26 September,2018

الـوضــــــع اللـبـنانــــــي.. ”سمـــــك لـبـــــن تـمـــــر هـنـــــــدي“

 

بقلم علي الحسيني

الجيش-عمليات-أمنية-غير-محدودة-ولا-محددة

مما لا شك فيه، أن الوضع في لبنان برمته يدعو إلى الحيرة والى التيقظ في آن. فعلى الصعيد الداخلي ثمة استحقاق انتخابي هو مفصل في الحياة اللبنانية لا يرجو منه الناخب سوى وجوه وأسماء تكون قادرة على أخذ البلد من المكان الذي هو عليه اليوم، إلى ضفّة آمنة لا موت فيها على أبواب المستشفيات، ولا أقساط مدرسية تُهدد حياة عائلات بأكملها، ولا حتّى بطالة لمئات آلاف الشبان. بينما ما يرجوه السياسي، أن يبقى في موقعه طالما أنه يؤمن له كل ما يفتقده المواطن. وبعيداً عن الداخل وما يُعانيه من أزمات، تشهد سياسة لبنان الخارجية، طوقاً مُحكماً حول مستقبل البلد خصوصاً في ظل أزمة البلوك 9 واصطفاف الولايات المتحدة كعادتها، إلى جانب الباطل، وهذا ما ينعكس سلباً على الجميع من دون تمييز بين فئة وأخرى. والأهم داخلياً، أن الرئيس الحريري <بقّ> جزءاً من البحصة في خطاب البيال في الذكرى الـ13 لاستشهاد والده رفيق الحريري.

وساطات منحازة للعدو

لم يحمل وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية <ريكس تيلرسون> إلى لبنان، أي جديد أو حل يُمكن الركون اليه في ملف البلوك 9 المتنازع عليه بين لبنان واسرائيل والذي هو حق مكتسب لبلد ما زال يُكافح بدبلوماسيته وسياسته لتثبيت حقوقه أمام المجتمع الدولي وتحديداً تلك المتعلقة بحدوده البرية والبحرية. كان لافتاً أن <تيلرسون> كان مُستمعاً أكثر منه محاوراً في شأن تقديم طروحات لفض النزاع النفطي. وهنا تؤكد مصادر دبلوماسية لـ<الأفكار> أن الزيارات المتعاقبة لمسؤولين أميركيين إلى لبنان، لن تندرج ضمن سياسة التهدئة التي يُفترض ببلد مثل الولايات المتحدة أن تتبعها لحل النزاعات القائمة في المنطقة، بل هي تندرج في إطار الاطلاع على التأييد الذي يحظى به حزب الله لبنانياً وشيعياً على وجه الخصوص، وأيضاً بهدف جمع أكبر معلومات مُمكنة حول وضعه الانتخابي ومكامن الضعف التي يُعاني منها داخل بيئته وحجم الاعتراضات على سياسته لا سيما في الشق الإنمائي والخدماتي.

ومن المعروف أن سياسة <المستمع> التي استخدمها <تيلرسون>، كان سبقه اليها مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب في الولايات المتحدة الأميركية <مارشال بيلينغسلي> الذي زار لبنان الشهر الماضي، فظن المسؤولون اللبنانيون انّه يحمل عقوبات مالية جديدة او اجراءات متطورة يُمكن ان تفرضها واشنطن على المصارف لمواصلة التصدي لولوج حزب الله الى النظام المصرفي اللبناني. لكن <بيلينغسلي> لم يحمل اي من هذا في جعبته، بل هو فاجأ من التقاهم باعتماد خطاب حادّ بوجه الحزب وايران لدرجة وصفه للحزب بـ<السرطان في قلب لبنان>، وتحدث يومها حول الأهمية القصوى التي توليها واشنطن لتحجيم الدور والنفوذ الايراني في المنطقة، وإن كان لم يقدم اي توضيحات بخصوص الخطة الأميركية في هذا المجال. واستلحاقاً، تؤكد المصادر أن ما بدأه <بيلينغسلي> استكمله <تيلرسون> الذي حث الشعب اللبناني على وجوب الشعور بالخطر من تصرفات حزب الله، وكأنه يدعو اللبنانيين لمحاسبة الحزب من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة.

