19 December,2018

الفنانة سمية بعلبكي: أمشي صوب الجيل الجديد خطوة وهو يمشي صوب فني خطوة فنلتقي على اجمل الاعمال!

 

بقلم عبير انطون

أصيلة بفنها وحديثها ورقيها، وومتجددة بعينيها الملونتين اللتين تبعثان الامل بموسيقى لا تزال تجد من يحافظ على اصالتها وهي واحدة منهم. مذ غنت على مسرح الجامعة الاميركية في بداياتها بـ<سكربينتها> الجديدة التي آلمتها حينذاك، يرن في ذهنها ذاك التصفيق الذي حصدته من الجمهور وقوفا، فقررت ان تسمعه مع كل اغنية او حفلة.

جديد سمية بعلبكي مجموعة من الاغنيات أطلقت من بينها مؤخرا <وصفولي عيونك> التي اشترى حقوقها الفنان رامي عياش ايضا. من الجدل حول صاحب الاغنية الفعلي انطلقنا معها بالسؤال:

ــ لم اثارت <وصفولي عيونك> جدلا حولها؟

– بداية اريد ان اوضح بانه لم يحدث اي لغط مع رامي. الاغنية التي كتب كلماتها نبيل افيوني سبق واشتريت حقوقها من الملحن نور الملاح، ولاسباب خاصة بي وبالانتاج تأخرت في اصدارها، علما أنني كنت اغنيها في حفلاتي، وقد اكتشفت بالصدفة انها بيعت مرة اخرى. ومن دون الدخول في التفاصيل، لم يحدث اي اشكال ولم يحصل أي لغط بيني وبين رامي ولا حتى جرى كلام في الموضوع.

ــ كان رامي تلميذك في <الكونسرفاتوار الوطني>؟

 – صحيح، في الفترة التي كنت ادرس فيها في المعهد العالي للموسيقى، وانا احبه واحب فنه واقدر موهبته. ما من اشكال شخصي ابدا. وطبعا ما جرى ليس سابقة، مثل ذلك جرى مع اسماء كبيرة. ما حصل أنني حاليا انجز البومي الجديد والاغنية هي واحدة من الاغنيات التي احبها فاحتفظت بحقي بأن اغني اغنية حصلت على حقوقها وهذا جل ما في الامر.

 ــ غبت لفترة في قطر وتعودين الآن في <وصفولي عيونك>، هل تعودين بقوة من خلالها؟

– اقمت لفترة في قطر وكنت في ذهاب ومجيء الى لبنان احيي بعض الحفلات، لكن استقراري النهائي هو اليوم في بيروت، لاجل ذلك ربما استطعت ان اكثف نشاطي اكثر. السفر يأخذ احيانا الانسان من دون ان ينتبه في تنقله بين بلد وآخر، وحاليا هناك مجموعة من الاغنيات سوف تصدر تباعا ومنها ما انتهيت من تسجيله على امل ان نوقع قريبا <ألبوما> كاملا.

ــ هل ستقومين بتصوير اغنية <وصفولي عيونك>؟

– مبدئيا لا، ليست هي التي أفكر بتصويرها. هناك اغنية اخرى جاءت ثمرة انتظار التعاون مع الملحن بلال الزين والشاعر منير ابو عساف، فخرجنا بعمل رائع، وأعد الناس باغنية مميزة ومتكاملة. انها من الاغنيات التي احببتها جدا وانا سعيدة بها واعتقد بانني سأختار تصويرها في <فيديو كليب>.

ــ ما السر الذي تحملينه بأنك، وعلى الرغم من غيابك لفترات طويلة احيانا، يبقى لاسمك حضور راسخ في ذهن الجمهور وذاكرته؟

 – هذه نعمة. أشكر الله على محبة الناس واعتقد ان ذلك مرتبط بتقدير الجمهور لهذا النوع الغنائي ليس لي كسمية فحسب، ما يثبت بأن الفن الحقيقي والعميق لا ينساه الناس بسهولة ويثبت في وجدانهم…

 

<لا اريد اعتذارا>…!

