14 November,2018

الفنانة المصرية المخضرمة نبيلة عبيد: أمــــلك روايــــــة ”هـكـــــذا تــــــزوجـت“ لإحســان عـبــد القــدوس وأخــشى الـمـــرض بشــــدة

 

نبيلة-عبيد-(3)---A
تاريخ حافل للفنانة نبيلة عبيد وبصمة في السينما العربية لا يمكن تجاهلها عندما تتم كتابة التاريخ السينمائي المصري، وقد ظهرت في وقت صعب لكنها فرضت نفسها بقوة عندما قدمها نيازي مصطفى في فيلم <رابعة العدوية> بعدما اكتشفها عاطف سالم في دور صغير في فيلم <مفيش تفاهم> مع سعاد حسني، وهي كرست حياتها لخدمة الفن، بعد أن أثرته بعدد من الأفلام المميزة التي ما زالت خالدة في أذهان محبيها، وقد كرمها <مهرجان شرم الشيخ للسينما العربية والأوروبية> في دورته الأولى عن مشوارها السينمائي الحافل، وفي حوارها مع <الأفكار> تتحدث نبيلة عن لحظة التكريم، وتكشف عن أسرار عديدة خلال السطور الآتية…

ــ كيف استقبلتِ نبأ تكريمك من <مهرجان شرم الشيخ للسينما العربية والأوروبية> في دورته الأولى؟

– قبل انطلاق آخر دورات <مهرجان الأقصر للسينما العربية والأوروبية> جرت محادثات بيني وبين المخرج الراحل محمد كامل القليوبي بخصوص التكريم، ولكنني تعرضت لظروف معينة حالت دون تكريمي وقتئذٍ، وبعد ذلك أبلغني بوجود اتجاه لنقل المهرجان إلى شرم الشيخ، وعندما زالت ظروفي حدثته قائلة: <أنا جاهزة هذا العام>، وبالفعل جاء بصحبة الأستاذ جمال زايدة إلى منزلي، واتفقنا على كل التفاصيل المتعلقة بالمهرجان، ثم سافرت بعدها خارج مصر، ومن هناك حاولت الاتصال بـ«القليوبي> فعلمت بخبر خضوعه لعملية جراحية، واندهشت لأنه لم يخبرني بأمر تلك الجراحة، فعاودت الاتصال به مجدداً ليومين متتاليين ولم يرد، إلى أن علمت بنبأ وفاته الذي أصابني بصدمة بالغة، لأنه كان صديقاً عزيزاً على قلبي، وبقدر سعادتي بالتكريم فإنني حزينة على فراقه.

رعب لحظة التكريم

ــ كيف استقبلت لحظة التكريم؟

– كنت مرعوبة قبل وصولي لشرم الشيخ، وتلك الحالة تتملكني عند مواجهة الجمهور وقبل بدء تصوير أي عمل جديد، وذلك <انطلاقاً من أنني بعمل للناس والكاميرا ألف حساب>، وأذكر أنني أمسكت يد إلهام شاهين في حفلة الافتتاح، وقلت لها: <شوفي أنا مثلجة إزاي> فلم تصدق عندما وجدتني كقطعة من الثلج، ولم أشعر بشيء لحظة صعودي على المسرح، و<كنت شايفة ظلام أمامي>، واستعدت حينئذٍ لحظات عملي على المسرح، ووقوفي في الكواليس أتلو القرآن، وأظل على تلك الوضعية إلى أن يدفعني محمد عوض إلى خشبة المسرح.

ــ بحكم تعاونك مع إحسان عبد القدوس ووحيد حامد ومحمود أبو زيد، هل ترين أننا نفتقد حالياً تحويل الروايات الأدبية إلى أعمال فنية؟

– نعم، ولكن عبد القدوس وأبو زيد لم يعودا موجودين في عالمنا، ووحيد حامد أصبح مقلاً في أعماله بشكل عام، وإن كنت أتمنى أن نتعاون معاً من جديد، وقد كنت أعتزم تحويل المسلسل الإذاعي <سجن الزوجية> إلى مسلسل تلفزيوني بعد أن قدمته مع محمود أبو زيد في الإذاعة العام 2001، وكنت تحدثت مع الأخير في هذه المسألة قبل وفاته بيومين، وأبدى موافقته وأبلغني أنه سيسمع حلقات المسلسل مجدداً، ولكن القدر كان أقوى منا.