موقف لبنان الرسمي

بدوره لبنان اتبع سياسة المُستمع لهؤلاء المُستمعين الذين وصلوا لبنان لأغراض لا تتعلق على الاطلاق بمصلحة لبنان البعيد في الأصل كُليّاً عن أجنداتهم وعن اهتماماتهم. فقد لاحظ الاعلام عدم التجاوب الكلي من قبل المسؤولين اللبنانيين مع الدعوات التي أطلقها المبعوثان الاميركيان ولا حتى تبنّي أي خطاب لكلاهما، إذ إن اكثر ما استطاع لبنان تقديمه في هذا المجال، هو الاهتمام بالضيوف محمد أقصى على الرغم من اضطرار <تيلرسون> للإنتظار بضع دقائق في قاعة الاستقبال في القصر قبل أن يستقبله نظيره الوزير جبران باسيل، تمهيداً لمحادثاته مع الرئيس ميشال عون. كما أن باسيل  لم يستقبل ضيفه  في المطار بحسب ما تقتضيه الاعراف الدبلوماسية. لكن بدوره نفى مكتب الرئاسة اللبنانية جعل <تيلرسون> ينتظر، مؤكداً نصرالله-قرارنا-حماية-لبنانأن الأخير وصل قبل موعده مع رئيس الجمهورية في قصر بعبدا ببضع دقائق، وهو ما أدّى بالتالي إلى إنتظاره.

في هذا السياق، تعود المصادر الديبلوماسية لتؤكد أن اولويات واشنطن حالياً في الشرق الاوسط تنحصر باحتواء ايران في المنطقة وعلى رأسها الحرس الثوري الايراني وحزب الله، ولهذه الغاية تعمل على جبهتين: مالياً، من خلال سعيها لقطع كل وسائل التمويل عن الحزب، وسياسياً، من خلال ممارسة الضغوط على دول في اوروبا وآسيا لعزله سياسياً والسعي لادراجه على لوائح الارهاب على مستوى دولي. وتضيف المصادر: الا أن الاشكالية الرئيسية التي تواجه الاميركيين هي حرصهم على ألا تؤدي زيادة الضغوطات على الحزب الى المس بالاستقرار اللبناني الذي يتعاطون معه كخط أحمر لاعتبارات عدة، منها ملف الغاز والنفط الذي يؤخذ بالحسبان كملف استراتيجي دولي، يوجب المحافظة على الاستقرار لضمان عدم تأخير مشاريع استخراج الثروات الطبيعية المرصودة.

 

نصر الله يرد

من جهته، يعي حزب الله تماماً الهدف من الحراك الأميركي المستجد في بيروت، وهو التصدي لاستحواذ حزب الله على شرعية سياسية وشعبية من خلال تأمين الأكثرية النيابية في الانتخابات المقبلة. ومن هنا، سارع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بعد ساعات على مغادرة وزير الخارجية الأميركية <ريكس تيلرسون> بيروت، إلى الرد ليؤكد أن حزب الله جاهز ليكون عامل دعم في المفاوضات عبر القوة التي يمتلكها، وبوصفه الجهة الوحيدة القادرة على الدفاع عن الثروة النفطية في المياه الإقليمية. وكان سباقاً في توضيح الصورة التي يمتلكها حول المنطقة، عندما قال إن المنطقة كلها، من لبنان إلى سوريا إلى العراق إلى الخليج، دخلت في قلب معركة النفط والغاز، وليؤكد بأن أزمة البلوك رقم 9 في المياه الإقليمية ليست منفصلة عما يجري، في تحديد دقيق لطبيعة الأزمة القائمة.

وفي حين شدد على أهمية الموقف اللبناني الرسمي الموحّد من هذه القضية، أكد نصر الله أهمية عدم السماح لـ<الشياطين>، أي الأميركيين، باللعب على وتر شرذمتهم، من خلال الطروحات التي تقدم، خصوصاً أن واشنطن ليست وسيطاً نزيهاً في هذه الأزمة بل وكيل الدفاع عن تل أبيب، ويجب التعامل معها على هذا الأساس. وفي هذا الإطار، جاءت مبادرة الردع التي طرحها والتي من المؤكد أنها ستكون محل أخذ ورد على المستوى الداخلي في الأيام المقبلة تحت عنوان حصرية قرار الحرب والسلم وعدم تكليف الحزب من قبل اللبنانيين بالدفاع عن الثروة النفطية، عبر تذكيره بأن الحزب ملتزم، منذ العام 2000، بالدفاع عن كل شبر أرض تقول الدولة إنها لبنانية، والإعلان عن أن هذه المعادلة تنطبق على المياه الإقليمية، وهو كان قد ألمح سابقاً إلى امتلاك الحزب أسلحة رادعة.

