19 June,2019

الفنانــــــة والمقدمــــــة أروى لـ”الأفكــار“: ”تحت السيطــرة“ بعيد عـن المدرسة البائــدة في الحــوار!

بجناحيه اللبناني والمصري حلق برنامج <تحت السيطرة> متميّزا بحوار راق وذكي، كمقدمته اروى التي تتمتع هي نفسها بالصفتين معطوفتين على <خلطة عربية> جعلت منها شخصية لافتة أكان في مجال الغناء اليمني، او في عالم التقديم الذي نجحت به واستضافت من خلاله مروحة من أشهر نجوم الوطن العربي قاطفة الـ<سكوبات> على طريقتها…

فما هي اسرار هذه الطريقة عند الـ<بش مهندسة> التي تخصصت في فن العمارة؟ من يجعل صاحبة <الليلة دي> <تحت السيطرة>، أية شخصية تختار لتستضيفها في حلقاتها اللاحقة واية اعلامية تُميّز في ساحة مليئة بـ<منتحلات الصفة>؟

في حوار <الافكار> معها بلغ تصفيقنا لها نسبا عالية على اجوبتها التي بدأناها بالسؤال:

 – برنامج <آخر من يعلم> شكّل خطوتك الاولى في مسيرتك كمقدمة تلاه العديد من البرامج الناجحة في اكثر من بلد وصولا الى <تحت السيطرة> بنسختيه المصرية (قناة النهار) واللبنانية (قناة الجديد). هل كنت قلقة عندنا، وهل جاءت النتيجة على قدر التوقعات؟

– أكيد كنت قلقة، والنتائج أكثر مما توقعت. <آخر من يعلم> كان اول برنامج قدمته، تلاه أكثر من برنامج على قنوات <ام بي سي> <ام بي سي> المصرية، <النهار> المصرية و<الجديد>، وهي اول قناة لبنانية اتعامل معها من حيث تقديم البرامج. لما تدخلين الى بلد جديد، وتتكلمين بلهجته، عليك ان تشعري أهله بانك قريبة منهم، وانك لست غريبة او دخيلة على مواضيعهم وما له علاقة بحياتهم وبيئتهم ومجتمعهم. الحمد لله أنني نجحت في ذلك. هذا الأمر يتطلب مني جهدا اضافيا والكثير من الدراسة والتقصّي والقراءة والتعمق في اكثر من مجال في البلد المضيف للالمام بمختلف الجوانب الخاصة به، وليس سرا القول ان أمورا كثيرة متعلقة بلبنان اهله اكثر دراية بها، وتتطلب وقتا لفهمها ولتعلّمها.

ــ لم نشعر بانك غريبة او بعيدة بل انت في الجوّ تماما…

– اتخذت ذلك كتحدّ لي، خاصة وانني ايضا اعيش في لبنان ما سهل علي الكثير.

ــ تعتمدين في حوارك مع نجوم <تحت السيطرة> من إنتاج <Ideas> (لصاحبها عبد الفتاح المصري)، مبدأ <القتل اللذيذ>، بحيث تطرحين الاسئلة القاسية احيانا بطريقة لذيذة وتسحبين الاجابة بهدوء من الضيف…

– لا اعتبره <قتلا> ابدا، وأتحفظ على التعبير. بالنهاية انا أنقل ما يفكر به الناس. يمكن ان اعتمد صفة <اللذيذ> في جملتك لانني لا احب ان اجرح الضيف امامي، فلا يشعر بالتالي من ناحيته بأي حرج ويجيبني بصراحة قد لا يتعامل بها مع محاور آخر، وقد لا يجيبه عن اسئلة شخصية او اشاعات او امور خاصة تحب الناس ان تطرحها.

