15 November,2018

الفرنسية «جولييت بينوش » أول الحاضرين مع فيلم نافس في مهرجان «كان » السينمائي على «السعفة الذهبية »!

5
هو <مهرجان بيروت الدولي للسينما> يعود الينا في كل عام ليعرض على متابعيه ثمرة ما جنته جهود القيمين عليه وعلى رأسهم مديرته كوليت نوفل التي كما افلام <الأكشن> تذلل العقبة تلو الاخرى حتى تكفل النجاح لمهرجان يكبو في بعض مواسمه ليعود وينطلق بقوة في اخرى، كما هي الحال في دورته الرابعة عشرة لهذا العام والتي تمتد من الاول من تشرين الاول (اكتوبر ) وحتى التاسع منه.

ما هو جديد الـ<BIFF> هذه السنة؟ من هم ضيوفه ويبدو ان الاسماء كما الافلام المشاركة لامعة؟ ما علاقة النبيذ بالسينما؟ ما كانت الشروط التعجيزية التي نقلت من المهرجان من وسط بيروت الى خارجه، وكم كلف المهرجان حتى جاء بالصورة التي نشدها؟

<الافكار> التقت مديرة المهرجان كوليت نوفل في غمرة انشغالها الجميل كما تسميه وعادت بالاجوبة.

<بينوش> معنا…

وكان السؤال الأول:

ــ جميعنا يعرف ان فيلم الافتتاح « سيلز ماريا» ليس سهلا الفوز به للعرض الاول في الشرق الاوسط والولايات المتحدة. كيف كانت المفاوضات لاحضاره الى المهرجان؟

 

– بالتأكيد ان لهذا الفيلم أهمية قصوى، خاصة وانه يضم أسماء كبيرة بدءاً من الممثلة <جولييت بينوش> و<كريستين ستيوارت> و<كلوي فرايس موريتز> وهو من اخراج الفرنسي اللامع <اوليفييه اساياس>، وكان عرض لهذا العام في مهرجان <كان> السينمائي الدولي. بحكم معرفتي بمشاركين في انتاجه بينهم شركة السيد انطوان صحناوي تحديداً، أجرينا الاتصالات وكانوا سعداء جداً. كذلك فإن سمعة المهرجان مكنته من الفوز بالعرض الاول في الشرق الاوسط والولايات المتحدة وكان كما ذكرت منافساً على جائزة <السعفة الذهبية> في مهرجان <كان>.

ــ <جولييت بينوش> و<اوليفييه اساياس> سيحضران الى بيروت لافتتاح الفيلم. هل كان صعباً اقناعهم بالمجيء الى لبنان، خاصة في الظروف الصعبة للبنانيين كما للرعايا الاجانب على أرضه؟ هل تضمنون أمنهم؟

3

– الضامن هو الله، ولا أعتقد ان الامور مقلقة في بيروت. من سيأتي، فإنه آتٍ بفرح الى عاصمتنا. تعرفون ان الاوتيلات محجوزة في غالبيتها اذ نكون في موسم عيد الاضحى المبارك، حتى اننا واجهنا صعوبة مع أحد ضيوفنا في بطاقة سفر عودته الى الدمام لأن المقاعد محجوزة بالكامل. مع المخرج <اساياس> نواجه صعوبة في الطيران، ذلك انه آتٍ من كندا، وتعرفون ان مسألة اضرابات طياري الشركة الفرنسية <اير فرانس> اثرت على الحركة وأتمنى ان نجد حلاً للأمر بأسرع وقت.

