23 September,2018

الفنانة المغربية اللبنانية جيهان خماس: كان ضغطي يرتفع فعلاً وأنا اؤدي شخصية ”زينة“ في ”كل الحب كل الغرام“!

 

بقلم عبير انطون

3

لما تعرف اليها الجمهور منذ سنوات في برنامج <ستار اكاديمي ــ 3> لم يغب عنه ان خامة الفنانة موجودة فيها، ليس فقط للجمال الظاهر ومقومات الجسد المياس، بل للاصرار على النجاح والثقة بانها قادرة عليه. هذه الخامة وجدت تفتحها الجميل في مسلسل <كل الحب كل الغرام> الذي تعرضه الـ«ال بي سي آي> في دور <زينة> الذي اعطته من قلبها فأعطاها تميزا لفت الأنظار.

 فمن هي جيهان خماس، ما الذي جاء بها الى عالم التمثيل بعد عرض الازياء وطموح الغناء وتقديم البرامج، وما الذي قالته لـ<الافكار> عن أفضل المسلسلات وافضل ممثلي الشهر الفضيل؟

اللقاء الممتع معها بدأناه بالسؤال الآتي:

ــ كيف اتقنت اللهجة اللبنانية؟

– أعيش في لبنان منذ 12 عاما. زوجي لبناني وابني طبعا واللهجة اللبنانية بشكل عام ليست صعبة وهي مفهومة تماماً كما المصرية او السورية، وقريبة من اللغة المكتوبة، كذلك فإن الفضل في الامر يعود الى الاغاني اللبنانية التي ربيت عليها للسيدة فيروز والكبير وديع الصافي.

ــ لكن العكس غير صحيح، فنحن كلبنانيين لا نفهم تماما اللهجة المغربية وتبقى صعبة علينا!

– صحيح، فمع ان اللغة هي العربية الفصحى، هناك اللهجة العربية المغربية و<الأمازيغية> والكثير من الكلمات <فرنسية على مغربي>…. كما اننا نتكلم بشكل سريع ونسكّن مختلف الحروف ما يجعلها صعبة نوعا ما.

ــ هل من لوم على فناني المغرب الذين انطلقوا الى الخارج ولم ينشروا لهجتهم بشكل كبير بل غنوا لهجات البلاد التي انتقلوا اليها؟

– قبلا كان الأمر صحيحاً أما اليوم فاختلف ذلك حيث باتت موجة الأغاني المغربية تسمع على نطاق واسع وخاصة مع الجيل الجديد من الفنانين كمثل سعد المجرد، وبات الكثيرون من اصدقائي هنا في لبنان يسألونني عن معاني الكلمات واترجمها لهم ليتعلموها.

ــ صرت سفيرة اللغة المغربية عندنا اذاً؟

– نوعا ما. اترجم واوضح ويسعد اصدقائي بالأمر.

ــ من اية منطقة في المغرب انت؟

– انا بالاصل من مراكش الا انني ولدت في الرباط العاصمة.

ــ وابنك بأية لهجة تتحدثين اليه؟

– تضحك جيهان وتجيب: لما أغضب منه، استشيط بالمغربي حتى <افش خلقي تماما> ويعرف من هم من حولي بأنني غاضبة، لكن في العادة اتحدث اليه بالعربية اللبنانية حتى لا ارهقه بأكثر من لغة في الوقت عينه مع دراسته للفرنسية والانكليزية أيضا في مدرسته.

ــ واخترت له اسما مغربيا او لبنانيا؟

– سميته <آدم> وعمره الآن سبع سنوات.

ــ جئت الى لبنان منذ 12 عاما لأجل برنامج المواهب الغنائية <ستار اكاديمي>، وها انت تبقين فيه. هل كان قرار الاقامة هنا صعبا؟

– اقمت في لبنان لأنني تزوجت من لبناني ولا انكر ان الجو كان صعبا علي في البداية. ففي لبنان، بلد الفن الجميل، يولد فنان في كل يوم وخشيت من ان اكون الـ<دخيلة> عليهم. تمرّست في التقاليد والعادات اللبنانية حتى لا يشعر أهل المهنة بأنني مغربية اتيت لانافسهم، وبالفعل ساعدني الكثيرون من الفنانين واعتبروني <منهم وفيهم>… سمعت بعض الهمسات من هنا وهناك لكن بعد ان عرض المسلسل على الشاشة تغير ذلك.

