21 November,2018

”الـمـؤتمـــر الـتـأسيـسي“..  دعــوة إنقاذيــــة أم انـقـلابـيـــة؟  

بقلم علي الحسيني

السيد-نصرالله-صاحب-طرح-المؤتمر-التأسيسي--------3

بعد كل هذا الكم من التعقيدات والأزمات التي يواجهها لبنان خصوصاً في ظل غياب التفاهم بين اقطاب الطبقة السياسية الحاكمة والمُتحكمة بمصير البلد وشعبه، ربما اصبح من الضروري التفكير مليّاً بالذهاب نحو <مؤتمر تأسيسي> يُعيد صياغة الحكم من جديد على قواعد توافقية بين المذاهب والطوائف اللبنانية، علّه بذلك يُتيح لهذا الوطن أن يخرج من نفق الظلمة بدل ان يلعنها في كل يوم وساعة. ولكن هل يكفي لبلد مثل لبنان، ان يُقام فيه <مؤتمر تأسيسي> للخروج من شرنقة التعقيدات وتجاوز الأزمات؟ وهل يعني <المؤتمر التأسيسي>، تدمير كل الأسس التي قام عليها هذا البلد منذ الاستقلال والذهاب إلى بناء وطن جديد بناء على رغبات البعض؟

 

<المؤتمر التأسيسي>.. تعديل أم تعقيد؟

 

بعد فراغ رئاسي مهد لاتفاق الطائف عام 1989 الذي قلص صلاحيات رئيس الجمهورية، وبعد فراغ رئاسي آخر أتى باتفاق الدوحة الذي رمم ما أوقعته أحداث السابع من أيار/ مايو 2008 والذي اتى بقائد الجيش ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وبالرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، يبدو أن الوقت قد حان في نظر بعض القوى السياسية في لبنان لطرح فكرة اقامة <مؤتمر تأسيسي>، وهي فكرة عادت لتتردد على لسان قوى ربما اصبحت تعتقد ان المستجدات والتوازنات الداخلية خصوصاً والخارجية عموماً، لم تعد تتلاءم مع الصيغة الراهنة لتوزيع السلطة في لبنان، مع العلم ان التوزيع هذا، يحكمه نظام المحاصصة الطائفي ـ المذهبي الذي اختارته التكتلات والمواقع السياسية والاقتصادية لممارسة واقتسام واحتكار النفوذ والحكم والإدارة والمؤسسات، وبعض اصحاب طرح <المؤتمر التأسيسي>، يطالبون ولو على شيء من التمويه الإصلاحي، بتعديل التوازنات بين أطراف المحاصصة، لكن من دون المساس بجوهر مبدأ التحاصص نفسه ولا حتى بمنظومته التنفيذية القائمة اليوم.

 طرح السيد نصر الله

كما هو معروف فإن فكرة إقامة <مؤتمر تأسيسي> كان طرحها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال الاحتفال بالذكرى الثالثة والعشرين لرحيل الامام روح الله الخميني وهو قال خلالها ان على طاولة الحوار مناقشة خيار بناء الدولة وتطوير الفكرة الى عقد <مؤتمر تأسيسي> وطني عنوانه بناء الدولة. ومؤخراً أعيد طرح هذه الفكرة على لسان كل من رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب الذي أيد فكرة اقامة <مؤتمر تأسيسي> مع تأكيده في درجة اولى على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان الذي دعا الى <مؤتمر تأسيسي> أيضاً، قائلاً انه لم يعد بمقدور النظام اللبناني إلا تحريك الفتن ونهب الناس وان اتفاق الطائف أول ضحايا الكذب والتكاذب. وفيما يعتبر جزء كبير من اقطاب قوى الثامن من اذار أن هناك حاجة ملحة لإقامة <مؤتمر تأسيسي> جديد، يذهب البعض الاخر هل-يُصبح-اتفاق-الطائف-من-الماضي؟---------1الى التشديد على ان مثل هكذا مؤتمر يُعيد الفتنة من جديد خصوصاً وانه برأيهم يُعتبر فكرة انقلابية يُمكن ان تنسف النظام اللبناني من اساسه.

