16 November,2018

الـنـقـــص فــي عنـاصـــر الغـــذاء الأساسيـــة يــــؤدي الــى خــلل فـي وظـــائف الـجـســم والإصابـــة بالأمـــراض

بقلم وردية بطرس

الدكتور-ايلي-فرح---1

الغذاء قد يكون أحياناً أهم وأقوى من الدواء، ففي كثير من الأحيان يؤدي نقص أحد العناصر الغذائية الأساسية من الجسم الى التعرض للأمراض، وفي هذه الحالة يكون من غير المستغرب ان يصف الطبيب تناول الدجاج او الفاكهة او الخضراوات كبديل عن الأدوية لهذه الأمراض، ذلك ان المواد البروتينية الموجودة في الطعام تتحول بعد عملية الهضم الى أحماض تساعد على بناء خلايا الجسم وتجديدها وتكوين العضلات، والجلد، والشعر، والغضاريف، وعناصر الدم المختلفة مثل كريات الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، وبروتينات الدم، وأجسام المناعة ضد الميكروبات، كذلك تساعد على بناء أعضاء الجسم الداخلية وتجديدها مثل: القلب، والرئتين، والكبد، والكليتين، والدماغ، والأعصاب، والأعضاء التناسلية، كما أنها تساعد على افراز المواد اللازمة لهضم الطعام.

أما المواد النشوية والسكرية التي نتناولها في طعامنا، فتتحول بواسطة عملية الهضم الى سكريات بسيطة تتحول في النهاية الى سكر الدم الذي يساعد بدوره على توليد الطاقة اللازمة لحركة الجسم وحيويته ونشاطه، والتي تلزم أيضاً لتشغيل أعضاء الجسم الداخلية مثل: القلب، والكبد، والكلى، والدماغ، والأعصاب، وتختزن المواد النشوية على شكل نشا حيواني في الكبد، او تتحول الى دهنيات تختزن في الجسم لتكون مصدراً للطاقة في حالة عدم تناول المواد النشوية في الغذاء.

وتساعد المواد الدهنية الموجودة في الطعام على تكوين الدهنيات التي تختزن تحت الجلد وتعمل كعازل حراري للمحافظة على درجة حرارة الجسم ووقايته من الصدمات، وهي تدخل في تركيب خلايا الجسم المختلفة وتعد مصدراً مهماً من مصادر الطاقة للجسم. والى جانب هذه المواد البروتينية والنشوية والدهنية الأساسية في الغذاء، هناك عناصر غذائية أخرى لازمة لأداء وظائف الجسم المختلفة وتشمل هذه العناصر الأملاح المعدنية مثل أملاح الحديد والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والفسفور، وهذه العناصر تقوم بأداء وظائف مختلفة، كما انها تساعد على تكوين مركبات مهمة للجسم. فالفسفور والكالسيوم مثلاً يساعدان على تكوين الأسنان وسلامتها، والكالسيوم لازم أيضاً لوظائف الأعصاب حيث ان نقص الكالسيوم يؤدي الى تهيج الأعصاب وحدوث التشنجات، والفسفور من عناصر الدماغ المهمة، والصوديوم والبوتاسيوم من العناصر التي تساعد على تنظيم وظائف الدم، كما تساعد هذه العناصر أيضاً الأعصاب والقلب وأعضاء أخرى من الجسم مثل العضلات في القيام بوظائفها الطبيعية. ومما تقدم تتضح أهمية العناصر الغذائية المختلفة لحياتنا ونشاطنا وحيويتنا، ويتضح أيضاً انه اذا كان هناك نقص واضح في احد العناصر الغذائية، فان هذا معناه اختلال في وظائف الجسم، كما يعني أيضـــاً حــــدوث المـــرض، ولكي نتفــــادى هــذا الخـــلل الوظيفــــي لأعضــاء الجســم يجب ان يشتمل طعامنـــا علــى العناصـــر الغذائيـــة المطلوبة بالقدر الكافي.

وعلى هذا الأساس فان الاصابات المرضية قد يكون سببها نقص أحد العناصر الغذائية، وفي هذه الحالة قد يصف لنا الطبيب الكبد او الدجاج او الفاكهة او الخضراوات بدلاً من الأدوية، فأحياناً لا يكون دواؤنا موجوداً في الصيدليات وانما علينا الحصول عليه من اللحوم والخضار والفاكهة.

