24 August,2017

”الـمـنـاطــــــق الآمـنــــــــة“.. سـالـكـــــة وآمـنــــــــة! بقلم علي الحسيني جددت المعارضة السورية رفضها أي اتفاق لا يضمن وحدة الأراضي السورية، بالاضافة الى رفضها الوجود الإيراني في البلاد في الرابع من الشهر الجاري بعدما وقعت الأطراف المشاركة في اجتماعات اليوم الثاني لمؤتمر <استانة 4> على مذكرة لإنشاء مناطق <خفض توتر> في سوريا، وكان من بين الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران. كما اتفقت الأطراف على عقد الجولة القادمة للمفاوضات حول سوريا في منتصف تموز/ يوليو المقبل، حيث يجتمع الخبراء قبلها بأسبوعين في أنقرة. ويبقى السؤال الابرز: ما هي المناطق الآمنة التي شملها الاتفاق وحظوظ نجاح تثبيت وقف المعارك خصوصاً في ظل سعي أطراف مسلحة على رأسها <جبهة النصرة>، إلى ضرب هذا الاتفاق تحت ذرائع متعددة وزعزعته قبل دخوله حيّز التنفيذ. <استانة 4> والمناطق الآمنة وقّعت الدول الراعية لمحادثات استانة مذكرة تفاهم لتخفيف التصعيد، ضمن أربع مناطق في سوريا، مع اختتام الجولة الرابعة. وتضمنت المذكرة التي وّقعت في العاصمة الكازاخية، ظهر الخميس 4 أيار/ مايو الجاري، آلية إنشاء مناطق آمنة في سوريا. وعلى الرغم من ان انسحاب المعارضة السورية من المحادثات او تعليق مشاركتها قبل أن تعود للمشاركة لاحقاً، وذلك احتجاجاً على دعوة ايران للتوقيع على البيان الختامي واصرارها على استبعادها من الدول الضامنة كونها شريكة النظام السوري، لم يمنع وزير الخارجية الكازاخي، <خيرت عبد الرحمنوف> اعلانه توصل الدول الضامنة لآلية إنشاء المناطق، وبأن استانة جزء لا يتجزأ من عملية جنيف، في وقت اعتبر المجتمع الدولي بشكل عام، أن إنشاء مناطق آمنة أو تخفيف التصعيد بين الفرق المتناحرة، يهدف لوقف العنف والتأسيس لظروف مؤاتية تدعم العملية السياسية في سوريا. وربما هذا أمر، قد اصبح مطلباً لجميع الدول خصوصاً بعد اعتراف كل الدول التي لها علاقة بالملف السوري، بأن أي حل عسكري لإنهاء الازمة بشكل عام أصبح من سابع المستحيلات وبأنه لا مجال الا للتفاوض والتفاهم بين النظام والمعارضة لإنهاء الملف السوري أو أقله اعلان تهدئة شاملة ريثما يتم الوصول إلى حل سياسي يضمن سلامة المدنيين بشكل اساسي وتجنيب البلاد المزيد من الدمار. وقد تم الاتفاق على أن توضع الخرائط للمناطق الآمنة، وتحديد نقاط الفصل بين القوى المتنازعة، مع حلول 22 من أيار/ مايو الجاري، على أن تشكل الدول الراعية للاتفاق روسيا وتركيا وإيران، فريقاً يضمن تنفيذ بنود المذكرة في غضون خمسة أيام بعد التوقيع عليها ويتولى رسم حدود قطاعات نزع السلاح وقطاعات التوتر وقطاعات الأمن، إضافة إلى تسوية المسائل التقنية المتعلقة بتنفيذ المذكرة. والمناطق الآمنة وفق الاقتراح الروسي، هي إدلب وشمال حمص والغوطة الشرقية، والجنوب السوري. ومن المقرر أن تمنع روسيا الطلعات الجوية لطيران النظام الحربي، على أن تتولى فصائل المعارضة محاربة تنظيم <<داعش>> و<جبهة النصرة>. وفي الجانب الإنساني، دعت الدول إلى تأمين مرور المدنيين بين المناطق المختلفة وعودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، وكذلك إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة تهيئة البنى التحتية وتوفير متطلبات الحياة اليومية للناس. الاتفاق ينعكس ايجاباً بين الدول المعنية ثمة من يعتبر أنه لا يجب ان تمر مسألة التوافق على اقامة مناطق حظر جوي فوق مناطق محددة في سوريا، مرور الكرام لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون. فمن حيث الشكل، لم يأت هذا الاقتراح من مكان مجهول، بل من قلب روسيا وفي مؤتمر صحافي مشترك بين الرئيسين الروسي <فلاديمير بوتين> والتركي <رجب طيب اردوغان>، وتبعه اعلان عن زيارة <بوتين> الى تركيا في 22 من الشهر الحالي. أما من حيث المضمون، فقد أتى ليعبر عن عمل