16 November,2018

الفنانة الأردنية الملتزمة قضايا الوطن العربي صبا مبارك: فـيـلـمـــي ”الـمـسافــــــــر“ يـتـحــــــدث عــــن قـضــيـــــــة اللاجـئـيــــن فــــي الـوطـــــن الـعـربــــي!

 

فيلم-المسافر---hفنانة بدرجة خبير تحكيم، تحمل جنسيات الوطن العربي في سجلات قلبها… هموم وأوجاع شعوبه تشغل بالها… وتعبّر أعمالها عن قضاياه… ضميرها قادها إلى داخل المخيمات وسط اللاجئين ليس كفنانة بل كانسانة <تدافع عن أي إنسان من حضارتنا وتاريخنا>… هي الفنانة الأردنية صبا مبارك، والتي تحظى بشعبية كبيرة في البلدان العربية، كونها فنانة موهوبة وواعية وصاحبة موقف مؤثر وقضية لم تتخل عنها، وهي تناهض الظلم والعنف والإرهاب منذ أن عملت بالفن سواء كممثلة أو منتجة.

التقيناها وأجرينا معها حواراً حول عدد من الملفات على الساحة الفنية وحول التطورات في المجتمع العربي، ودورها السياسي والاجتماعي، كما كشفت عن فيلمها الجديد <المسافر> الذي يتناول قضية اللاجئين، وعن مشاريعها الفنية المقبلة، وكواليس الجزء الثاني من مسلسل <حكايات بنات>، وتجربتها كعضو لجنة تحكيم في المهرجانات الدولية، ورؤيتها لمستقبل <الجونة السينمائي>، وسألناها بداية:

ــ ماذا عن فيلم <المسافر حلب ــ اسطنبول>؟

– الفيلم نقطة تحول رئيسية لقضية اللاجئين، وكان تأثير صورة الطفل السوري إيلان الكردي، الذي ألقى البحر جثته على أحد شواطئ تركيا قبل عامين، تأثيراً صاعقاً بالنسبة لي ولمئات الملايين غيري، وكان أيضا دافعاً شخصياً لي لكي أسعى لتناول قضايا اللاجئين وابرازها.

ــ من هم ابطال الفيلم؟

– عندما بدأت العمل على فيلم <المسافر حلب ــ اسطنبول> كان أول قرار أننا لن نستعين بممثلين، وأن اللاجئين أنفسهم سيكونون أبطال حكاياتهم، وبعد أن سجلنا أكثر من 250 ساعة مع لاجئين، تأكدت إنه مهما أبدعنا في السيناريو والأداء فلا يمكن ان نصل لمدى فظاعة الواقع.

وتابعت:

– هذه الأزمة لا تتعلق باللاجئين وحدهم، وليست بلادهم وحدها التي تتعرض لظروف مدمرة، وكذلك لا يتوقف الأمر عند البلاد المضيفة، فالعالم كله وسط هذه الأزمة، ومسؤوليتنا جميعا أن نتعاون لضمان أبسط حقوق اللاجئين الإنسانية، والفيلم من تأليف وإخراج التركية <أنداش هازيندار أوغلو>، وأقوم فيه بدور البطولة الى جانب الطفلة روان سكيف، وكل فريق التمثيل في الفيلم لاجئون سوريون حقيقيون ويمثلون للمرة الأولى، وهو إنتاج مشترك بين شركات تركية وايرلندية وأردنية، وقد حصل مشروع الفيلم على دعم مادي من وزارة الثقافة والسياحة التركية، وتقوم شركة تركية بتوزيعه في العالم.