ــ أي اغنية خاصة بك هي التي تطلب منك دائما؟

– تختلف بحسب الحضور، والناس واذواقها. منهم من يحب الطرب، ومنهم من يطلب اغنيات للفنان ايلي شويري، وقد تتفاجأون مثلي بأن الكثيرين يطلبون مني اغنية <لا اريد اعتذارا> التي شكلت بداية بداياتي مع الملحن احسان المنذر والشاعر انور سلمان. والجميل بأن هذه القصيدة تطلبها صبايا صغيرات فاجأنني بانهن يحببن هذا النمط من الغناء. لقد ادّيتها في حفلتي الاخيرة مع الاوركسترا الوطنية بناء على طلبهن واتواصل معهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لقد قربت هذه اكثر ما بيننا خاصة مع الجيل الجديد ما يؤكد بأن العمل الجيد لا يأفل ويستمر من جيل لآخر.

– اذاً يظلم الجمهور عندما يقال عنه <هو عايز كده>…

– الجمهور تلزمه انواع مختلفة. الزمن تغير وامور كثيرة في حياتنا تبدلت، لكننا نظلم الجمهور عندما نجمل بالقول ان الناس هي السبب الوحيد والاساسي لانحدار الموسيقى. الناس يحبون الايقاعي – الراقص لان ايقاع الحياة تغير الا ان هذا لا يعني حتمية هبوط المستوى، والدليل الأكبر لرسوخ الفن الاصيل، هي المهرجانات الكبيرة التي تستقطب نجوما كباراً وتباع بطاقات حفلاتهم بالكامل. يغنون اعمالا كلاسيكية وعندهم زخم بالانتاج. هذا يثبت انه عندما يكون هنالك امكانيات ودعم وتقديم لهذا النوع من الموسيقى فان الناس تحبها وتقبل عليها. الجمهور يحب التنويع، والمسؤولية قد تقع على عاتق جهات اخرى كالاعلام والانتاج مثلا.

ــ وعلى الفنان نفسه احيانا؟ بمعنى انه يرفض في البدء اي اختلاف عن النمط الذي يرسمه لنفسه ومن بعدها يقوم بـ<تكويعة> فيساير السائد؟

– الايام تتغير والانسان والتطلعات… ما من حال دائم. فنانون كبار واكبوا اجيالا متلاحقة لانهم قدّروا بذكاء ان لكل جيل متطلباته. عندما اتطلع انا الى الجيل الذي اتى من بعدي والاصغر منه، اؤكد لنفسي بأن له الحق بأن يستمع الى ما اقدمه، ولو تلاقينا في منتصف الطريق مني خطوة كفنانة ومن الجمهور خطوة صوب فني ايضا.

وأضافت:

ــ وهذا ما حدث مع الفنانة وردة الجزائرية مثلا وسمعناها في <بتونس بيك> من الحان صلاح الشرنوبي… من ام كلثوم الى فيروز ووردة… كل السيدات العظيمات اذا تابعنا مسيرتهن التي هي مسيرة طويلة نجد انهن واكبن اكثر من جيل بما يلائم تطلعاته وهذا هو المطلوب وقمة الذكاء وهو أمر صحي وغير مستغرب. بالمقابل ربما هناك فنانون متحيزون لفترة زمنية او لنوع موسيقى وهذا امر طبيعي ايضا.

 ــ هل فعل الطرب مرتبط بالكلمة المصرية اكثر من اي كلام آخر؟

– ربما لان المدرسة المصرية كانت السباقة في عالم الموسيقى يراودنا هذا الانطباع، لكن اذا عدنا الى القدود الحلبية لوجدنا انها طربية بامتياز هي ايضا. بالنسبة لي، الطرب هو حالة، لا ترتبط بكلمة. مع فيليمون وهبي مثلا سمعنا طربا لبنانيا، ومع الفنان ملحم بركات لاحقا سمعنا ايضا قمة الطرب كنوع من الغناء، والأمر سيان مع طلال المداح ومحمد عبده حيث الطرب غالب ايضا، وهناك مدارس وأسماء كثيرة. الطرب حالة يمكن ان تولدها جملة بسيطة، من دون تحديد لها. تفسيره الصحيح هو انه حالة.