جدي اكثر من السابق، للوصول الى تفاهم أعمق عبر المحادثات السلمية لإنهاء الازمة السورية خصوصاً وان <بوتين> لم يكن سابقاً في وارد الموافقة على مثل هذا الاقتراح، لكن يبدو ان العمليات الميدانية والتحول في الموقف السياسي التركي والاميركي اخيراً، جميعها عوامل أدت إلى اعادة النظر بقراره. ومن الناحية العملية، من شأن هذا القرار اذا ما ابصر النور، ان يكون متزامناً مع تفاهمات سياسية نسجت عبر اتصالات كثيفة بين انقرة وموسكو وواشنطن وطهران للتخفيف من حدة المواجهات العسكرية اولاً، والتضييق على المنظمات الارهابية ثانياً، وبدء المرحلة الرسمية لإعادة الامور في سوريا الى الهدوء ثالثاً. وفي حال تحقق هذا الامر، وفق ما هو متوقع، يمكن عندها القول ان المسار السياسي للحل بدأ بشكل رسمي، وبالتالي ستغيب اخبار الضربات العسكرية والمواجهات بين السوريين ما خلا استهداف المنظمات الارهابية. والاهم ان حوادث الاحتكاك بين الدول المعنية ستتقلص أيضاً بحيث ستغيب الضربات التي تأتي عن طريق الخطأ وهي تشكل سبباً اساسياً لاشعال فتيل التوتر بين تركيا وروسيا واميركا، كما من شأنها نزع ذريعة اسرائيل توجيه ضربات جوية الى المناطق السورية. ومن المؤكد ان حماية قرار مناطق الحظر سيقع على الجانب الروسي بالدرجة الاولى الذي يتمتع بأنظمة دفاع جوية يتقاتل العالم على شرائها نظراً لفاعليتها وقدراتها، كما سيتم تفادي أيضاً اي شرارة بين حزب الله واسرائيل قد يمكن اتخاذها سبباً لشن عدوان على لبنان. أما من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، فسيشكل هذا القرار باباً للبدء بإجراءات اقامة مخيمات للنازحين السوريين الذين انتقلوا الى الدول المجاورة ومنها لبنان، ولكن الافضلية ستكون بالطبع لتركيا التي ستشهد اكبر موجة عودة للنازحين من اراضيها. وستبدأ العروض من مختلف الشركات العالمية لإعادة اعمار سوريا، وفي مقدمها من روسيا وتركيا وايران والولايات المتحدة، فيما ستكون الشركات الاوروبية متأخرة بعض الشيء بطبيعة الحال. وهذا الامر سيترجم استقراراً في المنطقة التي ستتخلص شيئاً فشيئاً من قبضة الارهابيين الذين سيطروا على اجزاء كبيرة من دول عربية، ونجحوا في تلويث العالم اجمع بإرهابهم. هنا تبدو الصورة المستقبلية لسوريا، متفائلة نوعاً ما حتى ولو تأخر التطبيق بعض الوقت، لكن يبدو ان الأمور بمجملها تتجه نحو الأحسن. التحليل الأميركي بين مؤيد ومعارض يذهب التحليل السياسي الاميركي وتحديداً ذاك المؤيد لنهج الرئيس <ترامب> وخصوصاً في ما يتعلق بسياسته لجهة المناطق الآمنة، بأن هذه المناطق تُعتبر الوسيلة المُثلى لكي يستطيع بها الرئيس الأميركي حماية السوريين من وحشية النظام السوري، ومن إرهاب تنظيم <داعش> وهو الذي كان قد دعا خلال حملته الانتخابية إلى بناء منطقة آمنة وكبيرة في سوريا. وأعلن تأييده لبناء مناطق آمنة في سوريا في الثاني من الجاري في اتصال هاتفي بالرئيس الروسي <بوتين>، إلا أن وزير الدفاع <جيمس ماتيس> حذر من هذه المناطق كونها لن تصب الا في تكريس الانقاسم والذهاب على طريق التقسيم الفعلي لا القولي. ورغم أن المحللين العسكريين الأميركيين قد يكونوا محقين بشأن قلقهم من المناطق الآمنة المقترحة وما يُمكن ان تُنتجه هذه السياسة في وقت لاحق، لكن يبدو من وجهة نظر البعض، بأنها الحل الإيجابي الوحيد للأزمة الانسانية التي تشهدها سوريا، إذ أنه يمكن الدفاع عن هذه المناطق وحمايتها بسهولة تحت ادارة الدول المعنية بها. أغلب الأطراف المتفاوضة بشأن سوريا، من بينهم روسيا وتركيا وأميركا والحكومة السورية أعربوا عن تأييدهم نوعاً ما لفكرة المناطق الآمنة خلال محادثاتهم الأخيرة في الاستانة. ومع ذلك، تقول عبر التاريخ أن هذه المناطق إذا لم تُدار جيداً فقد يكون ضررها أكثر من نفعها، لذلك يجب اخذ العبر من عناصر أساسية وهي الاستفادة من تاريخ المناطق الآمنة، فخلال