24 September,2018

الفنان الكوميدي المصري ماجد الكدواني: شعـــرت بـفـخـــر كبـيــــــر عندمـــــا فـــــزت بجائـــــزة أفـضــــل مـمـثـــــل فــي ”مهرجـــــان أوسكـــار السيـنـمـــا العربـيــــة“!

 

ماجد-الكدواني

عام 2017 كان عام التكريم والمهرجانات على الفنان ماجد الكدواني الذي حصد على مدار العام نجاحاً متكرراً ومتمثلاً بأكثر من مكان. التقيناه في المحطة الأخيرة لهذا العام حيث كان العرض الأول لأحدث أفلامه <طلق صناعي>، ليدور حديث سريع وخاطف عن آخر انجازاته ومحطاته المقبلة.

ــ كيف كان شعورك حيال استقبال الجمهور لفيلم <طلق صناعي>؟

– حينما شاهدت اول عرض بقدر ما كنت أشعر بالهم تجاه رد فعل الجمهور بقدر ما كان رد الفعل غير متوقع في الصالة، بل كان فوق المتوقع ايضاً. وقد توجست خيفة من ان يثير الفيلم جدلاً في القاعة ولكن لم اتصور ان يكون هناك اجماع من المشاهدين بالشكل الذي شاهدته ليلة العرض، فصوت التصفيق هذا لم اسمعه من زمان.

ــ كيف تحكي عن <طلق صناعي> لمن لم يشاهده بعد؟

– فكرته ببساطة هو شخص يقدم على فيزا سفر لأميركا ولأكثر من 13 سنة يتم رفضه، وبعدما غلب على أمره قرر أن تلد زوجته داخل السفارة، وأعطاها دواء طلق صناعي حتى تلد عندما تدخل السفارة. تدخل الحمام وتبدأ في الصراخ، فيقرر زوجها خطف السفارة كلها. الفيلم كله يدور في <لوكيشن> السفارة، وهو ديكور بني في استديو مصر. ونخرج ما بين الصراع خارج السفارة وداخلها بين الأمن المصري والأمن الأميركي، وبين الذين خطفتهم داخل السفارة من أميركان ومصريين. وعموماً الفيلم يدور حول موضوع الهوية ورغبة الانسان في ان يحيا حياة مثالية، خاصة ان كل انسان يرغب ايضاً في ان تكون بلاده أفضل حالاً مما هي عليه.

ــ ما أصعب مشهد مر عليك أثناء التحضير للفيلم؟

– سألوني عن مشهد المياه وحنفية الحريق الذي تم تصويره على مدى أسبوع. وفي الحقيقة هو ليس المشهد الصعب الوحيد، المشاهد كلها كانت صعبة والشخصية كانت تحت ضغط كبير في اغلب المشاهد، وكل المؤثرات في الفيلم كانت صعبة. كما يهمني لفت النظر الى ان هذه هي التجربة الاخراجية الاولى لخالد دياب، وقد رأيت أن من نصيبه ان يأخذ حقه في التصوير وينال فرصته كاملة كما يتمنى، ولذلك كنا نعمل معه باستمتاع كونه يقدم كل ما هو جميل. ورغم التعب الشديد وصعوبة الظروف الا اننا شعرنا اننا نقدم شيئاً جميلاً.

 ــ البعض رأى في طموح شخصية <حسين> بعداً معاكساً للوطنية.. ما رأيك؟

– <حسين> ظل 13 سنة يقدم على الفيزا لأن حلم الهجرة الى اميركا حلم متوارث وحالة الرغبة في السفر واللجوء لأجواء بلد تحترم المواطن وترفع كفاءة حياته هي حالة شائعة عند أغلب البشر وليست بالضرورة تعني انعدام الوطنية، الحلم في الارتقاء حق لكل انسان.

 

التكريم الثلاثي وفيلم <الشيخ جاكسون>

 

ــ ما سبب قبولك الدور؟

الفيلم عميق في مضمونه وكوميدي الى جانب أنه عمل إنساني، وسبق أن تمنيت تقديم الكوميديا من خلال موقف، فالفيلم مكتوب من خالد دياب بذكاء شديد وأنا متفائل به، وأتمنى أن تكون ظروفه جيدة.

