23 September,2018

الـهــــاجـسان الأمـنـــي والاقـتـصـــادي لــم يـمـنعـــا لـبـــنـان مــن احـيـــاء أجـمـــل مـهـرجـانـاتـــه الـسـنـويـــة!  

33 هو صيف لبنان الجميل بعيداً عن الملوثات من كل حدب وصوب. المهرجانات اللبنانية على امتداد خارطة الوطن من شماله الى جنوبه مروراً بعاصمته تشعل الليالي فناً وجمالاً بين الهياكل وتحت اجنحة الارز، في القلاع البحرية وبين أروقة القصور التاريخية، فتعيد رسم صورة لبنان البلد الحضاري المناهض لكل أنواع التطرف والظلامية، بفضل سيدات خلاقات، ترأسن اللجان وعملن كخلايا النحل بعيدا عن طنين السياسة الفارغة ورجالاتها، وقد رسمن مسيرة فن وحضارة انطلقن بها وأثبتن نجاحهن.

 العوائق ليست سهلة ولا بقليلة في ظل اوضاع امنية واقتصادية متردية مع شح في السياح والمغتربين فضلاً عن تحذيرات للرعايا واستفحال غلاء معيشي لا يتناسب مع قدرة اللبناني الشرائية التي باتت تكفيه بالكاد لسد جوعه، وربما فمه، عن اية مطالبة محقة.

بين المهرجانات المضيئة، التي تأثرت طبعا بالوضعين، الاقتصادي اولاً، والهموم الاخرى ثانيا، <مهرجانات جبيل الدولية> وترئسها السيدة لطيفة اللقيس، ومهرجانات <زوق مكايل الدولية> التي ترئسها السيدة زلفا بويز، وكلاهما على الرغم من كل العوائق يستمران بنجاحهما موسماً تلو الآخر.

 

جبيل: هلمّوا يا عرب!

لـ<الافكار> شرحت السيدة لطيفة اللقيس عمل المهرجان وكواليسه لهذا العام..

 – نبدأ عملنا على الارض في الاول من شهر ايار (مايو) فيما تحضيرات العقود مع الفرق والنجوم المشاركة تبدأ منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عبر وكيلنا المحلي الذي يتصل بالوكلاء العالميين ويقدم لنا مجموعة عروض لعدة برامج عالمية يحبها الجمهور ويتفاعل معها فنقف كلجنة عند دراستها من حيث الكلفة والتوقيت، وما يتوافق مع خطتنا في تقديم برنامج متنوع يتلاءم مع الثقافات والاذواق المختلفة، والتي يأتي في مقدمتها ارضاء الميول الشبابي الذي نفرد له في المهرجان حصة كبيرة. ولإبرام العقود النهائية خاصة مع النجوم والفرق الاجنبية تستغرق الامور من سبعة الى ثمانية اشهر. لهذا العام، لا يمكن إغفال الصعوبات في الاتفاق مع الفنانين الاجانب الذين تخوفوا من الحضور الى لبنان لا بل الى منطقة الشرق الاوسط كلها في ظل هذه الاوضاع، وقد كانت الصعوبة اقل مع الفنانين الذين سبق وزاروا المنطقة ويعرفون تفاصيلها.

 وتكمل السيدة التي بدأت رحلتها مع المهرجانات منذ العام 2003 يوم كانت عضوة في لجنة تنظيم المهرجانات برئاسة رافاييل صفير الى ان بلغت رئاستها:

صورة-زلفا-بويز-في-اطلاق-المؤتمر--الصحافي------2– مع النجوم اللبنانيين تصبح الامور اسهل، وهي تبدأ مع مدراء اعمال الفنانين بحيث يصير التواصل المباشر مع النجم ميسراً.

لهذا العام وقع خيار الافتتاح على النجمة كارول سماحة، تقول السيدة اللقيس:

– لكارول محبة كبيرة لدى الجمهور وخلفية فنية غنية، وهي سبق وشاركت في <مهرجانات جبيل> للعام 2007، وبعد تسع سنوات عادت لتفتتح ليلة الخامس عشر من تموز/ يوليو بحفلة غنائية استعراضية بمشاركة ٤٠ موسيقياً وراقصاً، مع ديكور مميز للمسرح ومؤثرات بصرية إستثنائية وجديدة. لقد سعت لجنة المهرجانات لأن يكون البرنامج لهذه السنة مميزاً، خصوصاً أن جبيل هي عاصمة السياحة العربية للعام 2016. فـ<مهرجانات بيبلوس الدولية> تسعى كعادتها منذ انطلاقتها، لاختيار أفضل البرامج الدولية واللبنانية وتقديم أهم البرامج الفنية ذات القيمة الثقافية العالية، فضلاً عن هدفها الترفيهي لتعريف الجمهور اللبناني على تطور النشاط الفني الدولي والعربي، إضافة إلى البرامج اللبنانية المتنوعة.