الصراع في البوسنة في التسعينات، أعلنت الأمم المتحدة منطقة <سربرنيتشا> كمنطقة آمنة، وتركت بداخلها أكثر من 50 ألف مدني تحت حماية حوالى 400 جندي هولندي من قوات حفظ السلام. لكن وبعد عدة أيام قتلت القوات البوسنية الصربية أكثر من 8000 رجل وطفل، في مجزرة تعد الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. لكن العكس تماماً هو ما حصل في شمال العراق، اذ إن المناطق الآمنة هناك، كان لها تأثير إيجابي عندما اجتمعت القوة العسكرية والإدارة السياسية. ففي عام 1991 أعلن التحالف الأميركي الأوروبي شمال العراق منطقة آمنة لحماية الأكراد العراقيين من قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهذه المنطقة الآمنة للأكراد لم تحمِ المدنيين وحسب، ولكنها أيضاً منعت نزوح اللاجئين إلى تركيا. ومن هنا يرى المحللون المعارضون لـ<ترامب>، بأن عليه ايصال الرسالة بوضوح، إذ أنه يحتاج إلى تبرير واضح لكي يقنع الساسة الأميركيين وحلفاءه بضرورة بناء مناطق آمنة. ولكن حتى الآن ما يزال موقف الإدارة الأميركية من الأزمة السورية غير واضح. كما ستحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجية خروج. إذ إن المنطقة الآمنة قد تورطها في الصراع الطاحن المتعدد الأبعاد في سوريا، لذلك عليها ربط الانسحاب باتفاق وقف إطلاق نار، وإلا قد يتم التعامل مع اميركا لاحقاً، كقوة محتلة غازية، وجب قتالها واخراجها بقوة السلاح من الاراضي السورية. هل ضرب <النصرة> أولوية للفصائل؟ لا تزال الكثير من الأسئلة تطرح حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تفجير الأوضاع في الغوطة الشرقية، بين كل من <جيش الإسلام> وهيئة <تحرير الشام> (النصرة)، قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر استانة، وبالتزامن مع المقترحات الأميركية والروسية لإنشاء مناطق آمنة في الداخل السوري، تكون موازية لتكثيف الحرب على كل من جبهة <النصرة> وتنظيم <داعش> تحت عنوان الحرب على الإرهاب. فمن حيث المبدأ، هذه المقترحات تنص بشكل مباشر أو غير مباشر على تجميد القتال بين كافة القوى التي من الممكن أن تشارك في المفاوضات السياسيّة، أي أن تكون شريكة في حلّ سلمي من الممكن الوصول إليه في المستقبل، لكنها في المقابل تعلن انتهاء الرهان على ورقة التنظيمات الإرهابية، التي بات من الضروري توجيه بوصلة الحرب نحوها في الفترة المقبلة، ما يعني أن على القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الأزمة السورية إعادة ترتيب أوراق قوتها. المصادر المتابعة للوضع الميداني السوري تعتبر ان مناطق تخفيف التصعيد والتي تشمل إدلب وريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية والجنوب السوري، هي السبب الرئيسي في إندلاع الاشتباكات بين <جيش الإسلام> و<تحرير الشام>، نظراً إلى أن الأول يسعى إلى تقديم نفسه كفصيل معتدل يشارك في محادثات الاستانة، وهو يدرك جيداً أن التوافق على الاقتراح المقدم من موسكو، والذي يراعي إلى حد بعيد مطالب واشنطن الأساسية التي تسعى إلى إقامة مناطق آمنة في سوريا، يعني أنه سيكون من واجبه المشاركة في قتال ضد <النصرة> بسبب تصنيفها منظمة إرهابية ومن المفترض توجيه الجهود نحو القضاء عليها. من وجهة نظر هذه المصادر، فإن المواجهات التي تشهدها الغوطة الشرقية قد تنتقل إلى مناطق أخرى في وقت قريب، حيث سيكون على كافة الفصائل التي تريد أن تحجز موقعاً لها في المفاوضات السياسية ليس فقط الإعلان عن الإبتعاد عن <النصرة> أو فك الارتباط معها بل أيضاً الاستعداد للمشاركة في الحرب عليها. الجنوب السوري على نار حامية في خضم الصراع السوري والعمل على تأمين المناطق الآمنة واستمرار عقد النيات على المؤتمرات للخروج من الازمة السورية بأسرع وقت ممكن بعدما انهك هذا الصراع جميع الدول المتداخلة فيه، يقف اليوم الجنوب والجنوب الشرقي السوري أمام