ــ هل كان ما هو <خارج السيطرة> في النسخة المصرية او اللبنانية وتم ضبطه لاحقا، وأيهما أصعب؟

– الامور سهلة بكل الاحوال هنا وهناك. في لبنان كانت الأمور اصعب بقليل لأن بعض الفنانين يتقاضون بدلا او يعقدون انواعا من الـ<ديل> قد لا تتوافر في القناة التي اقدم برنامجي عبرها. كذلك، وددنا وجود بعض الأسماء بين ضيوفنا لكن بينهم من رسموا لأنفسهم خطة معينة في الظهور الاعلامي ولا عتب عليهم كما لا عتب لي على اي نجم يطلب بدلا مقابل ظهوره، واتفهمه تماما. لقد قدمنا مجموعة من الضيوف الراقين، وتجدونني سعيدة بسماعي لأكثر من مرة ترداد المشاهدين بأنهم التمسوا جوانب عن الضيوف تكشف للمرة الاولى فاحبوهم وتعرفوا عليهم أكثر. لقد التزمنا بمستوى معين من النجوم الذين يحملون قضايا او لهم بصمات في تاريخهم يمكن الحديث عنها.

ــ غالبية الحلقات ممتعة. لكن اي الضيوف فاجأك سلبا او إيجابا؟

– كثيرون. خاصة وان ضيوفا عديدين كنت اعرف عنهم القليل بحكم انني لم أكن اتابعهم سابقا، في حين أنني متابعة اليوم للساحة اللبنانية بمختلف مجالاتها. بالطبع هناك ضيوف قيمتهم الفنية كبيرة في البلد، الا أنه بحكم انني كنت في مصر وفي الخليج فلم اكن على دراية تامة بأعمالهم وبصماتهم في مشوارهم الفني. لكن لما حان وقت اللقاء بهم وقمت بأبحاثي حولهم، قرأت الكثير عنهم واستعلمت ووجدت نفسي محظوظة بالجلوس معهم ومحاورتهم.

ــ لنذكر اسما او اثنين مثلا ممن فاجأوك…

 – أكثر من اسم فاجأني ايجابا، الا أن بينهم من لم يكن جديدا عليّ كمثل النجم وليد توفيق الذي اعرفه جيدا وكانت حلقته مميزة، وكذلك الأمر بالنسبة لحلقة الصحافية نضال الاحمدية وهي ايضا لم تكن مفاجئة لي. أذكر بين الاسماء الرياضي فادي الخطيب مثلا الذي استمتعت باللقاء معه، وكذلك الممثلة باميلا الكك ويورغو شلهوب وماغي بو غصن فضلا عن اسماء اخرى.

ــ مَن تعن على عبالك استضافته على <البلاتوه> بعد؟

– ادخل بعد المقابلة للتو لتصوير حلقة مع دولة الرئيس ايلي الفرزلي نائب الرئيس في المجلس النيابي وهو بين الذين أحبّ اللقاء بهم، وهناك أيضا الاعلامية ريما نجيم والتي سوف تكون ضيفتي قريبا. لم يعد الاهتمام منحصرا بالشق الفني فقط، وتتوسع مروحة ضيوفي الى مجالات عدة بينها الوجوه السياسية، فالناس يحبون ان يتعرفوا على الشخص الذي يتعاطى شؤونهم السياسية وقضاياهم كيف يتعامل هو نفسه مع قضاياه.

ــ من بين هؤلاء السياسيين، بمن تودين اللقاء؟

 – أحب ان اقابل الوزيرة ريا الحسن، وهي شخصية مثيرة للاهتمام وقد قرأت محاور لافتة عنها عقب اختيارها للوزارة… من الجميل ان نتعرف اليها خاصة انها اول وزيرة داخلية عربية، فنكتشف جوانب في طبعها وكلامها كسيدة وام وربة بيت مسؤولة بعيداً نوعا ما عن الموقع الرسمي الذي تتولى شؤونه.

ــ و<تجودون> بأسئلتكم الافتراضية التي تكشف جدا عن شخصية الضيف….

تضحك أروى وتجيب:

– هذه الاسئلة شكلت الـ<بومينغ> في البرنامج، ونحن بدأناها كتسلية وكلعبة طريفة فاتضح ان فيها ثلاثة ارباع <السكوبات>.

ــ الحلقة مع النائبة بولا يعقوبيان لم تكن <سلسة> جدا حتى ان المشاهد شعر بذلك. لماذا؟

 – يفضل بعض السياسيين الظهور بصورة معينة، ويصعب طرح الاسئلة من خارج الاطار الذي رسموه. مع السيدة بولا، والتي أحبها جدا، ربما لما سئلت خارج اطارها ارتبكت الامور في بعض المحاور ما وتر الاجواء قليلا، لكن بالنهاية كانت الحلقة قوية وجميلة.