هل يقف حزب الله وراء المطالبة؟

 

يقول بعض اركان قوى الرابع عشر من آذار، ان من يراقب تسلسل الأحداث منذ عام 2000 وحتى اليوم، لا بد من أن يلاحظ ذلك التدرج التصاعدي لتطبيق خطة الوصول إلى <المؤتمر التأسيسي> في لبنان بحيث باتت واضحة المعالم والملامح والتي كانت بدايتها الفعلية عام 2000 بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان. يومها اعتبر حزب الله ان انجازاته وظروفه تسمح له بإعادة توزيع السلطة. وقد تقاطعت رغبة الحزب آنذاك مع الأميركيين والأوروبيين الذين كانوا سباقين في اقتراح فكرة <المؤتمر التأسيسي> وهم كانوا يطرحونها في جلسات خاصة وخلال لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، انطلاقاً من ان نزع سلاح الحزب لا بد ان تقابله عملية دمج في المنظومة اللبنانية، من خلال منحه مكاسب سياسية بديلة في مواقع السلطة وإدارتها. ولاحقاً صب اغتيال الرئيس رفيق الحريري في مصلحة مشروع <المؤتمر التأسيسي>، كونه عراب اتفاق الطائف والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين. وسواء كثر او قل الخصام السياسي بين حزب الله وقوى 14 اذار، من المؤكد ان ازاحة الشهيد الرئيس الحريري من الساحة السياسية بحد ذاتها، كانت ضربة لإتفاق الطائف الذي لا يزال يترنح يميناً وشمالاً من جرائها وما زال البلد يعيش تبعات هذه الضربة حتى اليوم.

ويُتابع هؤلاء تأكيداتهم على ان حزب الله هو من يقف وراء المطالبة بعقد <مؤتمر تأسيسي> بقولهم: بعد عامين على اغتيال الحريري، وصل وزير الخارجية الفرنسي <جان كلود كوسران> الى بيروت، ناقلاً إلى المسؤولين حينئذٍ تبلغه من الإيرانيين باقتراح توزيع السلطة على قاعدة المثالثة وليس المناصفة مقابل تسليم حزب الله لسلاحه. تلاها مؤتمر <سان كلو> الحواري قرب باريس حيث سمع اللبنانيون مجدداً بالاقتراح ذاته، من مسؤول فرنسي نقلاً عن مسؤولين إيرانيين. أما الخطوة الأكثر وضوحاً باتجاه <المؤتمر التأسيسي> فكانت عندما اقترح السيد نصر الله مطلع عام 2012 مناقشة خيار بناء الدولة وتطوير الفكرة إلى عقد <مؤتمر تأسيسي> وطني عنوانه بناء الدولة، ما كان مؤشراً لرغبة دفينة لدى الحزب في الإطاحة بـالمناصفة ونهائية كيان لبنان وعروبته ونظامه الديموقراطي الحر.

حوري: <المؤتمر التأسيسي> جنون

هل-تُستبدل-طاولة-الحوار-بمؤتمر-تأسيسي؟-------2

عضو كتلة <المستقبل> النائب عمار حوري وصف مطالبة البعض بعقد <مؤتمر تأسيسي>، بالجنون لأنه يأخذ البلاد إلى نقطة الصفر خصوصاً بحيث تكون ستكون خارج الدستور والمواثيق. وانا اؤكد ان أول المتضررين من <المؤتمر التأسيسي>، بحال الذهاب اليه، سيكون من يطرح هذه الفكرة. وبشأن الانتخابات الرئاسية، يقول حوري: لا جديد على هذا الصعيد فلم اسمع بمبادرة جديدة من جانب حزب الله، باستثناء كلام نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي يتحدث بمنطق لا علاقة له لا بالدستور ولا بالديموقراطية.

وشدد على تمسك تيار <المستقبل> بترشيح رئيس تيار <<المردة>> النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. في حين أوضح أن <المستقبل> قدم الكثير من المبادرات، أشار إلى أن المطلوب تطبيق الدستور من خلال النزول إلى المجلس النيابي بهدف إنتخاب رئيس جديد. ولا بد من التذكير بأن فرنجية نفسه كان قد اعلن أنه سيدعم التوافق في حال حصل على اسم معين، مجدداً تأكيده بأن حزب الله هو المسؤول عن عرقلة الاستحقاق الرئاسي، ومن خلفه إيران التي تصادر هذا الملف من أجل دعم موقفها التفاوضي في اليمن والعراق وسوريا.