 

<امرأة شرقية>…

ــ لنتحدث عن قصيدة الشاعر نزار قباني التي تحضرين لاطلاقها ايضا؟

– القصيدة من الحان احسان المنذر الذي تربطني به صداقة تعود لبداياتي مع مجموعة اغنيات مميزة بينها <لا اريد اعتذارا>. التقينا وكانت بداية التفكير بعمل جديد. اسمعني ما عنده ولفتتني قصيدة <امراة شرقية> المأخوذة ابياتها من قصيدة عنوانها الاصلي <قطتي الشامية> للشاعر نزار قباني، وقد اختار منها الاستاذ احسان مجموعة من الابيات وكان بدأ بتلحينها فاجتمع ذلك بتوقي للغناء للشاعر قباني، وجرى الاتفاق وتممنا الموضوع مع ورثته، وقد اشتغلنا على القصيدة واتمنى ان تكون مميزة فعلا. قبلها سيسمع الجمهور اغنية <يعني ارتحت> التي سبق وأشرت اليها من كلمات منير عساف والحان بلال الزين على امل ان اصورها.

ــ هل انت قلقة من الغناء باللغة الفصحى ام ان اسم الشاعر الكبير نزار قباني يعبد نصف الطريق لانتشارها السريع بين المستمعين؟

– لا اخفي عليك ما قاله لي البعض بأن الوقت ليس للقصائد الآن، الا انني بقيت على رفع هذا التحدي. اولا لأنني اهوى غناء القصيدة واحب الغناء بالفصحى بعيدا عن <الموضة> الرائجة، ونجاح ظاهرة الفنان الكبير كاظم الساهر ملفت في هذا المجال. كذلك فإن 80 بالمئة من حفلاتي تتكون من القصائد وان كنت على يقين بأن غناء القصائد صعب وانتاجها أصعب ما يجعل الكثيرين يعدون للعشرة قبل تقديمهم لهذا النوع من الاعمال. أحب ان اقدم فني وصوتي بكلمات نزار قباني مثلما استطيع غناء اي نوع آخر، انه مزاجي الخاص.

ــ هل حاولت تلحين هذه القصيدة من ناحيتك؟

– لا. وهنا اود ان اشير الى امر مهم وهو ان الاستاذ احسان لا زال من الملحنين القلائل الذين بقوا يشتغلون وفق الطريقة الصحيحة. التلحين هو عبارة عن جلسة معه وفيها نقاش ويمكن للجملة اللحنية ان تقف على رأي للمغني بمعنى ان هناك اخذاً وعطاء وتشاوراً، وهذه برأيي المدرسة الحقيقية كي يكون العمل ناجحا.

ــ لا بد ان الاستاذ احسان شأنك انت يراهن على هذه القصيدة وسمعت عتبه على بعض الفنانين الذين يقولون انه من المدرسة القديمة في التلحين فلا يتعاونون معه…

 – تراه يحمل عتبا في مكان ما وهذا من حقه لانه شارك في نجاح اسماء كبيرة، وكأي فنان يحب ان يثبت انه موجود وقادر على العطاء وانا معه في هذا الرهان. وأشير ايضا انه عندي لحن آخر له في عملي الجديد هذا، وهو من كلمات الشاعر المصري بهاء الدين محمد، وسوف تتفاجئ الناس باللون القادر ان يقدمه الاستاذ احسان والذي هو مختلف تماما عما اعتدناه منه.

ــ نراك تتوجهين كثيرا للغناء باللهجة المصرية. ما السبب؟

– انها الصدفة. لم اتقصد ذلك وحاولت ان اقدم مجموعة منوعة. الاغنية الجميلة تندهني مهما كانت كلماتها.