ــ برأيك.. لماذا اختفت البطولات النسائية في السينما خلال الأعوام الأخيرة؟

– <كل وقت وله أذان>، فأنا ونادية الجندي تمسكنا بالسينما وناضلنا فيها لحبنا الشديد لها، ولم أكن أفكر في الزواج أو الإنجاب، ولكن الممثلات الحاليات لديهن توجه مختلف حيث يتخذن خطوة الزواج والإنجاب، وبعدها يقللن من أوزانهن ويقدمن أعمالاً فنية وهكذا، ومن الممكن تقديمهن لحملات إعلانية في حين انني لم أكن أقدم إعلانات رغم العروض التي تلقيتها للظهور كوجه إعلاني، إلا أنني لم أكن أفهم حينئذ المغزى من تقديمي لإعلانات، وقد سألت المخرج علي عبد الخالق الذي نصحني بعدم اتخاذ تلك الخطوة، ولكن الجيل الحالي يُحتَرم لأنه صاحب رغبات وميول واتجاهات.

رواية إحسان عبد القدوس

وتجربة الإنتاج

ــ معنى كلامك أن الفن لم يعد على قائمة أولويات الجيل الحالي من الممثلات؟

– ليس بإمكاني الحديث عن ميولهن، ولكنني أتحدث وفقاً لما أراه حالياً حيث أجدهن يقدمن أفلاماً وإعلانات وينجبن أطفالاً وبعدها يبتعدن لفترة ثم يعدن بفيلم ومسلسل مثلاً، وهذه خطة أحترمها وأقدرها، ولكنني كنت أضع كامل تركيزي في الفن، ولذلك تجد تاريخي الفني مليئاً بالأعمال المهمة، علماً بأنني كنت أشتري روايات من إحسان عبد القدوس، مثلما فعلت في <ولا يزال التحقيق مستمراً> مثلاً.

ــ هل تملكين روايات لإحسان عبد القدوس قمتِ بشرائها منه ولم تقدميها بعد؟

– نعم، أملك رواية بعنوان <هكذا تزوجت> لإحسان عبد القدوس، وكذلك رواية <سارة> لعباس العقاد، وكلاهما قمت بشرائهما، ولكن الرواية الثانية لم تعد تناسبني حالياً.

ــ وما أسباب خوضك لتجربة الإنتاج في فترة من الفترات؟ وألا تفكرين في تكرارها حالياً؟

– لأنني كنت أرغب في الانتقال بنفسي من حال لحال حيث كنت قد قدمت حينئذٍ أفلاماً في لبنان وسوريا وكل البلدان العربية، وتلك الفترة لم تكن الأسوأ في تاريخي مثلما تردد، ولكنها كانت مرحلة انتشار ليس أكثر، ولذلك أردت الانتقال لمرحلة جديدة أردتها لنفسي، فاتجهت لتقديم الروايات بشرائها من إحسان عبد القدوس، وكان مصطفى محرم يتولى عملية الكتابة، ويخرجها أشرف فهمي، وكان لا بد للمخرج والمؤلف أن يحدث بينهما زواج فني لتقديم عمل جيد وناجح، أما عن الشق الثاني من سؤالك، فانني أفكر حالياً في الإنتاج وربما أقدم على تلك الخطوة لأنني <عاوزة أعمل حاجة حلوة ليّ>.

ــ هل شعرتِ بالندم بسبب تفضيلك للفن على حساب الأمومة وحياتك الشخصية؟

– لا أستطيع القول بأنني نادمة، لأن الله لا يعط للإنسان كل شيء، وهذا قدر ومكتوب في نهاية الأمر، ومثلما منح الجيل الحالي الحياة الزوجية والاستقرار، إلا أنهم حصلوا على قدر معين من الحياة الفنية مثلما أشرت في حديثي سابقاً.

