19 November,2018

الفنان المصري المخضرم حسين فهمي: المجتمع هو العنصر الأساسي وراء التغيير في السينما والمهرجانات لا تقاس بحفلي الافتتاح والختام!  

حسين-فهمي--2---aأهدى <مهرجان الإسكندرية السينمائي لحوض البحر المتوسط> دورته الـ33 للفنان حسين فهمي حيث جرى التقليد منذ 4 سنوات أن يكرم المهرجان في كل دورة نجما أو نجمة ممن حفروا أسماءهم في تاريخ الفن المصري بدءاً من الراحل نور الشريف ثم محمود ياسين ثم يسرا.

وأوضح حسين فهمي إنه سعيد بوجوده في المهرجان، موجهاً الشكر لإدارته لحمل المهرجان لإسمه، وقال: <نحتفل بالمهرجان ونحن نحتفل بأبطال أكتوبر وشهداء أكتوبر ورجال الجيش المصري العظيم>.

التقيناه وتحدث عن عدة أمور على الساحة الفنية، وعن مسلسله الجديد <السر>، وعاد بالذاكرة الى ايام رئاسته <مهرجان القاهرة السينمائي> لمدة اربع سنوات، وكان هذا الحوار:

ــ كيف ترى تكريمك من <مهرجان الإسكندرية السينمائي>؟

– سعدت بالتكريم وشعرت بالتقدير حياله لأنه جاء من مهرجان بقيمة <الإسكندرية السينمائي>، الذي يتبع محافظة عريقة شهدت دخول أول كاميرا تصوير لمصر حيث صُور أول فيلم عن صاحب مقهى يستقبل زبائنه داخل أرجائها، وتأسس فيها أول استوديو على يد السينمائي محمد بيومي، كما أنها عاصمة للثقافة ومنارة للعلوم والفنون بين دول البحر الأبيض المتوسط، وهي مدينة لها قيمتها ولا يستهان بها، وكان سكانها يفتخرون بكونهم <إسكندرانيين>، وكأنهم يملكون جنسية مستقلة وجواز سفر خاصاً بتلك المحافظة.

 

دموع حسين فهمي

ــ لماذا اغرورقت عيناك بالدموع وأنت تلقي كلمتك في المهرجان؟

– لقد تذكرت زميلين من أصدقائي الأعزاء، الأول نور الشريف، والثاني محمود عبد العزيز، وكنت أتمنى وجودهما معي ليشهدا هذا النجاح، لقد قضينا أفضل أيامنا معا، <مش فاضل غيري أنا>. لقد عملنا معا في عدة أعمال فنية منها فيلم <العار>، لذلك طلبت من إدارة المهرجان عرض هذا الفيلم ضمن فعاليات التكريم، بالإضافة الى فيلم <الأخوة الإعداء> و<خلي بالك من زوزو> و<انتبهوا أيها السادة>، وهذه الأفلام تركت أثراً كبيراً في المجتمع يوم عرضها، فإذا تحدثنا عن <خلي بالك من زوزو<، فهو فيلم سياسي مُغلف بأغنيات واستعراضات، إلا أن مؤلفه صلاح جاهين ناقش قضية تغلغل الفكر السلفي داخل الجامعات، وكان هذا الفكر لا يعترف بحق المرأة في التعليم، ويدعو لطرد الطالبات ممن تمتهن أمهاتهن مهنة الرقص مثلاً، أما فيلم <انتبهوا أيها السادة> فتزامن مع بداية الانفتاح الاقتصادي، الذي جمع فيه عامل النظافة أموالاً تفوق ما يجنيه أستاذ الجامعة، حيث افتقد الأخير القدرة على شراء شقة مثلاً، وحينما كان يتوجه لبيع كتبه يفاجأ بمن يحدثه قائلاً: <كتبك مش هتتباع، عاوزين كتب هلس>، وفيلم <العار> قُدم في فترة شهدت اختلالاً للقيم والمفاهيم الأخلاقية حيث لم يعد الابن يرى في تجارة والده للمخدرات عيباً، كما أن الابن الآخر <وكيل النيابة> الذي يحارب الممنوعات بحكم طبيعة مهنته، أصبح يتاجر فيها لأنها إرث عن والده، أما <الإخوة الأعداء> فصعوبة الفيلم كانت تكمن في أنه مأخوذ عن الرواية الروسية <الإخوة كارامازوف>، التي كُتبت عن فترة الحكم الإمبراطوري في روسيا.

