19 September,2018

الـوقـايــــة مـــن تـفـاقــــم عــــوارض الانســــداد الـرئـــــوي الـمـزمـــــن ضـروريــــة للابـقــــاء عـلــى حـيـــاة الـمــــرضى!  

بقلم وردية بطرس

الدكتور-صلاح-زين-الدين 

الانسداد الرئوي المزمن هو مرض يسبب انسداداً في تدفق الهواء من الرئتين. والانسداد الرئوي المزمن مصدر قلق للبلدان النامية وهو الرابع عالمياً كسبب رئيسي للوفاة مع توقعات بأن يصبح الثالث بحلول العام 2030… للأسف هناك تدني بمستوى الوعي العام بمرض الانسداد الرئوي في لبنان، إضافة الى أن عدم وجود طرق تشخيص موحدة وعدم اعتماد التشخيص المبكر يؤديان الى تفاقم المرض.

وان مرض الانسداد الرئوي المزمن يتقدم بشكل خفي وتدريجي الى درجة ان المصاب لا يعرف بمرضه لفترة طويلة، كما أن الكثيرين لا يعرفون انه مرض فتاك ولا علاج له حتى الآن، والمدخنون هم الأكثر عرضة للإصابة به، والكثيرون من المرضى يجهلون أحياناً انهم مصابون بهذا المرض الذي تبدأ عوارضه بالظهور تدريجياً وكذلك يتفاقم بشكل تدريجي.

 

التدخين المسبب الرئيسي لمرض الانسداد الرئوي المزمن

 

يعتبر تدخين التبغ المسبب الأكثر شيوعاً لمرض الانسداد الرئوي المزمن، بالاضافة الى عدد من العوامل الأخرى مثل تلوث الهواء والوراثة التي تلعب دوراً أقل تأثيراً نسبياً. وفي الدول النامية ثمة عوامل أخرى مسببة للمرض مثل لهب وسائل الطبخ والتدفئة سيئة التهوئة التي تعد من المصادر الشائعة لتلوث الهواء إذ ان التعرض الطويل المدى لهذه المهيجات يسبب استجابة التهابية في الرئتين ما يؤدي الى ضيق في الممرات الهوائية الصغيرة وتحلل أنسجة الرئة. ويستند تشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن على ضعف تدفق الهواء والذي يُقاس بواسطة اختبار وظيفة الرئة، وعلى النقيض من الربو نجد ان نقص تدفق الهواء لا يتحسن بشكل ملحوظ مع تناول العلاج. ويجب التذكير هنا ان المدخن لا يأتي بالأذى لنفسه فقط بل انه يقتل غيره من غير المدخنين من خلال تنشقهم لدخان سيجارته، اذ أشارت دراسات أربع مترابطة الى ان تلوث الهواء في منازل المدخنين أعلى بعشر مرات مقارنة مع منازل غير المدخنين، وان التدخين غير المباشر يعرض غير المدخنين أكثر بثلاثة أضعاف من المستوى المقبول من التلوث بالجزيئات الذي تحدده منظمة الصحة العالمية، وهو مزيج معقد من الجزيئات الصغيرة والقطرات السائلة التي تحتوي على الحمض والمواد الكيميائية العضوية والمعادن والتراب وجزيئات الغبار، وتؤثر في غير المدخنين بالمعدلات نفسها التي يتعرض لها شخص مدخن فيصبح كأنه في بيئة شديدة التلوث.

وتشمل أسباب المرض التعرض لدخان التبغ بما في ذلك التدخين السلبي الذي يعد سبباً في الانسداد الرئوي المزمن، بالاضافة الى التعرض لتلوث الهواء داخل المباني الناجم عن استخدام الوقود الصلب لأغراض الطهي او التدفئة، والتعرض لتلوث الهواء الخارجي، والتعرض للغبار والمواد الكيميائية في مكان العمل مثل التعرض للمواد المهيجة والأدخنة.