مواجهة كبرى لم تشهد الحرب السورية مثيلاً لها. فالجيوش في الأردن تحشد، قرب الحدود السورية، بعدما بدأت المجموعات السورية التابعة لها تنفيذ انتشار واسع في البادية، بهدف منع الجيش السوري وحلفائه من الوصول إلى الحدود العراقية. في المقابل، باشر الجيش السوري والقوى الرديفة له، يوم السبت الفائت، تنفيذ عملية كبرى في البادية السورية، بهدف الوصول إلى الحدود العراقية. وبتقديرات مراقبين للتطورات العسكرية في سوريا، سيطر الجيش في غضون أربعة أيام على مساحة تصل إلى نحو ألفي كيلومتر مربّع، قاطعاً نحو ثلث المسافة التي كانت تفصل قواته في منطقة القلمون الشرقي ريف دمشق الشمالي الشرقي عن الحدود العراقية السورية من جهة معبر التنف عند مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية. وإعلان بدء عمليات الجيش السوري وحلفائه في هذه المنطقة تضمن كلاماً واضحاً عن دعم القوات الروسية لهذه العمليات، لكن واشنطن تريد إقامة حزام أمني في الجنوب والشرق السوريين، بهدف استخدامه للضغط على دمشق ميدانياً، وفي أي مفاوضات مستقبلية، ولمنع محور المقاومة من تثمير صموده الميداني طوال السنوات الماضية، والحؤول دون فتح طريق دمشق ــ بغداد البرية، ومن خلفها، طريق بيروت ــ طهران. الحشود الأميركية تجري بذريعة القيام بمناورات <الأسد المتأهب> الدورية، داخل الأراضي الأردنية. لكن محور المقاومة لا ينظر إليها بهذه البراءة. فالاسبوع المنصرم، نشر <الإعلام الحربي> التابع للقوات الحليفة لسوريا صوراً جوية تُظهر الحشود داخل الأراضي الأردنية. رسالة واضحة بأنَّ ما تقومون به يقع تحت مرمى البصر، والنار. وأتبع الإعلام الحربي الصور ببيان حمل تهديداً مباشراً للأميركيين، إذ قال: ليعلم الأميركيون وحلفاؤهم أنهم سيدفعون الثمن غالياً، وسيكونون أهدافاً جراء استباحتهم الأرض السورية. البيان هذا يؤكد أن المناورة التي تجري عند الحدود الأردنية السورية مناورة مشبوهة، يراد منها التغطية على مشروع لاجتياح واحتلال أراض سورية تحت عناوين محاربة <داعش> التي ليس لها أي وجود فعلي عند تلك الحدود. كما تعتبر المناورة غطاء لتجميع قوات متنوعة من أميركيين وغربيين وعرب، في معسكر الزرقا، حيث يبلغ عديد المسلحين نحو ٤٥٠٠ مسلح تم تدريبهم منذ فترة وإعدادهم لتلك العملية بالإضافة إلى القوات الأجنبية، لتحقيق مشروع الحزام الأمني كالأحزمة الأمنية حول سوريا. وفي المحصلة، يبدو أن ميدان الجنوب والشرق السوريين سيكون ساحة المواجهة الكبرى. وفي سياق التأهب الاردني والاميركي، جاء كلام للعاهل الأردني عبدالله الثاني خلال لقائه مع اعلاميين، ليلخص فيه موقف المملكة حيال الأزمة السورية، بقوله: لا بديل عن الحل السياسي، ولن يتم تحقيق ذلك من دون تعاون روسي - أميركي على جميع الملفات. ونحن لن نسمح للتطورات على الساحة السورية وجنوب سوريا بتهديد الأردن، ونحن مستمرون بسياستنا في الدفاع في العمق من دون الحاجة لدور للجيش الأردني داخل سوريا. وفي المحصلة، يبدو أن الأيام المقبلة ستوضح ما إذا كانت هذه المواجهة ستبقى تحت الأسقف المرسومة على مدى سنوات الحرب السورية، أو أنها ستتحول إلى اشتباك مباشر يعيد رسم خرائط المنطقة، خصوصاً في ظل كلام للباحث والمحلل السياسي الأردني أنس الطراونة، بأن الأوضاع قد تذهب إلى نزاع عسكري، خصوصاً وأن الحرس الثوري الإيراني كشف عن وجود قواته على بعد 70 كيلو متر من الحدود الأردنية، وقال: ان التقارير الاستخباراتية تفيد بإرسال إيران وحزب الله قواتهما إلى حدود الجنوب السوري بالإضافه إلى وجود العدو الأوضح وهو <داعش>. وينهي الطراونة حديثه بالقول: إذاً لا نستغرب هذا التأهب والزخم العسكري الأردني في ظل وجود دولة تجاوره بحدود مشوشه مستقبلياً، ونذكر هنا بأن الاردن حر بقراره السياسي والعسكري حيث أنه غير ملتزم بتوقيع في مفاوضات استانا فوجوده اقتصر على صفة مراقب فقط.