ــ من الفنانة التي ترينها امتداداً لنبيلة عبيد؟

– لا أريد إغضاب أحد، ولكنني أحب غادة عادل جداً وأراها مجتهدة.

ــ معروف عنكِ مساعدتك للغير وقت الأزمات كوقوفك مع الفنانة مديحة يسري مثلاً، ولكن من الذي يقف بجانبك عند شعورك بأي متاعب؟

– لم أصل للمرحلة التي آلت إليها حالة مدام مديحة، التي تربطني بها صداقة منذ سنوات طويلة، ووالدتي كانت تحبها بشدة وقد أوصتني بها، وعندما كنت أتعرض لحدث ما في حياتي الشخصية كانت تحدثها قائلة: <حاولي تتكلمي مع نبيلة واسأليها مالها>، أما عن أصل سؤالك، فأدعو الله ألا يوقعني في مثل هذه المتاعب، ولكنني سأجد بالتأكيد أناساً يحيطون بي مثلما يحيط بمدام مديحة عدد من الأصدقاء.

نبيلة-عبيد-(4)---Aــ ولكنني أقصد الاحتياج الإنساني والنفسي أيضاً..

– لا أحب أن أشرك أحداً في شأن يضايقني، رغم امتلاكي صداقات من داخل الوسط الفني وخارجه، لأن ظروف الناس لم تعد تتحمل أن يضايقهم أحد بظروفه.

ــ هل تذهبين إلى طبيب نفسي في حال مرورك بأزمة معينة؟

– أتعامل مع الأطباء النفسيين منذ سنوات طويلة، وكلهم أصدقائي وأستشيرهم في أمور عديدة.

الحب الفاشل

ــ هل هي أمور تخص أدوارك السينمائية التي قدمتِها في أفلام <المرأة والساطور> و<الشريدة> مثلاً.. أم لها علاقة بحياتك الشخصية؟

– لم يكن ذهابي إلى الأطباء النفسيين له علاقة بأدوار قدمتها، ولكن أغلب المشكلات كانت تتمثل في تعرضي لضغوط من أمي بسبب الزواج أو مروري بحالة عاطفية انتهت بالفشل، لأنها كانت تنعكس عليّ بالمعاناة والعذاب.

ــ ألا تخشين من نظرة المجتمع إليك في حال انتشار أخبار عن ذهابك لعيادة نفسية؟

– أتقصد أن يقال عني مجنونة؟ على الإطلاق، فأنا لا أرتاح إلا في الحديث مع الأطباء النفسيين.

ــ هل قابلتِ حباً حقيقياً في حياتك بما أنك مررت بتجارب عاطفية فاشلة حسبما أشرتِ؟

– نعــــــم، ولكنـــــــه كان ينتهــــــي بالفشــــــل في كـــــــل مرة، وكنت <بقـــــــع وأقــــــوم مـــن ثاني>، وأغلب أسباب فشل تلك العلاقــــــات هي رغبة الطرف الثاني في تركي للفن، حيث كانت حياتي تتحول بعدها إلى معاناة شديدة.

 ــ هل حولت تلك المعاناة مشاعر الحب بداخلك إلى كراهية للطرف الآخر؟

– نعم، لأنني كنت أصطدم بالكذب دائماً منهم، ولكن مشاعر الحب والكره لهم لم تعد موجودة حالياً، وإذا مر أحدهم أمامي فلا أراه من الأساس.

ــ ما الذي يخيف نبيلة عبيد حالياً؟

– أمــور عديـــدة تخيفنـــــي منهـــــــا المـــرض الذي أخشاه بشدة، لأنني أتألم عندما أرى إنساناً مريضاً، وينتابني الخــــوف <إن يجي ذلك اليوم عليّ ويحصل معاي كده>.