وأضافت:

– <مهرجانات بيبلوس الدولية> مؤسسة لا تبغي الربح وهدفها ثقافي، سياحي، اجتماعي، اقتصادي، تؤمن باستمرارية وجه لبنان الحضاري مهما كانت الظروف، بدليل استمرارية العمل رغم جميع الصعاب، بدعم ورعاية مستمرين من وزيري السياحة والثقافة ميشال فرعون وروني عريجي، ورئيس البلدية زياد حواط. ومن أهم أهداف المهرجانات تحريك العجلة الاقتصادية في مدينة جبيل، وفي القضاء بكامله برعاية وتعاون رئيس وأعضاء المجلس البلدي لمدينة جبيل والمؤسسات السياحية والاقتصادية والجمعيات الأهلية في القضاء، وما نراه في جبيل حالياً من تطور في البنية الاقتصادية هو أحد هذه الأهداف.

وتزيد اللقيس قائلة:

 – للسنة التاسعة على التوالي، يستمر التعاون مع مجموعة العمل المحلي <فيا آبيا> على مسار الطريق الروماني الأثري بين جبيل وبعلبك، والمتمثل بمعرض دائم للإنتاج المحلي، الحرفي والزراعي التقليدي، وتدشين الرحلات السياحية الدورية هذا الصيف عبر مسار الطريق الروماني، بالإضافة إلى معارض متعددة حرفية وفنية ينظمها مكتب الاستقبال والاستعلام السياحي التابع لـ<مهرجانات بيبلوس الدولية>.

صورة-جهاد-عقل-في-مهرجانات-ذوق--مكايل وحول الدعم من وزارة السياحة تشرح:

– الدعم من وزارة السياحة يوزع على مختلف المهرجانات وقد باتت هذه كثيرة. كذلك لا يزال الصرف على قاعدة الاثني عشرية وليس سهلاً الحصول على المال للدعم. نصرف بقدر امكانياتنا حيث تؤمن البطاقات حوالى ثلاثة ارباع الكلفة،فيما يغطي <السبونسورز> او الرعاة للمهرجان ما يتبقى.

ونسألها:

ــ مع زحمة المهرجانات الصيفية هل لـ<مهرجانات جبيل> من تفكير في مهرجانات شتوية ايضاً؟

– لدينا مكتب استعلام سياحي تابع للمهرجانات ونقوم فيه بأنشطة عديدة من معارض ومحاضرات ومؤتمرات الا اننا لا نملك مكاناً لإقامة مهرجانات شتوية خاصة في المدينة القديمة فضلاً عن ان المهرجانات مكلفة جدا.

 وحول كثرة المهرجانات التي بات عددها يفوق المئة بين مختلف المناطق، اكدت اللقيس انها <اشارة ايجابية للتوق الى الفرح والحياة، الا انها لا شك تؤثر على بعضها البعض. ولكان هذا التأثير قد تقلص لو ان عدد السياح كبير، فالجمهور يقتصر في غالبيته على الجمهور اللبناني المحلي الذي يتوزع ما بين المهرجانات المختلفة. ورغم أننا نلحظ وجود عدد من المغتربين بخاصة الشباب اللبنانيون الذين يعيشون في الخارج والذين يتابعون برامجنا في كل عام الا اننا نفتقد بشكل كبير الى السياح العرب والخليجيين الذين كانوا يحجزون باعداد كبيرة سابقاً، كذلك فقد كنا مقصداً في سنوات سابقة للعديد من الاجانب الذي يحجزون لقضاء شهر كامل ما بين بحر جبيل واسواقها ومهرجاناتها، خاصة وان المدينة مجهزة ومؤهلة لاستقطاب وإقامة عدد كبير من السياح حيث يمكنهم قضاء عطلتهم فيها دون الحاجة حتى الى الانتقال الى مناطق اخرى.

وحول الصيت الحسن لمدينة جبيل العريقة وانسحابه على مهرجاناتها في القلعة البحرية تؤكد اللقيس ابنة منطقة جبيل الأمر وتقول:

 – طبعاً، لقد باتت <مهرجانات بيبلوس> معروفة في العالم كله، والتغطية الاعلامية المحلية والدولية جيدة ومواكبة دائماً لنشاطاتنا، والمهرجان يستحق ان يحمل بكل جدارة لقب المهرجان الدولي.

وحول الثغرات التي يُعمل على تفاديها عاماً بعد عام قالت السيدة اللقيس ان كل سنة يقام فيها المهرجان يتعلمون تفادي الوقوع في ثغرات جديدة ابرزها المادية وحسن توقيت الحفلات، وطبعاً كلما كبرت الميزانية قُدّم المهرجان بصورة افضل. فالمشاكل المادية تعيق بعض الامور، وحتى تأتي هذه بالصورة التي يرجوها القيمون على المهرجان فإن ثلاثة ملايين دولار مطلوبة كميزانية للمهرجان بشكل عام.