 

بقلم علي الحسيني

1حشود-عسكرية-اردنية-عند-الحدود-السورية

جددت المعارضة السورية رفضها أي اتفاق لا يضمن وحدة الأراضي السورية، بالاضافة الى رفضها الوجود الإيراني في البلاد في الرابع من الشهر الجاري بعدما وقعت الأطراف المشاركة في اجتماعات اليوم الثاني لمؤتمر <استانة 4> على مذكرة لإنشاء مناطق <خفض توتر> في سوريا، وكان من بين الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران. كما اتفقت الأطراف على عقد الجولة القادمة للمفاوضات حول سوريا في منتصف تموز/ يوليو المقبل، حيث يجتمع الخبراء قبلها بأسبوعين في أنقرة. ويبقى السؤال الابرز: ما هي المناطق الآمنة التي شملها الاتفاق وحظوظ نجاح تثبيت وقف المعارك خصوصاً في ظل سعي أطراف مسلحة على رأسها <جبهة النصرة>، إلى ضرب هذا الاتفاق تحت ذرائع متعددة وزعزعته قبل دخوله حيّز التنفيذ.

 

<استانة 4> والمناطق الآمنة

وقّعت الدول الراعية لمحادثات استانة مذكرة تفاهم لتخفيف التصعيد، ضمن أربع مناطق في سوريا، مع اختتام الجولة الرابعة. وتضمنت المذكرة التي وّقعت في العاصمة الكازاخية، ظهر الخميس 4 أيار/ مايو الجاري، آلية إنشاء مناطق آمنة في سوريا. وعلى الرغم من ان انسحاب المعارضة السورية من المحادثات او تعليق مشاركتها قبل أن تعود للمشاركة لاحقاً، وذلك احتجاجاً على دعوة ايران للتوقيع على البيان الختامي واصرارها على استبعادها من الدول الضامنة كونها شريكة النظام السوري، لم يمنع وزير الخارجية الكازاخي، <خيرت عبد الرحمنوف> اعلانه توصل الدول الضامنة لآلية إنشاء المناطق، وبأن استانة جزء لا يتجزأ من عملية جنيف، في وقت اعتبر المجتمع الدولي بشكل عام، أن إنشاء مناطق آمنة أو تخفيف التصعيد بين الفرق المتناحرة، يهدف لوقف العنف والتأسيس لظروف مؤاتية تدعم العملية السياسية في سوريا. وربما هذا أمر، قد اصبح مطلباً لجميع الدول خصوصاً بعد اعتراف كل الدول التي لها علاقة بالملف السوري، بأن أي حل عسكري لإنهاء الازمة بشكل عام أصبح من سابع المستحيلات وبأنه لا مجال الا للتفاوض والتفاهم بين النظام والمعارضة لإنهاء الملف السوري أو أقله اعلان تهدئة شاملة ريثما يتم الوصول إلى حل سياسي يضمن سلامة المدنيين بشكل اساسي وتجنيب البلاد المزيد من الدمار.

وقد تم الاتفاق على أن توضع الخرائط للمناطق الآمنة، وتحديد نقاط الفصل بين القوى المتنازعة، مع حلول 22 من أيار/ مايو الجاري، على أن تشكل الدول الراعية للاتفاق روسيا وتركيا وإيران، فريقاً يضمن تنفيذ بنود المذكرة في غضون خمسة أيام بعد التوقيع عليها ويتولى رسم حدود قطاعات نزع السلاح وقطاعات التوتر وقطاعات الأمن، إضافة إلى تسوية المسائل التقنية المتعلقة بتنفيذ المذكرة. والمناطق الآمنة وفق الاقتراح الروسي، هي إدلب وشمال حمص والغوطة الشرقية، والجنوب السوري. ومن المقرر أن تمنع روسيا الطلعات الجوية لطيران النظام الحربي، على أن تتولى فصائل المعارضة محاربة تنظيم <<داعش>> و<جبهة النصرة>. وفي الجانب الإنساني، دعت الدول إلى تأمين مرور المدنيين بين المناطق المختلفة وعودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، وكذلك إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة تهيئة البنى التحتية وتوفير متطلبات الحياة اليومية للناس.

لكل-مشروعه-الخاص---2  

الاتفاق ينعكس ايجاباً بين الدول المعنية

 