ــ وكيف تشعر حيال التكريم الثلاثي الذي تلقيته في عام 2017؟

– لقد فزت بجائزة أفضل ممثل دور أول، في <مهرجان أوسكار السينما العربية>، وشعرت بفخر كبير بنجاحي وبتحقيق آمالي، كما حصلت على جائزة استفتاء مهرجان الإسكندرية عن دوري في فيلم <الأصليين>، وقد سعدت بها جداً لأنني اعتبر أن الجوائز التي أنالها في مصر لها مذاق مختلف، وأخيراً حصلت على جائزة التميز من <مهرجان القاهرة السينمائي> حيث تحدث معي الناقد الكبير يوسف شريف رزق الله مدير المهرجان وقال لي إنهم قرروا منحي جائزة التميز، فقلت له: <إزاي وليه مش فاهم>، لكنني <اتخضيت> من الخبر وأنا كماجد الكدواني لا أراقب نفسي وأنظر إلى ما وصلت إليه لأن ما يعجبني أشتغله وما يلمس قلبي أقدمه، فأنا لم آخذ في بالي صنع نفسي وليست لدي الفكرة لأن كل ما لدي هو الصدقية فيما أقدم، وفكرة صناعة ذاتي لم أنتبه لها.

ــ كيف تحكي عن فيلم <الشيخ جاكسون> الذي عرض لك مؤخراً؟

– الفيلم يتضمن رسالة مهمة جداً، فهو يناقش فكرة الكبت والتطرف، حيث أقوم بدور أب قاس جداً، يسبب الكبت لابنه والذي يقوم بدوره الفنان أحمد الفيشاوي. والعمل ينقسم إلى نصفين، ما قبل 15 سنة وما بعد 15 سنة، واستغرقنا وقتاً طويلاً في تحضيره، لأنني أقوم بدور <مالك جيم>، وكنت أتدرب كثيراً لتكوين بنيان قوي وجسم ضخم، بينما دور الابن مقسوم لـ3 مراحل يبدأها أحمد مالك ثم أحمد الفيشاوي.

ــ هل صحيح أنك رفضت فيلم <الأصليين> قبل القيام ببطولته؟

 – بالفعل اعتذرت عن الفيلم في البداية عندما عرض عليّ لأنني لم أفهمه أو فهمته خطأ، وبعدما تحدث إليّ مروان حامد في مكالمة طويلة عن الفيلم وافقت، وأول ما أخبرني أن فكرة الفيلم هو الدعوة للتحرر ويناقش فكرة القيود المجتمعية والاختراقات التي تحدث والمراقبات، وأنا أغلقت حسابي على موقع التواصل <فيسبوك> وتحررت منه لأنني بالفعل أحسست بأنني تخلصت من إدمان بسبب مشاكل مجتمعية حدثت لي، وبعدما عرض عليّ <الأصليين> الموضوع لمس قلبي، وفهمت من مروان الموضوع يتحدث عن ماذا، لأنني اعتقدت في البداية أن الموضوع يتحدث عن المراقبات وأنه فيلم أمني، لم يدخل قلبي.

ــ هل تعتقد ان مواقع التواصل الاجتماعي سبب في تشتيت الأسرة؟

– طبعاً، أفقدتنا كل التواصل الأسري، فأصبحنا نعيّد على بعض برسائل <الواتساب>، بطلنا نسمع صوت بعض في التليفون على الأقل، إذا لم نقدر على زيارة بعض مثل زمان، فأيضاً الاتصال انتهى، فـ<السوشال ميديا> قطعت تواصل الأسرة بشكل مرعب، وتوقف الإحساس بالمشاعر والشجن والحنين، و75 بالمئة من الشعب العربي لديه حالة حنين لزمان، وأصبحنا حالياً نعود بذاكرتنا لما كان يحدث زمان في المصايف مثلاً فكل ذلك أثر فيّ جداً. والحل في أن نحجم علاقتنا بالتكنولوجيا وهذا ما نتحدث عنه في العمل.

ــ هل كانت في بعض المشاهد إسقاطات سياسية؟

– لا يوجد نهائياً أي إسقاط سياسي لا من قريب أو من بعيد، فأنا كنت سأعتذر بسبب فهمي الخاطئ بأنه فيلم سياسي والفيلم ليس له توجه، فأول كلمة قالها مروان حامد عندما تحدثنا عن الفيلم بعدما سألته من هو رشدي، والذي يقوم بدوره خالد الصاوي، إنه <الفكرة>، فوجدت أعماقاً وأبعاداً لها قيمة.

