24 August,2019

الفنان المصري المخضرم والقدير محمد صبحي: مــن الـمـعـيــــب مـغــــالاة الـنـجــــوم فـــي اجـورهـــــم فـيـمــــا هـنـــاك فـقــــراء لا يـجــــدون قـــــوت يـومـهـــــم!

فنان بكل معنى الكلمة، عمل على بناء الإنسان في معظم أعماله الفنية، أنه الفنان محمد صبحي الذي لم يقبل حتى الآن مسؤولية رئاسة <لجنة الدراما> في <المجلس الوطني للإعلام> التي عرضت عليه.

وأوضح صبحي إن ملف الدراما شائك وإن هناك احتكارا تصاحبه محاولات إقصاء لعدد من الفنانين وعدم الالتفات لعدد آخر، وقال: إن الدولة تحتاج إلى قناة ترسل من خلالها رسائلها التي تريد توجيهها بدلا من حالة التشابه الحالي التي فرضتها بين القنوات… وإلى تفاصيل الحوار.

ــ كيف تم ترشيحك لتولي منصب رئيس <لجنة الدراما> في <المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام>؟

– تواصل معي الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس وأخطرني بترشيحي للمنصب، وقلت له إنني لن أستطيع الموافقة أو الاعتذار الا بعد اجتماعنا في جلسة مطولة، وطلب مني اعلان الترشح وقبلت، ولكن حتى الآن لم أقبل المنصب وما زلت في مرحلة دراسة الأمر.

ــ كيف ترى أهمية <لجنة الدراما> و<الهيئة العليا للإعلام>؟

 – <الهيئة العليا للإعلام> هي بديل لوزير الإعلام، إذ جرت العادة ألا يكون وزير الاعلام بأية دولة فناناً، ولكن الهيئة تختار من يمتلك رؤية حقيقية للاستفادة من الإعلام، سواء داخلياً أو خارجياً، باعتبار ان الإعلام هو أحد الروافد الخمسة المتمثلة في الثقافة بمفهومها العام ودورها في بناء سلوك شعب كامل.

ــ ألا تعتقد أن <لجنة الدراما في الهيئة العليا> تحولت الى وظيفة رقابية؟

– نعم، وظيفة <لجنة الدراما> للأسف تحولت الى وظيفة رقابية، وقد أستطيع كفنان ان أصرح بأنني ضد الاسفاف والابتذال في الدراما التلفزيونية، ولكن من خلال منصبي كرئيس لـ<لجنة الدراما> أنا منوط بالدفاع عن شرف المهنة من فن وفنانين وبمنع الاحتكار سواء من الدولة أو القطاع الخاص، ويجب ان أكون ضد الشللية والإقصاء، وأن أخاطب الفنانين عدم البدء بتصوير أي عمل الا بعد كتابة حلقاته كاملة، فالتصوير على الهواء مباشرة يخدش شرف المهنة، والإبداع لا يكون بالارتجال، وأي مسلسل لم تكتمل كتابته يجب تأجيله للعام المقبل، وهناك عدد كبير من الفنانين <قاعدين في بيوتهم> وذلك إقصاءً أو ان جهات الانتاج لم تنظر لهم، في الوقت الذي تشارك فيه ممثلة واحدة في 7 و8 أعمال، ولذلك من الضروري العمل خلال مرحلة انتقالية ولتكن عامين او ثلاثة بحيث يحق فيها للممثل ان يتعاقد على عملين كحدٍ أقصى خلال العام.

ــ وكيف ترى الموسم الدرامي في 2019؟

– أنا ضد تحديد عدد المسلسلات لهذا الموسم وعدم تجاوزها 15 عملاً لأنه سوق في النهاية يحكمه العرض والطلب، وكان لزاماً ان تتسع قاعدة الاعمال لتصل الى 100 عمل يخرج منها 40 فكرة ومسلسلاً جيداً تستمر فيما الاعمال الأخرى تكون <تافهة> ولا تستمر، وهو ما كان يحدث في مصر على مدار سنوات، اذ أن وجود أعمال قيمة تسجل في التاريخ يطرد المنتج والأعمال الرديئة.