وتشمل عوارض مرض الانسداد الرئوي الأكثر شيوعاً ضيق التنفس، افراز البلغم، والسعال، ومن أبرز أسبابه التدخين والتعرض للغازات والمواد الكيميائية او الغبار لفترات طويلة. وتشير الدراسات والاحصاءات الى ان الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب وسرطان الرئة وأمراض أخرى مختلفة.

وان عوارض الانسداد الرئوي المزمن لا تظهر في كثير من الأحيان الى ان يحدث تلف كبير في الرئة، وعادة ما تتفاقم العوارض مع مرور الوقت خصوصاً اذا كان المريض من المدخنين، وتشمل هذه العوارض ضيق التنفس، وضيق الصدر، وزيادة افراز البلغم في الرئتين، والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة، فضلاً عن انخفاض طاقة المريض. هذا ويصل معدل انتشار مرض الانسداد الرئوي المزمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الى حوالى 4 بالمئة عند البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 40 سنة في عموم السكان.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فان واحداً من كل ثلاثة أشخاص يتم نقلهم الى المستشفى قد يعود اليها بعد تفاقم عوارض المرض في غضون ثمانية أسابيع، وتشمل عوامل الخطر التي تسهم في تطور مرض الانسداد الرئوي المزمن تدخين التبغ وتلوث الهواء في الأماكن المغلقة والمفتوحة، فضلاً عن التعرض للغبار والمواد الكيميائية في أماكن العمل. ويعد هذا المرض إحدى أكثر الحالات الصحية اثارة للقلق في البلدان النامية، ويحتل المرتبة الرابعة كسبب رئيسي للوفاة حول العالم، ويتوقع ان يصبح ثالث سبب رئيسي بحلول العام 2030.

وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان <بوهرنجر انجلهايم> كشفت عن نتائج دراستها التجريبية <DYNAGITO> التي استمرت على مدار 52 أسبوعا، وشملت هذه التجربة أكثر من 7800 شخص مصاب بداء الانسداد الرئوي المزمن، وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة انخفاض معدل تفاقم عوارض المرض بشكل كبير عند المرضى المشاركين بالدراسة المشخصين بداء الانسداد الرئوي المزمن، وتدعم هذه النتائج المبادرة العالمية الدولية للانسداد الرئوي المزمن 2018، والتي تلقي الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه العلاجات في ادارة هذا المرض المزمن حيث تساعد في تخفيف العوارض وتقليل مخاطر تفاقمها في المستقبل، وقد تم نشر نتائج الدراسة في مجلة <لانسيت> لطب الأمراض التنفسية.

يذكر ان عدم انتشار معلومات عامة كافية حول هذا المرض في لبنان وغياب طرق التشخيص الموحدة يعيقان تحديد عدد الحالات المصابة بهذا المرض ويبقيان نسبة كبيرة غير مشخصة، مما يؤدي الى تفاقم الحالات ووصولها الى مراحل متقدمة.

فماذا عن الدراسات حول نسبة الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن في لبنان؟ وما سبب ارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض في لبنان؟ وماذا عن العلاج؟

عن الدراسات حول مرض الانسداد الرئوي المزمن يشرح رئيس الجمعية اللبنانية للأمراض الصدرية الدكتور صلاح زين الدين:

– وفقاً لدراسات عدة، تم تحديد نسبة عالية من مرض الانسداد الرئوي المزمن في لبنان، علماً ان 80 بالمئة منها لم يتم تشخيصها من قبل الطبيب، وان الأفراد الأكبر سناً بالاضافة الى المدخنين يواجهون خطراً متزايداً للاصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن، ويجب زيادة الوعي حول مرض الانسداد الرئوي المزمن في لبنان كما يجب تحسين طرق التشخيص. ويعتبر التشخيص المبكر أمراً مهماً لادارة تطور مرض الانسداد الرئوي المزمن للتعايش والسيطرة إذ يمكن ان يسهم تقليل العوارض في تقديم تأثير ايجابي على تطور المرض، في حين قد يؤدي تطور المرض الى فقدان 25 بالمئة من وظائف الرئة، ما يؤدي في الغالب الى الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بشكل أسرع.