 

القضية الفلسطينية

ــ لماذا حرصت على المشاركة في إنتاج فيلم <المسافر>؟

– فيلم <المسافر> يتحدث عن قضية اللاجئين في الوطن العربي، وتحديدا في سوريا، وقمت بالمشاركة في إنتاج ذلك العمل لأن فكرته جيدة للغاية وقد نالت إعجابي، إضافة إلى أن محتواه يمس كرامتي وضميري كإنسانة ومواطنة عربية حيث يوجد عدد كبير من السوريين المطرودين خارج بلادهم، وهم فاقدون لجزء كبير من عائلتهم، وإذا نظرنا إلى سوريا فلا توجد عائلة واحدة فيها بدون شهيد، وعندما قررنا انتاج فيلم <المسافر> لم ننظر إلى أي انتماءات سياسية أو عرقية، ولكن نتحدث خلال العمل عن رحلة في منتهى الإخلاص والأمل، فقط نحن نتحدث عن رحلة فتاتين مفعمتين بالأمل والحب وتريدان التحرك من مكان إلى آخر.

ــ متى سيعرض الفيلم؟

– لقد انتهينا من تصويره في تركيا وهو في آخر مراحل الإنتاج وقريبا سيكون جاهزا للعرض في أكثر من مهرجان دولي وعربي إن شاء الله، ولكن لم يتم تحديد موعد معيّن للعرض حتى الآن.

ــ أين ترين القضية الفلسطينية في عيون السينما؟

– هناك تقصير في السينما على العموم بخصوص القضية الفلسطينية، وذلك على عكس السينما الإسرائيلية التي أنتجت أفلاماً مهمة جدا، بعيداً عن كونها لا تتفق مع الحقائق التي نؤمن بها ورؤيتنا تجاه القضية، فلماذا لا ننتج أفلاماً قوية تروج لفكرنا على غرار ما تفعل إسرائيل؟ ومن أجل ذلك شاركت في فيلم <المسافر> كممثلة ومنتجة، لإيماني بأهمية السينما وقوتها.

ــ هل تستطيع السينما إحياء القضية الفلسطينية في ظل التطورات الجديدة؟

– والله <مش عارفة> السؤال صعب، هل سيكون هذا الفيلم كافياً؟

ــ دائماً ما ترتبط أعمالك بقضايا سواء اجتماعية أو سياسية.. هل يمكن أن نقول: صبا مبارك <فنانة بدرجة سياسية>؟

– لا مطلقا، عندما أتناول قضية سياسية، فهي بالضرورة تكون حاضرة في وجدان الوطن العربي، ومن لا يهتم بالقضايا المطروحة فهو ليس ابن الثقافة والحضارة العربية، مثلاً بعيداً عن <حماس> و<منظمة التحرير>، أنا أدافع عن الشعب الفلسطيني الذي يقع تحت الحصار والاحتلال والتعذيب منذ العام 1948، كما وأدافع عن أي إنسان آت من حضارتنا وتاريخنا، فاننا جزء من البلدان التي شهدت تغييرات سياسية كبيرة، ولم أقل أو أطلب بأن نصعد على المنابر ونقوم بإلقاء الخطب، ولكن الفن دائماً هو انعكاس للمجتمع، <مش معقول يكون في حرب في البلد ودبابات وناس بتموت ونتحدث نحن عن قصص اجتماعية وخلاف بين شخصين داخل مكتب>… ليس لي علاقة بالسياسة، ولكن هذا واجبنا، ولقد شاركت بـ<حكايات بنات> و<المسافر>، وعندما يكون هناك موضوع مهم يلقي الضوء على قضايا تمس المجتمع فإنني حكماً سأشارك بالعمل.

صبا-مبارك---a 

<حكايات بنات>…

ــ الجزء الثاني من مسلسل <حكايات بنات>.. يعرض حاليا تلفزيونيا، هل هو استثمار لنجاح الجزء الأول؟