 

المعنى الحقيقي…!

 

ــ كنوع بسيط من الاحصاء من خلال البرنامج ما بين مصر ولبنان، هل يكون الحوار <تحت السيطرة> اكثر مع الرجل او مع المرأة؟

– الاثنان يكونان تحت السيطرة، طالما ان المحاور قادر ان <يكمش الأمور>. للأسف، فإن بعض الذين اعتبرهم جاهلين نوعا ما في الاعلام، وينتمون الى مدرسة متأخرة، يرون ان النجاح يكون بجعل الضيف يفقد السيطرة، ما يدر نسبة متابعين، وهذا ليس من سلوكيات البرنامج بأي حال. فبعد احدى الحلقات مثلا مع ضيفة معينة اعتاد الجمهور أنها مثيرة للجدل، سمعت يقال بان اروى كان يمكن ان تسحب منها <مشاكل> أكثر. من جانبي اعتبر هذه الانتقادات من الاسلوب الذي عفا عليه الزمن في محاورة الضيف، والذي مع فتح الجدل والاثارة معه يكون المشاهد قد حرك <مليون> قناة، لأن المشاكل هذه باتت مستنزفة كما طريقة الحوار المؤدية اليها.من هنا كان الهدف او المعنى الأساسي لـ<تحت السيطرة> استضافة شخصية لديها ما يثير الجدل والاشكاليات تحاورينها وتخرجين بصلح معها، وليس بمشكلة مكررة. هذا ما قصدنا به <تحت السيطرة>، اي ان يكون اللقاء بالضيف حلوا، صورته حلوة، اجاباته ولو تطلبت تعليقا او اختلافا او تصحيحا تبقى <تحت السيطرة>.

ــ أية ضيفة قصدت بها؟

– السيدة نضال الاحمدية، وقد حاورتها في حلقة جميلة لكن البعض اعتبر انه كان بالامكان سحب <مشاكل> اكثر والغوص في الحديث عن الفنانة احلام الخ… وهذا ما لم يتم. انه مبدأ <تحت السيطرة>. المشاكل والاتهامات لم تشكل يوما سبقا.

وتضيف أروى:

– اي ضيف وفي اي مجال محبوب بنسبة 50 بالمئة من الجمهور، يخرج من عندي محبوباً بنسبة 99.99 بالمئة.

أحب لميس

ــ اي إعلامي او اعلامية ترفعين له القبعة في لبنان او العالم العربي؟

 – لا يمكنني تعداد اسماء كثيرة. احب جداً السيدة لميس الحديدي وأقدرها وهي من الاعلاميات القليلات القديرات في مختلف المجالات. <اينما كانت تأتي واقفة> أكان ذلك في السياسة او الاجتماع او التاريخ او الفنون… حتى في المطبخ ترينها متعمقة…

ــ لو قدر لك اسم يستضيفك هل تختارينها؟

– نعم، ونلتقي عند المدرسة نفسها، أي الحفاظ على قيمة الضيف، وعدم فضحه. فهي تسأل بطريقة مهذبة ومحترمة. لا نلتقي كثيرا ومع ذلك كانت هنأتني على برنامج رائع قدمته في <سي بي سي> تحت عنوان <الليلة دي> كما هنأتني على برنامجي الحالي.

ــ هل من ضيف تتهيبين اللقاء به اكثر من غيره؟

– ربما هي لائحة الضيوف التي اكون بعيدة عن مجالها، كالحلقة مع فادي الخطيب اذ انني بعيدة عن عالم كرة السلة والنوادي وشؤونها. رحت اسأل اصحابي من يناصرون واقرأ واستطلع كمن يدخل امتحانا تتوقف عليه حياته. كذلك الامر بالنسبة للضيوف السياسيين، فالسياسة عندكم صعبة لدرجة أن بعض اللبنانيين أنفسهم <مش عارفين شو في>…

ــ كأم لـ<نورة> ابنتك، متى تكونين خارج السيطرة؟

– لما اريد ان اضع <نورة> في الفراش. انها اصعب لحظات حياتي. هي معركة يومية الا انها معركة حلوة… بلحظتها اكون عصبية لكن للأمر حلاوته الكبيرة.

