26 September,2018

الفصل بين السياسة والاقتصاد في التعامل مع إيران!

بقلم طوني بشارة

1---Bis بعد الاتفاق النووي دخل العالم مرحلة جديدة مختلفة تماماً عن سابقها وباتت الأنظار كلها مصوّبة الى ايران وإمكاناتها وسوقها والاستثمارات الواعدة فيها، وباتت الشركات العالمية تتسابق ليكون لها موطئ قدم في ايران وبات الكل يخطط أو يفكر بالاستفادة من هذه <الكعكة الاستثمارية الكبرى> بعد نزع الحظر.

ولكن هل من المنطقي أن يكون لبنان خارج هذه الدائرة؟ وبالتالي ما مدى اهتمام لبنان الرسمي والخاص بالانفتاح الاقتصادي على ايران؟ وما هي مجالات إفادة لبنان؟ وهل هناك من اتصالات أو مساعٍ بدأت عند القطاع الخاص على الاقل؟ وفي المقابل ما مدى رغبة ايران بتوسيع اتفاقياتها ومبادلاتها مع لبنان؟

للإجابة عن هذه التساؤلات استطلعت <الافكار> آراء خبراء ورجال اعمال من القطاع الخاص، كما نقلت آراء السفير الإيراني في لبنان وجاءت بالتحقيق الآتي:

الخبيرة الاقتصادية تانيا يونان اعتبرت أن إيران دولة كبيرة، ويجب أن نشكل وفوداً لبنانية لزيارتها، وبالتالي يجب أن نفصل بين السياسة والاقتصاد… ويجب التعاطي مع ايران في الامكانيات كافة شرط ألا يؤدي ذلك بنا إلى الوقوع تحت أي منع دولي، ونحن لسنا بحاجة لأن نقول للبنانيين كيف بإمكانهم استثمار الوضع، فهم السباقون في ذلك.

وعن ملف النفط والغاز والاستفادة من الخبرات الإيرانية، قالت يونان: ان السياسات التي تم وضعها بحاجة إلى تعديل، لافتة إلى أن هكذا ملف لا يجب أن يرعاه مسؤول، وأن هيئة إدارة قطاع البترول التي تم تشكيلها، صلاحياتها محدودة جداً ولا تمكّنها من لعب الدور المطلوب..

وفي السياق ذاته، شددت يونان على أن كل القطاعات في لبنان ستستفيد من الانخفاض في أسعار المحروقات من مصانع إلى شركة الكهرباء التي من المفترض أن ينخفض العجز فيها من 2 مليار دولار إلى مليار دولار، ورأت ان الإيجابية الكبرى تتمثل في انخفاض فاتورة النفط والكهرباء وتوقعت ان يتراوح سعر برميل النفط بين 45 و55 دولار لأنه ستصبح هناك وفرة في الكمية في السوق، كما أن البطء في وتيرة النموّ الصيني أحد أهم المستهلكين للطاقة وعدم وصول النموّ في أوروبا الى حيث يتوقع، عوامل تؤدي انخفاض الطلب وارتفاع المعروض.

 وبخصوص العودة الإيرانية، أشارت يونان الى انهم يحتاجون إلى وقت ليعودوا إلى مستوى الإنتاج السابق من النفط، كما يحتاجون إلى تطوير صناعتهم النفطية والاستعانة بخبرات أجنبية لإعادة تفعيل وتشغيل الصناعات التي كانت قد توقفت، ولتطوير مرافئ التصدير وإمكانيات التخزين.

وعن السباق لتأسيس صناديق استثمار في إيران، أوضحت الخبيرة يونان أن تنفيذ المشاريع الكبرى من بتروكيماويات إلى مصافٍ إلى ما هنالك يحتاج إلى 400 مليار دولار، وهذا لن يتم خلال أشهر، لذا فالمشاريع ذوات الدراسات الجاهزة تشكل إغراءً للصناديق الاستثمارية العالمية، فإن أوروبا لديها مصالح في إيران توازي مصالحها في الخليج، وإيران لديها عوامل تشجعها على التفاهمات منها العجز المالي والعجز في العملة الصعبة – السيولة، لذا فشروط التفاوض باتت أسهل.

وتابعت يونان: ومن جهة الطيران أيضاً، إيران تريد تحديث كل خطوطها والمرافئ والمصافي.