ثمة من يعتبر أنه لا يجب ان تمر مسألة التوافق على اقامة مناطق حظر جوي فوق مناطق محددة في سوريا، مرور الكرام لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون. فمن حيث الشكل، لم يأت هذا الاقتراح من مكان مجهول، بل من قلب روسيا وفي مؤتمر صحافي مشترك بين الرئيسين الروسي <فلاديمير بوتين> والتركي <رجب طيب اردوغان>، وتبعه اعلان عن زيارة <بوتين> الى تركيا في 22 من الشهر الحالي. أما من حيث المضمون، فقد أتى ليعبر عن عمل جدي اكثر من السابق، للوصول الى تفاهم أعمق عبر المحادثات السلمية لإنهاء الازمة السورية خصوصاً وان <بوتين> لم يكن سابقاً في وارد الموافقة على مثل هذا الاقتراح، لكن يبدو ان العمليات الميدانية والتحول في الموقف السياسي التركي والاميركي اخيراً، جميعها عوامل أدت إلى اعادة النظر بقراره. ومن الناحية العملية، من شأن هذا القرار اذا ما ابصر النور، ان يكون متزامناً مع تفاهمات سياسية نسجت عبر اتصالات كثيفة بين انقرة وموسكو وواشنطن وطهران للتخفيف من حدة المواجهات العسكرية اولاً، والتضييق على المنظمات الارهابية ثانياً، وبدء المرحلة الرسمية لإعادة الامور في سوريا الى الهدوء ثالثاً.

وفي حال تحقق هذا الامر، وفق ما هو متوقع، يمكن عندها القول ان المسار السياسي للحل بدأ بشكل رسمي، وبالتالي ستغيب اخبار الضربات العسكرية والمواجهات بين السوريين ما خلا استهداف المنظمات الارهابية. والاهم ان حوادث الاحتكاك بين الدول المعنية ستتقلص أيضاً بحيث ستغيب الضربات التي تأتي عن طريق الخطأ وهي تشكل سبباً اساسياً لاشعال فتيل التوتر بين تركيا وروسيا واميركا، كما من شأنها نزع ذريعة اسرائيل توجيه ضربات جوية الى المناطق السورية. ومن المؤكد ان حماية قرار مناطق الحظر سيقع على الجانب الروسي بالدرجة الاولى الذي يتمتع بأنظمة دفاع جوية يتقاتل العالم على شرائها نظراً لفاعليتها وقدراتها، كما سيتم تفادي أيضاً اي شرارة بين حزب الله واسرائيل قد يمكن اتخاذها سبباً لشن عدوان على لبنان.

أما من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، فسيشكل هذا القرار باباً للبدء بإجراءات اقامة مخيمات للنازحين السوريين الذين انتقلوا الى الدول المجاورة ومنها لبنان، ولكن الافضلية ستكون بالطبع لتركيا التي ستشهد اكبر موجة عودة للنازحين من اراضيها. وستبدأ العروض من مختلف الشركات العالمية لإعادة اعمار سوريا، وفي مقدمها من روسيا وتركيا وايران والولايات المتحدة، فيما ستكون الشركات الاوروبية متأخرة بعض الشيء بطبيعة الحال. وهذا الامر سيترجم استقراراً في المنطقة التي ستتخلص شيئاً فشيئاً من قبضة الارهابيين الذين سيطروا على اجزاء كبيرة من دول عربية، ونجحوا في تلويث العالم اجمع بإرهابهم. هنا تبدو الصورة المستقبلية لسوريا، متفائلة نوعاً ما حتى ولو تأخر التطبيق بعض الوقت، لكن يبدو ان الأمور بمجملها تتجه نحو الأحسن.

من-المنتصر-ومن-المهزوم؟--5

التحليل الأميركي بين مؤيد ومعارض

 

يذهب التحليل السياسي الاميركي وتحديداً ذاك المؤيد لنهج الرئيس <ترامب> وخصوصاً في ما يتعلق بسياسته لجهة المناطق الآمنة، بأن هذه المناطق تُعتبر الوسيلة المُثلى لكي يستطيع بها الرئيس الأميركي حماية السوريين من وحشية النظام السوري، ومن إرهاب تنظيم <داعش> وهو الذي كان قد دعا خلال حملته الانتخابية إلى بناء منطقة آمنة وكبيرة في سوريا. وأعلن تأييده لبناء مناطق آمنة في سوريا في الثاني من الجاري في اتصال هاتفي بالرئيس الروسي <بوتين>، إلا أن وزير الدفاع <جيمس ماتيس> حذر من هذه المناطق كونها لن تصب الا في تكريس الانقاسم والذهاب على طريق التقسيم الفعلي لا القولي. ورغم أن المحللين العسكريين الأميركيين قد يكونوا محقين بشأن قلقهم من المناطق الآمنة المقترحة وما يُمكن ان تُنتجه هذه السياسة في وقت لاحق، لكن يبدو من وجهة نظر البعض، بأنها الحل الإيجابي الوحيد للأزمة الانسانية التي تشهدها سوريا، إذ أنه يمكن الدفاع عن هذه المناطق وحمايتها بسهولة تحت ادارة الدول المعنية بها.