الحريري يبق البحصة

هل-بق-الحريري-البحصة؟

أما بالنسبة إلى الرئيس سعد الحريري وكلامه البالغ الأهمية في ذكرى والده، فيُسجل له بادئ ذي بدء، أنه لم ينع يوماً قضية 14 آذار وما حملته من معان في لحظة ولادتها ولا هدد يوماً بانسحابه منها على الرغم من التجاوزات العديدة التي ارتكبها البعض ضمن هذا المشروع الذي وصل ذات يوم الى أصقاع الدنيا ومسامع قادة الدول بفعل القضية التي حملها منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لكن ما حصل معه أثناء وجوده في السعودية يوم اعلن استقالته من الحكومة، لهو أمر استدعى منه الوقوف عند تفاصيل نظراً لحجم المرارة التي شعر بها وسيوف الغدر التي حاولت طعنه وصولاً إلى التقارير التي سعى كتبتها إلى اغتيال الرجل سياسياً وإبعاده عن الواجهة السياسية في البلد. ومنذ عودته من السعودية وعودته ايضاً عن الاستقالة بعد اجتماعه برئيسي الجمهورية ومجلس النواب، توعد بـ<بق> البحصة وكشف زيف عدد من الشخصيات الذين كانوا وما زالوا، يقفون وراء حملة التحريض على الحريري واتهامه بأنه أصبح أسيراً لدى حزب الله وينفذ أجندته.

في ذكرى 14 شباط هذا العام، أطلق الرئيس سعد الحريري جملة مواقف حملت هموماً عديدة لكن أبرزها كان الاستقرار الداخلي والالتقاء بين اللبنانيين حتى لو تباعدت وجهات النظر وساد الاختلاف بين القوى السياسية. في هذا السياق، تشير مصادر مطلعة، لـ<الافكار> إلى أن رئيس الحكومة كان واضحاً في مواقفه، لناحية نقل المعركة السياسية إلى وجهة جديدة، بعيدة كل البعد عن حزب الله وقوى الثامن من آذار، حيث الهدف هو مواجهة من خونوه وطعنوه في الظهر على الرغم من أنه كان واضحاً كوضوح الشمس لجهة نفيه فرضية اقامة أي تحالف انتخابي مع حزب الله إلا أنه ثابت على جملته <ربط النزاع> مع الحزب وعدم جر البلد إلى أمكنة أصبحت وراء اللبنانيين.

كتبة التقارير وتداعي الجسم الواحد

اسرائيل-ترقب-ومراقبة

وتقول المصادر نفسها: نعم فإن مشروع 14 آذار ما زال في الوجدان لأنه مشروع وطني غير منقسم بين هذا المذهب وذاك ويُمكن للجميع اعتماده أو إضافة بعض الاقتراحات اليه، أو ربما حذف بعض المصطلحات التي يُمكن لأي مواطن أن يكون لديه هواجس منها. لكن كجسم سياسي موحد، فإن 14 أذار لم تعد موجودة على هذا الشكل منذ أشهر طويلة، لافتة إلى أن كل فريق منها بات في موقع مختلف عن الآخر، لا بل يمكن القول إنه في موقع الخصومة. أمّا بعض من يعتبرون أنفسهم، أنهم ما يزالون ضمن هذا المشروع، أي 14 آذار، اعتبروا أن غياب جزء كبير من الشخصيات عن الحفل، هو بسبب الاعتراض على سياسة الحريري، وعلى حصر الذكرى بمفهوم الحزبية والعائلية. فيما هناك من لم يحضر لأسباب سياسية تتعلق بإبرام الحريري تسوية مع حزب الله والتيار الوطني الحر.

وفي ما يتعلق بالبحصة، قال الحريري: لقد وصل الإبداع الفكري ببعض المزايدين إلى المناداة بتسليم البلد الى حزب الله، لتحميله مسؤولية التداعيات التي ستحصل بعد ذلك، ثم روجوا لفكرة ان الانتخابات ستسفر عن مجلس نيابي يتولى تشريع سلاح الحزب. هذا نموذج عن آراء وتقديرات، لأشخاص كانوا في عِداد الأصدقاء، لكنهم ضلوا سبيل الصداقة الى دروب البحث عن أدوارٍ في الداخل والخارج، وتسطير المواقف والتقارير ضد سعد الحريري وتيار <المستقبل>.