ــ من الواضح انك كوّنت رؤية متكاملة في حال توليك المنصب؟

 – بالتأكيد وأنا مهتم بفكرة بناء الانسان والتعليم والثقافة والفنون بكل أشكالها وأنماطها، بشرط ان تكون كلها في سياق متكامل، فمثلا اذا كان هناك نظام تعليم على أعلى مستوى من الممكن ان يتم هدم هذا النظام بمسرحية، لذا اتطلع الى التضافر، لأن الطفل محاط بالتلفزيون والسينما والمسرح ويستمع لأشعار وغيره.

سياسة الإعلام وقضايا الإنتاج!

ــ هل أنت ضد سياسة إدارة ملف الإعلام الحالية؟

– كنت أول من نادى بصنع إعلام للدولة بعد ثورة 25 يناير بشهر واحد، وان يكون هناك وزير للاعلام، وما زلت من أنصار ان يكون هناك وزير له رؤية، وأن تكون للدولة قناة واحدة تبعث برسائلها وتقول ما تشاء، لكن أن تقوم الدولة بوضع يدها على القنوات كلها هو نوع من أنواع الاحتكار غير المرغوب فيه وغير المطلوب، ويجب النظر الى نتيجة ما تم تقديمه حينما حدث ذلك، ولكنني من ناحية أخرى ضد أي اعلامي يثير الجماهير و<يفتري> على الدولة فيما نظامها صحيح.

ــ وكيف ترى غياب <قطاع الانتاج> و<صوت القاهرة> و<مدينة الانتاج> عن الساحة الانتاجية؟

– هناك كم كبير من الشركات تم تجميدها، اذ حينما تكون هناك شركة إنتاج بعينها تمتلك 9 قنوات فلن تفتح السوق لغيرها من جهات الانتاج لعرض أعمالها، وذلك احتكار، ويجب ان يكون لـ<لجنة الدراما> دور في مساعدة جهات الانتاج لتقديم أعمال عظيمة وان يكون لها مكان للعرض.

ــ مغالاة النجوم حالياً في أجورهم، كيف ترى ذلك؟

– أقول لهم <فلنستحي>، اذ لا يصح ذلك فيما مصر في حالة نهضة حديثة، وهناك فقراء لا يجدون قوت يومهم، وان كان ذلك ليس ذنبهم، ولكن يمكن ان يضحوا بالحصول على اجر قليل مقابل تقديم فن جيد، وانا حصلت على ربع أجري في سبيل تقديم سلسلة <ونيس>، وفي <رحلة المليون> حصلت على 1200 جنيه في مسلسل من 30 حلقة أي ما يوازي 40 جنيهاً في الحلقة.

ــ وما حقيقة عرض الـ50 مليون جنيه؟

 – بالفعل تفاوض معي أحد المنتجين على مسلسل بأجر 50 مليون جنيه، ورفضته وقمت بتقطيع العقد، وقلت لهم <حرام> هذا المبلغ تكلفة مسلسل كامل وليس أجر محمد صبحي لأنني أمّنت مستقبل أولادي وأعيش حياة جيدة والحمد لله، و<الانسان لن يملأ أكثر من معدته>، ولن أقوم بتنفيذ هذا العمل في النهاية.

ــ مسرحية <خيبتنا> متى بدأت في كتابتها ولماذا قررت تقديمها حالياً؟

– المسرحية بدأت كتابتها في العام 2004، بعدما كتبت <ماما أميركا> منذ عام 1992 وحتى عام 1994 وعرضتها في ذلك التاريخ واستمرت على خشبة المسرح لـ6 سنوات، وحدث ما توقعته في نهاية المسرحية مع الفارق بدلا من تفجير تمثال الحرية تم تفجير المبنى التجاري وتم اتهام العرب بالإرهاب. وفي عام 2004 بعد غزو العراق واحتلاله وإعدام صدام حسين، أُعدمت كذلك الحضارة العراقية وشعبها وقتل اكثر من 3 ملايين، وضاع وتفتت العراق بعدما كان اكبر سادس قوة في العالم، تلك هي مسرحية <خيبتنا>، اذ فكرت آنذاك ان ما حدث في العراق سيحدث في باقي الدول العربية ولكن بأشكال مختلفة، وجاءت فكرة المسرحية لنقول اننا نعتقد ان اعداءنا يتآمرون علينا، وكيف اننا نسهل عليهم تلك المؤامرة.

