14 December,2018

الفنانة الجزائرية أمل بوشوشة: ”نرمين“ شخصية صعبة تؤمن أن الغاية تبرّر الوسيلة!  

امل-بو-شوشة---1تسعى الفنانة الجزائرية امل بوشوشة دوما لتقديم ادوار جديدة وصعبة وبعيدة كل البعد عن شخصيتها، ومن منطلق هذا السعي كانت موافقتها على الاشتراك في مسلسل <سمرقند> الذي تؤكد امل انها قد وافقت عليه منذ قراءة اول خمس حلقات به، وعن دور <نرمين> وصعوبته وكيف قدمته تفتح امل قلبها.

وسألناها بداية:

 ــ ما هي أهم العوامل التي شجعتك على قبول المشاركة بمسلسل <سمرقند>؟

– منذ زمن طويل كنت انتظر وجود نص يحتوي تحريضاً يحمسني لتقديمه، وفكرة التاريخ كانت ببالي منذ فترة طويلة، و<سمرقند> جاءني بالتوقيت المناسب والمكان المناسب، وأهم ما حمّسني هو النص والربط الدرامي، ومنذ قراءتي للحلقة الخامسة وافقت على النص وقلت لنفسي لا يمكن ان اضيّع هذه الفرصة من يدي، خصوصاً وأنه سيخرج للنور على يد مخرج كبير مثل اياد الخزوز.

ــ تخوضين مغامرة بالمشاركة في عمل تاريخي ربما يكون الوحيد هذا العام، فأيهما افضل بالنسبة لكِ العمل التاريخي ام العمل الدرامي خارج إطار التاريخ؟

– منذ بدايتي أحببت تقديم أعمال تاريخية رغم انها اصعب جسدياً ونتحمل الظروف والعوامل الخارجية لأماكن التصوير بالإضافة لصعوبة اللغة والصياغة، وحتى عملية وضع الماكياج تأخذ وقتاً اطول لانها ماكياجات خاصة وملابس مختلفة، ولكن في تجربة <سمرقند> ومع عرض اولى حلقاته وصلتني مع كل هذا التعب ردود فعل قوية، فنحن قدمنا عملاً من قلوبنا فوصل لقلوب الجماهير.

ــ ولكن مسلسل <سمرقند> يحمل على كتفيه عبء مقاومة طوفان الدراما الاجتماعية والوصول للجمهور…

– في فترة ماضية كانت المسلسلات التاريخية هي الاكثر عدداً، و<سمرقند> سر نجاحه يكمن في السيناريو القوي والمتكامل والقادر على جذب جميع الفئات العمرية. وهو يجمع كبار نجوم التمثيل في الوطن العربي بالإضافة الى اعتماده تقنيات حديثة جداً وفنيين عالميين وقالباً وروحاً جديدة للدراما التاريخية، وحتى الان نحصد نجاحاً وصدى كبيرين من الجماهير والكتابات النقدية ايضاً، والنجاح لا يأتي من العدم. ومسلسل <سمرقند>  ليس مسلسلاً تاريخياً تقليدياً فمضمونه والرسائل التي يرسلها خير تعبير وتمثيل للأيام التي نعاني منها حالياً، وتظهر عبقرية النص بتمرير رسائل واقعية جداً على خلفية هذا الربط الدرامي.

ــ كيف تصنفين دورك في المسلسل؟ هل ينتمي لمعسكر الشر أم الخير؟

– أجسد دور انسانة تحاول ان تعيش وفق قاعدة ان الغاية تبرر الوسيلة، وكل شخصيات العمل هي شخصيات تاريخية حقيقية ما عدا شخصية <نرمين> التي ألعبها وقد استخدمها المخرج والكاتب محمد البطوش لربط كل الشخصيات بعضها ببعض. فهي انسانة تحاول العيش والنجاح، وتمر بكل الحالات الانسانية ولا تشعر بالغنى والفقر. ولديها 6 او 7 مراحل في العمل، انها انسانة يمتزج فيها الخير والشر، ولا أخفي انني احببتها فهي انسانة خفيفة الروح وخفيفة الدم وقد أضحكتني على الورق منذ قراءتي الاولى لهذه الشخصية.

ــ ما تعليقك على مجموعة مشاهد الرقص في المسلسل التي اثارت اعجاب الجميع؟

– منذ صغري احب الاندفاع ولدي فضول لكل التجارب، وأنا احب الرقص والاستعراض منذ طفولتي ولكن ضمن قالب درامي، وفي دور <نيرمين> وفي أحداث العمل بشكل عام حصلت على فرصتي، وعندما سمعت الاغنية جلست انا والموسيقار ياسر فهمي الذي ابدع في موسيقاه التصويرية وموسيقى الرقصات الاستعراضية وفكرنا في كيفية الحركات خلال الاستعراضات التي صمّمها ببراعة كبيرة، خصوصاً انني في البداية كنت سأقدم حركات بسيطة داخل الاستعراضات لكنني طلبت منه تقديم رقصة كبيرة ووافق فهمي على طلبي هذا، وقد تدربنا على الرقصة عدة ايام قبل بداية المشهد وكنت احب الحالة والجو والموسيقى طوال التصوير.