 

الدكتور ايلي فرح يحدد العناصر الغذائية الأساسية

فالى اي مدى الغذاء أهم من تناول الدواء؟ وكيف نحمي أنفسنا من الاصابة بالأمراض من خلال تناول العناصر الغذائية الأساسية؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور ايلي فرح الاختصاصي في الطب الداخلي والتشخيص (حائز على شهادات تقدير من جامعات طبية مرموقة عدة في العالم، اذ أنه رئيس ومؤسس جمعية دعم الطب الوقائي في باريس ــ فرنسا) ونسأله عن أهمية الكربوهيدرات فيقول:

– تمثل الكربوهيدرات مصدراً مهماً للطاقة الحرارية، ومن أهم مصادرها الخبز والمعكرونة والبطاطا والسكر والعسل والحلوى. فالغرام الواحد منها يمد الجسم بأربع سعرات حرارية، ومن أهم انواعها النشا وهو سكر مركّب ويستغرق وقتاً في عملية الهضم مثل الأرز والمعكرونة والباستا، اما النوع الثاني فهو السكريات المبسطة ومنها الغلوكوز الموجود في الحلوى والمربيات والسكر المكرر الذي نضيفه على المأكل والمشرب على شكل مكعبات او حبوب او بودرة او سائل مقطّر، وسكر الروكتوز مثل سكر الفاكهة والعسل الأصلي. هذا وصف عملي شامل لمحتويات الغذاء، اما بالنسبة الى التفاصيل فإن الكربوهيدرات تنقسم الى السكاريد الموحدة اي <غلوكوز> و<فروكتوز> و<غلاكتوز>، والى السكاريد الثانية اي <مالتوز> و<سوكروز> و<لاكتوز>، وكذلك الى سكاريد متعددة معقدة غير سكرية، منها ما هو قابل للذوبان وتكون لزجة مثل الفواكهة والبازلاء والفاصوليا والبقول والخضروات والبذور، ومنها ما هو غير قابل للذوبان وتكون غير لزجة مثل الأرز الأسمر والقمح والحبوب الكاملة والنخالة.

ــ وماذا عن البروتينات؟

– البروتينات ضرورية لبناء الأنسجة وتعويض الخلايا التالفة، وتمثل 20 بالمئة من وزن الانسان البالغ وتزداد الحاجة اليها خلال مراحل النمو وأثناء الحمل والرضاعة، وأهم مصادرها هي: اللحوم والدواجن والسمك والبيض واللبن والفول والعدس، والغرام الواحد منها يمد الجسم بأربع سعرات حرارية، وتتكون البروتينات من أحماض أمينية حيث يحتاج الجسم الى 22 حمضاً أمينياً منها أربعة عشر باستطاعة الجسم تكوينها، فيما الثمانية الأخرى تسمى بالضرورية ولا يستطيع الجسم تصنيعها ولا بد من الحصول عليها عن طريق الطعام.

ــ وما أهمية الدهون والفيتامينات والمعادن؟

– الدهون تمثل مصدراً رئيسياً للطاقة الحرارية وتساعد الجسم على تخزين الفيتامينات من نوع (أ، د، هـ، ك) وهناك نوعان أساسيان منها: الدهون المشبعة ومصدرها الأساسي الغذاء الحيواني والذي يتعرض لقلي او حرق الزيوت على أنواعها، وهناك الدهون غير المشبعة وهي ذات أصناف عديدة نحصل عليها من الأطعمة النباتية مثل الخضار والحبوب والبذور والزيتون والثمار البحرية، وكل غرام منها يزود الجسم بتسع سعرات حرارية.

أما الفيتامينات فهي عناصر غذائية ضرورية لاتمام بعض عمليات الأيض والتمثيل الغذائي داخل الجسم، ومنها نوعان: نوع قابل للذوبان في الماء مثل فيتامين (ب، ج) وتلك القابلة للذوبان في الدهون كما ذكرت عن فيتامين (أ، د، هـ، ك). فالمصدر الأساسي للفيتامينات يكمن في الطعام والشراب، وفي الغذاء المتوازن ما هو كاف لامداد الجسم بالمطلوب منها.