أضاف: هؤلاء يعلمون جيداً، أن المواجهة السياسية والانتخابية الحقيقية، هي بين تيار <المستقبل> وحزب الله، ويعلمون أيضاً أن كل ما يقومون به، لن يمكنهم من الحصول على ذرة واحدة من رصيد حزب الله وحلفائه في الانتخابات. لكنهم يراهنون على أن يتصيدوا فتات الموائد في تيار <المستقبل>، ليجعلوا من هذا الفتات، وجبة انتخابية يستفيد منها مرشحو الحزب وحلفاؤه. أي أن من يزايدون علينا ويراهنون على شعور الغضب، هؤلاء يعرفون أنفسهم، وأن أكثر ما يمكنهم أن يحققوه هو أن يقسمونا، يضعفوا صوتنا، لمصلحة طرف واحد وحيد: مصلحة حزب الله. هؤلاء هم أصلاً من يعملون فعلياً عند حزب الله.

 

أين دور الجيش؟

في ظل الأجواء المشحونة نوعاً ما داخلياً مع احتدام المواجهات السياسية خصوصاً وأننا على بعد رمية حجر من موعد الانتخابات النيابية وما تتطلبه هذه <المعركة> من تجييش واصطفافات وخطابات لها وقعها بين الجمهور، وفي لحظة وقوف عند الحدود الجنوبية في مواجهة العدو الاسرائيلي الذي يتربص بلبنان شراً وخبثاً، ثمة مؤسسة تعمل ليلاً ونهاراً لإبعاد هذه التشنجات عن الشارع والنأي بالبلد عن كافة الأخطار التي تُحدق من حوله. هي المؤسسة العسكرية درع الوطن وحامية الحدود والتي لم يعد عملها منوط بتثبيت الاستقرار الأمني فقط، بل تخطتها لتضرب كل المحاولات التي اصبحت تستهدف في الفترة الاخيرة، الشباب اللبناني من خلال نشر المخدرات في وسطه وجره إلى حدود الإدمان وتدميره بشكل ممنهج، والهدف من ذلك كله إفراغ البلد من شبابه وزرع الموت بين الاجيال الصاعدة.

على مدى الأيام والأشهر السابقة، تمكنت الأجهزة الأمنية من توجيه ضربات <تحت الحزام> لشبكات تصنيع وترويج المخدرات، من خلال تمكنها من القبض على مطلوبين للقضاء بالعديد من مذكرات التوقيف والأحكام القضائية، وهي استراتيجية تقوم على تجفيف منابع المخدرات في كل لبنان. واللافت في <الحرب> هذه، أن المجتمع المدني والجمعيات المعنية بالتخلص من ظاهرة المخدرات، هم شركاء أساسيون فيها خصوصاً وأنهم لا يوفرون فرصة أو معلومة بهذا الشأن، إلا ويقدمونها للأجهزة المعنية.

وبعدما كانت نشطت آفة الاتجار بالمخدرات بشكل لافت ومكثف خلال المرحلة الماضية، تمكّنت الدولة اللبنانية من خلال أجهزتها الأمنية في فترة وجيزة، من الحد من عمليات الإتجار والتعاطي والترويج بنسبة مرتفعة، خلافاً لما كانت عليه في ما مضى، حيث كان تجار الموت يسرحون ويمرحون في المناطق والاحياء من دون حسيب أو رقيب وينتشرون نهاراً وليلاً عند زوايا الطرق داخل الأحياء السكنية وكأنهم ينتظرون فرصتهم للانقضاض على فريستهم، مُستغلين حالات الفقر والعوز في العديد من المناطق بالإضافة إلى البطالة التي ما زالت نسبتها مرتفعة بين جيل الشباب. وآخر الضربات الموجّهة إلى تجار الموت، نفّذتها قوة من الجيش خلال الأيام القليلة الماضية، بمداهمتها عدد من المطلوبين في أكثر من منطقة، وتمكّنت خلال العملية من ضبط حمولات من مادة حشيشة الكيف المصنّعة، بالاضافة الى آلات تصنيع مخدّرات وكميات من الذخائر الخفيفة.