وأطلعتنا يونان على أن الاستفادة الفورية للبنان ستكون على صعيد الكهرباء حيث تنوي ايران بناء معمل يبلغ إنتاجه 1000 ميغاواط، كما يمكن توقيع اتفاقيات بشأن البنى التحتية إلا أن الاستفادة الحقيقية تحتاج إلى فترة سنوات لتظهر، مشيرة إلى العوامل السياسية التي يجب أن تتوافق مع الاقتصادية.

ولفتت يونان إلى ضرورة تحسين العلاقات التجارية مع إيران على اعتبار ان مبادلاتنا التجارية اليوم انخفضت الى أقل من مليون دولار.

زمكحل على الخط

وبدوره اعتبر رئيس تجمع رجال الاعمال فؤاد زمكحل انه بعد سنوات من المفاوضات الشائكة يشكّل <اتفاق فيينا> تطوراً واعداً ليس فقط بالنسبة لإيران ولكن أيضاً بالنسبة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حين ينتظر العديد من المستثمرين وخاصة اللبنانيين في المنطقة وبفارغ الصبر أن تتجلى إمكانات هذه السوق الجديدة بالكامل، ومن المتوقع أيضاً أن يساهم تطور السوق المالي الإيراني وانفتاحه المحتمل للمستثمرين في جميع أنحاء العالم في النموّ الاقتصادي في إيران وكذلك في المنطقة، كما في التخفيف من حدة التوترات السياسية.

ونوّه زمكحل الى انه في شهر تموز/ يوليو الماضي، أعلنت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) والمانيا (البلدان 5+ 1)، عن اتفاق تاريخي مع إيران من شأنه فتح الطريق أمام رفع العقوبات الاقتصادية، إنما، على الرغم من أنه لم يتم رفع العقوبات رسمياً بعد، فإننا نأمل أن يجلب منع الحظر فرصاً استثمارية لم تكن موجودة من قبل.

عن المقومات الاقتصادية في ايران والتي من الممكن ان يستفيد منها رجال الاعمال قال زمكحل:

– بالفعل تتمتع ايران بسوق مالية واسعة ومزدهرة، مع أكثر من 400 شركة مدرجة في البورصة وتقدير لقيمة الشركات يتعدّى 100 مليار دولار، ونجد في إيران العديد من الشركات المثيرة للاهتمام التي يبدو انها تدار بشكل جيد والتي تمثل مجموعة متنوعة من القطاعات والصناعات. بالفعل، لا تدور الاستثمارات في إيران فقط حول النفط بل تشكّل الزراعة والصناعة والتعدين أيضاً عوامل مهمة للنموّ.

وتابع زمكحل:

– نحن كرجال أعمال لبنانيين، يهمنا خاصة فرص الاستثمار في قطاع الاستهلاك، بما في ذلك شركات التوزيع، والغذاء، والاتصالات، والتكنولوجيا، والمطاعم، والفنادق، والقطاع الطبي وشبه الطبي والصيدلي، وأيضا القطاع المالي. كما نعتقد أنه سيتم استثمار الثروة الناتجة عن النفط في اقتصادات إيران والبلدان المجاورة، لاسيما في شكل استثمارات مفيدة في البنية التحتية ومشاريع التنويع التي تهدف إلى الحد من الاعتماد اقتصادياً فقط على النفط.

واستطرد زمكحل:

– إضافة إلى ذلك، فإننا نعتقد أنه لدى سوق الأوراق المالية الإيرانية اليوم بعض من المؤشرات التقييمية المثيرة جداً للاهتمام مقارنةً مع الأسواق الناشئة، ولذلك فمن الممكن أن يقوم العديد من الشركات المتعددة الجنسيات (Multinationales) المختصة بالمنتجات الاستهلاكية بالنموّ في إيران، لذا يجب على المستثمرين أن يعيروا أيضاً إهتمامهم لهذا القطاع.

وفي السياق ذاته اوضح زمكحل: إنطلاقاً من توقعاتنا لتغييرات في الأفق، نحن واثقون من أن إيران تستعد لتدفق محتمل من المستثمرين الجدد إلى سوقها. لقد قامت البورصة الإيرانية بتحسين بنيتها التحتية فيما تحاول الجهات المختصة الامتثال للمعايير الدولية في مجالات تُعنى برصد وحماية المستثمرين.