وحول توقيت عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، لفت حوري إلى أن العودة غير مرتبطة بمبادرات وهي اصلاً لا تحمل أي مبادرة جديدة على هذا الصعيد، فالمطلوب من الفريق الآخر أن يبادر، لاسيما أنه لم يتقدم بأي خطوة إلى الأمام، في حين أن تيار <المستقبل> قدم تنازلات بهدف تأمين المصلحة الوطنية، مذكراً انه عند تبني الرئيس الحريري دعم فرنجية، وهو من فريق 8  آذار، كان الاعتقاد بأن هذا الأمر سوف يساهم في الحل، لكن في النتيجة فُضح من يعطل، لأن القضية ليست قضية إنتخاب رئيس، بل رغبة في إستمرار حالة الشغور.

 ماروني: الحوار يكون في البرلمان

 

أما النائب عن كتلة حزب الكتائب اللبنانية ايلي ماروني فيرى ان البحث في <مؤتمر تأسيسي> هو ضرب لكل الصيغ التي قام عليها لبنان الوطن الرسالة والغاء لفكرة الدولة وكأن كل ما كان عبر الطائف لم يكن موجوداً. وشخصياً أرفض المؤتمر كفكرة اولاً وأرفضه ثانياً في ظل وجود سلاح حزب الله، اذ انه لا يجوز البحث بالدستور في ظل وجود فريق يحمل السلاح ويهيمن على الفريق الآخر. وسأل: هل نحن وطن قيد الإنشاء؟ نحن أسسنا بلداً مستقلاً منذ عام 1943. وعما اذا كان من الممكن أن يكون <المؤتمر التأسيسي> باباً للاصلاحات الدستورية لا لنسف اتفاق الطائف، قال: ممكن من خلال الحوار في مجلس النواب الوصول إلى تعديلات دستورية أي من خلال اتفاق بين الجميع لا من خلال النائب-ايلي-ماروني---------5المؤتمر الذي يلغي فكرة الدولة.

ويتابع ماروني: مجرد إطلاق فكرة <المؤتمر التأسيسي>، يعني أننا لم نكن نعيش في دولة منذ العام 1943 حتى اليوم ونسعى حالياً الى تشكيل هيئة تأسيسية لشيء لم يكن موجوداً سابقاً. وقمة الخطورة أن حزب الله لا يعترف بأن لبنان دولة. كما وان هذه الدعوة، تشكل ضربة مباشرة لاتفاق الطائف ولتكريس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، لأن الحديث يتجه اليوم نحو المثالثة وبالتالي هذا إلغاء لصيغة لبنان المميزة وللتعايش الإسلامي- المسيحي، مؤكداً ان هذا الطرح يعني بأن الحوار غير مجد، وأنه صوري فقط وأنهم لا يأخذونه في الإعتبار. وختم: قانونياً، التأسيس هو البدء ببناء شيء أي أننا لا نملك دولة، واخشى من العودة الى الحديث عن ولاية الفقيه وهذا يعني أخذ لبنان الى منحى آخر وتوجه آخر والى نظام آخر وكل ذلك نتيجة ولاء بعض اللبنانيين>.

 

ضو: هدف المؤتمر ضرب الميثاقية

 

يعتبر عضو الامانة العامة لـ 14 اذار نوفل ضو في حديث لـ<الافكار> ان أي طرح حول عقد <مؤتمر تأسيسي> هدفه ضرب الميثاقية الحقيقية عبر التخلي عن الميثاق الوطني الذي توصل اليه المسيحيون والمسلمون في العام 1943 وقضى بأن يتخلى المسيحيون عن الانتذاب الفرنسي في مقابل تخلي المسلمين عن الوحدة العربية، واستبداله بمشروع حزب الله الإيراني لربط لبنان بمحور المقاومة، الذي يراد له أن يمتد من طهران الى بيروت مروراً ببغداد ودمشق.

ورأى ضو أن معيار ميثاقية أي مسؤول أو مشروع أو مؤسسة هو مدى رفضه لربط لبنان بأي محور غربي أو عربي أو إسلامي. وأوضح أنه من هذا المنطلق فإن أي مرشح لرئاسة الجمهورية أو أي حكومة أو أي مسؤول مهما بلغ تمثيله الشعبي يتحالف مع المشروع السياسي لحزب الله ويقبل بأي صيغة من صيغ السلاح غير الشرعي المستورد من إيران أو غيرها يكون في نظر الدستور اللبناني والميثاق الوطني المعبر عنه في مقدمة الدستور غير ميثاقي.