ــ ماذا عن الاغنية الخليجية؟

– طبعا قدمتها، وقد سبق هذه الفترة أن كانت لي اصدارات عديدة باللهجة الخليجية، السعودية تحديدا مع مجموعة من الشعراء والملحنين السعوديين. قدمنا عملنا كاملا بحدود ست اغاني لم يجر جمعها في اسطوانة الا انها موجودة عبر مواقع التواصل.

ــ قلت مرة: <يحز في نفسي عدم الانتشار الجماهيري>… مع وسائل التواصل، هل تغير الواقع؟

– نعم تغيّر. في وقت من الاوقات كان انتشار الفنان ووصوله الى اكبر عدد من المستمعين مرتبطاً بوجوده مع شركة انتاج كبيرة تحتكر الظهور التلفزيوني الى ما هنالك. ومن دون شك فإن <السوشيال ميديا> فتحت آفاق العالم واصبح بامكان كل انسان ان يصل الى ابعد مكان، وهذا جاء لمصلحتنا ولمصلحتي انا شخصيا.

بعلبك!

ــ المسرح. اين انت منه؟

– انه ملعبي.

ــ ليس فقط كمهرجانات غنائية بل كتمثيل مسرحي؟

– الفكرة ليست مرفوضة. ولم تشأ الظروف ان اكون في عمل مماثل.

ــ هل شرط الغناء اساسي لقبوله عندك؟

– انا أولا مغنية. هكذا اطرح نفسي وليست لدي شروط مسبقة، بمعنى ان ما يعرض هو ما يحدد ان كنت اقبل العمل او أرفضه، وانا احب التمثيل الا انني لم اكتشف نفسي فيه. وعلى فكرة، وهذا ما لا يعرفه كثيرون انني قبل أن ابدأ بدراسة الموسيقى كنت افكر في الدخول الى معهد الفنون…

ــ من هو مستشارك الاول فنيا؟

– ترونني محظوظة ان حولي مجموعة من الفنانين وهي الحلقة القريبة جدا اي عائلتي، لكنني اعتبر ان حدس الفنان الشخصي هو مستشاره الاول، ومن بعده يلجأ الى آراء يثق بها. مرات اقتنع لوحدي ويكون قراري نهائيا. استشير زوجي نبيه الخطيب، اخي لبنان بعلبكي واشخاصاً واصدقاء مقربين. مع غناء القصيدة مثلا البعض شجعني وآخرون احجموا الا انه تحد كبير مع نفسي…

ــ سمعنا عن تعاون لك مع مروان خوري؟

– حاليا ما من عمل يجمعنا. طبعا مروان من الفنانين الذين اقدرهم واحب فنهم وامل انجاز عمل مشترك يوما ما معه.

ــ متى يصدر <الالبوم>؟

– لسنا بصدد التفكير باصدار البوم مباشرة. انا انزل الاغنيات بشكل افرادي <سينغل> على ان نجمعها في اسطوانة واحدة لاحقا.

– لم تشاركي في اية مهرجانات هذا العام كمشاركتك في بيت الدين العام الفائت، هل من سبب معين؟

– كان من المفترض ان اشارك، وشاءت الظروف بأن لا اكون. طرحت علي المشاركة في اثنين من المهرجانات الكبيرة، ولم يتم الاتفاق لذلك غبت.

ــ بعلبك تحديدا؟

– لـــن اخفـــي الموضــــوع. لقــــد صــــارت خلفنـــــا الآن وربمـــا اشــــارك في السنـــوات المقبلـــــة. انــــا اعتقــــد بـــأن <الطلعــــة> في اي مهرجان او حفلة يجب ان تشكل حدثا، ولمــــا اشعـــر بـــأن مــا طــــرح علــــي ليــــس علــــى قــــدر موقعي في هـــذا المكـــان فإننـــــي افضـــــل الــــتريث والانتظــــار والانسحاب. لنقل بأنها وجهات نظر لم تتوافق… ان شاء الله لاحقا!