ــ هل تعتقد ان الواقع الاقتصادي مشجع للاستثمار في ايران؟

– إنه لأمر مشجع، ولكننا نعتقد أنه ينبغي بذل الجهود لحماية وجذب المستثمرين الدوليين. بالفعل، لا يزال الفساد يشكل مشكلة ضخمة كما هو الحال في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، ونحن نأمل في التحول نحو الخصخصة، لأن الغالبية العظمى من الشركات المدرجة في البورصة الإيرانية هي تابعة للدولة بطريقة أو بأخرى.

وتابع زمكحل:

– لا يخفى على احد انه خلال العقد الماضي، عانت إيران من عدة صدمات اقتصادية وسياسية، بما في ذلك العقوبات والتظاهرات وانخفاض أسعار النفط. لذلك، فإن الاقتصاد الإيراني البالغ 400 مليار دولار (الثاني في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية)، يعمل بوضوح على مستوى أدنى من إمكاناته المحتملة. لكن هذا الوضع من الممكن أن يتغير قريباً. لقد شهدت إيران مستويات مرتفعة من التضخم والبطالة، خاصة بين الشباب، لذا من شأن عملية رفع العقوبات الاقتصادية عن ايران أن تقوم بتسريع معدل النموّ عن طريق إزالة الحواجز أمام صادرات النفط في البلاد، وبالتالي جلب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية ووضع حد لعزلة مصارفها بالنسبة للنظام المالي العالمي، فجراء الرفع المؤقت والجزئي للعقوبات في عام 2014 تمكن الاقتصاد الإيراني من استعادة عافيته مسجلاً معدل نموّ بقيمة 3 بالمئة، بعد فترة من الركود في عامي 2012 و2013.

وأضاف:

– مع أكثر من 80 مليون نسمة، تُعدّ إيران الدولة الثانية في الشرق الأوسط بعد مصر من حيث عدد السكان. يتكوّن سكانها من الشباب (متوسط العمر هو 28 عاماً)، ما يعتبر عاملاً إيجابياً للغاية للنموّ الاقتصادي. إضافة إلى ذلك ان الشعب الإيراني جد متعلم، مع أكثر من 4 مليون طالب جامعي، أكثر من نصفهم من النساء. ويبدو مستقبل إيران أفضل بكثير اليوم مما كان عليه في الماضي، ونحن نرى فيه المزيد من الفرص المحتملة على المدى المتوسط والبعيد. بالطبع، يعتمد مستقبل إيران الاقتصادي على العملية السياسية، حيث يمكن أن يكون غير مضمون مع بطء في تنفيذها. فإنه يمكن لعملية اندماج إيران في المجتمع الدولي والرفع الكامل للعقوبات أن تستغرق عدة سنوات، ولكن بصفتنا مستثمرين ورجال أعمال لبنانيين يركزون على المدى البعيد، فإننا متفائلون بالنسبة للفرص التي يمكن ان تولدها إيران في المنطقة في السنوات المقبلة.

وختم زمكحل حديثه:  أود أن أذكّر بوضوح أن مسعانا هو اقتصادي ومالي واستثماري بحت بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو غيرها. لطالما كان رجال الأعمال اللبنانيين محايدين ومستقلين وغير سياسيين وسيظلون دائما هكذا، يبحثون باستمرار عن آفاق جديدة وفرص جديدة وبنّاءة في جميع أنحاء العالم.

اما سفير إيران في لبنان الدكتور محمد فتحعلي فقد اعتبر أن رجال الأعمال في كلا البلدين الشقيقين لبنان وإيران بإمكانهم تحقيق إنجازات اقتصادية وتجارية مهمة تعود بالنفع والمصلحة لكل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان على حدّ سواء. كما أكد أن لبنان بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية يُعتبر من الدول الشقيقة والصديقة، والشعب اللبناني تربطه بالشعب الإيراني علاقات وروابط أخوية تاريخية تعكس مدى الرغبة المشتركة بين الجانبين الإيراني واللبناني في تعزيز وتمتين هذه الروابط على مدى القرون والعقود الماضية في مختلف المجالات الثقافية والعلمية والاقتصادية والتجارية.