ــ كيف تم اختيار <التيمات> الثلاثة للمهرجان وعلى أي أساس؟

 – ركزنا في هذا العام على ثلاثة محاور هي: حرية التعبير، حقوق الانسان والبيئة، كما واننا استحدثنا ما سميناه بـ<جبهة الرفض> بفئتيها <الساحة العامة> و<أفلام الغذاء والبيئة> والتي تمكن، كما فئة حقوق الانسان التي تستمر للسنة الثالثة على التوالي، من إتاحة الفرصة للمخرجين والمنتجين بالتعبير عن أنفسهم بأكبر قدر ممكن من الحرية في كل المواضيع السياسية والاجتماعية والثقافية. يدخل في اطار هذه الفئة سلسلة من الافلام القصيرة لمجموعة <ابو نضارة> التي تأسست في العام 2010 وتضم عدداً من المخرجين السوريين المتطوعين الذين أبقوا هوياتهم طيّ الكتمان، كما يدخل من ضمنها فيلم <فرست تو فال> للمخرجين <راشيل بيت اندرسون> والاسترالي <تيم غروتشا> عن الثورة الليبية التي أدت الى إسقاط نظام معمر القذافي، (عاد المهرجان وأوضح أنه بالنسبة لأفلام أبو نضارة فهي لم تعد مدرجة كما كل فئة حقوق الانسان التي تم إلغاؤها بعد المؤتمر لأسباب تقنية).

78 فيلماً للمنافسة مع النبيذ

 ــ كم فيلماً يضم المهرجان وما هو جديد هذا العام؟

 – يضم المهرجان 78 فيلماً تتوزع على مسابقة الافلام الشرق اوسطية بفئاتها الثلاث، كما تعود هذه السنة مسابقة الافلام الشرق اوسطية الروائية بعد غياب سنتين بأعمال نخبة بينها <باستاردو> للتونسي نجيب بلقاضي و<الدليل> للجزائري عمور حكار و<الشتاء الاخير> للايراني سليم صلواتي و<جيرافاضا> للفلسطيني راني مصالحة، فضلاً عن مسابقتي الافلام الشرق اوسطية القصيرة والاخرى الوثائقية (شارك فيها فيلم <سوريا من الداخل> للمخرج السوري تامر العوام الذي قضى قبل اشهر في مدينة حلب جراء المعارك الدائرة فقرر أصدقاؤه وشركاؤه في الفيلم استكماله بعد رحيله من جديد وبينهم المخرج الالماني <يان هيليغ>). كذلك هناك فئة <البانوراما الدولية> التي تضم 25 فيلماً بينها فيلم <الرئيس> للمخرج الايراني <محسن مخملباف> الذي افتتح به مهرجان البندقية الاخير والذي يستوحي من ثورات الربيع العربي قصة ديكتاتور يلوذ بالفرار بعد حصول انقلاب عليه. الى ذلك، هناك قسم استعادي لافلام المخرج الايطالي <روبرتو روسوليني> وفقرة <ضوء> على اعمال مخرج  المخصصة لافلام المخرج الايرلندي والناقد السينمائي <مارك كازنر>. ستشاهدون عدداً لافتاً من الافلام الايرانية والمصرية وتلك الناطقة باللغة الكردية مع مشاركة ملحوظة من الخليج العربي.

 وتضيف نوفل:

– جديد هذا العام، إضافة الى ما ذكرته سابقاً أمران مهمان جداً: الاول يتمثل بالنقاش مع مخرج مقاومة طبيعية <جوناثان نوسيتر> الخبير في زراعة الكرمة وصناعة النبيذ الذي شاركت أفلامه في أهم المهرجانات الدولية. هذا النقاش مفتوح الى جميع المعنيين بالكرمة وصناعة النبيذ في لبنان، وسيشارك فيه <لوكا غارغانو> وهو أحد اهم مستوردي النبيذ في ايطاليا. والأمر المهم الآخر هو حضور واحد من محاميي كبار النجوم في هوليوود ليعقد ندوة حول كيفية تأمين المال اللازم للافلام واستراتيجية تسويقها وتوزيعها. كذلك، هناك بالطبع المحادثة المهمة التي يجريها كل من <بينوش> و<اساياس> مع المهتمين.