ــ إذا تحدثنا عن <مهرجان الإسكندرية السينمائي>.. هل يعقل لمهرجان بقيمته ألا تتضمن مسابقته الرسمية فيلماً مصرياً؟

– الأفلام التي طلبت إدارة المهرجان عرضها ذهبت لـ<مهرجان الجونة السينمائي>، ومن حق مخرجيها أو منتجيها تحديد المهرجان الأنسب لعرض أفلامهم، وإذا كانوا قد فضلوا أحد المهرجانات عن <مهرجان الإسكندرية السينمائي> فهذا حقهم.

ــ وما تقييمك للدورة الأولى من <مهرجان الجونة السينمائي>؟

– في المهرجانات السينمائية لا بد من طرح تذاكر لمشاهدة أفلامها، منها تذاكر مخفضة للطلبة، وكذلك توفير وسائل مواصلات داخل المدينة المستضيفة للمهرجان، وكذلك توافر دور عرض عديدة، ومع ذلك الشكر موصول لإدارة <الجونة السينمائي> للمجهود المبذول في الدورة الأولى. والمهرجانات لا تُقاس بحفلات الافتتاح أو الختام، وإنما بما تتضمنه من فعاليات وأفلام مشاركة، ولكن <مهرجان الجونة> مع الأسف تحول لـ<ديفيليه> لفساتين الفنانات، و كذلك القاهرة السينمائي> في سنواته الأخيرة، وهذا ليس الهدف من المهرجان، علماً بأنني كنت أول من طالب الفنانين بارتداء <بدلة سموكن> والفنانات لـ<فساتين سهرة> وقت ترؤس <مهرجان القاهرة السينمائي الدولي>، وهاجت الدنيا وماجت إزاء قراري آنذاك، إلى أن أصبح تقليداً متبعاً حالياً. ففي المهرجانات السينمائية المصرية، وبعيداً عن هذا وذاك، أعتبر حفلي الافتتاح والختام بمنزلة <الكريم شانتيه> للمهرجان، ولكن أساس المهرجانات هو فعالياتها وعدد دور العرض وإمكانياتها وأجهزة العرض نفسها، وأذكر أنه عند رئاستي لـ<مهرجان القاهرة> كنت أرسل للمنتجين رقم ماكينة العرض <السريال نمبر> وإمكانياتها، وكنت أستأجر آلات عرض لم تكن موجودة آنذاك، وذلك لمنح المنتجين راحة تجاه آلة العرض، كما أن شكل صالة العرض مهم أيضاً، وكل هذه العوامل لا بد من توافرها في المهرجانات السينمائية.

ــ وما تقييمك لتجربة تحويل فيلمي <العار> و<الأخوة الأعداء> لمسلسلين بالاسم نفسه؟

– وجدتهما إساءة للفيلمين بحسب رأيي وآراء الجمهور، لأنه لا يعقل تحويل فيلم مدة عرضه 90 دقيقة لمسلسل من 30 حلقة، خاصة أنهم استحدثوا شخصيات جديدة وأضافوا مشاهد عديدة للأحداث، مما أوجد اختلافات بين الفيلم الأصلي والمسلسل المأخوذ عنه، وكنت أتمنى أن يختاروا أسماء أخرى لمسلسلاتهم، إلا أنهم أرادوا البناء على نجاح الفيلمين ولم تكلل محاولاتهم بالنجاح.

ــ اعتراضك هنا سببه طريقة الطرح أم أنك ترفض فكرة تحويل الأفلام القديمة لمسلسلات بشكل عام؟

– تحويل الأفلام الناجحة لمسلسلات يضر بالأخيرة، ولنا في مسلسل <لا تطفئ الشمس> خير مثال لأنه أضر بالرواية الأصلية لإحسان عبد القدوس، والمؤلف نفسه صرح باستمداده للأحداث من هنا وهناك، أي من مجموعة روايات لإحسان عبد القدوس حيث كان يتعين عليه الاستفادة من نجاح الرواية وتسمية مسلسله تحت أي اسم آخر.