IMG-20150918-WA0004وتابع فتحعلي:

– إننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي ظل القيادة الحكيمة للإمام السيد علي خامنئي دام ظله، وحكومة فخامة الرئيس الدكتور حسن روحاني نمد يد الأخوة والمحبة والتعاون الى الشعب اللبناني لاسيما في مجالات الصناعة والتجارة، وحاضرون لأن نضع الخبرات والإمكانات العلمية كافة من أجل تعزيز المصلحة المشتركة بين الشعبين اللبناني والإيراني. وقد نجحت الشركات الإيرانية الخاصة خلال الأعوام الماضية في تصدير ما قيمته 40 مليار دولار من السلع والخدمات الى العالم رغم الحظر ورغم العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

وشدد فتحعلي على كون المنتجات الإيرانية تتميز بجودتها وبمواصفاتها الدولية وهي تجد طريقها إلى أكثر من 145 دولة في العالم، وقال:

– شركاتنا الفنية والهندسية تعمل في أكثر من 40 دولة تتوزع على مختلف قارات العالم، وهي تمارس نشاطها في مختلف المجالات لاسيما في مجال إنشاء السدود ومحطات الطاقة وشق الطرق وحفر الأنفاق ونقل الكهرباء وصناعة النفط والبتروكيميائيات وإنشاء مخازن الحبوب ومختلف أنواع المعامل والمصانع.

وعن دوره كسفير لإيران في لبنان في مجال تمتين العلاقات الاقتصادية بين البلدين أفادنا فتحعلي <منذ أن باشرت عملي كسفير لإيران في لبنان حرصت دائماً خلال لقاءاتي الرسمية مع المسؤولين اللبنانيين المحترمين، وما زلت أحرص على التأكيد على موضوع تطوير ورفع مستوى العلاقات التجارية بين البلدين، وذلك انطلاقا من قناعتي بأن بلدينا يحظيان بإمكانيات هائلة وطاقات كامنة اقتصادياً وصناعياً على مستوى الخدمات ما يدعونا جميعاً إلى بذل قصارى الجهد في سبيل رفع العلاقات التجارية إلى مستوياتها القصوى>.

وعن الواقع الحالي للاقتصاد الإيراني اشار فتحعلي: <يفيد آخر تقرير أعدته جهات دولية ذات صدقية بأن مستوى الإنتاج في إيران لمادة الاسمنت قد بلغ 52 مليون طن في العام 2011، وبذلك فقد احتلت إيران المرتبة السادسة بين الدول المنتجة للاسمنت في العالم. كما نجحت إيران في إنتاج 13 مليون طن من الجفصين في العام 2011 لتحتل بذلك المرتبة الثانية في العالم بعد الصين في مجال إنتاج هذه المادة. وثمة تقرير آخر أصدرته الجمعية المنتجة للصلب يشير إلى أن إيران تعتبر الدولة السابعة عشرة في العالم المنتجة للصلب بعد إنتاجها ما يقارب الـ 12 مليون طن من الصلب في العام 2010، وحسب التوقعات فإن كميات الصلب التي تنتجها إيران سترتفع إلى 55 مليون طن في السنة في ضوء خطة التنمية التي أقرتها الحكومة الإيرانية للأعوام الخمسة عشرة المقبلة>.

وتابع قائلاً:

– ان إنتاج الحديد الصخري والبالغ 27 مليون طن سنوياً وكذلك تصنيع مليون وخمسمائة ألف سيارة محلية الصنع كل عام وتصنيع 20 ألف جرار زراعي سنوياً، لا يمثل إلا جزءاً من التقدم الاقتصادي والصناعي والمعدني الذي حققته دولتنا خلال السنوات الأخيرة. وحسب تقرير لصندوق النقد الدولي فقد جاءت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المرتبة السابعة عشرة بين اقتصاديات العالم الكبرى عبر تحقيق إنتاج محلي صاف (GDP) بلغ 930 مليار دولار. يبلغ إجمالي احتياطي إيران من النفط (المستحصل) 155 مليار برميل، وان إيران هي ثاني أهم دولة في العالم من حيث احتياطي النفط. أما حجم احتياطي إيران من الغاز فيبلغ 27 مليار متر مكعب وهي تحظى بـ 18 بالمئة من مجموع الاحتياطي العالمي من الغاز وتحتل المرتبة الثانية في العالم في هذا المضمار.

