20 November,2018

الـنـجـــــم اللـبــنـانــــــي فــــــادي ابــراهــيــــــــــم: هــــــذه اجــمـــــــل لـحــظـــــات عــمــــــــري!

بقلم عبير انطون

1--a

في قسماته والملامح والاداء ما يجعله نجماً لبنانياً بمواصفات عالمية. فادي ابراهيم، الذي رافق الشاشة اللبنانية قاطفاً منها الشهرة والنجاح من دون ان ينال ما يستحق بنظر النقاد والجمهور، شمسه لا تغيب عن الكثير من مسلسلاتنا، عربية ولبنانية، ولا زلنا نراهن، وان لم يكن هو كذلك، على ان يأتي من يوفيه حقه بدور يكون بحجم الموهبة والتاريخ اللذين يملكهما.

اللقاء معه، جميل، ممتع وشفاف، فيه الكبر بعيدا عن التكبر، والواقعية التي تبقي رأس النجم بين كتفيه على الرغم من فترات عز ما عرفها نجم لبناني مثله..

معه كان لقاء <الافكار> وبدأنا بالسؤال:

ــ في آخر حديث لنا معك حدثتنا عن مسرحية <لما صرت انسان> تمسكك بخيوطها جميعها تأليفاً وتمثيلاً واخراجاً وصولاً الى الانتاج واعتبرتها حينئذٍ <فشة خلق>، لماذا لم تر النور؟

– لا زالت فكرتها قائمة لكن لا وقت لها.

ــ لنبدأ من <الزيبق> المسلسل المصري الذي عرض في شهر رمضان الفائت من بطولة النجم المصري كريم عبد العزيز، وهي <دراما مخابراتية> وقد شاركت فيه بدور ضابط موساد وتتكلم فيه بالعبرية. ما الذي جذبك في الدور ومن المؤسف ان الجمهور اللبناني لم يتابعه؟

 – شاهده الكثيرون عبر القنوات الفضائية التي عرض عليها وعبر <اليوتيوب>. علاقة الصداقة الجيدة التي تربطني بالجهة المنتجة تعود الى سنوات وكنت قدمت معهم عمل <الأدهم> سابقاً مع احمد عز وسيرين عبد النور، والدور جيد وكذلك ظروف العمل.

ــ نجم بوسامة وحرفية فادي ابراهيم، الم يحن وقته للعب البطولة الأولى حتى في أضخم الاعمال العربية؟

– عادي.. كله يعود الى النص.. لا اعتقد انه بعمري يمكن ان تسند الي انواع معينة من الأدوار. الجمهور والانتاج معتادون على ان يكون الدور الاول <شببلكي>..

ــ اعتراضنا هنا قاطع. <شببلكي> اكثر منك.. ؟

– الحمد لله. هذه نعمة من ربنا. عادة يرشح المنتجون للدور الأول شباباً أصغر في السن وبينهم فعلا من اعطى نتائج رائعة.

ــ هل الاسم اللبناني يمنع عنك البطولة العربية فيما هناك نجوم قطفوها حتى قي قلب مصر… الممثل السوري جمال سليمان مثلاً؟..

– الجمهور العربي يعرفنا ويحبنا. ألمس لهفتهم لما اكون على سفر، والناس والمسؤولون الامنيون يعرفونني ويسلمون علي، ووجودنا كممثلين لبنانيين محسوس وملموس في العالم العربي.. كله يخضع الى نوعية المسلسلات والمواضيع وبناء الشخصيات بحسب المواضيع المعالجة.

ــ أليس باستطاعة فادي ابراهيم اليوم الانتاج لنفسه، خاصة انك ممثل ومخرج ايضا؟..

– لا ادعي انني مخرج. كانت لي تجربتان سابقتان في <سقوط امرأة> و<جود>، اما الانتاج فبعيد عن مجالي، هو <بيزنس> لوحده ولست ضليعا فيه. المسرحية التي تكلمنا عنها في بداية حديثنا تنطبق على ما طرحته في السؤال.

ــ ضيق الوقت يقف عائقاً امام تنفيذها، الا تستحق التفرغ لاجلها وكنت وضعت فيها عصارة ما تفكر به؟

– بلى. لكن الحياة لا ترحم، ولا استطيع ان اتفرغ لاربعة او خمسة أشهر لاجلها من دون عمل.. <صعبة>.