2

 

رقابة.. من الخارج

ــ ماذا عن الرقابة، هل واجهتكم اية صعوبات معها؟

– لم نعرف يوماً مشكلة مع الرقابة اللبنانية، اذ لطالما اعطتنا الرخصة لعرض الافلام وكانت السياسة في بعض الاحيان تتدخل لايقافها سواء بقرار من الداخل أو من دول في الخارج. حتى الآن لم يصلنا اي اعتراض، ونتمنى ألا يحصل ذلك.

 ــ ماذا عن لجنة التحكيم؟

– تتألف من خمسة أشخاص وستكون اللجنة برئاسة الممثلة والمنتجة الفرنسية <جولي غاييه> (عشيقة الرئيس <فرنسوا هولاند>) وتضم <اليسيا وستون> التي تتولى مسؤوليات بارزة في عدد من المهرجانات الدولية، الرئيس التنفيذي لشركة <بروتاغونيست بيكتشورز> <مايك غودريدج>، الممثل الايراني <همايون ارشادي> الذي يؤدي دوراً في فيلم الختام <a man mostwanted> والاعلامية وكاتبة ومنقحة السيناريوات اللبنانية <جويل توما> (زوجة المخرج زياد دويري).

وأضافت:

– الى أعضاء لجنة الحكم فإن المهرجان سيستضيف أكثر من سبعين مخرجاً ومنتجاً ومسوقاً وموزعاً بارزاً، فضلاً عن نقاد سينمائيين من اوروبا ومن الولايات المتحدة الاميركية. كذلك سنرى بيننا المخرج الهندي <ريتشي ميهتا>، والايرانية <ميترا فاراهاني>، المخرجة الاميركية الفلسطينية شيرين دعيبس و<فنسان مارافال> الموزع المعروف، فضلاً عن الكاتب والمنتج <تيموثي غريرسون> والمخرج البريطاني من اصل كمبودي <هونغ كايو> والمخرج زياد دويري.

 ــ من خلال تجاربكم طيلة ثلاثة عشر موسماً وأنتم الآن في الرابع عشر، الى اي مدى يستفيد المحب للسينما أو العامل في حقلها بمجالاتها المختلفة في لبنان من هذا المهرجان. هل من امثلة يمكننا ذكرها؟

1

– بالطبع أفاد مهرجاننا العاملين ومحبي السينما بشكل كبير. نحن في الدورة الرابعة عشرة إلا اننا بدأنا المهرجان في العام 1997 واضطررنا الى إلغاء 4 دورات كانت فيها ظروف البلد سيئة جداً. قبل <مهرجان بيروت الدولي للسينما> لم يكن الفيلم اللبناني ينطلق الى الخارج ونحن باستمراريتنا فتحنا عيون المهرجانات الخارجية والمنتجين والموزعين على أفلامنا وبتنا نرسل لهم الاسماء والافلام ما خلق انفتاحاً وتبادلاً واسعاً. أول ما بدأنا مشوارنا اقتصر الأمر على الافلام اللبنانية وعندما وجدنا انه لا انتاج كافياً لدينا اتجهنا صوب الافلام الشرق اوسطية وبدأنا بالتوسع فنحن نقيم ندوات وحلقات نقاش ودروساً سينمائية مع ضيوف عالميين وهي متاحة مجاناً للراغبين. كذلك فإننا نتيح للجمهور اللبناني فرصة مشاهدة افلام وأعمال رائعة لا يعرض معظمها في الصالات التجارية او ايضاً توفر له فرصة مشاهدة أفلام عالية المستوى برزت في مهرجانات دولية ونالت الجوائز. كذلك فإن جذب مخرجين وممثلين عالميين الى لبنان يشجع اللبنانيين على المشاركة. المخرجة نادين لبكي مثلاً تعرفت الى منتجة الافلامها الفرنسية <آن دومينيك توسان> عبر <مهرجان بيروت الدولي للافلام> في العام 2003.

  ــ  ماذا عن أسعار البطاقات؟

– الاسعار مقبولة جداً وهي للعروض العادية 6500 ل.ل.