ــ ما هي أدواتك التي استخدمتها لتقمص شخصية <نيرمين>؟

– لدي ادوات ثابتة استخدمها في كل اعمالي وعند قبولي لاي دور، واولها الاحساس والعاطفة، فأنا اعيش الشخصية وهي تصبح جزءاً مني وهذه هي الاداة الرئيسية في تقمصي لكل الشخصيات التي العبها وهو ما حدث في دور <نرمين>.

ــ ما هي اصعب مشاهدك بالعمل؟

– أصعب مشاهدي هي المشاهد التي تتطلب حركات جسدية صعبة، واول مشهد لي بالعمل كان من اطول المشاهد واصعبها لأنني أقوم فيه بالركض وتسلق الحائط جرياً، وقد تدربنا عليه يوماً كاملاً للبروفات كما أنه استغرق يوماً كاملاً للتصوير. ونحن صورنا في ابو ظبي وكنا نرتدي ملابس تاريخية، فالمسلسل كان صعباً لاهميته التاريخية ولانني اندمج وأنسى نفسي مع كل مشهد اقوم بتصويره.

ــ المسلسل مليء بالنجوم فيما البعض يخاف من المنافسة ويتطلع الى اعمال فيها عدد اقل من النجوم كي يظهر وسطهم، ألم يقلقك هذا الأمر؟

– بالعكس تماماً فقد تحمست للعمل لأنه يضم هذه الكوكبة من النجوم، فما نقدمه هو مسلسل وليس <فيديو كليب> وعندما يشاركك التمثيل نجم كبير فهو يرفع من مستواك في مشاهدك معه، والتمثيل اخذ وعطاء وهو تجريد للنفس من ذاتها ودخول شخصية لا علاقة لك بها، وانا احب البطولات الجماعية.

ــ كونك جزائرية وقد عانيتم تهديد الارهاب، هل كان لذلك دور في حماسك لتقديم هذا العمل الذي يحارب الارهاب؟

– الانسان مطلوب منه توصيل رسالة لصديقه وجاره وابنه، في النتيجة يجب ان نربي اجيالنا لما بعد ايامنا هذه ولمستقبلنا، والارهاب عبارة عن نفق ظلامي والعقل الواعي لا يتحمله، و<سمرقند> يوصل رسالة وقد كتبه السيناريست محمد البطوش بطريقة ذكية كما استطاع المخرج اياد الخزوز إبراز هذا الذكاء الدرامي.

وأضافت:

 – انا كجزائرية فخورة بمشاركتي في هذا العمل ولا اقدم نفسي كداعية دينية او ما شابه، فانا ممثلة وجيل اليوم اصبح واعياً اكثر مما نعتقد والناس تميز بين الخير والشر، وهنا تكمن عبقرية العمل اذ انه يسلط الضوء على نقاط قد لا يفهمها الشباب مثلاً ان مفهوم الخير والشر نسبي، وجزائريتي وسام احمله على صدري ويكفيني ان يقال عني فنانة عربية جزائرية.

ــ هل أنت اول فنانة جزائرية تحترف التمثيل خارج الجزائر؟

– هي ليست مسألة انني اول جزائرية تمثل في الدراما العربية، ويسعدني ان أُطلب للمشاركة في الدراما العربية، فهذا أمر يسعدني ويكبرني امام اهل بلدي.

ــ حدثينا عن ردود الفعل التي وصلتك عن العمل؟

– ردود الفعل كانت ايجابية للغاية والدنيا اذواق، لكن معظم الآراء احبت العمل وعلى مواقع <السوشيال ميديا> نرى الكثير من المديح للمسلسل ولشخصية <نرمين>، علماً أنها المرة الاولى التي يراني جمهوري في مثل هذه الشخصية وانا سعيدة ان الجمهور احب دوري.

ــ حدثينا عن مواقف طريفة بالتصوير؟

– ذات مرة انتهيت من التصوير ولم اكن أدري إذا كان وقت خروجي فجراً ام بعد الظهر، ولكن النتيجة مرضية واجواء التصوير كانت رائعة، وبالفعل اشكر المنتج والمخرج اياد الخزوز، وشريكه والمشرف العام على الانتاج واختيار وتأليف الموسيقى والرقصات ياسر فهمي، ومدير إدارة الإنتاج الهادي قرنيط.

ــ كانت لكِ تجربة في الدراما الرمضانية في مسلسل <تحت الارض> لماذا لم تكرريها؟

– جاءتني عروض كثيرة ولم يكن الوقت مناسباً لارتباطي بأعمال أخرى، فمثلاً مسلسل <الاخوة> صورناه على مدار سبعة أشهر وبالتالي أصبح من الصعب الارتباط بأعمال اخرى وقتئذٍ، بالاضافة الى ان الادوار التي كان يتم عرضها علي لم أرَ نفسي فيها، وانا أحب تقديم دور جديد لا يشبه اي شخصية قدمتها من قبل، والعمل في مصر تجربة لها ألف حساب.

ــ ما هو جديدك؟

– جديدي انني أسعى للحصول على إجازة لأستمتع بالراحة لبعض الوقت.