ــ ألا ترى أن الفيلم تعرض للظلم مع طرحه في موسم العيد أمام أعمال تجارية؟

– نهائياً، بالعكس هو عمل حقق مشاهدة جيدة وحالياً الوضع يعود لطبيعته، فمنذ  الأسبوع الثاني لعرض الفيلم بدأ يحقق طفرة في الإيرادات بعد العيد، ولم يكن هدفنا من فيلم <الأصليين> أن نقدم فيلم فرقعة، فأنا أحببت تقديم الجرأة فيه، بتقديم سينما جديدة أكثر ما تعتمد على السمع، فحالة الجدل التي تحدث حول الفيلم تخدمه أكثر.

فيلما <الضيف> و<تراب الماس>

 

ــ ماذا عن فيلم <الضيف> الذي تتحضر للمشاركة فيه؟

– هو ثاني أفلام إبراهيم عيسى الذي يكتبه بعد فيلم <مولانا>، وسيقوم ببطولته كل من النجم خالد الصاوي وشيرين رضا وجميلة عوض، للمخرج هادي الباجوري. وأظهر كضيف شرف خلال أحداث الفيلم، حيث بدأ صناعه في التحضيرات الأولى له قبل انطلاق تصويره، وأقيمت جلسات عمل مغلقة لوضع الخطوط العريضة للعمل، وتدور أحداث الفيلم حول شاب يحل ضيفاً على أسرة خلال العشاء، ثم تتطور الأحداث في اتجاه لا يتوقعه أحد.

ــ وماذا عن فيلم <تراب الماس>؟

– أستعد لتصوير مشاهدي فيه قريباً بعد معاينة المخرج مروان حامد للديكورات، وأعقد مع مروان وآسر ياسين جلسات عمل بشكل يومي ومكثف للوقوف على التفاصيل النهائية للفيلم. والفيلم تدور أحداثه حول قصة شاب يعيش حياة باهتة رتيبة، يعمل كمندوب دعاية طبية في شركة للأدوية، ثم يتمكن بلباقته الكبيرة ومظهره الجيد في أن يستميل أكبر الأطباء للأدوية التي يروج لها. وفي المنزل الذي يعيش فيه بصحبة والده المقعد، تحدث جريمة قتل غامضة، فيبدأ في اكتشاف الكثير من الأسرار عنها التي تدخل به إلى عالم الجريمة والفساد.

ــ ما سبب غيابك عن الدراما التلفزيونية في ظل كثافة اعمالك السينمائية؟

– السبب هو استمتاعي بالسينما، فأنا لدي استمتاع لإعادة مشهد للإحساس، لكن لا أستطيع أن أفرغ 7 ورقات في يوم واحد، ولا أعيب في أحد، فالتلفزيون أفضاله عليّ كثيرة، وهو من أدخلني البيوت، وكان من تدابير ربنا انني عملت مع أكبر المخرجين جمال عبد الحميد وحسين كمال ومجدي أبو عميرة، لكنني أصبحت الآن في حالة متعة مع السينما والكاميرا الواحدة. ولا أنوي حالياً الدخول في التلفزيون، ولا توجد لدي أي مشاريع تلفزيونية.

ــ كيف ترى مصر في العام الجديد؟ هل هناك ما يشعرك بالأمل؟

– مصر تسير في الطريق الصحيح لاستعادة الدولة وبنائها من جديد، بعد حالة التخبط التي عاشتها في الآونة الأخيرة، ورغم كل ما يحدث إلا أنني متفائل بمستقبل مصر ومتفائل بالشعب، الذي أصبح لا يصمت أمام أي ظلم أو فساد أو انحياز من حاكم أو أي طرف أو فصيل. وطبعاً المرحلة الحالية هي الأصعب، بل أعتقد أنها أصعب من المرحلة التي تلت ثورة يناير، لأن الوضع الحالي يهدف إلى تصحيح بعض الأخطاء التي وقعت بعد الثورة، إضافة إلى استكمال ترسيخ الثورة والقضاء على ما توارثه المجتمع في ظل النظام السابق.