ــ طرحتم مرة موضوع تقاضيكم نسبة عن حلقات الدراما التي تعاد في تلفزيون لبنان. ماذا عنها، وهل تتقاضونها؟

– كنا في السابق نتقاضى 10 بالمئة عن كل اعادة عرض لأي عمل، وكان هذا عُرفاً غير مكتوب على ورق.. بقينا نقبضها حتى منتصف التسعينات، بعدها قالوا لنا ان تلفزيون لبنان يمر بظروف مادية صعبة وعلينا ان نكون طويلي البال، وامتدت <طولة البال> لسنوات حتى اليوم. مسلسل <العاصفة تهب مرتين> مثلاً اعيد عرضه منذ العام 1995 لاكثر من مرة على الشاشة الرسمية خاصة وان اي انتاج محلي حينئذٍ كان غائبا، والمجموع <بيحرز> فنسبة العشرة بالمئة على مجموع الحلقات قد تعود على الممثل بحوالى 250 ألف دولار، وهذا حق له ومشرّع في جميع دول العالم.

ــ ألا تحاولون اعادة الكرّة بالمطالبة؟

– جربنا منذ خمس سنوات ان نحرك الموضوع فأتانا الرد من الادارة بان جميع الجداول والملفات اتلفت.

ــ <الساسيم> بالنسبة للفنانين في مجال الغناء افضل منكم.

 – لأنها موجودة في الخارج ويحترمون انفسهم واتفاقياتهم…

كل الحب..

ــ تلعب دور <وجيه> في <كل الحب كل الغرام> المسلسل المنتظر بعد مسلسل <ياسمينا> للكاتب الراحل مروان العبد ايضا وكنت شاركت فيه ايضا الثنائي باسم مغنية وكارول الحاج، ما هي اجواؤه؟

 – المسلسل رائع من حيث النص واختيار الممثلين وعلاقة الشخصيات بعضها ببعض كما الفترة التي يتناولها حيث كانت للقيم المكانة الاولى بعكس ما يشهده لبنان حاليا.المسلسل يضيء على تلك القيم لعل المشاهد يستعيدها وسط <الغابة> التي يعيشها اليوم. انظروا من حولكم الحالات العصبية في الشارع والطريق والحي وكل مكان.. لقد اصبح التوتر والسلوك العنفي ما يتحكم بالناس… لقد وصلنا الى القرن الحادي والعشرين والعالم تقدم بشكل ملحوظ فيما نسرع نحن في الركض الى الخلف. المسلسل مهم من حيث البعد الانساني له، البعد الراقي. كذلك فإن العمل مع المخرج ايلي معلوف سريع وجميل، وقد لقيت معظم اعماله رواجاً شعبياً مميزاً، وكنت من اول العاملين معه في البدايات ومنذ ذلك الحين حتى اليوم يعنى بأدق التفاصيل من حيث وجوده على <السيت> (موقع التصوير) وأكرر دوما ان اسرع من يمكن العمل معه هو ايلي لانه يجهز ويحضر ويقطع النص ويتقن العمل.

ــ هل باتت العجلة اسرع واكثر احترافاً في الانتاجات اللبنانية؟

– ليس في جميعها.. الظروف الانتاجية تحكم احيانا، وهنا لا يقع اللوم كله على شركة الانتاج. خذوا <كل الحب كل الغرام> العمل يعود الى حقبة تاريخية محددة تبدأ سنة 1914 مرورا بسنة 1930 وصولا الى عام 1940 من القرن الماضي، وهذا يضطرنا الى قصد مناطق واماكن تصوير بعيدة عن اصوات الطائرات المحلقة فوقنا وابواق السيارات والورش وآلات الحفر لنكون على قدر المستطاع صادقين في عكس صفو ذلك الزمان. الجمهور يلوم، لكنه لا يعرف بالظروف دائما، كذلك تلام الجهات المنتجة أحيانا على عدم دفع المستحقات للممثلين، فيما هي لا تتقاضى ثمن حلقاتها من المحطة التلفزيونية، وهذه الأخيرة لا تتقاضى من شركات الاعلان.. وهكذا دواليك.. وضع البلد سيئ جداً اقتصاديا..

ــ لكن بالمقابل الانتاج وفير ولا يتوقف عند بعض الشركات… <ايغل فيلمز> مثلاً، وهذا دليل عافية..

– ليس الجميع. المنتج جمال سنان في <ايغل فيلمز> لديه اعماله وشركته مؤسسة ضخمة يمكنها انتاج اكثر من عمل ويمكنه احيانا ان ينتظر حتى يستعيد أمواله.. وانا اشارك معهم في <ثورة الفلاحين> المسلسل الكبير الذي تنتجه هذه الشركة.