واعتبر ضو أن الخلط بين الميثاقية والتمثيل له تفسير من اثنين: إما الجهل السياسي أو التزوير التاريخي والقانوني. وأوضح ضو أن الميثاق الوطني ولد غير مكتوب في العام 1943 ولكنه ترجم كتابة في مقدمة الدستور التي يجمع اللبنانيون على وصفها بـ<الميثاقية>. فعلاقة لبنان بالعرب يحكمها ميثاق جامعة الدول العربية وعلاقته بالمجتمع الدولي يحكمهاميثاق الأمم المتحدة.

اما صيغة الحكم التي يسعى البعض الى استبدال الميثاقية بها فهي التي حددت عرفاً التوزيع الطائفي للرئاسات ووزعت مقاعد مجلس النواب بمعدل عضو-الامانة-العامة-ل14-اذار-نوفل-ضو--------66 نواب للمسيحيين الى خمسة نواب للمسلمين، ثم عدلت هذه الصيغة في اتفاق الطائف وأرست المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

ورأى أن هدف <المؤتمر التأسيسي> هو واحد من ثلاثة: اما اعادة النظر بجغرافية لبنان واما بالميثاق الوطني أو بصيغة الحكم، لافتاً الى أن تعمد الرئيس نبيه بري اطلاق صفة الميثاقية على نسبة التمثيل ونوعيته في المؤسسات الدستورية محاولة لإعطاء مفهوم جديد للميثاقية يتخلى عبره اللبنانيون عن السيادة والإستقلال ويقبلون بمشروع حزب الله الإقليمي في مقابل بعض المواقع النيابية والوزارية والرئاسية والوظيفية التي تفقد معناها وصلاحياتها الحقيقية لمصلحة الامر الواقع الذي يفرضه حزب الله على أرض الواقع بقوة السلاح.

وأشار ضو الى أن الميثاق الوطني اتفق عليه المسيحيون والمسلمون في حين أن المفهوم الميثاقي الجديد الذي سعى بري الى تسويقه يقوم على ثلاثية السنة والشيعة كمذهبين إسلاميين في مقابل كل الطوائف المسيحية مجتمعة مما يعني في شكل أو في آخر المثالثة، متسائلاً: بأي حق وأية عدالة ومساواة بين اللبنانيين تلك التي تعطي حق الفيتو لمذهبين اسلاميين وتمنعه عن المذاهب الإسلامية الأخرى وتعتبر كل المذاهب المسيحية مجتمعة ما تعطيه لكل من المذهبين الإسلاميين؟

 

منفعة للمسلمين ومضرة للمسيحيين

حتى اليوم، لا رئيس للجمهورية، مجلس نواب معطل، حكومة تلفظ أنفاسها الأخيرة، تشرذم في الحياة السياسية، وضع أمني هشّ. هذه هي الصورة الحالية للحياة العامة في لبنان الذي يعيش حالياً أسوأ مراحله بعد الحرب الأهلية، بعد سقوط كل سبل الحوار بين الأفرقاء السياسيين، وبعد تعنت الجميع في مواقفهم، بحيث باتت الحلول شبه معدومة في منطقة تعيش مخاضاً صعباً. وفي حال الفشل في الخروج من الأزمات السياسيّة الحالية، فإن فرص عقد <المؤتمر التأسيسي> سترتفع بشكل كبير، حتى لو جرت جلسات الحوار أو الإجتماعات تحت إسم مُغاير، على الرغم من ان اللجوء إلى هذا الخيار في ظل المعادلات الحالية سيعود بنتائج كارثيّة على المسيحيين، لأسباب عديدة منها ان القوى المسيحيّة غير موحدة الصفوف والإنقسام يشمل التناقض في الموقف السياسي ما يعني أنّ كلمة المسيحيّين ستكون ضعيفة في المُؤتمر المذكور، في مقابل كلمة قوية للمسلمين حيث أن الكتل المذهبية الشيعية والسنية والدرزية متوافقة على الدفاع عن مذهبها بغض النظر عن تموضعها السياسي.