44وأضافت:

– لا تساهم بلدية جبيل، والأمر عينه لمختلف بلديات المناطق، في المساعدة المادية الا ان مهمتها الاولى تكمن في تأمين الجو العام المؤاتي لإقامة الاحتفالات حتى تكون المدينة بأفضل حالاتها. المهرجان الذي ينتهي في 19 آب/ أغسطس، يضع على جدوله حفلات لمغنية البوب الأوسترالية <سيا>، لـ<فرقة مشروع ليلى>، <أوبرا هشيك بشيك>، <مكسيم لوفوريستييه>، <غرايس جونز>، <كيني دجي>، <توكينيو> و<ماريا كروزا>.. اما نقاط الارتكاز من حيث الحفلات والتي تجذب العدد الاكبر من الرواد، فتعتبر السيدة لطيفة ان حفلة <سيا> جاذبة جداً للشباب، تماماً كما <فرقة مشروع ليلى>.

 واستطردت قائلة:

 – البرنامج كله على مستوى عال ومتقن، ولكل حفلة جمهورها.

وحول اللغط الذي اثير حول <فرقة مشروع ليلى> ومنعها من تقديم عروضها في الاردن بحسب ما جاء في بيان <الفرقة> بسبب معتقداتنا السياسية والدينية، وإقرارنا بالمساواة الجنسية والحريّة الجنسية، اكدت رئيسة المهرجانات ان الامر لا يعدو كونه سوء تفاهم، وقد عادت الاردن وطلبت هذه الفرقة الشبابية الناجحة لتقديم الاعمال فيها وقد لبت الدعوة، وللفرقة في الاردن كما في لبنان ومختلف الدول جمهور واسع.

وحول اسعار البطاقات التي تتراوح ما بين 40 دولاراً في ادناها و175دولاراً في اقصاها تؤكد السيدة اللقيس <ان الإقبال جيد. هو ليس كما كان في الاعوام السابقة لكن لا بأس به في قلعة تتسع لخمسة آلاف متفرج، وفي ظل وضع امني متشنج لم يحل دون حضور الاوفياء للمهرجان ومحبي المدينة الاقدم والاجمل في التاريخ، ودون زيارة متحف الموجودات الاثرية الموجودة داخل قلعة جبيل على هامش المهرجان>..

وتختم اللقيس قائلة:

– يبقى هدف المهرجانات، وبعيداً عن حسابات الربح والخسارة والمنافسة، وعلى الرغم من الصعوبات التي تزداد عاماً بعد عام ان نضيئ على لبنان ولياليه الصيفية الجميلة..

زوق مكايل: تقليص ناجح!

الإبقاء على لبنان منارة حضارة وسط بحر ظلمات يتقاذف هذا الشرق وبلاده، يتشارك به المدرج الروماني في زوق مكايل مع القلعة التاريخية في جبيل. رئيسة <مهرجانات زوق مكايل الدولية> التي انطلقت بنجاح منذ الخطوة الاولى قبل 13 عاماً، السيدة زلفا بويز لم تشأ ان يغيب المهرجان لهذا العام عن مسيرته المميزة، على الرغم من الصعوبات.

السيدة زلفا شرحت أسباب اختصار البرنامج لمهرجانات زوق مكايل بـ<الامكانيات المادية الضيقة>، الامر الذي لم يحل دون تقديم سهرتين مميزتين جداً، حفاظاً على المستوى الفني الرفيع الذي تتميز به <مهرجانات زوق مكايل>.

وقد أكدت بويز ان الحفلتين شكلتا مثالاً للتعاون الفني المثمر مع <المعهد الوطني العالي للموسيقى>. فالسهرة الاولى كانت سهرة رائعة <للتينور جوزيف كاليجا> ومغني <الاوبرا الباريتون العالمي> <برين تيرفيل> مع <السوبرانو> الاميركية صورة-لطيفة-اللقيس-في-اطلاق--المهرجانات-----1العالمية <مونيكا يونوس> التي تعتبرها بويز سفيرة <مهرجانات زوق مكايل الدولية> الى العالم بمرافقة <الاوركسترا الوطنية الفيلهارمونية> اللبنانية.

اما السهرة الثانية فأحياها ساحر الكمان جهاد عقل الذي الهب المدرج الروماني بعزفه الرائع بمرافقة <الاوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية> بقيادة المايسترو اندريه الحاج والتي كانت من مؤلفاته موسيقى افتتاح السهرة بعنوان <ويبقى الوطن>.

مع الدعاء للوطن بالبقاء، قدّم عقل في السهرة الصيفية الحلوة جولة رائعة بين النغمات والايقاعات، من بينها رائعة فيروز والأخوين رحباني «انا لحبيبي وحبيبي إلي>، و<علشان ما ليش غيرك» لفريد الاطرش، و«البنت الشلبية»، ومجموعة من اغنيات وديع الصافي منها: «لبنان يا قطعة سما» و<جنات ع مد النظر»، ومقتطفات من اغنيات ميادة الحناوي، ومن اغنيات ام كلثوم قدّم «انت عمري» بمشاركة عازفين من مصر يرتديان الزي الفولكلوري المصري التقليدي، في سهرة ستحسب طبعاً لصالح المهرجان الراقي..