وبالنسبة للمعادن، فالأملاح المعدنية تعتبر مكوناً أساسياً في الجسم قد يصل مقدارها الى 5 بالمئة من الوزن، وهي تتحكم في الكثير من التفاعلات الكيميائية داخله، ومنها ما يوجد بكميات متفاوتة مثل الكالسيوم والكبريت واليود والحديد والنحاس والزنك وأخيراً وليس آخراً السيلينيوم. وطبعاً لا تغيب عن البال أهمية الماء، اذ بالرغم من انه لا يعتبر طعاماً ولكنه عنصر غذائي موجود في كميات مختلفة من الطعام والشراب ويكوّن الماء 60 الى 70 بالمئة من وزن الجسم ويحتاج منه البالغون على الأقل من 2 الى 4 بالمئة من وزنهم في الأيام العادية.

وأضاف:

– هذا الوصف يقودنا الى ما نحتاج اليه يومياً للطاقة من الكربوهيدرات اي ما يوازي 40 الى 60 بالمئة من مجمل السعرات الحرارية وعلى أدنى تقدير من 2 الى 4 غرامات مضروبة بوزن الجسم وذلك حسب المتطلبات اليومية المتغيرة للطاقة. أما الأهم في هذا الموضوع فهو ما يسمى بالمشعر الغلوكوزي للمأكل وهو عبارة عن تصنيف السكريات في اطار سلم متدرج من مقياس خفيف الى عال وذلك حسب الارتفاع الذي تحدثه في مستويات سكر الدم بعد تناولها، وعلى سبيل المثال المأكولات ذات المشعر الغلوكوزي العالي مثل البطاطا والخبز الأبيض والسكر المكرر والكورن فلكس والتي تسبب ارتفاعاً حاداً في مستويات سكر الدم بعد تناولها، وأما المأكولات ذات المشعر المتوسط مثل الباستا والسباغتي والخبز ذي الحنطة الكاملة فتقوم على امتصاص السكر من الأمعاء بطريقة أبطأ، ونتيجة لذلك تكون نسبته في الدم متدرجة الارتفاع، اما المأكولات ذات المشعر الخفيف مثل العدس والتفاح والبازلاء والفول ومعظم الحبوب الكاملة وانواع عدة من الفاكهة فلها الامتصاص الأبطأ والارتفاع الأقل في سكر الدم، إذ كلما زادت كمية الألياف في المأكل كان المشعر أقل. والمشعر الغلوكوزي هو عامل بالغ الأهمية لجهة تحديد نوعية الطعام حيث انه يقارن التأثير الرافع لسكر الدم اي الغلوكوز الصافي، وتجدر الاشارة الى ان الكربوهيدرات التي تنحلّ بسرعة خلال عملية الهضم تكون مرتفعة المشعر والعكس صحيح أيضاً.

ــ وهل يحتوي الطعام على مواد أخرى عدا التي ذكرتها؟

– لا يمكن الاكتفاء بالقول ان الطعام يحتوي على مكونات مؤلفة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون كونها مصادر للطاقة وبناء الجسد، إذ ان الطعام يحتوي على مواد أخرى قد تحدث فرقاً وخرقاً في حياة الانسان، ذلك أن الغذاء ذا المصدر الحيواني وبعض الزيوت النباتية يحتويان على دهون عديدة ومنها الأومغا 3، والأومغا 6، أما الغذاء ذو المصدر النباتي مثل الخضار والفاكهة فيحتوي على أكثر من 100000 مادة فيتوكيميائية ومنها 3000 مادة كانت قد أدرجت الأبحاث فوائدها المهمة على الصحة. ويُنظر حالياً الى عوامل كثيرة موجودة في الغذاء كمحفزات للورم (مسرطنة او مسهلة له) او كمضادات التحفز، فمن العناصر الغذائية التي تؤدي الى عوامل التحفز تبرز الدهون وخصوصاً المشبعة منها والى حد ما الأومغا 6، والمصادر الأساسية للأومغا 6 هي زيت الذرة ودوار الشمس وبذور القطن وزيت الصويا كما الدهون من الدواجن والبيض واللحوم، وأما مصادر الأومغا 3 فهي زيوت الكانولا والكتان والجوز والبندق كما الدهون الموجودة في الأسماك والسلمون والتونا والسردين.