أغلب الأطراف المتفاوضة بشأن سوريا، من بينهم روسيا وتركيا وأميركا والحكومة السورية أعربوا عن تأييدهم نوعاً ما لفكرة المناطق الآمنة خلال محادثاتهم الأخيرة في الاستانة. ومع ذلك، تقول عبر التاريخ أن هذه المناطق إذا لم تُدار جيداً فقد يكون ضررها أكثر من نفعها، لذلك يجب اخذ العبر من عناصر أساسية وهي الاستفادة من تاريخ المناطق الآمنة، فخلال الصراع في البوسنة في التسعينات، أعلنت الأمم المتحدة منطقة <سربرنيتشا> كمنطقة آمنة، وتركت بداخلها أكثر من 50 ألف مدني تحت حماية حوالى 400 جندي هولندي من قوات حفظ السلام. لكن وبعد عدة أيام قتلت القوات البوسنية الصربية أكثر من 8000 رجل وطفل، في مجزرة تعد الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن العكس تماماً هو ما حصل في شمال العراق، اذ إن المناطق الآمنة هناك، كان لها تأثير إيجابي عندما اجتمعت القوة العسكرية والإدارة السياسية. ففي عام 1991 أعلن التحالف الأميركي الأوروبي شمال العراق منطقة آمنة لحماية الأكراد العراقيين من قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهذه المنطقة الآمنة للأكراد لم تحمِ المدنيين وحسب، ولكنها أيضاً منعت نزوح اللاجئين إلى تركيا. ومن هنا يرى المحللون المعارضون لـ<ترامب>، بأن عليه ايصال الرسالة بوضوح، إذ أنه يحتاج إلى تبرير واضح لكي يقنع الساسة الأميركيين وحلفاءه بضرورة بناء مناطق آمنة. ولكن حتى الآن ما يزال موقف الإدارة الأميركية من الأزمة السورية غير واضح. كما ستحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجية خروج. إذ إن المنطقة الآمنة قد تورطها في الصراع الطاحن المتعدد الأبعاد في سوريا، لذلك عليها ربط الانسحاب باتفاق وقف إطلاق نار، وإلا قد يتم التعامل مع اميركا لاحقاً، كقوة محتلة غازية، وجب قتالها واخراجها بقوة السلاح من الاراضي السورية.

 

جيش-الاسلام-يعلن-حربه-على-النصرة---3هل ضرب <النصرة> أولوية للفصائل؟

 

لا تزال الكثير من الأسئلة تطرح حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تفجير الأوضاع في الغوطة الشرقية، بين كل من <جيش الإسلام> وهيئة <تحرير الشام> (النصرة)، قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر استانة، وبالتزامن مع المقترحات الأميركية والروسية لإنشاء مناطق آمنة في الداخل السوري، تكون موازية لتكثيف الحرب على كل من جبهة <النصرة> وتنظيم <داعش> تحت عنوان الحرب على الإرهاب. فمن حيث المبدأ، هذه المقترحات تنص بشكل مباشر أو غير مباشر على تجميد القتال بين كافة القوى التي من الممكن أن تشارك في المفاوضات السياسيّة، أي أن تكون شريكة في حلّ سلمي من الممكن الوصول إليه في المستقبل، لكنها في المقابل تعلن انتهاء الرهان على ورقة التنظيمات الإرهابية، التي بات من الضروري توجيه بوصلة الحرب نحوها في الفترة المقبلة، ما يعني أن على القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الأزمة السورية إعادة ترتيب أوراق قوتها.

المصادر المتابعة للوضع الميداني السوري تعتبر ان مناطق تخفيف التصعيد والتي تشمل إدلب وريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية والجنوب السوري، هي السبب الرئيسي في إندلاع الاشتباكات بين <جيش الإسلام> و<تحرير الشام>، نظراً إلى أن الأول يسعى إلى تقديم نفسه كفصيل معتدل يشارك في محادثات الاستانة، وهو يدرك جيداً أن التوافق على الاقتراح المقدم من موسكو، والذي يراعي إلى حد بعيد مطالب واشنطن الأساسية التي تسعى إلى إقامة مناطق آمنة في سوريا، يعني أنه سيكون من واجبه المشاركة في قتال ضد <النصرة> بسبب تصنيفها منظمة إرهابية ومن المفترض توجيه الجهود نحو القضاء عليها. من وجهة نظر هذه المصادر، فإن المواجهات التي تشهدها الغوطة الشرقية قد تنتقل إلى مناطق أخرى في وقت قريب، حيث سيكون على كافة الفصائل التي تريد أن تحجز موقعاً لها في المفاوضات السياسية ليس فقط الإعلان عن الإبتعاد عن <النصرة> أو فك الارتباط معها بل أيضاً الاستعداد للمشاركة في الحرب عليها.

 

الجنوب السوري على نار حامية

في خضم الصراع السوري والعمل على تأمين المناطق الآمنة واستمرار عقد النيات على المؤتمرات للخروج من الازمة السورية بأسرع وقت ممكن بعدما انهك هذا الصراع جميع الدول المتداخلة فيه، يقف اليوم الجنوب والجنوب الشرقي السوري أمام مواجهة كبرى لم تشهد الحرب السورية مثيلاً لها. فالجيوش في الأردن تحشد، قرب الحدود السورية، بعدما بدأت المجموعات السورية التابعة لها تنفيذ انتشار واسع في البادية، بهدف منع الجيش السوري وحلفائه من الوصول إلى الحدود العراقية. في المقابل، باشر الحرس-الثوري-في-الجنوب-السوري---4الجيش السوري والقوى الرديفة له، يوم السبت الفائت، تنفيذ عملية كبرى في البادية السورية، بهدف الوصول إلى الحدود العراقية.