الانسداد-الرئوي-المزمن 

العوارض والعوامل المسببة

ــ وماذا عن العوارض؟

– تظهر عادة عوارض المرض نتيجة للإصابة بالتهاب في الرئتين او القنوات التنفسية او استنشاق الهواء الملوث، ويمكن منع تفاقم عوارض الانسداد الرئوي المزمن عن طريق الاقلاع عن التدخين والتلقيح ضد الانفلونزا والالتهاب الرئوي في الوقت المناسب، بالاضافة الى زيادة النشاط البدني والالتزام بالأدوية الموصوفة لهذا المرض وزيارة الأطباء بشكل منتظم والنوم الكافي وشرب كمية كافية من الماء.

ــ وكيف يحدث الانسداد الرئوي المزمن؟

– الانسداد الرئوي المزمن او <Chronic Obstructive Pulmonary Disease> يحدث بسبب التدخين، اذ ان التدخين هو من أولى مسببات هذا المرض وهنا نعني سواء التبغ او النرجيلة. للأسف ان نسبة المدخنين في لبنان كبيرة، ولهذا تتزايد نسبة الإصابة بهذا المرض خصوصاً في السنوات الأخيرة، ومن المؤسف الا يكون هناك الوعي الكافي في لبنان عن مرض الانسداد الرئوي المزمن، خصوصاً عندما نرى ان 80 بالمئة من المرضى لم يلجأوا الى التشخيص المبكر لتفادي تطور المرض، اذ انه من الضروري ان يكون هناك وعي بهذا الخصوص للحد من نسبة الإصابة بهذا المرض في لبنان.

ــ اذاً التدخين هو المسبب الرئيسي للإصابة بمرض الانسداد الرئوي، ولكن هل هناك مسببات أخرى؟

– كما ذكرت ان المسبب الرئيسي للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن هو التدخين اذ ان 85 بالمئة من المرضى أصيبوا بهذا المرض بسبب التدخين، فيما 15 بالمئة من المرضى أصيبوا بالمرض بسبب التعرض للدخان الصناعي. لا شك ان نسبة التلوث في لبنان عالية وذلك يؤثر على صحة الانسان، ولكن حتى الآن ليس هناك من بحث أثبت ان التلوث يؤدي للإصابة بهذا المرض، الا ان هناك بحثاً سيُجرى حول هذه المشكلة وسأعمل شخصياً ضمن هذا البحث للتأكد ما اذا كان تزايد نسبة التلوث في لبنان سبباً لتزايد نسبة الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن في البلد، اذ سنقوم ببحث حول نسبة التلوث وتداعياتها حول مطمر الناعمة، ولكن كما ذكرت ان 85 بالمئة من نسبة حدوث مرض الانسداد الرئوي المزمن هي بسبب التدخين المباشر، وبالتالي يجب عدم التساهل مع مشكلة التدخين التي تؤثر على صحة الانسان بشكل كبير وتعرضه للإصابة بأمراض عديدة.

كبار السن عرضة للإصابة بالمرض

 

ــ ولماذا الأكبر سناً لديهم خطر متزايد للإصابة بمرض الانسداد الرئوي الى جانب المدخنين؟

– لدى كبار السن خطر متزايد للإصابة بهذا المرض إذا كان سبق ان دخنوا خلال حياتهم كثيراً على مدى سنوات طويلة، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالمرض اذ تصبح الرئة لديهم أضعف مقارنة مع الآخرين ولهذا يُصابون بالمرض بنسبة عالية. أما بالنسبة للأطفال فهم عادة يتعرضون لمشاكل تنفسية خصوصاً مع تزايد نسبة التلوث ولكنهم غير عرضة للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن كما كبار السن لأن الانسداد الرئوي يحدث نتيجة تراكم اي ان الشخص يكون قد دخن لسنوات طويلة وأصبح معرضاً للإصابة بالمرض بشكل كبير.