ويتابع:

– والجدير بالذكر ما كشف عنه البروفيسور <جون ويتي> من جامعة <كاليفورنيا> من ان تناول الأومغا 3 عبر مأكولات عدة ينتج عنه انخفاض في نسبة الاصابة بسرطان البروتستات تصل الى 60 بالمئة، كما أشار أيضاً كل من <كولومر> و<رايان> الى أهمية تناول الأومغا 3 لمرضى السرطان نظراً لمفاعيلها الايجابية المباشرة.

أما اللحوم المملحة والمدخنة والمحفوظة فقد تتحول فيها النيترات بسرعة الى نتريت فتشكل أمينات نتروزية وأميدات نيتروزية مسرطنة، فيما تحتوي بعض المأكولات على مضادات التحفز ومنها الألياف والفيتامينات والعنصر الزهيد السيلينيوم كما المواد الفيتوكيميائية الموجودة في الكثير من الخضار والفاكهة وعلى سبيل المثال البروكولي والملفوف والقرنبيط واللفت، وتوحي البيانات المستمدة من الدراسات السريرية والتجارب المخبرية بأن تلك المواد الفيتوكيميائية قد تؤثر في أكثر من نقطة في العملية المتوالية المسرطنة، وفي طليعتها الأنزيمات والبروتينات التي تزيل العوامل المسرطنة البادئة، وقد قام <ترول> من كلية الطب في جامعة <نيويورك> بدراسة مفصلة حول هذه العناصر الغذائية فوجد في البقول وبذور النبات مواداً فيتوكيميائية كابحة للأنزيمات التي تهضم الأنسجة استعداداً للغزو والانتشار من قبل الخلايا السرطانية.

ــ في النهاية، ما هي بالتحديد أهمية وفوائد كل من الحبوب والخضار والفاكهة واللحوم والأسماك؟

– ان القمح والارز والشعير والقنب والشوفان والذرة وغيرها كانت ولا تزال مصدراً أساسياً للغذاء، إذ تحتوي الحبوب الكاملة منها على الألياف والفيتامينات (ب وهـ) والحديد والمعادن النادرة كما على مواد فيتوكيميائية تُعزى اليها محاربة الأكسدة، ومما لا شك فيه ان الألياف الموجودة في الحبوب الكاملة تلعب دوراً مهماً في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم.

أما الخضار والفاكهة والبقول فتحتوي على الفيتامينات والمعادن وخصوصاً السيلينيوم عدا عن المواد الفيتوكيميائية.

وبالنسبة للحوم والدواجن، فهناك اللحوم ذات اللون الأحمر الطاغي مثل لحم البقر والماعز والخروف وغيرها.. وهناك لحوم الدواجن ذات اللون الأبيض الطاغي مثل الدجاج والحبش والبط والأوز… وان معظم اللحوم وليدة العضلات او الأعضاء الداخلية مثل النخاع والكبد والقلب، وان اللحوم سواء كانت حمراء ام بيضاء فانها تحتوي على بروتينات بما يوازي 25 بالمئة من وزنها، وأما نسبة الدهن فتتراوح بين 4 و40 بالمئة من وزنها.

أما الأسماك فانها تحتوي على البروتينات بما يوزاي 25 بالمئة من وزنها، ومعظمها دهون غير مشبعة وخصوصاً من نوع أومغا 3، وتحديداً الأسماك التي تعيش في البحار لا في البرك والأنهر، وهي تحتوي على الكالسيوم والحديد والزنك والفيتامين <ب>.

أما بيض الدجاج فهو الأكثر استهلاكاً في العالم ويحتوي كباقي اللحوم والأسماك على الأحماض الأمينية الثمانيــــة الأساسيــــة التــي يحتـــاج اليهــــا الانســـــان في غذائــــه ويحتــــوي أيضـــاً على الدهون المشبعة وغير المشبعـــة والكوليسترول والكبروهيدرات والفيتامينات من نوع <ب>.