ــ اين سيعرض؟ وهل سيكون في تنافس مع <كل الحب كل الغرام>؟

– سيعرض كلاهما على شاشة الـ<ال بي سي آي>.

ــ والى اي المسلسلين تميل كفة ترجيحك من حيث اهتمام المشاهد؟

– لا استطيع ان اميز كفة عن الاخرى، وما من شك بأنه سيكون لهما وزنهما على الساحة الفنية، فلكل شركة انتاج امكانات واسلوب مختلف.. هما مسلسلان طويلان وبما انهما سيعرضان على شاشة الـ<ال بي سي اي> فان توقيتهما لن يتطابق ما يتيح للمشاهدين متابعة الاثنين معا. دوري في <ثورة الفلاحين> مختلف كليا عن <كل الحب>..

ــ هل تحجز الدراما اللبنانية البحتة موقعاً لها في الخارج بعد نجاحها محلياً؟

– الدراما اللبنانية لم تغب يوما مع فارق ان الاقمار الاصطناعية جعلت الامور مختلفة. لي 22 عملاً عربياً مثلاً لم يعرض منها واحد على القنوات اللبنانية.

 

لا للتلفزيون..

ــ ماذا تابعت مؤخراً من اعمال، ومن لفتك؟

– المعروف عني انني لا اتابع التلفزيون ولا اتابع نفسي حتى الا بالصدف، فعندي الكثير من الاهتمامات الاخرى كالنحت والرسم والابحاث التي تهذّب روحي وافضلها على ان اتسمر امام شاشة..

ــ كيف يمكن لعامل في الحقل ان يقول: <لا احضر تلفزيون>.. لا لوم على المشاهد ان اعرض عنه اذاً؟

– <شو بدي اقعد احضر مسلسل طالع من شعراتي>، اعرف تفاصيله وكل مشهد صورته فيه.. لما اتابع فانني اشاهد بعض الاعمال الاجنبية عبر <اقراص مدمجة> وفي جولة واحدة لساعات. اتابع الانتاجات الاجنبية حتى اقف عند جديدهم. عندما اشاهد <GAME OF THRONES> او <كينغ> فإنني اندهش. كذلك فانني اتابع بشغف مسلسلا بعنوان <اكذب علي lie to me> له علاقة بالتفاصيل الدقيقة جداً في تعابير الوجه <MICRO EXPRESSION>، ومثل هذه الاعمال تثير اهتمامي واستمتع بها، أما بالنسبة للمشاهد فالأمر مختلف لانه يعمل في مجال ثان ويريد ان يستريح بعد عناء النهار او قد لا ينشغل باهتمامات اخرى.

ــ لماذا لا نرى اعمالك من رسم ونحت في معارض؟

– اوظفها بشكل اكبر في عملي، وخاصة في مجال الماكياج والمؤثرات الخاصة بالمسلسلات والافلام، وهو اختصاصي الذي اجريت فيه دورة تخصص تدريبية في برلين في المانيا واصبحت في مرحلة متقدمة في هذا المجال. انا استمتع في صنع اقنعة وماسكات وماكياجات شبه مستحيلة. في مسلسل <الطارق> الذي مثلت فيه ايضا فان جميع الرؤوس والاعضاء التي تقطعت كانت من صنع يدي.. هذا المجال يعطيني حافزاً كبيراً.

عادل امام..

 ــ مثلت مع النجم المصري عادل امام في <فرقة ناجي عطا الله>. هل من تواصل معه وما هو موقفك من الاصوات القليلة التي تنادي بتقاعده؟

– ليس من المفروض ان يتقاعد اي انسان من اي عمل. ما معنى ان نتقاعد؟ نحن نعيش <لاجل كم لحظة حلوة>، فهل نذهب الى الموت البطيء والاستسلام الى <اللا شيء>؟ بالنسبة لعادل امام فهو من اهم الاساتذة بالمجال، احبه واقدره وانا على صداقة وطيدة مع ابنيه رامي ومحمد. البعض يعتقد النجم متشاوفاً او متكبراً لكنه على العكس تماماً، وان هو ابدى انزعاجاً احياناً من التصوير او غيره فلانه يتضايق من <الفلاشات> ومن <الهمروجة> التي يحدثها مع كل اطلالة له.