– نعم هو استثمار للنجاح، لكن لا يمكن أن ننكر أنه كانت هناك فكرة منذ البداية بأن يستمر المسلسل على أجزاء، ولكن لو لم ينجح الجزء الأول فلما كان هناك جزء ثان وثالث، بالإضافة إلى أن مسلسل <حكايات بنات> من الأعمال القليلة التي تتناسب معها فكرة الأجزاء، كونه يعرض حكايات أربع فتيات وما يحدث معهن والأجيال الجديدة التي تنضم إليهن، وهو الأقرب إلى شخصيتي علماً أنني شعرت في الجزء الأول بأنه بعيد عني تماماً، ولكن عندما دخلت في أحداث الجزء الثاني منه شعرت بأنه قريب مني للغاية، أما عن طول الأحداث فأنا أرى أن ذلك المسلسل من الأعمال الدرامية القليلة التي تقبل تعدد الأجزاء، وذلك لأن محتواه يخص البنات وتطور علاقتهن، وان نجاح الجزء الأول منه يمهد لنجاح الجزء الثاني والثالث، أما عن الفترة بين الجزء الأول والثاني فأنا أرى أنها في مصلحة العمل، فالفترة أكدت لنا أن الجمهور ما زال يحب ذلك العمل، بجانب أن الجزء الثاني يشهد التطور الطبيعي لحياة تلك البنات.

ــ إلى أي مدى تتشابه شخصية <أحلام> مع صبا مبارك؟

– شخصية <أحلام> قريبة مني جدا… في بداية المسلسل لم أشعر بذلك، ولكن مع مرور الوقت بدأت تأخذ مني وأنا آخذ منها، <بالمصري كده بهتنا على بعض وبقينا إحنا الاثنين شبه بعض>.

ــ ماذا عن مشاركتك في الفترة الأخيرة كعضو لجنة تحكيم في <مهرجان مالمو>؟

 – مشاركتي كعضو في لجنة تحكيم الأفلام الروائية في <مهرجان مالمو للسينما العربية> عوضتني عن التعب والجهد اللذين عانيتهما على مدار مشواري الفني، فالوصول لمركز عضو لجنة تحكيم بأحد المهرجانات يؤكد أن الفنان وصل لمرحلة احترام رأيه، وانني أرى في ذلك مسؤولية كبيرة جدا، فأنا من جمهور السينما وأحب أن أرى الأفلام بشكل مستمر، وهذه المهرجانات تساعدني في رؤية كم كبير من الأفلام في وقت قصير، وعندما ينتهي المهرجان أشعر وكأنني في حالة تفكيرية خاصة.

ــ شاركت مؤخراً في <مهرجان الجونة السينمائي> كيف تقيمينه؟

– أرى الدورة الأولى منه ممتازة جداً، فالأفلام مختارة بعناية شديدة، وإن القائمين على <الجونة> استطاعوا أن يأتوا بأفلام مهمة وجديدة يتزامن عرضها في مهرجانات عالمية، وهي نقطة تحسب لهم، فأي فيلم عرض في <الجونة> الاحتمال الأرجح قبل مشاهدته أنه جيد جداً، وذلك ما يميزه عن غيره من المهرجانات التي لا تستطيع أن تستقدم مثل هذه الأفلام. المهرجان تميز بالنظام، بالإضافة إلى أن <الجونة> مدينة جميلة تشبه مدينة <كان> من حيث صغر المكان ووجود كافة القاعات السينمائية بالقرب من بعضها… وانه لإحساس جميل أن تخرج من سينما لتجد الأخرى، وإن شاء الله <الجونة> بعد خمس سنوات سيكون أفضل من <كان>.

ــ كيف تنظرين الى ما صدر من أحمد الفيشاوي في افتتاح المهرجان؟

– لا أرغب الحديث في ذلك، فالفيشاوي لا يتعمد ذلك مطلقا، فعندما رأى شاشة العرض المقرر أن تعرض فيلمه تتحرك بشكل كبير بسبب شدة الهواء غضب لأنه تمنى أن يكون العرض الأول لفيلمه في مصر على أكمل وجه، وقد تلفظ بلفظ غير لائق لكنه غير متعمد.

ــ ما جديد صبا مبارك في الفترة المقبلة؟

– حالياً أنتظر عرض فيلمي <المسافر>، كما أنني أقوم بقراءة أعمال جديدة في الدراما والسينما وأحاول أن أختار من بينها، ولدي كثير من المشروعات كمنتجة قيد التحضير.