ــ تقصدين به مسلسل <كل الحب كل الغرام> الذي تستمر بعرضه في هذا الشهر المبارك شاشة الـ<ال بي سي آي>؟

– صحيح.

إلا <شادي>!

ــ لقد اتقنت دور <زينة> القوية والأنانية والحقودة. أين انت من هذه الصفات؟

– في كل شخصية منا <زينة> و<نسرين < (دور الفتاة الطيبة والمضحية الذي تلعبه كارول الحاج). بالمطلق، ما من شخص ملاك او شيطان لكن ليس الى درجة الشر والحقد والكره التي بلغتها <زينة>. فهي انانية لا تحب الا نفسها وبشكل أكيد <شادي> ابنها لكن بطريقة السيطرة عليه. أكثر من مرة نسمعها تصرخ <كلو الا شادي> اي ان غريزة الأمومة راسخة فيها لدرجة التسلط والتملّك.

ــ لأجل الحب خدعت <زينة> <ربيع> ( باسم مغنية) وحملت منه لتجبره على الزواج منها. هل يبرر للحب ان تكون وسائله ملتوية كالذي قمت به في المسلسل برأيك؟

– ما قامت به <زينة> لم يكن بدافع الحب بل من منطلق <الأنا> المتضخمة عندها والتي شبّت عليها في بيت اهلها، ولما وجدت ان <ربيع> الذي هو من مستواها مغرم بواحدة غيرها جن جنونها، وكأنها بذلك تقول: طالما أنا موجودة لا يمكن لك ان تغرم بواحدة أخرى. <زينة< لم تحب <ربيع>، لم تحب الا ابنها ومصلحتها، وما يدل على ذلك انها حين لم تحظ بشيء من الميراث الذي كانت تحلم به، أقسمت مرددة في أكثر من مرة <انا اللي بدي رجع العز…. والثروة>.

ــ الممثل يترجم طبعا الشخصية الموكلة اليه على الورق. هل تخيلت <زينة> من جانبك بغير ما هي مكتوبة في النص؟

– <زينة> لا يمكنها ان تكون غير ذلك. البعض انتقد ادائي العصبي بالقول: يمكنك ان تنطقي بلسان <زينة> من دون <نرفزة> وبرأيي فإن ذلك غير ممكن، فالكره والحقد يجريان في دم <زينة> التي تُستفز بسرعة، وكانت نظرة المخرج اليها صحيحة تماما. وفي جانب آخر تعاطف البعض معها باعتبار انها ضحية تربية مماثلة جعلتها تخسر هناءة حياتها.

 ــ لكن اهلها من جانبهما تبدلا من <النظرة الاقطاعية الفوقية> لذاك الزمان الى اهل قنوعين متواضعين….

– لأنهم لم يتربوا على ما شرّبوها اياه، انما أيضا، وفي مقام أول بسبب الضرورة، ذلك أن الامر الواقع اجبرهما على ان يعيشا مع <نسرين> و<هند> الفلاحة التي اختارها ابنهما، وأن يتقبلاهما.

ــ وكيف كان التعاون مع <نسرين> غريمتك، في الكواليس؟

– العمل مع كارول الحاج كان رائعا. وهي لما سئلت عن موهبة لفتتها في الجيل الجديد من الممثلين قالت لهم جيهان خماس. الطريف هنا، ان الناس التي سمعت كارول والكلام الطيب الذي قالته عني في المقابلة راحوا يعايرونني قائلين: <شوفي نسرين شو بتحكي عنك، وانت كيف تقابلينها بالسيئ>، خالطين بيني كممثلة ودور <زينة> الذي اؤديه. العمل مع كارول ممتع لانها تعطي الممثل الذي امامها، وكنا لما نجتمع في مشهد واحد، ترتفع وتيرة عصبيتي تلقائيا لشدة ما تجيد دورها وتتكلم ببرودة كبيرة. وبغير كارول فان مجموعة الممثلين كانت رائعة ايضا. علي منيمنة، استاذ! لما نكون في مشهد ما سويا كنت اسحر بادائه فيسألني: ما بك؟ والامر سيان بالنسبة للممثل الكبير فادي ابراهيم، فوقفته ونظرته لوحدهما يكفيان ليخرجا منك كل الاحساس المطلوب للموقف، اما باسم مغنية فهو رائع وخلوق جدا.