وأضاف:

– لدى الرئة قدرة لتنظيف نفسها عندما تتعرض للدخان وما شابه، لذا ليس كل شخص تظهر لديه العوارض معنى ذلك انه مصاب بمرض الانسداد الرئوي المزمن، ولكن في الوقت نفسه كلما تعرض الشخص للدخان سواء التدخين المباشر او غير المباشر يصبح معرضاً للإصابة بهذا المرض. وتجدر الاشارة الى انه اذا تعرض الشخص للتدخين المباشر او غير المباشر لمرة او مرتين فلا يعني ذلك انه سيُصاب بالمرض، ولكن الشخص المصاب بالربو لا يقدر ان يواجه هذه المشكلة، وبالتالي يصبح وضعه الصحي سيئاً اذا تعرض للتدخين او الدخان الصناعي وما شابه.

ــ وهل انه في في بعض الحالات لا تظهر عوارض مرض الانسداد الرئوي المزمن؟

– عندما يبدأ الشخص بالسعال او إذا كان لديه بلغم فيجب ان يستشير الطبيب المتخصص، اذ ان معظم المرضى لا يدرون انه بسبب الانسداد الرئوي المزمن تظهر لديهم هذه العوارض.

 

التشخيص المبكر والعلاج

ــ ماذا عن أهمية التشخيص المبكر؟

– التشخيص المبكر ضروري جداً لادارة تطور مرض الانسداد الرئوي المزمن وذلك للسيطرة على المرض، إذ أنه من خلال التشخيص المبكر يتمكن المريض من مواجهة المرض تفادياً لحدوث مشاكل أكثر صعوبة بما يتعلق بالانسداد الرئوي المزمن، ويجب ان يدرك الناس انه كلما خضع الشخص للتشخيص المبكر فذلك يساعده لئلا يتطور المرض أكثر، ولكن طبعاً اذا توقف الشخص عن التدخين فذلك يساعده مضاعفة، في المقابل إذا تم التشخيص بوقت متأخر فذلك لا يساعد المريض، لهذا ننصح دائماً بالتشخيص المبكر.

ــ ماذا عن العلاج؟

– علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن يتم من خلال البخاخات وهناك أيضاً العقاقير. هناك علاج جراحي ولكننا لا نجري العمل الجراحي الا في الحالات القصوى اذ انه ليس الخيار الأنسب، إذ أنه في حال تم اللجوء الى العملية الجراحية لاستئصال المناطق المصابة بالانسداد الرئوي المزمن فقد يلحق الضرر بالمناطق السليمة، وبالتالي لا بدّ أن تكون الحالة متطورة عندما يلجأ الشخص الى العملية الجراحية.

ــ أخيراً، هل من نصائح؟

– من المهم ان يتم التشخيص المبكر حفاظاً على صحة المصاب، كذلك يجب أن يكون هناك وعي خصوصاً عند ظهور عوارض مثل السعال والبلغم اذ يتوجب اجراء الفحوصات الضرورية لتفادي تطور الحالة أكثر فأكثر، والأهم معرف أنه عندما يتوقف الشخص عن التدخين فإنه يحمي نفسه أكثر من مرض الانسداد الرئوي المزمن، ولا ننسى ان الأشخاص غير المدخنين يتعرضون للمخاطر أيضاً، وطبعاً يجب توعية الأهالي من مخاطر التدخين على صحة أطفالهم كي لا يدخنوا في الأماكن المغلقة مع أولادهم لأن ذلك يؤثر على صحتهم ويجعلهم عرضة للإصابة بمشاكل في الرئة، كما ننصح بضرورة تناول اللقاحات مثل لقاح <الكريب> تفادياً لحدوث مشاكل في الرئة.