> تسبب العنف، ورسالة الفن هي بأن تملأ هذه الروح.

ــ بعد تقديمك <مولانا> هل ستتوقف عن مشروع مسلسل <بشر مثلكم>؟

– ليس شرطاً إن كنت قد قدمت <مولانا> أن أصرف النظــــر عــن مسلســــل <بشر مثلكم> لأن العملين مختلفان، فهو عمل قائم حتى الآن ومحتمل تنفيذه في أي وقت.