طرح أرسلان يُصعّد الجدل السياسي

 

وقــد أثــار كلام رئـــــيـس الحـزب الديموقراطـي اللبناني النائب طلال أرســـلان، نقــزة داخـل الوسط السياسي بعد اعلانه خلال مؤتمره الصحافي الاخير ان البلاد على حافة مخاطر كارثية وهذا ما نحذر منه منذ اكثر من 7 سنوات، معتبراً ان محاولة لبننة الملفات اللبنانية سقطت اليوم بالكامل، وان النظــــام يسقــــط بين أيدينـــــا ويلفـــــظ أنفـــــــاسه الأخــــــيرة. واشار الى ان الرئاســـــة الاولى رهــن بحصــول توافـــق اقليمـي أي بوصايــــة اقليمية أو بوصايات عدة، وان توقف الحوار يشرع الأبواب أمام صراعات طائفيــــة تذكرنـــــا بأيــــــام الحــــــرب. وختم بالقول: ان <المؤتمر التأسيسي> هــــــو الحــل ويضــــــع حـــــــداً النائب-عمار-حوري----------4لاستباحــــــة الدولـــــــة ويعيدنــــــــا للاحتكـــــــام الى القــــــوانين.

كلام أرسلان الذي تكرر في الايام الاخيرة اكان خلال جلسة الحوار او في مؤتمره الصحافي استدعى رداً من بعض القوى التي ابدت رفضها المطلق لأي تغيير في النظام السياسي، وعلى رأسها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي قال: بالنسبة الينا هذا الامر مرفوض جملة وتفصيلاً لأن اي مس بالدستور الحالي هو قفزة في المجهول وهذا ما نرفضه تماماً وبشكل قاطع.

 

هل تنعكس جميع التوقعات؟

مُقابل كل هذا الكم من الاخذ والرد في موضوع <المؤتمر التأسيسي> وما ينتج عن غياب طاولة الحوار من ازمات وآخرها تلويح جهات محددة بالعصيان واللجوء الى الشارع، يؤكد مرجع سياسي سابق خلال مجالسه ان هناك تسوية معينة ستحصل في الفترة المقبلة بين إيران والسعودية وعندئذٍ سوف تبدأ الحلول بالظهور. ويُعرب المرجع في الوقت عينه عن خشيته من حصول تصعيد في المرحلة المقبلة في لبنان تقف خلفه دول لا تريد مصلحة لبنان ولا اللبنانيين، وهذه الدول تريد أن تمسك بالأوراق قبل جلوسها الى طاولة المفاوضات. ويُشدد على أنه إذا قضت التسوية بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لن يكون هناك <مؤتمر تأسيسي>، فالمعادلة اليوم تقول إما العماد ميشال وإما <المؤتمر التأسيسي>.

ويُلفت المرجع الى أن عون عرف كيف يشبك تحالفاته في الفترة الأخيرة، وهو يستحق الوصول لرئاسة الجمهورية كونه الأكثر تمثيلاً من الناحية الشعبية. وفي وقت يستبعد فيه انفراط عقد حكومة الرئيس تمام سلام، يعتبر ان سلام سيكون هو الخاسر في حال قدم استقالته. ومع هذا فلن يُقدم على خطوة الاستقالة خصوصاً وانه مدعوم بنسبة عالية جداً من قبل الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والوزير وليد جنبلاط.

توقيت طرح <المؤتمر التأسيسي> مهم، فالبلد مشلول او هناك من يريد له ان يكون مشلولاً، والمؤسسات معطلة او هناك من يريد ان يعطلها، والرئاسة شاغرة او قد يكون هناك من يتقصد الابقاء عليها شاغرة، وقد يكون المقصود من كل هذا الاهتراء السياسي فرض امر واقع يؤدي حكماً الى <مؤتمر تأسيسي> لتغيير النظام اللبناني.

 

ما هو <المؤتمر التأسيسي>؟

<المؤتمر التأسيسي> هو العقد الذي يُعيد تأسيس آلية الحكم وتنظيم العلاقة بين مكونات السطلة السياسية ويأتي عادة بعد خلافات عميقة او حروب وهو الحال في لبنان. اما آلية تأسيس الشراكة، فتتم عبر صياغة دستور او قانون عام للبلاد. وليس لبنان اول الدول التي تطرح هذا الحل للخروج من ازماتها، فالعديد من الدول شهدت مؤتمرات تأسيسية قد يكون أبرزها: فرنسا بعد الثورة. الكونغو عام 1991 بعد خلافات عميقة أدت الى تظاهرات، والعراق في فترة ما بعد سقوط نظام البعث، وسوريا اليوم عبر العمل على دستور فريد للبلاد، ولبنان باتفاق الطائف الذي يعتبره الرئيس حسين الحسيني اكبر من <مؤتمر تأسيسي> خصوصاً وانه جاء برعاية عربية ودولية.