اليوم، أخذت الدولة على عاتقها مواجهة موجة آفة المخدرات التي كانت اجتاحت جزءاً كبيراً من البلدات والقرى اللبنانية، ففي موازاة العملية التي تقوم بها ضد الإرهاب والقبض على مجموعات وأفراد ذات صلة بشبكات إرهابية، تنشط الأجهزة الأمنية على الخط نفسه لمواجهة كل ما له علاقة بالمخدرات من مروجين وتجار، وقد أسفرت العمليات النوعية في هذا المجال حتى اليوم، عن توقيف العشرات منهم في العديد من المناطق، وذلك ضمن السياسة التي تتبعها الدولة تحت عنوان تيلرسون-وحيداً-في-قصر-بعبدا<الجميع تحت القانون>، بمن فيهم أولئك الذين ظنّوا لفترات خلت، أنهم بعيدون عن متناول الأجهزة الأمنية وبأنهم محميون ضمن <دويلاتهم>.

الحقيقة أنه منذ أن وضع العهد الحالي الدولة ومؤسساتها على السكة الصحيحة وتحديداً عمل المؤسسات الأمنية، أصبح العمل الأمني بكل متفرعاته احد أبرز الإنجازات التي تتحقّق، وبفعلها أضحى البلد محل ثقة سواء بالنسبة إلى أهله أو بالنسبة إلى الدول القريبة منه والبعيدة لاسيما في الشق المتعلق بمكافحة الإرهاب والمخدرات التي ارتفعت وتيرة البحث عن مروجيها مؤخراً بشكل لافت حيث كثرت عمليات الدهم لأوكار ومنازل التجار مما أدى إلى توقيف أسماء كانت <لمعت> خلال السنوات الماضية وظلت بعيدة عن أعين الأجهزة لفترة من الزمن، ولن يكون آخرها إلقاء مخابرات الجيش منذ فترة القبض على تجار مخدرات وإحالتهم الى القضاء المختص وتمكنها أيضاً من قتل المطلوب سمير فوزي المنذر، أحد أبرز المشتبه بهم بجرائم الاتجار بالمخدرات والقتل وفرض الخوات في منطقة برج البراجنة، وذلك بعد اطلاقه النار على الدورية. وقبلها كانت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، قد أوقفت أكثر من شبكة في حي السلم وفي الحازمية.

 

لا أمن بالتراضي

اللافت أن الأمن في لبنان، لم يعد بالتراضي ولا هو مرهون بأشخاص أو فئات ولا حتى بأحزاب. وبالتزامن مع فرض الدولة هيبتها على كافة الصعد، وبعد سقوط العديد من الخطط الأمنية في فترات سابقة نتيجة عدم وجود قرار سياسي موحد، تسير المؤسسات الأمنية على قاعدة <لا خيمة فوق رأس أحد>، ومن هذه القاعدة تنطلق عمليات مكافحة المخدرات وتوقيف التجار في كل لبنان وليس على طريقة ستة وستة مكرر. والأبرز أن الدولة حسمت قرارها في هذا الشأن ولن تكتفي بتوقيف المروجين <الصغار>، بل ستلاحق الرؤوس الكبيرة مهما بلغ ارتفاع الهرم، ومن هنا تأتي عمليات كسر <مربعات> الترويج و<مثلثات> تفكيكها وسوق أصحابها إلى العدالة مهما بلغ حجم <النفوذ> الذي يحظون به.

وفي السياق، تؤكد مصادر أمنية لـ<الأفكار> أن توقيف المتورطين والمروجين يتم بشكل شبه يومي، وهو لا يختلف على الإطلاق عن ملف الإرهاب على الرغم أن لكل ملف حساباته الخاصة وطريقة لمعالجته. البعض يعتقد أن التجار الكبار لا يتم الاقتراب منهم، وهذا كلام خاطئ خصوصاً وأن الشبكات التي يُلقى القبض عليها، يتم الكشف عن أسماء أعضائها ومعظمهم معروفون بالاسم ومطلوبون للعدالة، مؤكدة أنه ومن خلال المروجين الذين يتم القبض عليهم بشكل شبه يومي في أكثر من منطقة، يُصار إلى الكشف عن أسماء كبار التجار، منهم من يسقط بأيدي الأجهزة، ومنهم من يتوارى عن الأنظار والاتجار أيضاً.