ولفت الى ان طاقة إيران الإنتاجية للبتروكيماويات هي 51 مليون طن سنويا وستصل إلى مئة مليون طن حتى عام 2015 في ضوء خطة التنمية التي وضعتها الحكومة. كما ان مساحة الأراضي المخصصة لزراعة القمح في إيران هي 4 ملايين هكتار وتحتل إيران المرتبة الثانية بعد تركيا من حيث مساحة الأراضي المزروعة بالقمح في منطقة غرب آسيا.

ــ ولكن بالرغم من القدرة الاقتصادية الكبرى للبنان ولإيران نرى ان التبادل ما بينهما يقتصر فقط  على السلع الاستهلاكية؟ فهل من إمكانية لتغيير الواقع؟

– ان التعامل التجاري بين إيران ولبنان يعود إلى قرون عديدة من الماضي. ولو طالعنا السلع التجارية التي يتم تبادلها بين البلدين الآن نجد أنها ترتكز أساسا على السلع التقليدية. لذا بالتأكيد لا بد من تغيير هذا الواقع والعمل على إدخال سلع تجارية جديدة في عملية التبادل التجاري بين البلدين فضلا عن السلع التقليدية المذكورة. إن تبادل الوفود الاقتصادية والاستثمارات بين البلدين لاسيما بعد تأسيس مجلس الأعمال المشترك الإيراني – اللبناني وكذلك التوقيع على 32 مذكرة تفاهم وتعاون بين البلدين في جميع المجالات والتي أُبرمت في الأعوام الماضية، كل ذلك يدل على وجود طاقات استيعابية جيدة لدى البلدين يمكن استثمارها لتنمية وتطوير العلاقات بينهما.

وأشار الى ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسكانها البالغ عددهم أكثر من 80 مليون نسمة، وبموقعها المجاور للأسواق الإقليمية الكبرى التي تضم 300 مليون شخص من 15 بلداً، وباحتلالها موقع إستراتيجي للترانزيت، وبإمكانيتها في الوصول إلى المياه الدولية شمالاً وجنوباً، وبامتلاكها مصادر الطاقة الزهيدة الثمن والكوادر العاملة المتخصصة والمثقفة وما إلى ذلك، تعتبر دولة ذات بنى تحتية ملائمة تمكنها من إستقطاب المستثمرين الأجانب. ومن هنا فإننا سنعمل على وضع كل ما يلزم من تسهيلات ومحفزات وضمانات لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية في كافة المجالات ولاسيما في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات والخدمات والسياحة وإنشاء المعامل الصناعية والفنادق تحت تصرف الراغبين والمستثمرين الأجانب، وإن زملائي في القسم الاقتصادي والتجاري في السفارة على استعداد تام لتقديم كل ما يلزم من إرشادات واستشارات في الشأن التجاري والاستثماري والتنسيق مع المستثمرين والتجار الأعزاء اللبنانيين لزيارة إيران.

وتمنى فتحعلي مزيداً من التعاون الاقتصادي والتجاري بين ايران ولبنان>، مشيراً إلى أنه ينبغي أن تكون خدمة الشعب ورفاهيته أساس وجوهر الأنشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويجب تطبيق واستخدام كافة الإمكانيات والمواهب في هذا الاتجاه وترجمة هذا المبدأ على الصعيد الداخلي والخارجي، بغض النظر عن جميع الفئات والتجمعات على الصعيد السياسي، كما يجب على جميع الفئات أن تتعاون معاً من أجل تقديم أفضل الخدمات لبناء بلدها. الترجمة الخارجية لهذا المفهوم تستند الى التفاعل الاقتصادي على أساس مصالح الشعب وتقديم الخدمة الأفضل للناس، هذا هو الازدهار الذي تم تطبيقه من قبل العديد من الدول التي تتمتع بمستوى عالٍ من الرفاهية، بدلا من استهلاك الطاقات لخدمة الأغراض السياسية، حري بها أن توظف لتقديم الخدمات من توليد الكهرباء والمياه والرعاية الاجتماعية والتعليم والطبابة وغيرها.