ــ هل واجهت أزمة في الرقابة؟

– حصلت على تصريح رقابة في العام 2004، والدكتور خالد عبد الجليل قال لي: <لو لم تكن تلك المسرحية قد حصلت على تصريح في هذا التاريخ ما كنت لأصدق انك كتبت احداثها في ذلك التوقيت تحديداً>، وانني عدلت فقط بعض المصطلحات في مسرحية <خيبتنا> حيث كنت قد كتبت نصدر <الجحيم العربي> وعدلتها في ما بعد للـ<ربيع العربي>، ولم تكن لدي أية خلافات مع الرقابة.

ــ العمل يوجه انتقادات صارخة ومباشرة للحكومات العربية؟

– بالفعل هناك انتقادات لحكومة مصر وحكومات الدول العربية عموماً، وفيها انتقادات لسلبيات كثيرة في الوطن العربي، ولكنني اقول: <لو ان اعداءك شياطين، ابق انت ملاكاً حتى يحتار عدوّك فيك ولا يستطيع تنفيذ مخططاته>، تلك هي رسالة <خيبتنا>.

ــ اعتمدت على وجوه ممثلين جدد في المسرحية، لماذا؟

 – تلك هي عادتي في كل مسرحياتي السابقة، ففرقتي المسرحية كانت قائمة على الشباب من الفنانين على مدار مشواري، بدءا من <بالعربي الفصيح> مع لينين الرملي وشارك فيها 42 شاباً وقفوا على المسرح للمرة الاولى، ومنهم منى زكي ومصطفى شعبان وفتحي عبد الوهاب ونشوى مصطفى وكلهم أصبحوا نجوماً، وكذلك مسرحية <خيبتنا> حيث تشارك بها دفعة من خريجي مدرسة <ستوديو الممثل> في مدينة سمبل.

ــ لماذا لم تفكر في نقل رسالة المسرحية من خلال مسلسل تلفزيوني يصل لقاعدة جماهيرية أوسع؟

 – بالفعل الرسالة صالحة لمعالجتها في السينما والدراما التلفزيونية، ولكن موضوع المسرحية نفسه ليس لجمهور البيوت.

ــ برأيك ما سبب عدم ازدهار الحركة المسرحية حالياً؟

– تراجع المسرح طبيعي بعد ثورات الربيع العربي، فلقد حدث فراغ سلوكي واخلاقي وثقــــافي، ودائما بعد الحروب يمر الوطن بمرحلة سيئة ولكننا الآن نسير في طريق البناء… كنت أسافر بمسرحياتي في الوطن العربي كله، إلا أن هذا السوق تم اغلاقه في الوقت الحالي وهو أمر محزن لما يحققه ذلك من نقل للثقافات.

ــ وهل هناك أمل في عودة المسرح الخاص كما كان؟

– لن أسمي المسرح الخاص فقط، والسؤال هو: <هل الثقافة ستعود مرة أخرى>؟ أجيب: <انها تحتاج سنوات طويلة لأن ما تم تحطيمه في الوطن العربي ضخم جداً>، وهناك احصائية تؤكد ان800 ألف تريليون هي خسارة الوطن العربي جراء ثورات <الربيع العربي>.

ــ تحضر لمسرحية جديدة <نجوم الضهر> ماذا عن تفاصيلها؟

– كثيرون يعتقدون أن النجوم تختفي في النهار وتظهر ليلا فقط، وهو اعتقاد خاطئ لأن النجوم موجودة في اوقات الظهيرة ايضاً ولكن القوة الساطعة الممثلة بالشمس تحجب رؤيتها صباحاً، وكما ان النجوم حينما تضع الى جانبها قوة أخرى لا تشاهدها، أقول: <ان النجوم في كل المجالات هناك قوة ساطعة أخرى تخفيها>، وسيتم تقديم المسرحية في حزيران/ يونيو 2019 المقبل بعد انتهاء مسرحية <خيبتنا> المستمرة حتى نهاية الصيف المقبل.