ــ أخذ على المسلسل بعض <المط> فيه، هل توافقين على هذا القول؟

– لا تنسوا الاعلانات التي تتخلله كما ان الناس لم تمل منه بل على العكس..فهو لو انتهى في الحلقة الستين لقال المشاهدون: ليته اطول. انا بعين المشاهدة وليس الممثلة فيه، انتظره بشوق حلقة بعد اخرى.

 

لا <نسرين>…. بل <زينات>…

2

ــ هل كنت تودين لو لعبت دور <نسرين> بنت الارض والنموذج للفتاة المناضلة والمضحية؟

– ليته توجد <نسرين> في الحياة، لكن توجد <زينة> كثيرات معروفات او مختبئات. ربما في زمن المسلسل كانت هناك <نسرين> في كل بيت وكانت الابواب مفتوحة والناس تعيش القيم والفضائل، علماً أنني اطمح مستقبلا للعب دور يشبه <نسرين> حتى لا اكرر نفسي بادوار شريرة تشبه <زينة>.

ــ يبدو ان السبحة تكر مع ايلي معلوف و<فينيكس بروداكشن> وجديدك معهم <رصيف الغرباء>. ماذا عن المسلسل الجديد؟

– انا سعيدة بهذا التعاون معهم، علما انني لم اكن اعرف سابقا المنتج والمخرج ايلي المعلوف. احدهم اخبره عني وتقدمت للكاستينغ في مشهد من اربع صفحات واتصلوا بي بعد ايام لدور <زينة>. لقد وثق بي فيما اعطيت من جانبي الدور كل ما يتطلبه، كذلك فانا منضبطة ومجتهدة بحيث اصل في الوقت المحدد واحفظ دوري جيدا…

 (نقاطع جيهان ونبادرها بالقول)

 – غدا لما يعلو اسمك اكثر ستتغير الامور وستتصرفين كنجماتنا اللبنانيات اللواتي بتن غير <منطالات> بمعظمهن….

– ابدا تجيبنا، هذا مكون من شخصيتي. وانا تأخرت اثني عشر عاما حتى برزت ولم اخطُ في الغناء لانني اقلق جدا على كل خطوة اقوم بها وأحسب الف حساب. وتعرفون ان الممثلين جميعهم معرضون للخطأ، فكنت كلما أخطأت اثناء التصوير بما يستوجب الاعادة انهار لانني احب الكمال.

وتضيف جيهان:

– بالعودة الى <رصيف الغرباء> فإنني العب دور <نيللي> وهو مختلف جدا عن <زينة> رغم أن الجمهور سيعتقده في البداية مشابها له، الا ان الشخصية تأخذ منحى آخر مختلفاً تماما فتعنف وتتحول مريضة نوعا ما في نص جميل للكاتب طوني شمعون.

ــ في اي مشهد صفقت لنفسك في <كل الحب كل الغرام> وقلت لنفسك: <برافو جيهان>؟

– في المشهــــد الــــذي تعلــــم فيـــه <زينــــة> ان ابنهـــا تزوج من <اليسار>… تتلقى الصدمة فيتضاعف حقدها وتضيف عليه خططا جديدة للانتقام فتؤذي الجميع حتى نفسها، إذ تعتـــبر ان <نسريــــن> اخـــــذت منها ابنهــــا، خاصة انها ترى في حب <شادي> و<اليسار> صورة مصغرة عن حب <نسرين> و<ربيع>… في بعض المشاهد كان ضغطي يرتفع فعلا.

ما السبب؟!