ــ نلت شهادتك في الهندسة الداخلية وعملت في مجالها من خلال شركة خاصة بك، هل لا زلت في المجال أيضا؟

– لا، ويقتصر الأمر على بيوتنا الخاصة، او اذا انتقلنا الى بيت جديد، او لاصدقاء. لقد بقيت لفترة طويلة في مصر، وبعد تخرجي تخصصت ايضا في فن العمارة، الا انني انهمكت بالفن ومجالاته. كان عندي شركة ومشاريع للتنفيذ في السعودية ومصر لكن الوقت ما عاد يتيح لي الاستمرار.

ــ اليس اسهل او اكثر امانا من العالم الفني؟ هل من ندم؟

– لا بالعكس. انا بشخصيتي احب الالتزام لفترات معينة، والاهم الصدق في التزاماتي. في الهندسة لا يمكن ان تكون الامور كلها تحت السيطرة في مواعيد التنفيذ والتسليم لانها لا تتعلق بي وحدي.

ــ ماذا عن الغناء، هل سنراك فيه مجددا؟

– احضر لـ<كام باك> عودة قوية ولاغان خليجية جميلة. فمع ترددي على السعودية لمست شوقا من الناس حيث يطالبونني بالغناء اليمني، والخليجي عموما، وسيكون ذلك عن طريق اغان منفردة اتمنى ان تواكب العيد ان كتب لنا التيسير.

ــ وفي رمضان الكريم اين ستكونين؟

– مع العائلة اينما تكون… لبنان او مصر او السعودية.

ــ وهل يستمر <تحت السيطرة> مع الشهر الفضيل عبر <نيو تي في>؟

– لما قدمنا موسما اولا كان مفروضا أن نتوقف واستمررنا. ومع الموسم الثاني والنجاح المهم نبقى مستمرين حتى رمضان، وسنرى ما ستكون عليه الامور بعد الشهر الكريم، فالامور مرهونة باوقاتها.

 ــ هل تلمسين نسبة متابعة عالية للضيف اللبناني خارج لبنان؟

– بكلّ تأكيد. بالأمس كنت مع أناس يقيمون في الامارات ويحضرون الحلقات عبر <يوتيوب>، وفي الرياض تفاجأت بنسبة المتابعين سواء من قبل العرب او اللبنانيين المقيمين في السعودية. قناة <الجديد> نفسها لمست تغييرا في نسب المشاهدة وجغرافيتها، وتعرفون انه يمكنهم رصد نسبة المشاهدين، وقد لاحظوا متابعة أكبر حتى على مستوى المناطق داخل لبنان حيث بالعادة لكل قناة متابعوها عندكم. القيمون على <الجديد> قالوا لي ان الناس التي لم تكن تتابع القناة في بعض المناطق، باتت تتابعها مع البرنامج.

ــ هل من حلقات تبث بشكل مشترك ما بين لبنان ومصر؟

 – في <تحت السيطرة> هناك نسخة مصرية ضيوفها مصريون واخرى لبنانية ضيوفها لبنانيون ولا تبث الحلقات في النسختين الا اذا طلبت القناة الأخرى ذلك، كحلقة النجم فاروق الفيشاوي الحصرية على <الجديد> وكانت المرة الاولى التي يتحدث فيها عن اصابته بالسرطان بشكل مفصّل وقد حملت الكثير من المتعة بمختلف مفاصلها.

 ــ لقد احدثت ضجة ذكّرتنا بحلقة النجمة سهير رمزي معك ايضا في النسخة المصرية…

– صحيح وفيها تحدثت عن قرار خلعها للحجاب بعد ارتدائه طوال 27 عاما.

ــ أين انت من التمثيل؟

– حظوظنا لا تتفق وربما لخيري، فلا يكتمل المشروع لأسباب قد تتعلق بظروف عملي أحيانا او لظروف أخرى…تعرض علي سيناريوهات عديدة من مصر بشكل خاص.

ــ الباب مفتوح اذاً؟

– طبعا خاصة في دور مناسب يجذبني فيحملني عندئذٍ لتسخير اي ظرف من أجله.