الفارق بين سينما اليوم والأمس

ــ هل من أعمال سينمائية قدمتها وندمت عليها؟

– أشعر بالرضا عن كل أعمالي، ولكن الجمهور ربما لم يحبني في دور معين، أو أنه رأى أنني لم أجسده على النحو المطلوب، إلا أنني كنت راضياً عن كل أدواري، وأذكر أن شخصية الصعيدي التي قدمتها في مسلسل <حق مشروع> لم تنل إعجاب الكثيرين، ولكنني كنت مقتنعاً بأدائي وتجسيدي لها، وقد تلقيت ردود فعل إيجابية من أهل الصعيد، ولكن ربما أن أهل المدينة لم يروني في تلك الشخصية، ويعتبرونني أنسب لتقديم شخصيات الطبيب أو المهندس أو أستاذ الجامعة.

ــ من وجهة نظرك.. ما الفرق بين السينما الحالية والسينما في الماضي؟

– المجتمع هو العنصر الأساسي وراء التغيير في السينما حيث إنه لا بد من مواكبة الأفلام للعصر الذي تطرح فيه، فلكل عصر عاداته وتقاليده، ولا يمكن على سبيل المثال أن نطرح فيلما هذه الأيام بفكرة فيلم نفسها تم طرحها منذ 20 عاما، وفي الحقيقة ما حببني في السينما هي أفلام الفنان الراحل أنور وجدي والراحلة ليلي مراد في زمن الفن الجميل، وأيضا الفنان سليمان بيه نجيب وحسن فايق الذين كانوا من الفنانين المفضلين بالنسبة لي في صغري.

ــ ما رأيك في الإنتاج السينمائي في الوقت الحالي؟

– السينما المصرية كانت متميزة طوال تاريخها على الرغم من بعض الكبوات التي تعرضت لها في سنوات قليلة، إلا أنه في الفترة الأخيرة حدثت انتعاشة كبرى وتم تكريم أكثر من فيلم في مهرجانات خارجية نظراً للجهود التي قام بها صناعها، ومن وجهة نظري أيضا فإن هناك بعض الجهود الفردية من بعض المخرجين والمخرجات، فالسينما المصرية بخير وستظل بخير.

مسلسل <السر> وكواليسه

ــ متى نرى حسين فهمي في السينما مجددا؟

– لا أمانع ذلك الأمر، وقد عرض علي أكثر من سيناريو لكنني لم أجد ما يجذبني أو ما يجعلني أوافق دون تردد، ومن الممكن خلال الفترة المقبلة إذا وجدت السيناريو المناسب أن أعود للسينما فأنا من عشاقها.

ــ هل توافق أن تشارك في بطولة فيلم سينمائي بجانب نجم شاب؟

– بالطبع أوافق، فالسينما على مدار تاريخها قامت على النجوم الشباب، وكنت من بين أبطالها ونجومها لسنوات طويلة، وكان بجانبي نجوم كبار يساندونني، لذلك فالأمر طبيعي وليس عيبا، وهناك فنانون كبار شاركوا في أعمال سينمائية بجانب نجوم شباب مثل الفنان الراحل نور الشريف والراحل محمود عبد العزيز والفنان محمود ياسين وغيرهم.

ــ ماذا عن كواليس مسلسلك الجديد <السر>؟

– السيناريو جذبني نظراً لإتقان المؤلف محمد موسى كتابته حيث تدور أحداثه في علاقات متشابكة، وسيغلب على المسلسل الطابع الكوميدي والتشويقي والتراجيدي حيث إنه مسلسل شامل، إضافة إلى فريق العمل والروح الجميلة الموجودة داخل الكواليس بشكل يومي.

ــ هل تتخوف من كون المسلسل 60 حلقة؟

– بكل صراحة لا.. كما أني أفضل هذه النوعية من المسلسلات، ولكن هناك سيناريو يفرض ذلك، وبشكل شخصي أرى أن 60 حلقة لمسلسل كـ<السر> أمر مناسب جدا، وفي رأيي أنه من الممكن أن يزيد عن هذا الحد، وأثق تماما أنه إذا زاد عن ذلك فإنه سيكون ممتعا وغير ممل للجمهور وذلك لروعة السيناريو.

ــ المسلسل يشارك فيه كثيرون من النجوم الشباب.. ما رأيك في العمل معهم؟

– بالفعل، هناك كثيرون من الشباب يشاركون معي في هذا المسلسل، وقد سعدت جدا بالعمل معهم، ويوجد منهم بعض الفنانين كنا عملنا معا سابقاً مثل نضال الشافعي، وانني أسعد دائماً بالعمل مع الشباب لأن تلاقي الأجيال به استفادة كبيرة للطرفين.