ــ ما سبب انتقالكم أو ما وصف بالشروط التعجيزية التي جعلتكم نتنقلون من سينما <سيتي> في وسط بيروت الى سينما <ابراج>، وماذا سيحل بمن سبق وحجز مقاعده في الاولى؟

– اضطررنا للانتقال في اللحظة الاخيرة. في البداية أبلغتنا سينما <سيتي> بأن تكلفة حفل الافتتاح سيكون 20 ألف دولار، ثم تراجعوا بعدما استهولنا الأمر، من ثم عادوا واشترطوا علينا عدم وضع لافتات لأية جهة راعية للمهرجان الذين لولاهم لما تمكن المهرجان من ان يرى النور. كذلك فإننا وقبل شهرين فقط وكنا قد ارتبطنا مع الضيوف وموزعي الافلام بالمواعيد المقررة طلب الينا من قبل الادارة التأجيل بسبب تزامنه مع عيد الاضحى المبارك، وهو موسم جيد للافلام الجماهيرية الكبيرة التي تدر الارباح ومع رفضنا عادوا وتراجعوا. لم يكن لائقاً منهم معاملة المهرجان بهذا الشكل مع العلم ان الاسماء والافلام الكبرى التي يستضيفها <مهرجان بيروت الدولي> تشكل الدعاية الأكبر لهم.  لكل هذه الاسباب انتقلنا الى <ابراج> ومن سبق واتصل لحجز مقاعد للعرض الافتتاحي ستبقى حجوزاتهم قائمة مع ارقام المقاعد التي أعطيت لهم انما في سينما <ابراج>.

 لبنان.. غائب في الطويل

ــ أخذ على المهرجان ان الحضور اللبناني فيه خجول؟ بماذا تردون وما هي الاسباب؟

– للصراحة لم نعثر على تلك التي يمكنها المشاركة في فئة الافلام الطويلة والوثائقية، فنحن ننشد افلاماً على مستوى المهرجان ولا تكون معروضة في الصالات. لبنان سيحضر فقط في مسابقة الافلام الشرق اوسطية القصيرة عبر اربعة افلام جميلة هي: <المرآة> لسلين قطيش التي تجسد في فيلمها دورة حياة المرأة منذ ولادتها حتى يوم وفاتها من وجهة نظر مرآتها، <مع روحك> لكريم الرحباني ويحكي قصة القيم العام الأب جريس الذي يقتل بغير عمد عبدو اللحام بعد شجار بينهما والحيرة التي تنتابه بين ضرورة ان يصارح الآباء الآخرين في الدير بما حصل او يترك الأمر سراً خاصة انه يحاول إخفاء الجثة. كذلك سيتنافس على الجائزة فيلم <بعتذر منك بيروت> لأنطوان فاضل الذي يحاول فيه المهندس فاضل إظهار التحول العمراني بعيني ميكانيكي ستيني، وفيلم <يلدا> لرشا فرح وهو اي <يلدا> الاسم الذي يرمز الى العيد الذي يحتفل به الايرانيون في آخر يوم من فصل الخريف وهي الليلة الاطول في السنة وأكثرها ظلمة في تقليد يعتقدون انه يبعد النحس عنهم..

4

 ــ أخيراً، ما هي الميزانية التقريبية لـ<مهرجان بيروت الدولي للافلام> وهو مهرجان لا يبغي الربح، وهل من دعم من اي جهة رسمية بغير الرعاة المعروفين له؟

 – الرعاة وحدهم هم من يدعموننا ويمولون المهرجان ونشكرهم جزيل الشكر لانهم زادوا الدعم بشكل ملموس لهذا العام. الميزانية، من دون ان نحتسب تذاكر السفر والطائرات الخاصة لبعض الضيوف، فإنها تتراوح ما بين 400 و500 ألف دولار لادارة المهرجان، والضيوف عندما ندعوهم لا يتعرفون على اي شيء من اقامة وتنقل وما الى ذلك، فهم معززون مكرمون، تماماً كالذين يتابعون مهرجاننا ويواكبونه عاماً بعد عام.