ــ مسلسل <زوجتي انا> الذي اتقنت دورك فيه ايضا لم يلق اصداء عالية. ما السبب؟

– انا ايضا استغرب، فالمخرج ايلي سمعان مخرج شاب يمكن للبنان كله ان يفتخر به وهو من مجموعة المواهب اللبنانية التي تحب مهنتها وتعمل عليها بجد. الدور كان جميلا والقصة حلوة. لا اعرف ان كان الامر يعود للمحطة او للناس وذوقها. هناك مسلسلات كثيرة تظلم وهي مقدمة بانتاجات عالية ومتعوب عليها ولا تلقى صدى كبيرا. ربما الجمهور يريد البساطة وعدم التكلف او الفلسفة، ومن دون مشاهد عري وما الى ذلك….

ــ اية مسلسلات تتابعين في رمضان؟

– اتابع <الحب الحقيقي> و<تانغو> الذي لا يمكنني ان افوّت حلقة واحدة منه، لقد كان باسم مغنية فيه <رهيبا>، ودانييلا رحمة كتجربة اولى كانت ممتازة وحلوة و<متل القمر>، من دون ان اعير هنا انتباها للانتقادات التي لا اجدها محقة في اغلب الاحيان، كذلك لفتتني الممثلة السورية دانا مارديني التي اكتشفت لديها قدرة تمثيلية رهيبة وطبعا باسم خياط الرائع. الى هذين المسلسلين اتابع ايضا احيانا <الهيبة – العودة> و<طريق>…. لكنني بعد الشهر الفضيل سأتابع الاعادات كلها لانني احب ان اشاهد.

 ــ وأي اسم ترفعين له القبعة الرمضانية لهذا العام؟

– باسم مغنية.

ــ هل من عودة لك الى عرض الازياء او الغناء؟

– بالنسبة الى عرض الازياء لا اعتقد. لم يعد هذا موجودا. في سنوات خلت كان لبنان يشبه اوروبا، فلا نهدأ من عرض الى آخر لأسماء وماركات فاخرة وكان الجانب المادي ممتازا. هذا الامر ما عاد موجودا اليوم.

ــ لماذا؟

– لأسباب عدة، ربما هم المصممون الذين تركوا البلد فضلا عن غياب السياح، كما أنّ القدرة الشرائية لم تعد عالية فيفضل البعض استئجار القطع بدلا من شرائها. منذ فترة كنت ادرّس وامرّن على كيفية المشي والعرض على البوديوم في برنامج <ستوديو الفن> في نسخته الاخيرة… لا اعتقد بأنني سأعود الى هذا المجال الا في اطلالة تحمسني لذلك، اما الغناء فهو ممكن إذ لم امح الفكرة من بالي بانتظار خطوة تناسبني فيه.

ــ وفي السينما؟

– هناك فيلم سينمائي يعرض في السنة المقبلة بعنوان <بالصدفة> مع المخرج باسم كريستو يضم بديع ابو شقرا وكارول سماحة وباميلا الكك، وألعب في 7 مشاهد منه دورا لذيذا خفيفا على القلب واكون فيه خطيبة بديع في شخصية <مظلومة> وليست ظالمة.

ــ والمسرح الذي سبق وان عملت فيه؟

 – لا اقفل له الباب طبعا.

ــ سمعنا بأنك مطلوبة قريبا الى دور في مصر؟

– صحيح، لكن الامور لم تبت بعد واذا وصلت الى خواتيمها فإنها ستشكل خطوة كبيرة لي.

ــ مهنيا لمن تقولين: لك مني كل الحب… كل الغرام؟

– اسمحوا لي ان اقولها لشخصين، اولهما الفنان الكبير فادي ابراهيم الذي ترك بصمة في مسلسل <كل الحب كل الغرام> والأخرى الى مهندس الصوت جوزيف معلوف اخ المخرج ايلي معلوف الذي اصيب بأزمة صحية ادت الى وفاته اثناء التصوير وكان يعمل من كل قلبه على المسلسل الا انه لم يذق معنا للأسف طعم نجاحه وكان صديق الجميع.

ــ ماذا عن الدراما المغربية؟

– بالنهاية انها دراما بلدي ولن اتوانى على الاطلاق عن المشاركة فيها اذا ما رشحت لدور مناسب… في الختام لا يمكننا الا العودة الى الاصل والجذور.