ــ كان من المفروض ان تشارك النجمة ناديا الجندي في مسلسل <الملكة نازلي> وانسحبت، لماذا؟

 – طرحت علي المشاركة في التمثيل وفي المؤثرات الخاصة من خلال الماكياجات المرافقة لتلك المرحلة، الا ان المنتج الراحل اسماعيل كتكت الذي انتج كماً من الاعمال التي لا يستهان بها، بينها <اسمهان>، توفي للأسف، وحصل تأخير ثم ارادوا الاسراع في التنفيذ، وبما انني وجدت الوقت غير كاف لتنفيذ الماكياجات بالطريقة التي ترضيني اعتذرت عن المشاركة وعن الدور ايضاً.

ــ تحدثت عن اللحظات الحلوة التي نعيش لاجلها. ما هي اجمل اللحظات التي عشتها؟

– وانا احدثك الآن يمر امام عيني شريط ولادة كل من ابني وابنتي والذي شاركت فيه في غرفة الولادة وقد اقشعر بدني الآن. انها لحظات مميزة ونادرة.

ــ هل بينهما من دخل عالم الفن كوالده؟

– ابنتي تخصصت في <التصميم الغرافيكي> وابني في علم النفس ويتوجه الى التخصص في <سيكولوجيا الاجرام> وكلاهما بطريقة او باخرى يلتقيان مع عالم التمثيل.

ويتوقف ابراهيم والذي كان يحلم بأن يصبح <ضابط طيران> ليقول:

– انا لا احب كلمة <ممثل>، افضّل عليها كلمة <مشخصاتي> التي كان والدي يستخدمها، وهي برأيي اكثر دقة في وصف ما نقوم به.

ــ ما الادوار التي ترفض تشخيصها؟

– تلك التي لا تأثير لها على مجريات العمل او الشخصيات الأخرى من حولها وهذا ما لم يطرح علي يوماً.

وبعد برهة يزيد:

– او ربما مرت بعض الشخصيات التي لم تزد الى رصيدي..

ــ بالحديث عن الرصيد، المادي الآن، هل الاعلان الذي قمت به، كانت اسبابه <مادية> ايضا؟

– ان كنت تتحدثين عن اعلان القهوة، فأنا لم اتقاض عنه قرشاً، وفعلته بكل طيبة خاطر لصديقي الحبيب <ابو عامر> وهو اخ منذ سنوات، ومن قبل ان تكون له سلسلة المتاجر الكبيرة هذه. لا انكر انني تهربت من الأمر في البداية الا ان معزتي الكبيرة له جعلتني اقوم بالفكرة وقد اشترطت عليه تذوق المنتج قبل الاعلان عنه، كما ان سعره خفيف على جيب المواطن. لم يكن وقعه على المشاهدين سيئا، وقد قمت فيه بدوري، فأنا ممثل يطلب القهوة في فترة الاستراحة، وقد شاركني فيه المخرج جيلبرت سايمون الذي يظهر في نهاية الاعلان، فضلاً عن ان الـ<انيماشيون> التي صاحبت الاعلان حقوقها عالمية لأنها من ابتكاره.

ــ حكي منذ فترة عن فيلم عالمي تشارك به. اين اصبح؟

– لا يزال مطروحاً. لقد كلمني المخرج الايطالي عبر احدى وسائل التواصل ودردشنا وكنا مرتاحين.. وقد تأخروا به نظراً للتطورات في المنطقة، خاصة وان مجموعة من 30 الى 40 شخصاً من الخارج ومن جنسيات متعددة يشاركون فيه، وهو يتمحور حول ما نمر به في الشرق الاوسط والعالم كله. هذا النوع من الاعمال يتطلب سنتين واكثر من التحضير، قد ينتقل تصويره الى لبنان.

ــ ماذا ينتظرنا من جديدك؟

– لا زلنا بصدد تصوير مسلسل <كل الحب كل الغرام> وقريباً اكون ضيفا في مسلسل <هوا اصفر> او <شغف> اذ لم يستقر على العنوان بعد مع سلاف فواخرجي ويوسف الخال، وكنا بدأنا بتصوير مسلسل <كعب عالي> من النوع الكوميدي لكن توقفنا فجأة وسط جهلي للأسباب ويبدو ان عجلة تصويره ستستعاد. امامي ايضا عرضان من مصر ادرسهما.

ــ والجزء الثاني من <الزيبق> هل تشارك فيه؟

– بالمبدأ لا، كارمـــــن (لبــــــس) ستكمل وقد شـــــاهدتم انني سلمتها محلي في اليونان وسافرت..