وبتقديرات مراقبين للتطورات العسكرية في سوريا، سيطر الجيش في غضون أربعة أيام على مساحة تصل إلى نحو ألفي كيلومتر مربّع، قاطعاً نحو ثلث المسافة التي كانت تفصل قواته في منطقة القلمون الشرقي ريف دمشق الشمالي الشرقي عن الحدود العراقية السورية من جهة معبر التنف عند مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية. وإعلان بدء عمليات الجيش السوري وحلفائه في هذه المنطقة تضمن كلاماً واضحاً عن دعم القوات الروسية لهذه العمليات، لكن واشنطن تريد إقامة حزام أمني في الجنوب والشرق السوريين، بهدف استخدامه للضغط على دمشق ميدانياً، وفي أي مفاوضات مستقبلية، ولمنع محور المقاومة من تثمير صموده الميداني طوال السنوات الماضية، والحؤول دون فتح طريق دمشق ــ بغداد البرية، ومن خلفها، طريق بيروت ــ طهران.

الحشود الأميركية تجري بذريعة القيام بمناورات <الأسد المتأهب> الدورية، داخل الأراضي الأردنية. لكن محور المقاومة لا ينظر إليها بهذه البراءة. فالاسبوع المنصرم، نشر <الإعلام الحربي> التابع للقوات الحليفة لسوريا صوراً جوية تُظهر الحشود داخل الأراضي الأردنية. رسالة واضحة بأنَّ ما تقومون به يقع تحت مرمى البصر، والنار. وأتبع الإعلام الحربي الصور ببيان حمل تهديداً مباشراً للأميركيين، إذ قال: ليعلم الأميركيون وحلفاؤهم أنهم سيدفعون الثمن غالياً، وسيكونون أهدافاً جراء استباحتهم الأرض السورية. البيان هذا يؤكد أن المناورة التي تجري عند الحدود الأردنية السورية مناورة مشبوهة، يراد منها التغطية على مشروع لاجتياح واحتلال أراض سورية تحت عناوين محاربة <داعش> التي ليس لها أي وجود فعلي عند تلك الحدود. كما تعتبر المناورة غطاء لتجميع قوات متنوعة من أميركيين وغربيين وعرب، في معسكر الزرقا، حيث يبلغ عديد المسلحين نحو ٤٥٠٠ مسلح تم تدريبهم منذ فترة وإعدادهم لتلك العملية بالإضافة إلى القوات الأجنبية، لتحقيق مشروع الحزام الأمني كالأحزمة الأمنية حول سوريا. وفي المحصلة، يبدو أن ميدان الجنوب والشرق السوريين سيكون ساحة المواجهة الكبرى.

وفي سياق التأهب الاردني والاميركي، جاء كلام للعاهل الأردني عبدالله الثاني خلال لقائه مع اعلاميين، ليلخص فيه موقف المملكة حيال الأزمة السورية، بقوله: لا بديل عن الحل السياسي، ولن يتم تحقيق ذلك من دون تعاون روسي – أميركي على جميع الملفات. ونحن لن نسمح للتطورات على الساحة السورية وجنوب سوريا بتهديد الأردن، ونحن مستمرون بسياستنا في الدفاع في العمق من دون الحاجة لدور للجيش الأردني داخل سوريا.

وفي المحصلة، يبدو أن الأيام المقبلة ستوضح ما إذا كانت هذه المواجهة ستبقى تحت الأسقف المرسومة على مدى سنوات الحرب السورية، أو أنها ستتحول إلى اشتباك مباشر يعيد رسم خرائط المنطقة، خصوصاً في ظل كلام للباحث والمحلل السياسي الأردني أنس الطراونة، بأن الأوضاع قد تذهب إلى نزاع عسكري، خصوصاً وأن الحرس الثوري الإيراني كشف عن وجود قواته على بعد 70 كيلو متر من الحدود الأردنية، وقال: ان التقارير الاستخباراتية تفيد بإرسال إيران وحزب الله قواتهما إلى حدود الجنوب السوري بالإضافه إلى وجود العدو الأوضح وهو <داعش>. وينهي الطراونة حديثه بالقول: إذاً لا نستغرب هذا التأهب والزخم العسكري الأردني في ظل وجود دولة تجاوره بحدود مشوشه مستقبلياً، ونذكر هنا بأن الاردن حر بقراره السياسي والعسكري حيث أنه غير ملتزم بتوقيع في مفاوضات استانا فوجوده اقتصر على صفة مراقب فقط.