24 September,2018

الفاتيكان يبقي تمثيله في لبنان على مستوى قائم بالأعمال وباسيل يسعى لرفع سن تقاعد السفراء الى 68 سنة!

 

عون عنداريهل يتقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تهاني السلك الديبلوماسي بالسنة الجديدة الشهر المقبل في غياب عميد السلك الديبلوماسي الذي يكون عادة السفير البابوي المعتمد في لبنان، أم لا يزال في الامكان تعيين سفير بابوي جديد يخلف السفير المونسنيور <غابريالي كاتشا> الذي نقل الى الفيليبين، تقبل أوراق اعتماده على عجل ليكون حاضراً في استقبال السلك الديبلوماسي منتصف الشهر المقبل في قصر بعبدا؟

كل المعطيات المتوافرة لـ<الأفكار> تؤكد باستحالة تعيين سفير بابوي جديد في المدى المنظور ليس بسبب ضيق الوقت الذي يفصل عن موعد التهاني بل لأسباب أخرى لعل أبرزها <العتب> الذي سجله الكرسي الرسولي على الحكومة اللبنانية نتيجة الاشكال الذي رافق تعيين سفير جديد خلفاً للسفير السابق العميد جورج خوري والذي انتهى قبل مدة قصيرة بـ<اقتناع> وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بترشيح سفير آخر ليخلف السفير خوري، فاختار السفير اللبناني في الأرجنتين أنطونيو عنداري الذي قبلت الدوائر البابوية ترشيحه وسوف يلتحق بمركز عمله الأسبوع المقبل، بعدما كان زار الرئيس عون مستأذناً بالسفر عشية عيد الميلاد.

يتقاعد بعد 4 أشهر!

إلا ان ترشيح السفير عنداري وقبول الفاتيكان به، لم يمرا بسلام من هنا كان <العتب> الفاتيكاني على لبنان إذ <اكتشف> القيمون على العلاقات الخارجية في الكرسي الرسولي ان السفير عنداري يحال على التقاعد مع بداية شهر نيسان (ابريل) المقبل، أي انه سيمضي عملياً ثلاثة أشهر وبضعة أيام في الكرسي الرسولي ويمكن أن يبقى شهراً اضافياً بقرار من وزير الخارجية، لكن هذا الشهر يكون عادة لانجاز ترتيبات العودة الى بيروت ووداع المسؤولين في الكرسي الرسولي. وقد أثار هذا الواقع انزعاجاً في الفاتيكان المعروف ان ديبلوماسيته تميل الى الاستقرار بدليل ان السفير البابوي الذي يُعتمد في بلد ما يمضي خمس سنوات على الأقل في مركزه (السفير <كاتشا> أمضى في بيروت 8 سنوات تقريباً) وذلك كي يتمكن من الاضطلاع بمسؤولياته الديبلوماسية وكي يبني أوسع شبكة علاقات.

ولا تستبعد مصادر متابعة ان يكون تريث الكرسي الرسولي في تعيين سفير بابوي جديد في بيروت، مرده الى كون السفير عنداري ينتهي عمله بعد أربعة أشهر تقريباً لتعود السفارة اللبنانية في الفاتيكان على مستوى قائم بالأعمال كما كانت طوال أكثر من عام بعد تقاعد السفير خوري، وهذا يعني عملياً ان التمثيل البابوي في لبنان سيكون على مستوى قائم بالأعمال (هو حالياً المنسنيور <ايفان>) حتى يعين السفير الجديد الذي يُفترض أن يخلف السفير عنداري بعد تقاعده، علماً ان أسماء <الطامحين> كثيرة، وكل واحد يعمل على اكتساب <ود> الوزير باسيل للوصول الى الفاتيكان في أسرع وقت ممكن! غير ان ثمة من يتحدث عن امكانية بقاء السفير عنداري في الفاتيكان بعد <تمرير> مشروع القانون الذي اقترحه الوزير باسيل على مجلس الوزراء بتمديد سن تقاعد السفراء من 64 سنة (وهو السن المعتمد لجميع موظفي الدولة ما عدا القضاة) الى 68 سنة كما هو الحال بالنسبة الى السلك القضائي، وذلك بحجة ان السفير يكتسب خلال سنوات عمله خبرة كلما تقدم في العمل الديبلوماسي، وتقاعده في سن الـ64 يفقد وزارة الخارجية السفراء المخضرمين، في وقت تعاني الوزارة من نقص في ملاكها ومن جيل شاب من الديبلوماسيين الذين تنقصهم الخبرة من جهة، والحضور الديبلوماسي المميز من جهة أخرى. إلا ان تمرير هذا المشروع لا يزال يحتاج الى مزيد من التشاور والبحث والتدقيق لأنه سوف يفتح الباب أمام فئات أخرى من الموظفين للمطالبة بالمثل ومن بين هؤلاء أفراد الهيئة التعليمية الذين تعتبر خبرة السنوات أساسية في عملهم، وضباط القوات المسلحة على أنواعها الذين سبق أن عملوا على تعديل مدة خدمتهم العسكرية بحيث تم اعداد مشروع لذلك، لكنه اصطدم بالفراغ الرئاسي وعدم رغبة الرئيس تمام سلام بالدخول في هذا الملف نظراً لتشعباته وما يرتبه من نفقات مالية على خزينة الدولة، إضافة الى انه يقطع الطريق أمام تجديد شباب الكادرات الادارية والمالية والديبلوماسية، وقد أثار الاقتراح لدى طرحه في مجلس الوزراء في الجلسة ما قبل الأخيرة في العام 2017 جدلاً بين عدد من الوزراء وسعى الوزير باسيل الى الدفاع عنه، إلا انه جوبه بموجة رفض عدد من الوزراء وتحفظ آخرين، فكان لا بد من مخرج قضى بتشكيل لجنة وزارية لدرس الموضوع مجدداً بالنسبة الى الديبلوماسيين وما يمكن أن يؤدي الى فتح الباب أمام موظفين آخرين للمطالبة بالمثل.

تجدر الإشارة الى ان مجلس الخدمة المدنية، وهو الهيئة الادارية التي تُعنى بشؤون الموظفين في الدولة وتتابع مسألة تدرجهم ومدى توافر الشروط لذلك، لم يبد حماسة كبيرة للمشروع الذي يرجح أن يأخذ وقتاً في النقاش قبل بت مصيره!